islamaumaroc

مرحبا بصديقي الربيع

  دعوة الحق

30 العدد

مرحبا بصديقي الربيع. مضت علي تسعة شهور وأنا في انتظار قدومك. ودعتني في بساتين الشواطئ المغربية بنخيل الرمل، وأغصان الموج، وأزهار الرغى والمحار والاصداف. والشمس تبذر السراب، وتحصد سنابل الثلج. وفي أذني آخر مواويلك. واليوم أصعد مشتاقا الى قمم الجبال لأستقبلك فكرة في الزمن، ثم جنينا رحم الشتاء، ثم رضيعا في مهد الطبيعة.
انها لمتعة ما بعدها من متعة،  أن أشهد بويضاتك الخضر تنقفها مناقير الشمس، فتدرج منها «كتاكيت» ما تفتأ أن تنبش التراب حتى تجري أودية وسواقي، وتفور ينابيع وتطير   فراشات وحمائم. فتشقشق الأعشاب، وتسقسق الأودية، وتتزوق البطاح والروابي، وتضيء الزهور بالألوان.
ها أنا فوق الجبل، اشرف على ولادتك عن كثب، والقمر فوق سريرك، وقد اعتراه القلق والارق.
يا ما ألطفك وأظرفك وأنت جنين ناعم مسربل بقطرات الشتاء. حلو صغير كحبة عنب، رشيق كقطرة ندى! ويا ما أجملك وأحلاك وأنت تتأرجح في المهد، وعليك جمال أمك! لا تصيح ولا توعوع، بل تغفو هادئا صامتا كما يغفو البستان في الليل.
آه! كم تمنيت أن تولد بنتا في هذه السنة. فأربيك وأرعاك، وأسميك باسم جديد، وابتكر لك عمرا جديدا طويلا ، وعاشقا سرمديا. 
لو ولدت بنتا لكان لك شأن وأي شأن بين الفصول الثلاثة والاشهر والايام، لكنت الاخت المدللة الصغيرة بين اخوانك، ولكنت لي حبيبة دائمة، لا تمتد إليك ايدي الخريف الشاحبة الناضبة. ولكنك ولدت طفلا كباقي السنوات. فهلا استجبت لندائي، وولدت في السنة المقبلة بنتا؟ أرجو وأتمنى. سأحتفظ بهذا السر الى أن يحين موعد ولادتك في السنة المقبلة.
لن يسرق مني هذا لاسر لا الحدس ولا الخيال. أعدك اني ساحتفظ به : بشرى للطبيعة والشعراء والفنانين. أما اليوم فدعني أحتفل بآخر قدومك : طفلا.
تعال إلى لأحضنك، لأحملك الى بستاني الذي تركت بابه مشرعا، وعرصاته مقفرة ناضبة. تعال.
ما زالت قدماك لا تقويان على حملك. غصنان، انشودتان، ساقيتان طفلتان هما قدماك.
ها أنا أحملك، فأحمل شحنة من : الانغام الخضراء، والألوان، والبذور، والجذور، والعروق، والأغصان، والنسائم، وخميرة من السحر العجيب. أخشى وأنت  بين أحضاني أن يسقط منك شيء فبنزف دمك الأخضر.
ها هو بستاني، وكل ما في بستاني يهش إليك ويطرب، حتى سياجه وسع حدوده فشمل الطبيعة كلها التي تهتز اليد محتفلة بقدومك.
أمض اليها، ونقف بويضات الخضر فيها، في أعشاشها، في سواقيها، في أعشابها، في خمائلها، في أدواحها، في ترابها، وحتى في آخر هبة من هبوبها. وإلى موعدنا في السنة المقبلة وأنت بنت.
انها لمتعة ما بعدها من متعة أن تشاهدوا لربيع وتصاحبوه وهو جنين في رحم الشتاء، ورضيع في صدر الطبيعة، وشاب وقد طر شارباه في الحقول والمزارع وبين الاغصان، واحمرت وجنتاه في الظهيرة والاشفاق.
كفاني من المتعة أن اشاهدك يا صديقي الربيع كيف تولد، وكيف تفطم، وكيف تصبح شابا.
من يشهد ولادة الربيع ولو مرة في حياته، يعيش في ربيع دائم، وفي شباب دائم لا تدركه الشيخوخة.
واني ادعوكم جميعا الى قمم الجبال في السنة المقبلة، لتشاهدوا ولادة الربيع. ولا تسألوني كيف سيولد...!

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here