islamaumaroc

من أعلام الريف الشرقي في القرن الحادي عشر الهجري: عيسى بن محمد الراسي البطوئي-5-

  حسن الفكيكي

العدد 256 رجب-شعبان-رمضان 1406/ أبريل-ماي 1986

الصلحاء قائمة تراجم عيسى بن محمد الراسي البطوني علاوة على ما قدمناه عن شيوخ التربية الصوفية والتعليم، من فئة ثالثة مكونة من عدد لا يستهان به طلبة مركز تيزي عدنيت، سواء كان هؤلاء من المستقرين ببني سعيد أو من المترددين على القبيلة، خلال الفترة التي حددناها سلفا بالنصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري وهي المدى الزمنية التي نعرفها من حياة الفقيه الراسي.
لقد شكل الصلحاء من الطلبة قاعدة للأسرة الثقافية التي أثمرت بفضل تواجد شيوخ التعليم وقادة التربية الصوفية، ولم تلبث تلك القاعدة أن أصبحت هي نفسها دعامة لا غنى عنها للثقافة الدينية ببوادي بطوية.
ومرة اخرى نعيد إلى الذاكرة أننا إذا كنا قد أبرزنا هذه القائمة الجديدة المخصصة للصلحاء من الطلبة البطوئيين، فإننا توصلنا إلى ذلك بالإمعان الدقيق في التراجم، مصدرنا الوحيد في هذا الباب، للتأكد من الأوصاف التي كان يتحلى بها افراد هذه الطائفة، بالمقارنة مع من أدرجناه في قائمة المتصوفين والمدرسين.
فالصلحاء من الطلبة هم من المتمسكين بالعلم والحريصين على تعليم أولاد المسلمين، ومن الملازمين للمسجد والساهرين على أداء ما وجب من أمور العبادة والزهد اقتداء بشيوخهم المدرسين وبأولياء التربية الصوفية".
ويوحى إلينا التأمل في تلك الأوصاف، واستعادة ما ذكره البطوئي في الباب السادس عن الطلبة، وما وضعه من الآداب اللازمة لهم(1) وللمريدين(2) باحتضان مسجد تيزي عدنيت لمجموعتين من الطلبة الصلحاء:

1)  طلبة العلم:
رسمت هذه المجموعة الهدف الأساسي من مقامها بالمسجد أو من ترددها عليه وحصرته في التزود بمختلف العلوم، بعد إنهاء مرحلة تعلم الكتابة وحفظ القرآن الكريم، ويدخل في برنامج هذه المرحلة الثانية أن يصرف الطلبة جل أوقاتهم في استكمال تكوينهم السابق، بالتمكن من الحفظ النهائي لكتاب الله تعالى والانكباب على تعمل القراءات وحفظ الأذكار واستيعاب جملة من الأحاديث النبوية والإطلاع على ما لا بد منه من أصول الفقه والتوحيد واللغة.
هذا هو ترتيب المواد الدراسية والمستوى التعليمي الذي لمسناه من تتبع تكوين عيسى البطوئي في بلدته على شيوخه، قبل أن يشد رحيله إلى مدينة فاس في أول رحلة درساية له خارج موطنه. وهو نفه الذي تبين لنا من خلال مراحل تكوين بعض الطلبة. ولا نجد العلة لأدخال تغيير على هذا البرنامج العام، مع استمرار وجود شيخين اثنين من شيوخ البطوئي(3).
والفرق واضح بين تكوين هذه الفئة التي اكتفت بما حصلت عليه في بطوية من مبادئ مختلف العلوم الدينية، وبين مجموعة شيوخ التعليم الذين أضافوا إلى تلك الحصيلة، ما أمكن لهم اقتباسه من علماء فاس وتلمسان.
والملاحظة كذلك أن الفرصة كانت مواتية للطلبة الصلحاء أن يتقاسموا مع شيوخ التعليم مكانتهم الاجتماعية انطلاقا مما نالوه من حظوظ التعليم والميل إلى الاقتفاء بآثار أهل الفضل والصلاح. فهم حسب البطوئي من "أحسن الناس خلقا وخلقا وأكثرهم تواضعا وحرصا على اكتساب الخير، كرماء الطبع ومن ذوي الجانب اللين والمحبين للصالين والراغبين في خدمتهم".
وهؤلاء لم يقل دورهم في إسداء العون لمجتمعهم القروي، والفرق التي ينتمون إليها خاصة فمنهم من كان في استطاعته أن يرشد الناس بفصاحة اللسان ويذب عن الضعفاء منهم بحماس كبير. ولم يتأخر بعض الصلحاء عن المشاركة في حركة الجهاد القلعية، في الظروف التي سبق الحديث عنها(4).
ومن المؤكد أن عددا من هؤلاء الطلبة المتفوقين والمتمكنين من دروسهم أسندت إليهم مهمة التدريس ويمكن أن تقبل أنهم انتدبوا أثناء تغيب شيوخ المسجد. ونجد الأمثلة في فترة في فترة غياب البطوئي، لأننا لا تعرف من المدرسين المستقرين بالمسجد خلال تلك الفترة سوى الشيخ أحمد الراسي، بينما ظل الشيخ علي وارث الغاسي يتردد على المسجد من حين لأخر. ونقدر أن البطوئي لم يفكر بصفة أساسية، حينما شرع في تسجيل جملة الآداب التي يجب على المريد أن يتمسك بأهدابها، في إفادة المجموعة المعاصرة له فحسب، بل كان يرمي من وراء ذلك إلى تقديم تقاييد يسير على نهجها الطلبة سواء كانوا من جيل الربع الثاني من القرن الحادي عشر الهجري أو الذي سيتلوه بعد ذلك فهذا هو ما يعبر عنه قوله، حينما عكف على تقييد الضروري من الديانات والآداب، مما يحتاج إليه السالك: "يكون تذكرة لنا ولمن احتاج إليه"(4).
فعلى هؤلاء الصالحين وعلى الذين سيحلون مكانهم من أهل الفضل أن يداموا مراعاة آداب القراءة على شيوخهم، من احترام المجلس العلمي وصاحبه وسير الدروس، ويدخل في هذا الاعتبار أيضا التزام السكينة والتظاهر بالوقار أثناء الاستماع. كما يجب من جهة أخرى عدم اعتراض إلقاء الدروس إلا بمنتهى ما يليق من الأدب.
ومن جملة الآداب المرعية إلا يضايق الطالب شيخه بالإكثار من الأسئلة سواء كان ذلك خارج المجلس أو داخله. ومن الأمور المحظورة على الطالب، السعي لامتلاك ما سبق أن كان في حوزة الشيخ(5).
ولما كان من بين هؤلاء الطلبة عدد من معلمي الصبيان بصفتهم "مشارطين" على عادة طلاب العلم بالبوادي المغربية، فإن عيسى البطوئي تعمد أن يلفت أنظارهم هم بدورهم إلى جملة من الآداب الضرورية يتحتم على المعلم الأخذ بها أثناء أداء مهمته، ويتعلق أولاها بشخصه هو، فعليه أن يتخلق بأقوم الخلق الذي يجعل منه القدوى الصالحة في أنظار نلاميذه، حسبما تأمر بها السنة النبوية.
ويستوجب الالتزام بالآداب من جهة ثانية أن يكون المعلم يقظا وحريصا على تقويم سلوك الصبيان، فينهاهم عن الشتم والفحش في الأقوال والأفعال وعليه أن يزجرهم عن الكذب والحلف ومصاحبة أقران السوء. وعلى المعلم أيضا أن يراقب اعتناء التلاميذ بالنظافة وملازمة المسجد، ولم يغفل البطوئي عن غرشاد المعلمين إلى الابتعاد عن استخدام الأطفال وتسخيرهم لأغراضهم الخاصة وعلى الأخص يوم الخميس الذي هو يوم العطلة الأسبوعية(6).

2) طلبة التصوف:
نميز من بين فئة الطلبة من كانت تستهويه ملازمة شيوخ التربية الصوفي، واتباع طريقهم في الزهد والصلاح، فهم "المجدون في طريق أولياء الله... والأغخوان في الله... والمجتهدون في العبادة... والمدمنون على تلاوة كتاب الله... وهم بذلك أكثر الناس خشية ومروءة وصبرا واحتمالا وحياء وسخاء وإيثارا... ومواظبة على قيام الليل".
ولا يتأتى اكتساب هذه الخصال إلا باتباع ما يأتي:
- سلسلة الآداب التي ينبغي أن يتجلى بها الزاهد الدريد أثناء مجالسة شيخ التربية الصوفية نجد في مقدمتها الوقار والسكينة.
- خصال يجب ألا يتخلى المدريد عن التمسك بها، كالمحافظة على الصلوات الخمس والقيام ومداومة قراءة القرآن واقترانها بصلاة العصر والمغرب، إلى جانب الإكثار من تلاوته ليلا. ومن المستحسن أن ترافق تلاوة القرآن قراءة الأذكار.
-على المريد ان يتجنب الانصراف إلى قراءة علوم الكنوز والكيمياء والاشتغال بالعزائم فهي معدة من ضمن العلوم الغير المهمة، ولأن الاهتمام بها يبعد المشتغل بها يبعد المشغل بها عن روح العبادة.
وكان عدد من أمثال هؤلاء الطلبة من المقيمين بالمسجد فترات متفاوتة، ويمكن التأكد من هذا بالتعرف على أولئك الذين التحقوا بتيزي عدنيت بمناسبة نزول الشيخ أحمد الفلالي ببني سعيد منذ 996هـ على أقل تقديرن نجد منهم واحدا من بقوية واثنين من بني توظزين وآخر من قليعة علاوة على ما يفهم من تعبير البطوئي "وأخذ عنه خلق كثير"(7).
وكيفما كان الأمر فإن التصنيف الذي قدمنا به طلبة تيزي عدنيت، يهدف إلى الكشف عن نوعية اهتمامات الطلاب في منطقة نائبة وسط مرتفعات الريف الشرقي، والعادة الجارية في البوادي المغربية أن الطالب يبدأ جياته الدراسية الأولى متعلما يحصر اهتمامه آنذاك في التزود بأنواع المعارف المتداولة في محيطه. وقد ينتهي به الأمر، أثناء هذه المرحلة أو بعدها للإنتساب إلى طائفة الزهاد المتصوفين. فهذا هو ما حدث بالنسبة لعدد من طلبة بطوية، مما سندركه أثناء استعراض التراحم المفضلة.
يصل عدد الطلبة الوارد ذكرهم في قسم تراجم البطوئي إلى تسعة عشر صالحا لم يخرج بهم المؤلف عن النطاق الجغرافي الذي تمثله بلاد بطوية، رغم أن واحدا منهم من أصل بقيوي إلا أنه كان من أهل القبيلة المستقرين بالمكان. واخترنا لتقديم هذه التراجم الترتيب الجغرافي(8).
من بني سعيد:
من الطبيعي أن تنال قبيلة البطوئي أوفر الحظ من التراجم والبديهي أيضا أن يزيد عددها في فرقة أولاد الفقيه أكثر مما سنجده في أية فرقة أخرى منضوبة داخل حدود القبيلة وأعني بهذا اهتمام الفقيه عيسى الراسي بالراسيين. والسبب دائما هو واحد يرجع بالضرورة إلى حصر الموضوع في عدد الأشخاص الذين لقيهم وتم التعرف عليهم. ويوحي هذا العدد من جهة أخرى أن حظ الراسيين من الدراسة بنيزي عدنيت ووردان كان هاما.
-علي بن سالم الراسي: درس بوردان بني أوليشك على أستاذه أحمد بن عبد الله المديني شيخ المركز آنذاك قبل أن يلتحق بمركز تيزي عدنيت في أواخر القرن العاشر الهجري، جمع "علي" بين طلب العلم وملازمة أستاذه، مما انتهى به إلى الزهد. وعنه يقول البطوئي:
"المجد في طريق أولياء الله في السكون والحركة المتمسك بالعلم الآخذ في ذلك بالعزم والحزم... كان من أهل البلايا الصابرين المحتسبين لله الراضين بما قسم الله، بلغ في عبادة الله تعالى والصبر على مشتقاتها مبلغا لن يصل إليها أحد من أترابه".
على الرغم من أننا نجهل التاريخ الذي انصرف فيه إلى ملازمة تيزي عدنيت، إلا أننا نعرف عنه أنه كان خطيب مسجدها إلى جانب القيام بمهمة تعليم الفتيان. كما كان مشاركا في إصلاح ذات البين بين الفرق المتنازعة من قبيلته عام 1030هـ.
ولم يخف عنا المزيد من أحوال علي بن سالم، سوى ما اختاره البطوئي من الاختصار في سردها فلولا خوفه من الإطالة "لأتى في حقه بما يثلج الصدر". وما نعلمه منه أن علي بن سالم "بلغ في الكبر ما لم يبلغه في شبابه من العلم والبركة، ونال تقدير الناس عامتهم وخاصتهم، وبقي مهيبا بينهم إلى أن وافقته المنية يوم الجمعة 21 من المحرم عام 1032 هـ".
أحمد بن يحيي اليحيوي الراسي: المدعو ابن زهرة، وهو عم المؤلف ولد قيل 940هـ درس بوردان على احمد المديني، ونفهم من جملة البطوئي "كانت له رغبة في العلم ونشره" أنه كان يقوم بالتدريس بالمسجد، إلى جانب أحمد الراسي، في الحالات التي أشرنا إليها سابقا.
غير ان أهمية شخصية أحمد الراسي ترتبط بغلبة الاتجاه التصوفي عليه. وتبدأ هذه المرحلة من حياته قبل مستهل القرن الحادي عشر أي اثناء تواجد الشيخ الفلالي بالمجسدـ فلربما كان لذلك أثر في بداية اتجاهه.فهو قد "خرج عن الدنيا بأسرها وأقام معتكفا بالمسجد منعزلا عن أهله ملازما للطكر والتلاوة والصلاة والصوم محتفظا على الأوقات مدة تزيد على الأربعين سنة" وهذا هو الذي دعانا غل الاعتقاد بأنه تكلف بالإشراف على المجسد بعد وفاة أخيه محمد والد عيسى البطوئي طوال هذه المدة إلى حين وفاته يوم الجمعة أواخر المحرم من عام 1040هـ. وقد زاد عمره على المائة سنة، ودفن بجوار الشيخ أحمد بن ابراهيم الراسي.
- احمد بن عيسى بن الفقيه الراسي: اكتفى عنه بقوله: الأخ في الله المشارك، كان رضي الله عنه ممن استنار بنور الله، وظهرت عليه عناية الله، مجتهدا ملازما للخير". وندرك من هذا أن صاحب الترجمة كان من الأحياء عام 1040هـ.
وبالرجوه إلى نسبة نجد أن جده هو الفقيه الراسي، وهذا يذكرنا بالاسم الذي تحمله فرقة البطوئي، ويحق لنا أن نتساءل ما إذا كانت هناك علاقة بين الفقيه الاسي واس الفرقة(9).
محمد بن صالح البقيوي: من الواردين على تيزي عدنيت من بقوية منذ أواخر القر العاشر الهجري وصفة البطوئي بكرم الطبع ولين الجانب وألحقه "باتراب السادة السالف ذكرهم". وكان قد توفي على ما يبدو زمن اشتغال البطوئي بالتأليف لكن المؤلف لم يشغل باله بالإعلان عن تاريخ وفاته.
من ربع تشوكت: يندرج هذا الربع في قبيلة بني سعيد بموقع بين أمجار وأغبال على الساحل المتوسط. اختار منه عيسى البطوئي اثنين من مدشر أولاد حساين ومن أسرة أيت تميرت، حيث يوجد أخواله:
احمد بن موسى بن يحيي التمروي لبوحساني: هو خال المؤلف اهتم الصبيان بمدشره، ليخفي صلاحه الذي كشفه البطوئي حينما وصفه "بالخمول بين المسلمين" كان حيا سنة1040هـ.
محمد بن احمد التمروي البوحساني: ذكره لخصاله الحميدة وحصوله على تقدير جميع
الناس.
من ربع أمجاو:
انتقل البطوئي لاستقصاء أسماء أهل الفضل والصلاح إلى أقصى الشمال الشرقي من قبيلة بني سعيد، ليقع اختياره على أسرة توارثت الصلاح لاشتهارها بالزهد والورع ولمشاركتها في الحركة الجهادية القلعية، سهل عليها ذلك مجاورة أمجاو لقبيلة قلعية.
والأسرة من أصل عربي، من الشجع الهليين، الذين بداوا الاستقرار بربوع الريف الشرقي منذ مستهل القرن السابع الهجري مع الدخول المريني غلأى المنطقة وقد وجدنا الأسرة مستقرة بأولاد عبد الجليل "بعين كرموس".
فمن أفراد هذه الأسرة مستقرة بأولاد عبد الجليل "بعين كرموس".
فمن أفراد هذه الأسرة ذكر البطوئي سيدي حناش بن موسى الأشجعي وقبره اليوم معروف بآيت فساق على السفح الشرقي من الجبل المطل على واد كرط. وكانت وفاته في أوائل المحرم عام 1029هـ.
وعرف منها أيضا العابد الناسك المجاهد الحاج الحناشي الأشجعي وابنه أبو القاسم الذي نقل عنه أنه"كان ناصرا لدين الله ذابا عن الضعفاء بلسانه وماله، قامعا للجبابرة كما كان أبوه قبله.
ومن المنتمين إليها السيد الناصر العميري الأشجعي البزناتي، المتوفى قبل 1040هـ ذكر عنه البطوئي: "وقد استضافنا ذات يوم مع جملة من الطلبة، ومعنا سيدي احمد بن ونيس(10). فلما كان الليل أخذنا في قراءة أمداح النبي صلى الهل عليه وسلم الوتريات. شرعنا في قافية الباء: صلاتك ربي والسلام على النبي... حتى فرغنا من تلك القافية".
-من بني أوليشك:
التفت عيسى البطوئي بعد بني سعيد إلى القبيلة الريفية المجاورة غربا، فالتقط منها بعض الأسماء المعروفة بالورع، مثل الحاج علي الوليشكي والحاج يوسف الخزروني الخلفي واحمد بن عمر حفيد الحاج يحيي الوردني، شيخ التربية الصوفية الآنف الذكر. ومن هؤلاء ميز المدعو الشيخ عمر بن حمو والمدعو أمزيان العبد سلامي البطوئي الذي "هاجر أوطانه فارا بدينه من شر العباد فسكنبلاد القلعية مقيما بها على اتباع السنة ومحبة في الجهاد" كان على قيد الحياة سنة 1040هـ
من بني توزين:
واسترجع ذهن البطوئي بعض من تذكره من طلبة أواخر القرن العاشر الهجري ممن التحق بتيزي عدنيت من بني توزين المستقرين على جبل تاسفت عند الحد الغربي لجبال بطويو المشرف على خانق وواد النكور.
ومن الطلبة التوزانيين إثنان، دفعهما إلى الالتحاق ببني سعيد ما ذاع من صيت الشيخ احمد الفلالي. وينطبق هذا على السيد علي بن القاسم الجريري(11) وهو من آيت جرير المشرفة على حوض تفرسيت من علو جبل أزرو علي أمحلي البطوئي(12) وعلى مثليله السيد عمر بن الغازي التوزاني.
-من تمسمان:
استلفت أنظار البطوئي أحد المتجولين الغرباء عن بطوية المدعو احمد الدراوي. كان قد ورد على تيزي عدنيت في آخر القرن العاشر وأخذ التصوف على احمد الفلالي، وانتقل بعد ذلك إلى تمسمان حيؤث استقر بمدشر "أروجن" إلى أن وافه أجله بمكانه في رمضان من عام 1028هـ.
-من قلعية:
علاوة على ما ذكرناه عن الشيخ علي وارص الغاسي البوغافري نجد طالبا ينتمي إلى نفس الجماعة اسمه احمد بن الكحيل الغاسي وهذا يوضح ارتباط أيت وارث الغاسية ببني سعيد لكونها أقرب الأراضي القلعية إلى القبيلة المذكورة عاش احمد الكحيل بالمسجد مشتغلا بالآذان زمن اشتغال البطوئي بالتأليف.
بالعودة إلى صلب الموضوع الذي تطلب منا عرضه في حلقات منفصلة نكون قد حاولنا فقط تفصيل ما تعمد عيسى البطوئي إيجازه وتوضيح قدر المستطاع ما كان غامضا من نصوص البابين السادس والسابع من "مطلب الفوز والفلاح في آداب طريق أهل الفضل والصلاح" وإعادة تركيب ما كان مشتتا من الأفكار بين صفحات البابين ليتسنى لنا استحضار صورة المشروع الذي راود ذهن عيسى البطوئي بعد رجوعه من رحلته العلمية الأخيرة من تلمسان.
غير أن الهدف المتوخى من هذا العرض، يسعى إلى المساهمة لا يجاد الروابط التاريخية لثقافة البوادي المغربية بالريف الشرقي عبر العصور، من خلال مركز تيزي عدينت.
وقد دلتنا قراءاتنا في كتب التراجم سواء تلك التي ألفت بمدينة فاس أو ما ظهر منها على يد عبد الحق البادسي، أن هاك مراكز ثقافية ظهرت بالتناوب في جهات ممن الريف الشرقي، أقدمها مما نعرف تمثل في تأسيس رابطة "تغلال" بتمسمان على يد أبي داود مزاحم البطوئي المتوفي عام 500 استمر تأثيرها على مدى قرنين ابتداء من النصف الأول من القرن السادس الهجري.
ونعلم من القراءات نفسها أن لمركز "إيرمواس" التوزيتي فضلا كبيرا على إمداد مدينة فاس المرينية بعدد من الفقهاء والعلماء يعرفون في كتب التراجم بالمواسيين البطوئيين.
وإذا ربطنا هذين المركزين بما أمكن استشفافه من كتاب رجال التصوف والمقصد الشريف فإننا سنضطر غلى إضافة مركز آخر بعنزوزة من قثبيلة المطالة وآخر أيضا بكزناية لتصل إلى ربط هذه المراكز التي نجهل عنها الشيء الكثير بما سبق أن أومأنا إليه من شأن مركز وردان، وما قدمناه من التفاصيل عن مركز تيزي عدنيت السعيدي.
ويبدو إذن أن هذا الموضوع الذي يتجاوز إطاره النطاق المحلي الضيق ليشمل رقعة الريف الشرقي لا يمكن أن يستكمل ميادينه وإبعاده إلا إذا ظهرت دراسات موازية في جهات أخرى من الإقليم، وآنذاك فقط يمكن التحدث عن السمات الثقافية العامة ببوادي الريف الشرقي.

--------------------------
1) الباب السادس من مطلب الفوز والفلاح.
2) الباب السابع من مطلب الفوز والفلاح.
3) نهني بهما: علي وارث الغسامي المتوفق عام1033هـ وأحمد بن ابراهيم الراسي المتوفى عام 1039 هـ
4) مقدمة الكتاب.
5) الباب السادس. الفصل السادس.
6) الباب السادس. الفصل السادس.
7) الباب التاسع. الفصل التاسع.
8) حميع التراجم أوردها البطوئي في الباب التاسع. الفصل التاسع.
9) أول وثيقة تحمل هذا الاسم مما عشرنا عليه، وثيقة بتاريخ أواسط شعبان عام 1309هـ.
10)احمد بن ونيس الأحلافي الصحراوي، أحد رفقاء البطوئي، كان قد التقى به في قرية محاجة بجبال توارة الجزائرية حوالي 1008هـ كان دليله في تلمسان.
11) أول جرير بيت من غمارة.
12) علي أمملي البطوئي التوزاني، والد أم اليمين والدة يعقوب المنصور المريني، سمي المكان بمكان سكناه هناك.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here