islamaumaroc

المدخل إلى كتاب الحيوان.-4-

  دعوة الحق

30 العدد

الكلام على تلك الاحاديث التي انتقدها الجاحظ بلسان اهل الفن.
أما حديث قتل الوزغ فان عند البخاري في بدء الخلق بسنده الى ام شريك أن رسول الله (ص) أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على ابراهيم عليه السلام ولكن الذي عند الاسماعلي من طريق ابي عاصم أنها أي ام شريك استامرت النبي (ص) في قتل الوزغات فأمر بقتلهن ولم يذكر تلك العلة وقد نفهم من هذا انه يمكن أن تكون تلك العلة مدرجة في الحديث من كلام بعض الرواة وفهم الادراج من فوائد الاستخراج وقد قال العراقي في الفيته : فهو مع العلو من فائدت هـ.
ووقع في حديث عائشة عند أحمد وابن ماجة لما القي في النار لم يكن في الأرض دابة في الأرض الا أطفأت عنه الا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي (ص) بقتلها ولكن يعارض هذا ما عند البخاري في الحجج عن عائشة ان رسول الله (ص) قال للوزغ فويسق ولم اسمعه امر بقتله ومعلوم ان ما في الصحيح اصح وهو مقدم على غيره عند التعارض عند المحدثين والاصولين، وأما تفسير روح القدس بجبريل في حديث حسان فهو غير مردود لوقوع التصريح به عند البخاري في المغازي والادب فان فيه أن النبي (ص) قال يوم قريطة لحسان بن ثابت اهج المشركين فان جبريل معك، وفي ابيات حسان التي اوردها مسلم في المناقب:
وجبريل رسول الله فينا                وروح الله ليس له كفاء
وكل ذلك لا ينافي أن المراد العصمة والتوفيق بدليل حديث ان الله يؤيد حسان بوح القدس ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله (ص).
واما حديث الحجر الاسود فقد اخرجه الترمذي وصححه عن ابن عباس مرفوعا ولفظه نزل الحجر الاسود من الجنة وهو اشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم ولكن فيه عطاء بن السائب وهو صدوق ولكنه اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه ولكن له طريق اخرى في صحيح ابن خزيمة فيتقوى بها وقد رواه النسائي من طريق حماد ابن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه الحجر الاسود من الجنة وحماد ممن سمع ن عطاء قبل الاختلاط، ذكر ذلك الجاحظ في الفتح ويقوي في النفس اصل الحديث هو القدر الذي اقتصر عليه النسائي ومعنى الحديث على التشبيه وذلك أمر مطروق كحديث : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وحديث اذا ممررتم برياض الجنة (يعني المساجد) فارتعوا، ومثلها حديث : اربعة انهار من الجنة سيحون وجيحون والنيل والفرات، ولا سيما وقد تبين ما يرويه عطاء من رواية من روى عنه قبل الاختلاط زد على ذلك ان له شواهد كذلك منها ما لاحمد بن منيع عن ابن عباس مرفوعا الحجر مروة من مرو الجنة، فانظر في المقاصد الحسنة. واما وجه تسمية العنب كرما فقد اجاد القول فيه الحافظ في الادب من الفتح فارجعوا اليه ترشدوا، وقد استنتجنا من تصرفات الجاحظ وانظاره في الحديث انه ربما انتقد متن الحديث نوعا ما من الانتقاد وهو الذي يطلقون عليه اليوم اسم النقد الداخلي للحديث وهو غير النقد الذي كان يستعمله جهابذة اهل الصناعة كعلي بن المديني والبخاري والدارقطني وغيرهم بابداء علة خفيفة في الحديث او شذوذ فيه فان ذلك يرجع غالبا للصناعة نفسها وهذا يرجع لامور خارجية كالمخالفة لسنن الكون او لما قرره العلم وان كان اهل الحديث قد قرروا أيضا امارات تنبىء بوضعه وهذا النقد المتحدث عنه نرى بعض اهل النزف من المتحذلقين يتسرعون اليه في غير دهش ولا وجل وكأنهم بصدد نقد كلام عادي وان اول ما يجب على هؤلاء ان يدرسوا بعناية مبلغ ما قام به علماء هذا الفن وجهابدته في ميدان التعديل والتجريح والامعان الدقيق المدهش في معرفة احوال الرجال ودقة انظارهم في استخراج ما عسى ان يكون من العلل الفادحة الامر الذي تتقطع اعناق ودونه. ولست اقول ان النقد الداخلي لا سبيل اليه بحال وانما ارى ان ينظر فيه بتثبت كبير وعلم واسع ولاسيما اذا كان تحت ظل ما اسسه اولئك الاعلام كنحو ما نص عليه ابن الحافظ في القول المسدد من ان مما يستبدل به على وضع الحديث مخالفته للواقع او قل للحس والمشاهدة في عدة قرائن اوردها السيوطي في التدريب. وفي الفصل لابن حزم ج 1 ص 82 ومن ابطل العقل فقد اطل التوحيد اذ كذب شاهده عليه اذ لولا العقل لم يعرف الله عز وجل احد الا ترى المجانين والاطفال لا يلزمهم شريعة لعدم عقولهم ونحو هذا الكلام في حامد الغزالي رحمه الله وفي المسألة بسط في كتب الاصول مبحث الاخبار ومنها ما عند ابن السبكي حيث يقول : وكل خبر او هم باطلا ولم يقبل التأويل فمكذوب اونقص منه ما يزيل الوهم كما ان كلامهم في قبول خبر الواحد وعدمه اذا خالف الاصول معلوم ثمة وقد قرر ابن خلدون في مقدمة تاريخه عدة اصول لنقد الاخبار وهي مما يستعان به في هذا الموضوع وقد رأينا أصحاب النبي (ص) ينكرون بعض المرويات لما قام عندهم من الامر البين على خلافها كانكار عائشة على ابي ذر يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الاسود حيث قالت بيسما شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد رأيت النبي (ص) يصلي واني على السرير بينه وبين القبلة مضجعة فانكسرت حديث ابي ذر اعتمادا على ما عاينته منه (ص) في حال صلاته وتحققته بنفسها الامر الذي يدل على ان مرور المرأة بين يدي المصلي لا اثر له في قطع الصلاة وكانكار ابن مسعود على خديجة في تفسير الدخان في ءاية فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين بما كان يقصه من انه دخان من اشراط الساعة وانكار عمر حديث فاطمة بنت قيس مناقب قريش من صحيح البخاري انه بلغ معاوية ان الفهرية في انتقال المعتدة لمخالفته لاية الاسكان وفي عبد الله بن عمرو بن العهاص يحدث انه سيكون ملك من قحطان فغضب فقام فاثنى على الله بما هو اهله ثم قال اما بعد فانه بلغني رجالا منكم يتحدثون احاديث ليست في كتاب الله ولا توتر عن رسول الله (ص) فاولئك جهالكم فاياكم والاماني التي تضل اهلها فاني سمعت رسول الله (ص) يقول ان هذا الامر في قريش لا يعاديهم احد الا كبه الله على وجهه ما اقاموا الدين، ومن هذا الموضوع انكار النووي لما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه من إنكار كون المعوذتين من القرءان مع صحة سنده انظر تفسير عبده ج 9 ص 59 وربما رأينا أصحاب النبي (ص) توقفوا في بعض المرويات حتى يتحقق امرها او طلبوا ما يشهد لها حرصا على التثبت كما في حديث أبي موسى الاشعري في الاستيذان ومطالبة الخليفة عمر له بمن يشهد له وكاحتياط الصديق الاكبر في قبول الاخبار فانظر ما أورده بتذكرة الحفاظ تحت ترجمته، ومن هذا الباب انكارهم على ابي هريرة رضي الله عنه الاكثار من التحديث وخصوصا الخليفة الثاني حتى تهدده بالنفي الى قبيلته فقد اخرج ابن عساكر في تاريخه عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لابي هريرة لتتركن الحديث او لالحقنك بارض دوس وقال لكعب لتتركن الحديث او لالحقنك بارض القردة، والحديث الذي منع منه وتهدده بالنفي أن عاد اليه هو ما كان يقصه على الصحابة من الاسرائليات وكانت تلك القصص مددا لا ينفذ لكثير من كتب التفسير والملاحم وفيها من الخرافات والاكاذيب ما ينبغي ان تتحامى عنه العقلية العربية. ولله عمر بن الخطاب ما كان ادهاه في كل المواطن وقد عقد جهبذ المحدثين ابو عبد الله البخاري ترجمة في كتاب الاحكام من صحيحه للتحذير من العمل بالاسرائليات توجها بقول النبي (ص) لا تسألوا اهل الكتاب عن شيء واخرج فيها أن معاوية كان يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الاحبار فقال ان كان من اصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن اهل الكتاب وأن كنا مع ذلك لنبلو عليها الكذب.
وقد رأينا الجاحظ يتشكك في احبار كعب وفي أنه كان يضع ترونه بالجزء الرابع ص 76. هذا والسر في منع عمر من كثرة التحديث ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ج 1 ص 207 ولفظه (ان عمر كان يحض على قلة التحديث عن رسول الله (ص) لوجهين أحدهما خشية الاشتغال عن تعلم القرءان وتفهم معانيه والثانية خشية ان يحدث عنه بما لم يقله لأنهم لم يكونوا يكتبون فاذافإذا طال العهد لم يومن النسيان وفي العواصم ان قوما من الصحابة اكثروا التحديث عن رسول الله (ص) فسجنهم عمر انظروه. ومن الأحاديث ما يثور في النفس انها مستمدة من الاسرائليات اذا وجد عليها طابعا وكانت عليها مسحتها كمخالفة سنن الكون ومجيئها على المبالغات المعروفة في الاسرائليات ولا سيما اذا ثبت أن راويها ممن يأخد عن أهل الكتاب وقد دخلت في الاسلام أحاديث من هذا الباب الذي كان مفتوحا على مصراعيه ولا سيما سبب دخول الاسرائليات في التفسير، ولما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ج 13 ص 237 أن نعيم بن حماد شيخ البخاري ذكر في كتاب احاديث الفتن احاديث تتعلق بالدجال، وان منها ما اخرجه من طريق جيسو بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الاسود وكثير ابن مرة قالوا جميعا الدجال شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض كتب اهل الكتاب هـ ولقد اصاب اهل الحديث حيثاستثنوا رواية الصحابي ما لا مجال للرأي فيه على الرفع ومن امثلة الاحاديث التي ادرجت في المرفوع وهي الاسرائليات حديث خلق الله التربة يوم السبت الذي اخرجه مسلم متفردا به تكلم عليه الحفاظ علي بن المريني، والبخاري وغيرها وجعلوه من كلام كعب وان ابا هريرة انما سمعه منه ولكن اشبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا فانظر في روح المعاني للالوسي ج 7 ص 749. وابو هريرة ممن اخذ عن كعب انظر تذكرة الحفاظ وتدوين السيوطي وفي الموطأ سحب ساعة الجمعة ثم ذكرا اجتماعها ابي هريرة بعذ ذلك بعبد الله بن سلام واخباره اياه بمجلسه مع كعب واخرج الطياسي عن ابي رافع عن ابي هريرة انه لقي كعبا فجعل يحدثه ويساله فقال كعب ما رايت أحدا لم يقرأ الثوراة اعلم بما فيها من ابي هريرة ذكر لك في تذكرة الحفاظ. ونحن نعلم علم اليقين ان ابا هريرة ذكر رضي الله عنه كان كان على الوصف الذي حلاه به الذهبي في التذكرة من أنه كان من اوعية العلوم ومن كبار أئمة الفتوى مع الجلالة والعباثي والتواضع وهو أحفظ من روى في الحديث في دهره كما قال الشافعي ولكن علمنا أن عنده بعض المرويات تلقائيا من كعب او غيره فيمكن أن يكون حدث ببعضها بقصد العظة والاعتبار وما شاكل هذا سيما مع الاذن من النبي (ص) في التحديث عن بني اسرائيل و لا حرج فالتبس ذلك على بعض الرواة فرفعوه عنه الى النبي (ص) اخذا بكونه صحابيا ولا سيما والحديث لم يدون من حينه وما دون الا بعد نقله عن طبقات كما هو معلوم، وقد سمعتم أن عمر خشي النسيان على اهل الطبقة الاولى فكيف بمن بعدها والتدقيق في صيغ الاداء لم يكن اذا ذاك معروفا بتفسير عبده ج 9 ص 506 وهذا كما في حديث بدء الخليفة المذكور آنفا. وعند ابن الصلاح في رواية الاكابر عن الاصاغر ان ابن عباس وبقية العبادلة رووا عن كعب الاحبار وذكر السيوطي في التدوين ص 71 أن اكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس احاديث مرفوعة بل اسرائليات أو حكايات أو موقوفات، وبحث فيه بعضهم بل الحافظ العراقي جمع تلك الاحاديث التي رواها الصحابة عن التابعين فبلغت عشرين حديثا، وفيه أن السيوطي لم ينف أم يكون في تلك المرويات ما هو مرفوع ولكنه تحدث عن الاكبر وما انتهى الى العشرين حسبما عده العراقي هو من حيز القليل. هذا وفي الجزء التاسع من تفسير المنار بحوث حول هذا الموضوع لدى الكلام عن قرب الساعة واشراطها وما قيل فيها في عمر الدنيا وحديث الجساسة التي تفرد به مسلم، ومن الاحاديث ما لم يأخذوا به لةلمه على النسخ او أو تاويل خلاف مذهب رواية او لفقد شرط العمل به عند من يشترط للعمل به شروطا اسسها على قواعد ثبتت عنده وذلك كما في احاديث ابي ذر في حرمة ادخار ما زاد من المال على الحاجة فانظر في الفتح ج 3 ص 126 ومن هذا ما يقع كثيرا من الامام اب حنيفة كما في حديث المصراة وغيره ومعلوم تشدده في العمل بالحديث ويقع هذا ايضا من امام الائمة مالك وغيره لموجبه كما كما في حديث خيار المجلس، وكلام الاصوليين في العمل عند التعارض شهير ونص الشاطئ في الموافقات على انه اذا عمل بالراجح فبمقتضى المرجوح في حكم العفو وهذا مبحث واسع لا يقع الطرف منه على ساحل، وينحرط في سلك هذا الموضوع ما يوجد من الاستشكالات من بعض اهل العلم لبعض الاحاديث كما في حديث: خلق الله ادم وطله اربعون ذراعا في الهواء فاطلب كتاب بدء الخلق من فتح الباري وما عند ابن خلدون في مقدمته في طول القدماء وما تشهد به الحفريات والموميا، وحديث ابي ذر في سجود الشمس عند روبها وحديث استحالة الارض يوم القيامة خبزة واحدة الذي استشكله البيضاوي وما وقع من الحافظ الذهبي الذي في حديث فاذا احببته كنت سمعه الي يسمع به فانظر في الميزان تحت ترجمة خالد بن مخلد الفطواني وكما وقع من عدة اكابر في حديث الصلاة على عبد الله بن ابي المنافق وما فيه من حمل ءاية التشويه بين الاستفار وعدمه على التخيير فانظر في فتح الباري وتفسير الشيخ محمد عبده وكما وقع من الحصاص صاحب الاحكام في حديث السحر اطلب ج 9 ص 59 من تفسير المنار وقد ذكر السيوطي في التدبير لدى كلامه على احاديث الصحيحين هل هي مقطوع بصحتها او انها مظنونة الصحة ما صورته: ان هذا مختص بما لم ينتقده احد من الحفاظ ومما لم يقع التجاذب بين مدلويه حيث لاترجيح لاحدهما على الاخر انظره أما الاحاديث التي لم ترو في الصحيحين فالامر في نقدهاى اخف كما في في توهين القاضي عياض لحديث القرانق من جهة المعنى مع تقوية الحافظ في الشفا وفي الفتح وكما وهن قوم منهم العرقي قصة هارون ومارون مع تقوية السيوطي لاصلها فانظر في روح المعاني.

 

 

 

 

 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here