islamaumaroc

ذكرى النكبة

  دعوة الحق

30 العدد

في منتصف شهر ماي الحالي تحل ذكرى اعظم نكبة اصابت العرب والمسلمين في تاريخهم الحديث، وتلك هي نكبة فلسطين العربية المسلمة التي استولى عليها الصهيونيون لا بقوتهم أو تفوقهم في الانفس والعتاد وانما بتماليء الاستعمار الاجنبي معهم، ووقوف الدول الاستعمارية القديمة الى جانبهم، بعد ان لغ المد العربي الصاعد مداه عقب الحرب العالمية الثانية، واصبح الاستعمار مجبرا على التراجع امام هذا المد الكاسح.
ولكن قبل ان يلفظ الاستعمار انفاسه الاخيرة في ديار العروبة، ويواجه مصيره المحتوم بها تمالأت قواه المنهوكة حينداك مع قوى الرجعية في البلاد العربية ذاتها ومع الحركة الصهيونية الآثمة ذات النفوذ المتغلغل في سائر الدول الاستعمارية على ان تمكن اقدام الصهيونية في ركن عزيز من اركان العروبة، وتدق اسفينا استعماريا جديدا في قلب العالم العربي.
تلك هي النكبة التي نزلت بالعرب والمسلمين منذ اثنتي عشرة سنة خلت، ولم تقتصر على احتلال جزء من بلادهم بل تعدته الى تشريد أكثر من مليون من العرب اصحاب البلاد الشرعيين عن أراضيهم والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم، بل ومحو اسم بلادهم (فلسطين) وتغييره الاسم الدخيل (اسرائيل).
لقد تم ذلك كله دون أن يدفع الضمير العالي الى استنكار هذا الاعتداء الشنيع الذي لا يتفق ومبادئ ميثاق الامم المتحدة، بل ان هذه الهيئة نفسها التي علقت عليها الشعوب المهضومة آمالها في التحرر والاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية وقفت الى جانب المعتدي ضد الشعب العربي المظلوم في الأرض المقدسة، واستطاعت الدول الاستعمارية التي خلقت اسرائيل لتكون لها مخلب قط في بلاد العروة أن تستغل نفوذها الواسع في هذه الهيئة العالمية لتعترف باسرائيل الدخيلة عضوا من أعضائها لقد اعطت مأساة فلسطين درسا قاسيا للعرب في سائر اقطارهم؛ وفتحت عيونهم على الفساد والتآمر والتمالؤ مع الأجنبي الذي كان يعشش في أراضيهم.
ونبهتهم الى الدخلاء والعملاء الذين كانوا الأيدي والوسائل التي يبطش بها الاجنبي الدخيل بهم، ويصل عن طريقها الى تحقيق اهدافه.
ومن ثم فان ماساة فلسطين كانت بمثابة ناقوس الخطر الذي يدق في نفس كل عربي وينبهه الى الطريق الذي يجب ان يسلكه للقضاء على الفساد والتآمر والتماليء قبل ان يطمع في ان يحقق لأمته أهدافها السامية في الحرية والاستقلال والحياة الكريمة.
ولا نبالغ اذا قلنا ان الشدائد التي خاضها العرب في فلسطين هي التي بعثت فيهم روح الانعاث واليقظة ونبهتهم الى الطريق القويم الذي يجب أن يسلكوه لتحقيق أهدافهم في الاستقلال والكرامة والوحدة.
واليوم تحل ذكرى المأساة والعرب في مشرقهم ومغربهم أكثر تصميما وأشد عزما من أي وقت مضى على الاحتفاظ بحق اخوانهم في فلسطين المحتلة، واكثر تكاثفا لاسترجاع أرضهم المقدسة المغصوبة، وان من حسن الطالع ويمن الامل ان تقترن ذكرى هذه الفاجعة بالانتصار الذي حققه العرب جمعا في فك الحصار المضروب على اخرتهم العربية (كيلوباترة) في ميناء نيويورك، حيث جاء هذا الانتصار برهانا ساطعا على أن وحدة الصف العربي كفيلة بتحطيم كل مؤامرة ضد العرب، وكفيلة كذلك بان تحقق استرجاع الارض المغتصبة اذا ما خلصت النيات وتوحدت المساعي.
فعلينا جميعا في يوم ذكرى المأساة، ونحن نتطلع ونشد العزائم لاسترجاع حق العرب في فلسطين، أن نعي هذا الدرس، ونستوعب العبرة المستخلصة منه، وهي أن العرب لم يهزموا ولن يهزموا عن ضعف في سلاحهم وقوة في سلاح أعدائهم، وانما لضعف عزائمهم وتفكك في صفوفهم، وبالتالي فان وحدة الصف العربي هي السبيل المؤدية لاسترجاع الأرض المقدسة، وطرد الأجنبي الدخيل منها.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here