islamaumaroc

الحسن الثاني ملك الحوار

  أحمد مجيد ابن جلون

العدد 263 رجب 1407- مارس 1987

تمضي الأيام وتمر الشهور والأعوام، وتتبلور الآراء والأفكار، وتمتحن الأحداث المتعاقبة نتائج المبادرات السالفة، ويتدخل الرأي العام في كل دولة ليضفي معطيات ضميره على ما أنجزه السلف، وحققه المسؤولون فيقدر الوقائع حق قدرها، استنادا إلى ما توصل إليه الباحثون من نتائج، والدارسون من حقائق، والمعلقون من استنتاجات، وأخيرا يصدر حكمه بموضوعية، واتزان وتجرد. وهكذا يكتب التاريخ، وخصوصا تاريخ العظماء الذين أعطوا من خبرتهم وحنكتهم ومجهودهم، وعبقريتهم وتفانيهم في خدمة وطنهم ما جعلهم أهلا للذكر والتذكير، والتنويه والتقدير، والالتفاتة الإنسانية، والتحبيذ الجماعي، والتكريم الأبدي الذي لا يحصل عليه إلا من يستحقه استحقاقا، وتؤهله إليه خصاله وأفعاله.
لقد عرف تاريخنا العريق، وماضينا الأصيل، ثلة من الملوك الميامين الذين حققوا أعمالا، نافعة مجدية، على صفحاته، فسجلوا فيها منجزاتهم العظام، ومبتكراتهم المثالية، ومنشآت خلدت في الصالحات ذكرهم، وأعطى كل واحد من هؤلاء العظام الأفذاذ ما جعله يذكر كلما ذكرت المحاسن، ويشكر كلما عادت إلى الأذهان مواقفه وعزيمته، وأعماله وجلده، وإيمانه واختياره.
إن المغرب غني بأرضه وطبيعته، وجباله وسهوله، وأبنائه وخصوصياته، ولكنه غني قبل ذلك وفوق كل شيء بتاريخه الذي كتبه ملوكه العظام، فضحوا بكل نفيس وغال في سبيل الأمانة التي قبلوا عن طواعية تحملها والتفاني في إنجازها، فأعطوا من دمائهم وحريتهم وحتى أرواحهم، تزكية لإبائهم، وحجة على إخلاصهم ووفائهم، وعبرة للأجيال الصاعدة، فربوا فيهم حب الوطن، والتشبث بالأخلاق والقيم، والعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واللجوء إلى التكوين الصحيح والتعليم النافع المفيد، حتى يصبحوا جنودا مقتنعين للدفاع عن الأمة ومقدساتها، في كل الميادين وعلى جميع المستويات.
وهكذا، وبفضل قادتنا البررة، قطعنا المراحل والأشواط، ودافعنا عن الوطن وحدوده، وسخرنا الجهود والطاقات في سبيل النماء المادي والفكري، ولما تعرضنا للاحتلال، قاومنا الاستعمار حتى تحررت الأرض والعباد، فبدأنا البناء والتشييد. وكانت تلك الملحمة الخالدة، التي لا زلنا نعيشها، ومنذ ربع قرن، مع جلالة الحسن الثاني العظيم، بعد أن عرفنا فترة المقاومة والفداء والتضحية بقيادة عاهلنا الراحل جلالة محمد الخامس، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته.
حقا إن ملوكنا العظام بنوا وشيدوا، وصانوا وعززوا، وقاموا العدو باستمرار، والجهل بالتعليم والابتكار، والحاجة بتوفير الضروريات وقبول كل التضحيات. إلا أن كل واحد منهم امتاز في ميدان خاص، وأصبح يعرف بلقب ينبئ بالميدان الذي خصه بالامتياز فحقق فيه المعجزات، ووفر بفضله للمغرب الرصيد الثمين، والجاه والوقار، والمناعة والكرامة، وكم يطول العرض لو أردنا أن نتتبع التاريخ ومراحله، والمجهود وعناصره، وأن نذكر بحياة كل ملك من ملوكنا، وبجليل أعمال كل واحد منهم، وبالألقاب التي استحقوها، على ضوء ما حققه طموحهم، وما أنجزه إباءهم ومجهودهم، وما نتج عن تضحياتهم، وما احتفظ به وطنهم واعتز به قومهم.
إلا أن هذا ليس بيت القصيد، ذلك أن غايتنا الجواب عن سؤال : بماذا يصف التاريخ جلالة الحسن الثاني الملهم ؟ هل سيعطيه لقب موحد البلاد، ومحقق وحدتها الترابية ؟ أم سيسميه ملك السدود والمليون هكتار ؟ أم سينعته بالملك الجندي الذي نظم جيشنا العتيد حتى صارت تضرب به الأمثال ؟ أم هو ملك النماء والازدهار؟ أم منسق الاكتفاء الذاتي، أم قائد الشباب ؟ أم رائد النهضة العلمية ؟ أم محقق الانطلاقة الخلقية ؟ أم حامي حمى الملة والدين ؟ أم الساهر على الحقوق الفردية والكرامة البشرية ؟ أم....؟.
إن التاريخ سيكون في محنة، والمؤرخون في حيرة، إذا ما أرادوا أن يقتصروا على وصف دون غيره، لأن جلالة الحسن الثاني يستحق كل هذه الأوصاف، ولأن أهمية كل منها لا تقل عن أهمية غيره.
ولكن هناك ميدان آخر أعطى فيه ملكنا من سخاء فكره، وبعد نظره، وحسن تقييمه للأحداث والأوضاع، ومن إيمانه بجدوى الفضيلة، ومن تعلقه بالمبادئ وتشبثه بالأخلاق الإسلامية، ومن اقتناعه بفاعلية السلم في إطار العدل، ومن يقينه بسمو الحوار وإيجابية المباهلة، وأعني الميدان الخارجي.
إن جلالة الحسن الثاني ملك الحوار، إيمانا وغريزة وطموحا، فلم يكد يتربع على عرش أسلافه المقدسين حتى ألقى خطابا تاريخيا يوم 30 مارس 1961، أكد فيه على الخصوص :
"ولإدراك هذه الغايات السامية، فإن بلادنا تتوفر على وسائل قيمة، منها تمتع المواطنين بالديمقراطية السياسية التي تكتسي أهمية قصوى، فالأحزاب السياسية تعبر عن رأيها بكل حرية وتشرح بواسطة صحفها المبادئ السياسية التي تدافع عنها، وإن عملها ليساهم في تنمية الوعي الوطني بالنسبة لقضايا الداخل والخارج. وسواء شاركت هذه الأحزاب في الحكومة أو ظلت في إطار منظماتها السياسية، فإنها تكون بلا جدال شرطا من شروط التقدم السياسي. وفي الأجل المحدد، ستتوفر البلاد على دستور يحدد إطار هذا العمل، وينظم بكيفية أدق التمثيل الشعبي وسير دواليب الدولة".
ولم يمض على هذا الخطاب المولوي الكريم إلا أقل من سنة، حتى أكد حفظه الله في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال :
"وهل هناك مناسبة أجدر من ذكرى 11 يناير 1944 لنؤكد لشعبنا الوفي تعلقنا المتين بكل ما كانت سياسة والدنا لمنعم تبنى عليه ؟ ونعلن – علنا – عزمنا على تزويد البلاد في الأجل الذي حدده، قدس الله روحه، لمؤسسات تمثيلية، حتى يتمكن شعبنا الوفي أن يشارك في تحمل مسؤوليات الدولة، ونكون وشعبنا من جهتنا قاعدة متينة للنظام الذي ننوي تحقيقه، وذلك لضمان الأمن والهناء والعدالة والرفاهية للجميـع".
وبالفعل قدم جلالته لشعبه دستورا عصريا يضمن جميع الحقوق ويحافظ على كل الحريات ويعطي لكافة المواطنين جميع الإمكانات للمشاركة بكيفية مباشرة وفعالة في الاختيارات والإنجازات، وفي التوجيه والتسيير، ثم عرف المغرب دستور 1970 ودستور 1972.
وإن ما يميز هذه الدساتير كلها، علاوة على ما تحتوي عليها من تقنيات رفيعة، هو التنظيم المحكم للحوار الذي تفرضه بين القمة والقاعدة : بين الملك والأمة عن طريق الاستفتاء من جهة، ومن جهة ثانية بين الملك وممثلي الأمة بشتى الوسائل نذكر من بينها :
-  خطب جلالة الملك لمجلس النواب.
- وطلب القراءة الثانية للنصوص التشريعية.
- واللجوء إلى رأي الأمة.
- والحوار المستمر بين جلالة الملك وممثلي الأحزاب السياسية.
إن الحوار غريزة عند جلالة الحسن الثاني العظيم، وقد أكد جلالته هذه الحقيقة على الخصوص في الخطاب الذي ألقاه يوم 11 يناير 1972، عندما أكد، دام نصره، :
"لذا قررنا أن نجري مقابلات، ونحن نجري الآن مقابلات، وسنجري مقابلات في الأيام المقبلة مع جميع الذين ينتمون إلى مصالح الأمة وتمثيلها بقرابة، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الفلاحية أو التجارية أو الصناعية أو الاجتماعية، حتى يمكننا أن نعرض عليك شعبي العزيز، في الأسابيع المقبلة برنامجا يروقك ويعطي المدلول لخطابنا، خطاب رابع غشت الذي قلنا فيه إن ركب الدولة يسير، ولكن قاطرة الدولة مستعدة لأن تحمل معها وفيها كل من أراد أن يعمل لصالحها وأن يعمل لصالح هذا الشعب الذي يستحق كل خير".
منذ أن تقلد جلالته مقاليد الحكم، ما فتئ يجعل من النقاش والحوار وسيلة عمله المثلى، وقاعدة أساسية لا تقبل الاستثناء، وقد أبى جلالته إلا أن تكون أسلوبه المختار في علاقاته ومعاملته حتى في الميدان الخارجي. فالمفاوضة كانت ولازالت طريقة يلجأ إليها كلما حدث أمر يتطلب الحل، أو نشب نزاع يقتضي أن يوجد له مخرج.
وإن المراحل التي مرت بها قضية صحرائنا المسترجعة لأكبر دليل على اتجاه جلالته واختياره. ذلك أنه عندما أصر المستعمر على عناده لجأ جلالة الملك إلى المنتظم الدولي مطالبا بحقه المشروع، ومعززا موقفه بالدليل والحجة، مرت السنون دون أن يمل من تنطع الخصم، مستندا في كل مواقفه على المنطق وعلى القانون وعلى معطيات التاريخ، إلى أن أقنع إسبانيا بوجوب اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، ولما أصدرت المحكمة توصيتها واعترفت بحق المغرب، كان ذلك الإجماع الشعبي المنقطع النظير، وكانت معجزة المسيرة الخضراء التي شارك فيها المغرب بأجمعه حضورا أو طموحا، مع عدد من ممثلي الدول الشقيقة والصديقة، وكان من حضورها مسلحين بكتاب الله العزيز، وكانوا كلهم على كلمة سواء، يدعون التفاهم والتآخي، ونبذ المشاكل المصطنعة ولخلافات العقيمة، ولما قرر جلالته وقف المسيرة، وقف الجميع وقفة رجل واحد، في تجاوب تام، لأن مبادرتهم كانت مستندة على إيمان راسخ، وعلى التلاحم العميق المتواجد بين القمة والقاعدة، المرتكز على التفهم العام الذي لا وجود له إلا بقدر ما يكون الإقناع متبادلا، والاقتناع أمر لا يقبل الشك والجدال.
وإن نظرة وجيزة على ما بذله ملكنا العظيم من جهود تشكر، وعلى ما قدمه من اقتراحات في ميدان التآزر بين الأمم والتضامن بين الشعوب لدليل آخر وحجة قاطعة على ثقته في فعالية الحوار وجدوى الوئام، فمساعيه في بلورة فكرة المغرب الكبير استمدت روحها من طموحه الوثاب، ولا غرابة أن نجد في تصدير أول دستور عرفه المغرب تأكيد هذه الفكرة، والتصريح بأن المغرب جزء من المغرب الكبير، ولا عجب أن يجنح جلالة الملك إلى دعوة الأقطار المجاورة إلى التخلي عن كل ما من شأنه أن يعرقل هذه المسيرة، وأن يتغاضى عن كثير من الأعمال المنافية لهذا الغرض، مرددا في كل مناسبة ثقته وتشبثه بالأسباب التي تفرض توحيد الصفوف.
وهل يمكن لأحد أن ينسى الدور الحاسم والطلائعي الذي قام به جلالة الحسن الثاني، في توحيد الصف، ولم الشعب، وتنسيق المنظمات، سواء كان ذلك على المستوى العربي، أو المستوى الإفريقي، أو في إطار دول عدم الانحياز ؟
فالجامعة العربية استمدت روحها من إيمانه وعبقريته.
ومنظمة الوحدة الإفريقية تدين له بوجودها.
ومنظمة دول عدم الانحياز فرضت إشعاعها استنادا إلى المبادئ والاختيارات التي أعرب عنها جلالته في الخطاب القيم والتاريخي الذي ألقاه ببلغراد.
إن الإيمان بفعالية الحوار يفرض وجود عدة مؤهلات، منها :
الصراحة التي تقتضي أن يكون الإنسان ملما بجميع جوانب الموضوع، ومطلعا على اهتمامات الغير، ومتشبعا بروح المودة والإخاء، وآخذا بعين الاعتبار الملابسات والظروف، ومقدار الإمكانات.
ومنها الإيمان بالمبادئ العليا التي تنبذ الحلول السهلة، وتبعد المحاباة، وتحكم الضمير، وتؤثر الحلم، وتجعل الإنسان ينظر إلى مصالح الغير بنفس النظرة التي يخص بها مصالحه.
ومنها التفاني في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلما ظهر واستفحل.
ومنها عدم نسيان الفضل بين الناس.
ومنها مد يد المساعدة باستمرار.
ومنها الاتزان والتروي.
ومنها عدم الاستسلام للغضب.
ومنها الرجوع إلى الله في كل مناسبة وحين.
هذه بالضبط هي الخصال التي يتحلى بها جلالة الملك الحسن الثاني والتي تجعل منه ملك الحوار. فالمجهود المستمر الذي ما فتئ يبذله في علاقاته الدولية فرضه كقائد خبير ومحنك، وأرغم أكبر الدول وأعظمها على الاعتراف بمزاياه وبعد نظره، وحسن تدبيره، وأهمية اختياراته ومواقفه.
وتفانيه في خدمة القضية العربية المقدسة، ومشاركته في أعمال القمم العربية والإسلامية وعلى رأس لجنة القدس أعطت ثمارا اعترف بها الخاص والعام. وسيسجل التاريخ بمداد الفخر والاعتزاز لجلالته مواقفه البطولية والشجاعة والمنطقية إلى جانب إخواننا العرب في الدفاع عن مصيرهم، كما سيسجل على الخصوص ما سيعرف على الدوام "بروح الرباط" على إثر مؤتمر القمة العربي لسنة 1974، ثم "بمقررات مؤتمر فاس".
فمما لا جدال فيه أن حق إخواننا العرب واضح وأن موقفهم سليم، إلا أن الأحداث تشعبت، والمواقف تباينت لحد جعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، إيجاد حل سلمي يوفق بين الاتجاهات المختلفة والتطلعات المتعددة، لكن جلالة الحسن الثاني استطاع، بفضل إيمانه الذي لا تثنيه الصعوبات، وخبرته التي لا تقف أمامها العراقيل، وإبائه الذي يعبد المستحيل، وعبقريته التي توفقه إلى الحل القويم، أن يتوصل إلى تلك المقترحات التي نالت تحبيذ الجميع، والتي أصبحت وثيقة دولية يدعى إلى الرجوع إليها كلما استعصت الأمور، وفي الحقيقة فإن هذه الوثيقة نفسها إنما هي نتيجة للحوار الذي قاده جلالته بحنكته الواسعة، وإيمانه الراسخ، فبرزت كبرهان آخر على تعلقه بمبدأ المناقشة، في إطار المنافسة الهادفة.
لقد لجأ جلالة الحسن الثاني، طيلة ما يزيد على ربع قرن، إلى استعمال مبدأ الحوار، دون انقطاع، فكان النجاح حليفه. وهل من الممكن التذكير بكل ما أنجزه ملكنا العظيم، أثناء هذه الحقبة من الزمن ؟
إن كل محاولة من هذا القبيل لتقتضي تحرير مجلدات، إلا أن هذه المجلدات راسخة في ذاكرة كل فرد من أفراد أمتنا، لأنها ذخيرة أجيالنا، ومنبع اعتزازنا وافتخارنا، وكنز لا يمكن تجاهله حتى من طرف خصومنا.
إن الحوار عند ملكنا عقيدة وأسلوب. وفي كل شهر، بل في كل أسبوع، يجني الشعب المغربي ثماره. وإذا كان الموضوع يخصص، فإن المناسبة شرط إن لم تكن فرصة. في نفس الأسبوع أعلن جلالة الحسن الثاني عن مبادرتين تستمدان روحهما من إيمانه بالحوار : ففي قضية سبتة ومليلية، اقترح جلالته، بمناسبة زيارة وزير الداخلية الإسباني إلى المغرب، تشكيل خلية مغربية إسبانية للتأمل. وفي اجتماع مؤتمر القمة الإسلامي، أكد الوزير الأول – تنفيذا لتعليمات مولوية كريمة – أن المغرب حريص على توحيد الصف الإسلامي وتصفية الصراعات التي تحول دون قيام المسلمين بدورهم الحضاري.
إننا نحتفل بعيد العرش، وكلنا شكر وامتنان للعلي القدير الذي ميزنا بملكنا المصلح، المتفاني في خدمة شعبه، المستند على أخلاق الإسلام وعلى مبادئه، والقائم برسالته، والمحقق لأماني رعيته، في جو يطبعه التقدير المتبادل، والتعلق المتين، والمحبة الثابتة، والحوار الدائم، النابع من الأصالة والمترتب عن حسن الطوية وسلامة الأهداف، والسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here