islamaumaroc

جهاد الدولة العلوية في حماية الثغور: سيدي محمد بن عبد الله وتعبئة الطاقات لاسترجاع مليلية.

  حسن الفكيكي

العدد 263 رجب 1407- مارس 1987

شاهد مغربنا الحديث سلسلة من حركات الجهاد على واجهات الثغور المغربية المحتلة، أتت ثمارها بالنسبة لعدد منها، بينما ظلت المدينتان سبتة ومليلية والصخرتان بادس والنكور رهينة الأسر الإسباني، على الرغم من حالات الحصار الدائم الذي عرفته منذ الاستقرار الأجنبي بها، وسيشهد النصف الثاني من القرن الثامن عشر، على عهد سيدي محمد بن عبد الله، محاولة جريئة هي الأولى من نوعها بالنسبة لمليلية.
يعود ظهور فكرة استرجاع الثغور المحتلة بالنسبة لسيدي محمد، إلى فترة مساهمته في حكم البلاد، كخليفة لأبيه على مراكش (1158 هـ- 1171 هـ) ويمكن أن نتأكد من أنه كن آنذاك بصدد تحضير المشروع في ذهنه بدا لنا هذا من خلال زيارته لحدود سبتة على عهد أبيه1، ومن الأخذ في ترتيب جملة من التنظيمات الداخلية، وافتتاح سياسة العلاقات الخارجية مع الدول الأوربية2، الموازية لما رصده لمشروعه.
لم تكن أمثلة الجهاد بعيدة عنه، كان عليه أن يحذو حذو جده المولى إسماعيل الذي وفق في تخليص عدد من المدن المغربية من الأسر الأجنبي3، وضرب الحصار على مدينة سبتة4، لقد كان هذا المثال الأخير حافلا بالتجربة الحربية مع الإسبان، ما حمله على نهج سياسة التروي في إرساء قواعد مشروع استرجاع المراكز التي تحتلها إسبانيا بسواحلنا، ولم يقف في وجهه ما انعقد بين المغاربة والإسبان من الصلح5، وعلى العكس من ذلك، أصبح من الواجب تصحيح مفهوم الاتفاق، بعد أن تأكد تناقضه مع الآمال الوطنية.
لم يكن سيدي محمد يخفى عليه ضخامة المشروع الوطني المنتظر، وقد مكنته تجربة استرجاع الجديدة بكثير من الأمل، لكنها جعلته في نفس الوقت يدرك الفرق الموجود في الإمكانات الحربية بين الإسبان والبرتغال من جهة، وأرغمته التجربة من جهة أخرى على أن يولي لتحصينات الثغور ما تستحقه من الاعتبار، دون أن ينسى الالتفات إلى ما تحت تصرفه من أسلحة الحصار البري، وأن يرتاب في فعالية الأساليب الحربية العتيقة. هذا هو ما يفسر الحركة الدائبة التي عرفتها البلاد خلال الفترة المتراوحة بين استرجاع الجديدة (1768) والإعلان عن حصار مليلية (1774)، فما هي الأسس التي انبنى عليها مشروع سيدي محمد لاسترجاع الثغور المغربية ؟

سياسة التفتح على الخارج

تبين الدراسة الشاملة لعهد سيدي محمد، خلال الفترة الممتدة بين 1767 و 1774 أن باب العلاقات الخارجية الذي افتتحه اتجاه أوربا، كان معدلا بإحكام نحو زاوية دقيقة لاستقبال الواردات الأوربية من مختلف أنواع الأسلحة والذخائر الحربية. كان هذا وعدا وطنيا، تم الاتفاق عليه منذ أن أفلح السلطان في إقناع العلماء لإصدار فتوى خاصة بإدخال المكس في التنظيم الضريبي، وأخرى لترخيص تسويق الحبوب إلى الدول المسيحية، ومن المعلوم أن الترخيص لم يتم في كلتا الحالتين، إلا بشرط السعي لتعزيز جانب الدولة الدفاعي ضد الأوربيين6 سواء أولئك الذين يختلون أجزاء من سواحلنا، أو ألئك الذين يتربصون بالبلاد الدوائر، ولم يكن هذا خافيا على القنصل الفرنسي آنذاك ببلادنا "لويس شينيي" Louis Chenier حين لاحـظ : "... ليس هناك أدنى ريب من أنه (سيدي محمد) لم يقبل على عقد الاتفاقيات مع الدول الأوربية لسوى الحصول على الأسلحة الضرورية لمشروعه"7.
وتساعد وثائق الأرشيف التاريخي الإسباني8 على إعطاء فكرة عن موضوع شراء الأسلحة وبما يكفي من التفاصيل خلال سنوات التأهب لحصار مليلية، نتيجة الاهتمام البالغ الذي أبداه الجهاز الإخباري الإسباني والأوربي، المنبث في المدن الأطلسية الهامة9، وتظهر تلك المراسلات اليومية أن إنجلترا التي لم تكن ترى أي إحراج لها لعودة سبتة إلى المغرب هي التي قدمت أكبر قدر من تلك الأسلحة، سواء على القناة الرسمية أو على يد الخواص، لقاء الحبوب المغربية المطلوبة من جبل طارق، لتأتي السويد وهولندا وجنوة في المرتبات الموالية.
تدفقت الأسلحة الأوربية على الموانئ المغربية الأطلسية، قدرت سنة 1770 م بنحو 12 مدفعا و50 من المهارس وحوالي 25000 قذيفة، بينما بلغ تقدير "شينيي" مما توصل به المغرب خلال ثلاث سنوات إلى 48 مهرسا و 100 مدفع ونحو 15000 قذيفة. ويمكن ملاحظة أن الصويرة والعرائش وسلا كانت في مقدمة الموانئ المستقبلة خلال سنة 1770، وفي السنة الموالية انضافت إليها طنجة ثم فضالة بعد ذلك10.
ويمكن لنا أن نتتبع توزيع تلك الأسلحة، إذ أنها كانت توجه نحو المدن الرئيسية بالمملكة، والشمالية منها خاصة. وحسب تقدير القنصل الفرنسي المستقر آنذاك بسلا أن الثلث من السلاح المستورد كان مخصصا لمشروع استرجاع المراكز الإسبانية. وكانت هذه الحصة تنتقل إلى مكناس وفاس وتازة وتطوان11.
وتجاوز جلب الأسلحة إلى استدعاء التقنيين الأجانب، قصد إجراء تدريب المغاربة على استعمال أنواع السلاح الجديد، وقد ظلت المدفعية تحت تصرف المسيحيين العاملين في الجيش المغربي، وغدت مراكش مركز التدريب والمناورات، ثم انضافت إليها سلا فالعرائش، وفي المدينة الأخيرة وجد أكثر من 1000 فارس وراجل، كانوا يتدربون على الرماية بالبنادق والمطاعنة على الطريقة الأوربية، وخصصت الفترة الصباحية من يوم الجمعة للرماية، بينما أفردت الفترة المسائية لاستعمال المدفعية، تحت إشراف نحو 200 مسيحي، ينتمون إلى مختلف الجنسيات الأوربية، رئيسهم من أصل برتغالي12.
ولما كان المولى اليزيد شديد الشغف بالمدفعية، نراه قد تكفل باستدعاء التقنيين من جبل طارق، ومن أولئك ثلاثة كلفوا بمكناس لتدريب 60 شابا مغربيا. ومن هؤلاء اختير خمسة عشر لاستكمال التكوين بجبل طارق، كانوا في ماي 1771 قد عادوا إلى وطنهم.
ولما كان بيت المال المغربي غير قادر على تحمل تكاليف استيراد الأسلحة، فإن سيدي محمد فكر في استغلال قرب السوق الإسبانية، وتأتى له ما أراد بعد إقناع الفقهاء لاستصدار فتوى تسويق الحبوب المغربية، وبعد أن تم عقد اتفاق 1767، أصبحت إسبانيا على رأس قائمة الزبناء الأوربيين، ومنذ ذلك دخل الذهب الإسباني في مشروع استيراد الأسلحة13.
وعلى سبيل التأكد من أهمية تلك المبيعات، التي تكلفت بتصديرها مدن الصوية وفضالة وطنجة وتطوان ما بين 1771 و 1773، اكتفى بالإشارة إلى أن ما تم تصديره في السنة الأخيرة فاق 100.000 قنطار في عملة واحدة. وفي فضالة وحدها بلغت حمولة القمح المسوق في فبراير 1774 نحو 500 قنطار، قدر "لويس شينيي" ربح المغرب في هذه الصفقة بنحو 200.000 ليرة14. وترددت لسفن الإسبانية على ميناء طنجة لحمل الآلاف من رؤوس الأبقار، بينما صدر المغرب من تطوان الصوف والدواجن والدقيق والزيتون واللحوم والقطاني، ويمكن إجمال المبيعات المغربية بما بلغته قيمة المشتريات الإسبانية من مختلف المنتوجات ما بين 1767 و 1774، حين قدرت بنحو 132.000 قنطارا سنويا، وهذا من طنجة وتطوان والعرائش فقط.
ولما كان المغرب قد وضع في حسابه استخلاص أكبر الفوائد النقدية من السوق الإسبانية، سعى بنجاح لاستغلال تهافت الإسبان على المنتوجات الفلاحية المغربية لتطبيق قيمة الواردات، قدرت بنحو 5000 "بسوس فورتس" (Pesos Fuertos)، والنتيجة أن الميزان التجاري المغربي سجل فائضا مهما، مكن بيت المال من الوفاء بالتزاماته المتولدة عن استيراد الأسلحة15.
وتسجل المصادر التفات سيدي محمد إلى البحرية المغربية في إطار التفتح على العالم الأوربي وتقوية أسس مشروع استرجاع الثغور المحتلة، لا ريب أن السلطان لاحظ حين استطلاعه لتحصينات مراكز الوجود الإسباني، أن افتقار المغرب إلى الدعم البحري، يشكل لديه أكبر عرقلة، ولابد أن الفكرة عادت إلى تصوره مرة أخرى سنة 1770، حينما وقف أمام أسوار مليلية، مما دفعه إلى المضي في تطوير البحرية، مسايرة لعملية استيراد الأسلحة.
لا يعني هذا أن سيدي محمد كان يطمح في تأسيس بحرية عصرية يقف بها في وجه الدول الأوربية، فهذا مما لم يكن في طاقة البلاد، وبالتالي فإنه لم يعقد النية على إشراك السفن المغربية في حصار بحري للمراكز الإسبانية. لقد كان الهدف المرسوم في ذهن سيدي محمد أن يكون الأسطول سدا لقوة الهجوم السرية، ويتم هذا الدور بإشرافه على عملية نقل السلاح إلى أقرب الموانئ، ومن هناك جاءت فكرة الاهتمام بإصلاح ميناء مرتيل، وتأسيس ورش لصناعة المدافع بتطوان16.
ومن ضمن تحسبات السلطان أيضا، مجابهة مرتقبة للخطر البحري، ففي ظروف حصار مليلية وتركيز القوى البرية في الشمال الإفريقي، تصبح المدن الساحلية من المضيق إلى أكادير عرضة لحصار بحري إسباني، وكان في نية الإسبان شيء من ذلك17 وستكون من مهام الأسطول المغربي السهر على سلامة تلك المدن.
ويمكن أخذ فكرة عن أهمية البحرية المغربية وتحركاتها في نطاق الدور الذي أنيطت به، بالاطلاع على وضعيتها سنة 1773 من خلال يوميات "شينيي"18 ومراسلات القنصلية الإسبانية بالعرائش. ومن المصدرين نسجل الملاحظات التالية :
- هناك أربعة مراسي نشيطة في التجارة الخارجية خلال السنوات السابقة لإعلان حصار مليلية، هي التوالـي : سلا والعرائش وطنجة وتطوان، وقبل 12 أبريل السنة ظهرت سرعة تحرك السفن المغربية بين تلك المدن.
- اهتمت قطع الأسطول بنقل المدافع والذخائر الحربية إلى تطوان من نقطة انطلاقها بسلا، وسجل بين المدينتين خمس جولات للعربي المستيري الرباطي و Lazary (الأزهري ؟) والرايس لحلو والهاشمي المستيري والخياط. ومن العرائش كلف الرايس إسماعيل التركي وأحمد المستغانمي وعبد الكريم الركون بنفس المهمة.
 كانت هذه التحركات هي التي ساعدت سيدي محمد على الإيحاء للإسبان، ضمن ما سنراه من خطته الدبلوماسية، أن المراد من تلك المناورات هو حصار ثغر سبتة19

استطلاع تحصينات مليلية

إذا كان اعتقادنا يميل إلى إقرار أن تدبير خطة حصار مليلية كان قد تم ترتيبه سنة 1768 إثر استرجاع الجديدة، فإن تحركات سيدي محمد في اتجاه الشمال الشرقي أكدت لنا ذلك بمجرد ما علمنا بزيارته لقبيلة قلعية، بغاية إلقاء نظرة أخيرة على تحصينات المدينة.
لم تكن الوضعية الدفاعية التي كانت تتمتع بها الحصون الإسبانية خافية عن سيدي محمد فقد ساقه حب الاستطلاع إلى اختبارها ومعاينة مواطن القوة والضعف فيها. ولم يكن هذا أمام سبتة فقط بل إن مليلية نالت حظها من تلك الزيارات خلال السنوات 1759 و 1765 و 1766 20، والظاهر أن تلك الجولات لم تكن لتحمل إليه الاطمئنان، لما شابها من نفور سكان إقليم "كرط"21 وقلعية بصفة خاصة، وهي التي عجزت عن الوفاء بالتزاماتها المخزنية، إلى درجة أن الأمر اكتسى نوعا من الخطورة سنة 1768، دل عليه نجاة المولى علي من بطش السكان22، وكان من المنتظر أن يقود السلطان ضد الإقليم حملة تأديبية، لولا انصرافه إلى حصار الجديدة. وستتاح له الفرصة سنة 1770.
غير أن الوضع سيختلف تماما عما كان ينتظره الإسبان ويقدرونه من عواقب الحملة. ففي 15 أكتوبر كان سيدي محمد قد توغل بالفعل داخل أراضي الريف ووصل إلى المزمة، التي كان قد حل بها المولى علي معسكرا أمام صخرة النكور، ونعلم بعد ذلك أن السلطان تقدم شرقا في اتجاه مليلية ووصل إليها في أواخر أكتوبر السنة.
والجديد أن نظرة سيدي محمد كانت قد تغيرت تغيرا ملحوظا، فالمعركة الدامية المرتقبة، كانت قد تحولت إلى مجرد مناورة عسكرية عادية، لم تتجاوز التهديد والتظاهر بالقوة، مما حيز الإسبان الذين كانوا يتابعون خطوات هذا الزحف وينقلون أخباره ويتكهنون له بالنتائج الوخيمة، لكنهم لم يدركوا المقاصد الجديدة التي ساقت سيدي محمد إلى قلعية، وبالنسبة إلينا نرى أن الزيارة كانت ترمي في أساسها إلى استرجاع ثقة السكان وإعادة الاطمئنان إليهم، وحملهم على التعاون، استعداد لتنفيذ مشروع الحصار.
اكتفى السلطان بالوقوف أمام أسور المدينة، وعمد إلى فتح محادثات ودية مع حكامها، استبعادا لكل ما قد توحي به الزيارة من الشكوك23. كان هذا ظرفا مناسبا لمعاينة التحصينات بما يكفي من الاهتمام، ونستطيع أن نضيف، كنتيجة لما أطلعتنا عليه الوثائق الإسبانية، وما استنتجناه من التمعن في خطة الحصار، أن سيدي محمد لم يغادر المكان إلا بعد وضع أسس جملة من الإجراءات التمهيدية تتلخص في اختيار قائد جديد للحدود، منتم إلى الأسرة القطونية التي ساهمت في حركة الجهاد منذ فجر الدولة العلوية24، ونعني به عمر بن عمر بن محمد بن مسعود القيطوني، صاحب خطة هدم الأبراج25.
ويدخل ضمن تلك الترتيبات ما لوحظ من تأليف فالق ريفية قصد إدماجها في صفوف الجيش المغربي، ميزتها الأساسية تأهيلها بأساليب حصار المدن، ويظهر هذا من الأمر السلطاني الذي تلقاه ولي العهد المولى علي لجمع فيق محلي تألف من 500 جندي، ربما كان المشرف عليه هو القائد "سيدي بطيب" (Boty)26.

البحث عن توحيد الجهود

كان نظر سيدي محمد أبعد من هذا كله، لم يصعب علينا تصور أن عزمه على حصار مليلية هو الذي ساقه إلى البحث عن قيادة موحدة بين المغرب والإيالة التركية الجزائرية ضد الوجود الإسباني لحصار مليلية ووهران في وقت واحد. هذا هو ما أوضحته الوثائق القليلة التي توفر عليها ملف العلاقات المغربية الجزائرية، على عهد سيدي محمد بن عبد الله27، وعبرت عنه رسائل أحمد الغزال الموجه للإسبان سنة 1773، وأكدته وثيقة إعلان الحصار المغربي28.
لاشك أن التقارب الجغرافي بين المدينتين وتشابه ظروفهما الناتجة عن التمسك الأجنبي بهما، هي التي دفعت سيدي محمد إلى البحث عن أرضية يتم على أساسها بحث الحلول المشتركة، تميميا لما عقده من الاتفاق مع داي الجزائر محمد بن عثمان سنة 1766 29، ولما سعى إليه من إيجاد وفاق بين الجزائر والإسبان في نطاق التصالح المغربي30.
والواقع أننا لا نعرف سوى الشيء القليل عن اللقاء المغربي الجزائري في أوائل نوفمبر 1770، ولكننا متأكدون من وقوع اللقاء من خلال رسالة "صمويل سميل" الموجهة إلى رئيس الحكومة الإسبانية31 ومن القنصل الإسباني32 ، والتمسنا التطلع إلى معرفة موضوع المحادثات من بعض الرسائل المخزنية33 سواء تلك التي صدرت قبل الحصار أو بعده. ومما أذاعه "لويس شينيي"34.
والنتيجة التي توصلنا إليها بين أن الطرفين المغربي والجزائري كانا على وفاق يقتضي أن يقوم الجانبان بالاشتراك في حصار كل من مليلية ووهران في وقت واحد. كان على سيدي محمد أن يساهم بالمساعدة البحرية ضد وهران، وهو مر لن يقف في وجهه الاتفاق المبرم مع الإسبان، بينما يصبح من واجب الجزائريين أن يمدوا بالإمدادات البرية لأن السلطان كان قد خطط سياسة الهدنة البحرية مع الإسبان، ومن توحيد تلك الجهود يصل المتحالفان إلى تشتيت القوى الحربية الإسبانية، مما سيتحقق معه الاستيلاء على المدينتين34. سيظل هذا الاتفاق قائما ما بين نوفمبر 1770 وبداية صيف 1774، ونعلم بعد ذلك أنه سار في اتجاه مغاير، أدى به إلى نتيجة مخالفة ستعرف حدتها من اليوم الأول من الحصار المغربي.

جهود سيدي محمد الدبلوماسية

لم تكن المحاولات المبذولة على الصورة التي كانت تتم بها خلال سنة 1770 والسنتين المواليتين كافية في نظر سيدي محمد، بل كان عليه أن يكثف جهوده على الصعيد الدبلوماسي، أملا في توفير الجو المناسب لاستكمال خطة التزود بالأسلحة، ونعتقد أن ما كان يسعى إليه أيضا أن يوفق في الحيلولة دون تفطن الإسبان إلى الغاية الحقيقية من خطته، واتخاذهم التدابير العسكرية لصالح تحصين مليلية.
ففي بداية 1773 كانت الاستعدادات الجارية لاسترجاع المراكز المحتلة أمرا جليا شهد بها العديد من الدلائل الناطقة، عبر عنها الشعور الوطني في عدد من المناسبات : بالمدن الساحلية التي كانت باب دخول الأسلحة الباعثة عن تساؤلات الأجانب وبالمدن الداخلية الكبرى التي كانت محور السياسة المغربية.
نقل "لويس شينيي" إلينا أصداء تلك الشائعات المعبرة عن التدابير الهادفة إلى فرض الحصار على سبتة منذ يوليوز 1770، أي في الوقت الذي كانت فيه جيوش المولى علي مرابطة أمام صخرة النكور، وآنذاك استبعد القنصل الفرنسي أوجه الصدق لتلك الشائعات، لكونه لم يلاحظ ما يدل على ذلك بوضوح من خلال تحركات الجيوش ونقل العتاد الحربي36، وعادت تلك الشائعات إلى الظهور مرة أخرى في شتمبر السنة، حينما بدأ سيدي محمد رحلته التي ساقته إلى أسوار مليلية والحدود الجزائرية. ومنذ ذلك الحين جرت العادة أن يتناول الناس بالحديث نفس الموضوع كلما شاهدوا وصول سفينة محملة بالأسلحة ودخولها إلى إحدى المراسي المغربية. وقد لاحظ "شينيي" تصاعد قلق الإسبان من جراء ما أثارته تلك الشائعات من التخوفات فقال : "إن الإسبان يظنون، من فرط قلقهم الشديد، أن كل الطرق تؤدي إلى سبتة"37.
واستطاع سيدي محمد، في هذا الظرف الذي لم يكن فيه استيراد الأسلحة قد بلغ حدا من الريب ما بين 1770 و 1771 أن يطمئن شكوك الإسبان بالقدر الكافي من التأكيدات المتكررة المؤيدة لاستمرار الصداقة والصلح المنعقد بين البلدين. بيد أنه أضحى من العسير على سيدي محمد، مع بداية 1772، أن يعول على الحد من الشائعات ومن تأثيرها على الحكومة الإسبانية.
ففي الوقت الذي لمس فيه السلطان عزم الكورطي على معرفة حقيقة ما تناقلته الألسن من أفواه الدوائر الرسمية، أعد مشروعه الدبلوماسي ببساطة ودقة في آن واحد. لقد كان السعي لتأكيد تلك الشائعات صلب الخطة الدبلوماسية، ويعني هذا توجيه أنظار الإسبان إلى مجرد أنه من المحتمل أن يقد المغاربة على حصار سبتة.
لتوضيح هذه الخطة التي يتخذ منها الإسبان خدعة بارعة نستنطق ستة من المراسلات مغربية وإسبانية، أولاها رسالة أحمد الغزال إلى السلطان38 يخبره فيها بما صرح به للقنصل الإسباني بالعرائش، في شأن ما يشاع عن سبتة. تستعيد الرسالة ضغط الجماعة المعارضة لنتائج الصلح. وبعد أن أخبر الغزال برفض السلطان للمساعدة الإنجليزية المعروضة عليه في شأن حصار سبتة، وأطلع القنصل على الرد السلطاني لمزاعم علماء الجزائر المناوئين للصلح، نصل إلى الجملة التي هي محل النقاش :
"فإن وجد سيدي إبقاء ما كان على ما كان بوجه شرعي فذاك، وإن تعذر التدبير فحينئذ يأمر سيدي قنصوهم بمكاتبة سلطانه، وأن أمد المهادنة في البر بعد نقضها أربعة أو ستة أشهر، وبعدها يعلمون أن سيدي متوجه إلى سبتة لحصارها في البر دون البحر، حيث ليس للشرع فيه حديث... هذا إن لم يكن من عزمه الحرب في البر والبحر معا"39.
يظهر أن موضوع الزيارة لم يحط بالسرية التامة كما أراد الغزال، فهذا القنصل الفرنسي يبعث بالخبر إلى حكومة بلده في أقل من أسبوع :
"تستمر الإشاعات القائلة بالمضي في الاستعدادات الخاصة بحصار سبتة، وعلمت أن الكاتب الغزال الذي حل بالعرائش قادما من مكناس، حيث السير نحو نزل القنصل الإسباني، حاملا رسالة سيده، يكلفه بها إبلاغ الحكومة أنه إذا لم يتم جلاء الإسبان عن سبة خلال ثلاثة أشهر، فإنه سيضطر إلى الزحف نحوها لحصارهــــــــا40. 
هذه هي الرسالة التي وصفها "فسينتي رودريكث كادو"41 بكونها وصفة دبلوماسية مخادعة فريدة من نوعها، لم تخطر على بال أحد، ففي نظره أني سيدي محمد حينما لجأ إلى التصريح السري في شأن سبتة، كان القصد لديه أن يخبر الحكومة الإسبانية عن تردده ما إذا كان سيحاصر المدينة أم لا، وفي اعتقاد الكاتب الإسباني أن السلطان سيدي محمد قد أحكم نسيج خدعته الدبلوماسية حين جعل حل عقدة سبتة بيد كارلوس الثالث. فعلى هذا الأخير يتوقف الأمر، وهو الذي سيقرر ما إذا كان سيهاجمه العاهل المغربي أم لا، وفي انتظار الرد على هذا السؤال، الذي لن يكون له رد من الطرف الإسباني، يكمن حسن حبك الخدعة المغربية. وتبعا لذلك فإن السلطان قد وفق في تضليل الساسة الإسبان توفيقا تاما.
لقد أخطأ "كادو" حينما انساق فهمه لتأثير عبارات هامشية، وغاب عنه الهدف المتوخى من رسالة الغزال المعلنة للخبر. والواقع أن الأستاذ "رامون لوريدو دياث" توصل إلى فهم حقيقة الهدف السلطاني42، ذلك أن سيدي محمد حينما تفطن إلى أن إخفاء النوايا الحقيقية من استيراد الكمية الهائلة من السلاح، قرر العمل لتأكيد صحة الشائعات الرائجة عن حصار سبتة، وفي هذا دون غيره، تظهر الحنكة السياسية المغربية، تجلت في تحويل اتجاه شكوك الإسبان عن حصار مغربي لمليلية، بتركيز تلك الشكوك حول سبتة، وكانت لتلك الاستراتيجية الديبلوماسية نتائجها الإيجابية على الحكومة الإسبانية، وستبين السنتان التاليتان مصداق تلك النتيجة.
وتناولت نفس الموضوع رسالة أخرى حررها أحمد الغزال على لسان سيدي محمد بعث بها إلى رئيس الحكومة الإسبانية، مؤكدا ما سبق أن صرح به للقنصل، واستهلها بقوله : "ها أنا نحدثكم بحقيقة الأمر الذي يحدثون به الناس في شأن سبتة خوفا أن يصلكم الخبر معوجا ويقع في نفوسكم..."43.
هاتان هما الرسالتان اللتان أكدتا للإسبان رسميا عودة الشعور الوطني إلى الاستيقاظ من جديد، وصدق عزيمة المغرب على بذل كل الجهود لاسترجاع ما تبقى من الثغور المحتلة، والواقع أنه ما كان لأحد أن يستدل على تفكير المغرب في حصار مليلية قبل التفكير في سبتة، باعتبارها أهم المراكز المحتلة التي ظلت أنظار المغرب متشوقة لاسترجاعها، وبقيت تحت مراقبة الجيش المغربي طيلة الحكم الإسماعيلي وليس بغريب أن يعيد سيدي محمد تجربة جده المولى إسماعيل في ظروف عسكرية أكثر ملاءمة.
وكان هناك ما يساعد من جانب الإسبان على استكمال خطة سيدي محمد ذلك أن تشبثهم بالمدينة كان كبيرا، ولم تواز أهميتها سوى مدينة وهران. أما مليلية فقد كان هناك رأي للتخلي عنها لصالح سبتة، استجد البحث فيه سنة 1773 44. ولما كانت رسائل السلطان تشير صراحة إلى تأكيد الإشاعات المحيطة بسبتة، فإن الشك لم يخامر ذهن الإسبان في صدق نية المغاربة.
انشغل بال الإسبان منذ أن علموا بالقرار المغربي، بالحصول على المزيد من التأكيدات والبحث عن الوسيلة التي يقنعون بها السلطان للتراجع عن قراره، استنادا إلى الصلح المنعقد بين الطرفين. نعلم هذا من المراسلات المتبادلة بين أحمد الغزال ورئيس الحكومة الإسبانية خلال صيف وخريف 1773. فف شهر يوليوز توصلت القنصلية بالرد الحكومي على رسالة الغزال45. ويبدو أن اللهجة التي كتبت بها لم ترق الغزال حين اطلع على محتواها في مكان وصولها، فاقتفى أثرها مسرعا إلى مراكش ليلطف العبارات التي كتبت بها46.
وإذا كنا نجهل مضمون النص الأصلي الذي كتبت به الحكومة إلى سيدي محمد مباشرة، فإننا نجد بعض أصدائه في مراسلتين للغزال، وثالثة لرئيس الحكومة الإسبانية. فحينما وقر في ذهن الإسبان أن السلطان نقض الصلح أو أهم بنقضه، أجابوا "بكلام غير مناسب أن يذكر بين الأحباب، من غير سبب منا ولا منكم، كما أن السلطان لم يسمع عنه في جانبكم عيب، ولا ظهر إلا ما فيه مراعاة لحكم وما يؤذن بالعهد وحفظه، ولم يصلكم عنه كتب يوجب أن يكون جوابه بما أجبتم به من غير علم بشيء..."47.
وحمل إلينا جواب رئيس الحكومة الإسبانية للغزال توضيحا أكثر مما نبحث عنه من مضمون الرسالة المفقودة : "إن الملك لم يجد بدا من الالتجاء إلى استعمال تلك اللهجة وقد علم أن سيدك ينوي حصار حصن من حصونه، إذا لم يفلح في إسكات المستائين من عقد الصلح، وأن جلالته الكاثوليكي يلح في التوصل بالجواب عما إذا كان سيدك قد توصل إلى إرضاء المستائين بغير وسيلة حصار سبتة، فبدون ذلك لا يرى أي معنى لوجود صلح دائم"48.
ويعود إلحاح الحكومة على الغزال هذه المرة إلى عدم توصلها بالجواب الشافي عن رسالة سابقة، تسأل فيها : "إذا غلب الشرع (على السلطان) فيما يقوله العلماء في أمر سبتة، هل يجيب إليها ؟ وهل عنده باب آخر مع الرعية في أمر سبتة ؟"49، باعتبار أن الغزال اكتفى في جوابه : "إن سيدنا أجاب العلماء بما فيه رد عليهم، ولم تبق إلا المهادنة والصلح كما كان أولا"50
وإذا كانت مسألة سبتة التي عبقت الجو السياسي بين المغرب وإسبانيا في الظاهر بين 1767 و 1774 فإن مليلية التي كان يعد لها كل شيء في الخفاء التام، لم تظهر خلال هذه المدة في المراسلات سوى مرتين : الأولى حينما أحل "الباردو" Pardo جملة من الشكايات على الوزارة تخص اعتداءات مجاهدي قلعية على الحامية الإسبانية51، والثاني حينما أجاب الغزال عن موضوع الشكايات. وإذا كانت الشكايات الإسبانية من الأمور المألوفة لدينا، فإن الذي يهمنا هو جواب الغزال عنها. لجواب تأكيد آخر عن سياسة سيدي محمد الرامية إلى إبعاد كل ما من شانه أن يشعر برغبة المغاربة في استرجاع مليلية كمرحلة أولى، وحتى قصر الجواب يوحي بذلك :
"ومليلية لا فائدة في الكلام عليها في هذا الوقت، وهذا ما ظهر لي، والذي نعرفه صوابا إنا نقول أن يفعله القونصو، والذي ليس فيه صواب لرده"52.
هكذا ففي سنة 1773 لم يكن الوقت قد حان بعد للفصل النهائي في تلك القضية، وكان من الحكمة والصواب تقديم الجواب الأخير في السنة التالية، وفي انتظار تلك اللحظة الحاسمة، التي سيصبح فيها ثغر مليلية قضية وطنية أساسية، سيتمكن سيدي محمد من وضع الترتيبات الأخيرة لمشروع الحصار، هذا مما لم يكن مناسبا قبل شتمبر 1774، وهو الموعد الذي تسلم فيه كارلوس الثالث إعلان الحصار المغربي53 لاسترجاع الثغور المغربية دون أن يحدد الإعلان الثغر الذي ستركز فيه العمليات الحربية، فمتى تم الإفصاح عن اختيار مليلية ؟
تدل القرائن المتوفرة لدينا أن حصار مليلية لم يعلم به الإسبان خلال المدة الفاصلة بين إعلان الحرب وبداية الحصار إلا في آخر اللحظات، لتي لا يمكن أن نقول فيها إنها يوم ظهور الجيش المغربي أمام أسوار المدينة في 9 ديسمبر 1774، فهذا بعيد الاحتمال لما لاحظناه من الاستعدادات التي قابلت بها الحامية الهجوم المغربي الأول.
هناك رسالة وحيدة يظهر أنها لم تحظ بالتقدير الكافي من طرف الساسة الإسبان، ربما لأن صعقة إعلان الحرب على الحصون برمتها غطت الخبر الذي حملته، أو أن عدم تأكيد الخبر لنفسه بمراسلات أخرى أدى إلى تناسيه وإهماله بعد ذلك، الرسالة موجهة من تطوان بعث بها نائب القنصل الإسباني بتاريخ 20 شتمبر أي أنها حررت بعد ختم السلطان لرسالة إعلان الحرب بيوم واحد فقط54، وتقول الرسالة :
"أعلن العاهل المغربي لرجاله جهارا أن كل شيء كان معدا لحصار مليلية، وأن النبأ يوافق الأمر السلطاني الذي بعث به لابن الوليد (Ibn OUALID) الكائن آنذاك بسلا، يأذن له فيه بالزحف نحو مكناس، ومن المؤكد أن السلطان سيتوجه نحو فاس، الواقعة على الطريق السالك إلى ذلك الحصن. أضف إلى ذلك ما لوحظ من خروج قرصان سلا برفقة أحد الرياس إلى نفس المدينة"55.
الخبر واضح المعنى ومدعم بنظرة فاحصة للظروف المحيطة به مما تشهد به المراسلات الصادرة عقب خبر إعلان الحرب على الحصون الإسبانية، لكن اثره كان قصيرا في أذهان رجال الحكومة لأسباب نجهلها. ولم تتوصل الحكومة بإنذار آخر يفيد نفس المعنى إلا في نوفمبر السنة، أي قبل موعد الحصار بشهر واحد، جاءها من القنصل الإسباني بباريس، يشير فيه على حكومة بلده أن تكون على حذر من احتمال توجه السلطان بجيوشه نحو مليلية أو النكور، ليتخذ منهما قاعدة التهديد بالنسبة لباقي الحصون56.
وتبين المراسلات الإسبانية أن المنطقة الوسطى من المغرب من سلا إلى تازة كانت جذوة متقدة من فرط الحماس الوطني، في وقت كان سيدي محمد يحشد قواته بمكناس، ومولاي عبد السلام منشغل بجمع الجيوش من سلا والرباط (رباط أكدال)57، بينما تكلف باشا دكالة محمد بن أحمد بنقل المواد الغذائية، وتوجهت هذه التحركات بانعقاد إجماع حربي يوم 5 أكتوبر 1774.
من المؤكد أن حصار مليلية استمر في طي الكتمان، لا يعلم به سوى أقرب المقربين إلى السلطان، ولم يظهر أن شيئا منه قد وصل إلى آذان الإسبان إلا ما سبقت الإشارة إليه، وحتى نائب القنصل الإسباني السابق الذكر نجده بعد خمسة عشر يوما من تصريحه الأول، يرسل أخبارا متضاربة عن الهدف من الاستعدادات الهائلة المعدة للزحف نحو : وهران مرة ونحو الجزائر مرة أخرى. ولم يفته أن يعلن في الأخير "أن ما ليس هناك تأكيد لما يروج في هذه البلاد..."58.
ونستطيع الآن أن نتأكد من أن الإعلان عن حصار مليلية بدأ يعرف الانتشار خارج دائرة السلطان، حينما صرح لصهره الرحماني عامل الرباط بنية التوجه نحو مليلية، وبه علمنا رسميا في أواخر نوفمبر بخطة سيدي محمد، وهو بمدينة تازة :
"أرحل عن تازة قصدا مليلية، وفي العاشر من هذا الشهر أكون بدون ريب حللت بها... لنسترد جميع حقوقنا من إسبانيا"59.
بالفعل حل سيدي محمد بقلعية وعسكر أمام المدينة بساحة سيدي محمد المجاهد بفرقة "إزمنين" في التاسع من ديسمبر الذي يوافقه 5 من شوال حسبما أعلنت عنه المصادر الإسبانية وأكده الضعيف الرباطي60.

1  حسبما جاء على لسان السلطان في رسالة لغزال : 22 ربيع الول 1187 هـ، ملف 4312 من.A.H.N Estado.
2  يدخل في هذا الإطار الاتفاقيات المبرمة بين المغرب والدانمارك والسويد وأنجلترا وفرنسا وإسبانيا في آخر المطاف سنة 1767 م.
3  إلى غاية 1106 هـ (1694 م) كان قد تم تحرير كل من المعمورة وطنجة والعرائش وأصيلا.
4  استغرق الحصار من 1106 هـ إلى 1140 هـ على أشده لتخف وطأته على الإسبان بعد ذلك.
5  صلح فاتح محرم 1181 هـ (28 ماي 1767 م).
6  إشارة إلى استشارة سيدي محمد للفقهاء سنة 1766 (1100 هـ) : حسبما ذكره أبو القاسم الزياني في البستان والضعيف الرباطي ولويس شينيي : الكتاب الثالث ص 471 من Recherches Historiques .
7  P. Grillon - Correspondances du Consul p 167 I  Louis Chenier 1970
8  Archivo Historico National Estado (A.H.X.).
9  القنص الإسباني بالعرائش، الفرنسي بسلا، الإنجليزي بتطوان، ولهؤلاء إخباريون بمكناس ومراكش والصويرة، علاوة ما لدى حكام الثغور من العيون
10  درس موضوع استيراد الأسلحة تحسبا لمشروع استرجاع مليلية الأستاذ مرامون لوريد وديات، تحت عنوان :
   El armaments y asistencia militar europa en el Asjdia Marroqui de Melillia (1774-1775), revista de Historia Militar, 1972.
11  Correspondances du Consul... Louis Chenier
    الجزء الأول ص 201 رسالة سلا 20 يوليوز 1773 م.
12  أنباء وصلت إلى الحكومة الإسبانية من جبل طارق : 29 يونيه 1770 – 4333 A.H.N.
13 
14
15
16
17  رسالة 28 يوليوز 1773 تذكر أن الإسبان سيهاجمون مراكش في حالة إقدام المغرب على حصار سبتة ملف 4312 Q.H.N. Estqdo
18  (1785-1767) Journal du consulat Général de France au Maroc  الدار البيضاء 1943.
19  Louis Chenier - Corespondances. . . T.I.p 166
20  زيارة 1766 كانت خاصة بميلية، أشارت إليها رسالة حاكم لمدينة : 7 أبريل ملف 267 من Archivo General de Simancas. Guerra Moderna.
21  أطلق آنذاك على ما يقابل جغرافيا إقليم الناظور الحالي.
22  رسالة القنصل الإسباني إلى رئيس الحكومة : 16 يونيه 1768 ملف 4313 تذكر أن مولاي علي كان قد جرد على المنطقة حركة قوامها 8000 جندي، لكن السكان أبادوا جيشه إثر وقوعه في كمين.
23  رسالة حاكم مليلية إلى رئيس الحكومة : 8 نونبر 1770 ملف 4311 A.H.N.
24  أنظر ما نشرناه في دعوة الحق عدد 258 –1986 ص 28 عن الأسرة القيطونية.
25  المرجع في الهامش السابق.
26  استنادا إلى ما ذكره شاهد عيان للحصار Francisco de Miranda في يوميات الحصار (قلعية ومشكل الوجود الإسباني بمليلية ص 301).
27  خص الأستاذ Raman Lourido Diaz دراسة للعلاقات المغربية التركية على عهد سيدي محمد تحت عنوان Relacoones del Lalaoui Sidi Mohamed conel imperio lucco (cuadvenos de la Biblioteca espanola de Tetuan . 234-1981.
28  رسالة إعلان الحصار المغربي بتاريخ 15 رجب 1188 هـ.
29  حسب رسالة "خيرون" من مكناس : 12 مارس 1766 ملف 4344 A.H.N Estado.
30  اتفاق 28 ماي 1767.
31  المزهة : 18 أكتوبر 1770 ملف 4311 A.H.N Estado.
32  العرائش 18 نونبر 1770.
33  رسالة الغزال : 24 ربيع الأول 1187-4312 A.H.N.
34  Correspondance T 1 p. 357.
34  Louis Chenier - Correspondance T 1 p 307.
36  المرجع السابق، رسالة القنصل : 18 يوليوز 1770، ج 1 ص 166.
37  المرجع السابق : ص 169 و 264.
38  لم نعثر بالأرشيف التاريخي الإسباني سوى على ترجمة إسبانية لرسالة الغزال، وكان القنصل قد بعث الأصل العربي مع نفس المراسلة. الترجمة بتاريخ 23 ماي 1773 ملف 4312.
39  المصدر السابق.
40  رسالته : 28 ماي 1773 – Correspondance T1 p 310
41  Vicente Rodriguez  Casado Madrid - 1946 . Casado Politica Marroqui de Carlos III.
42  Ratoon Loorido Diar 8 Abdellah Cuazdernos del Islam (1972) 2 El Sultanato de Sidi Mohamed p. 96
43  رسالة إلى رئيس الحكومة : 22 ربيع الأول 1187 هـ (14 يونيو 1773 م) ملف 4312  A.H.N Estado
44  إشارة إلى التقرير الذي قدمه "أيلمر"  (Aylmer) 16 غشت 1773 (قلعية 1 ص 373).
45  يظهر أن لا وجود لهذه الرسالة بالأرشيف التاريخي الإسباني بمدريد، استفدنا جزءا من مضمونها من رسالة الغزال.
46  كتب الغزال : "فمن فضل الله أمدني سيدي بقبض البراءة، وقال لي اعرف ما فيها، ولم يطلع عليها أحد غيري، فقلت له إن الوزير سمع ما يدل على نقض المهادنة، وهويسأل عما في خاطر مولانا (رسالة الغزال إلى رئيس الحكومة : 10 جمادى الأولى 1187 هـ (30 يوليوز 1773) ملف 4312 A.H.N Estado
47  نفس المصر السابق
48  رسالة رئيس الحكومة إلى الغزال : 14 نونبر 1773 ملف 4318  A.H.N
49  النص العربي للترجمة مأخوذ من رسالة الغزال التالية.
50  رسالة الغزال : 20 شعبان 1187 هـ (7 نونبر 1773) ملف 4312 A.H.N
51  رسالة "الباردو" إلى رئيس الحكومة : 2 ماي 1773 (18 صفر 1187) ملف 4312 A.H.N.
52  رسالة الغزال : أوائل ربيع الأول 1187 هـ (24 ماي 1773) ملف 4312 A.H.N.
53  رسالة إعلان الحرب بتاريخ 15 رجب 1188 هـ (19 شتنبر 1774) لم نتمكن من العثور على النص العربي بالأرشيف التاريخي الوطني، وقد أدرجت الرسالة مترجمة إلى الإسبانية ب Historia de las companas de Marroqui T 1 p 482.
54  ملف رقم 4312 A.H.N Estado الرسالة بتاريخ 20 شنبر 1774.
55  المصر السابق.
56  رسالة القنصل : 12 نونبر 1774 Historia général de Espana Damila y Collaso ص 181 من الجزء الرابع.
57  تاريخ الضعيف الرباطي مخطوط بالخزانة الحسنية ص 178. كان سيدي محمد قد أحدث "أكدال الرباط" قبل ذلك في إطار الاستعداد لمشروع الثغور المحتلة جمع به نحو 5000 أسرة من عبيد البخاري.
58  رسالة القنصل : 8 أكتوبر 1774 ملف 4312 A.H.N. Estado.
59  Ramon Lourido Diar في Reluciones del Alaoui Sidi Mohamed con el Imperia turca (B.E.T 1981-23-24)
60  الضعيف الرباطي في تاريخه ص 178 مخطوط – نعرف الخبر من شاهد عيان للحصار وهو Francisco de Miranda ص 1 من Diarto del ataque y defrosa de la plaza de mélilla
.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here