islamaumaroc

رسالتان في علم المساحة لابن الرقام وابن البناء.

  محمد العربي الخطابي

العدد 256 رجب-شعبان-رمضان 1406/ أبريل-ماي 1986

تقديم:
قدمت في عددين سابقين من "دعوة الحق"(1) بحثا عن آلة "الصحيفة الجامعة" التي اخترعها أبو إسحاق ابراهيم ابن يحيي النقاش الشهير بابن الزرقالة (493هـ/1100م)، مع تعريف بهذه الآلة الرصيدية الفلكية، ثم أعقبت ذلك بنشر رسالة غميسة لأبي العباس احمد الأزدي المراكشي الشهير بابن البنا العددي (721هـ/1321م)، في موضوع الصحيفة "الجامعة"، بعد أن حققت نصها وقدمت له، وترجمت المؤلف ترجمة وافية، وذكرت مؤلفاته في الرياضيات والفلك.
وقد يسر الله لي ان أحقق نصين آخرين، أحدهما:
لأبي عبد الله ابن الرقام، والآخر لابن البنا نفسه، وموضوع الرسالتين معا: "علم التكسير".
وعلم التكسير: فرع من فروع الهندسة، يشمل الهندسة المستوية والفراغية، أي الأشكال المجسمة مثل: المخروط والمكعب والكرة، وذلك لاستخراج مساحتها.
قال أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم ابن القاضي المكناسي (1040هـ/1630م) في حقيقة التكسير: "صنعة تبين كمية الشيء الممسوح والمكثر، وهي في كل من السطوح والمجسمات، تبين ما في كل واحد منها من الأشكال المربعات المتساوية الأضلاع، مذروعا ذلك إما بشير أو بذراع...."(2)
وقد عني الرياضيون الغرب بهذا العلم، وحققوه، وألقوا فيه كتبا ورسائل، نظرا لأهميته، وبدافع الحاجة إليه في تعيين مساحات الأراضي والدور وما إليها فهو إذن علم ضروري من جهة الشرع، ومن ناحية انتظام الحياة المدنية.
ومن المؤلفات المغربية في هذا الباب:
1) رسالة في الأشكال المساحية لابن البنا المراكشي.
2) التنبيه والتبصير في قوانين التكسير، لأبي عبد اللخ محمد بن ابراهيم الأوسي المرسي الشهير بابن الرقام.
3) الإكسير في علم التكسير، وهي أرجوزة لأبي عثمان سعيد بن احمد ابن ليون التجيبي (750هـ/1346م)(3).
4) شرح الأكسير لأبي عبد الله محمد بن أبي |لقاسم ابن القاضي المكناسي(4)، وهو شرح على أرجوزة ابن ليون المتقدم ذكرها.
5) مختصر في المساحة لأبي محمد عبد الله العلويني التونسي (5) كان حيا عام 871هـ/1466م.
رسالة ابن الرقام:
يعد "ابن الرقام" من كبار مشاركة في الطب، ذكره أبو عبد الله لسان الدين ابن الخطيب السلماني فقال عنه: "كان نسيج وحده...علما بالحساب والهندسة والطب والهيئة وغير ذلك، مديد الباع، أصيل المعرفة...أقرأ التعاليم والطب والأصول بغرناطة، لما استقدمه السلطان ثاني الملوك من بني نصر من مدينة بجاية، فانتفع الناس به وأوضح المشكلات وسئل من الأقطار النازحة في الأوهام العارضة، ودون في هذه الفنون كلها"(6).
وذكر ابن الخطيب من مؤلفات ابن الرقام "الزيج القويم" وكتاب "الحيوان والخواص" وقال: "ومقاولاته كثيرة ودواوينه عديدة"(7).
وقد قرأنا في بعض مخطوطات الفلك أن لابن الرقام  كتاب ا آخر اسمه "الزيج المستوفى".توفي ابن الرقام –رحمه الله- بغرناطة عن سن عالية عام 715هـ/1315م.
وتصفية الذي سنقدمه محققا فيما بعد، عبارة عن مقالة مختصرة جدا في علم التكسير ألفها ولا شك تذكرة لطلاب هذا العلم، واقتصر فيها على بيان كيفية استخراج مساحة المسطحات الأساسية، وقد اعتمدنا في تحقيقها على مخطوطة محفوظة بالخزانة الحسنية في القصر الملكي بالرباط(8).
أما رسالة ابن البنا فهي أطول من رسالة ابن الرقام مع أنه نحا فيها منحى الاختصار أيضا، غير أنه حرص على تعليل المسائل الهامة، وبين أكثر من وجه في تكسير بعض الأشكال، وقد اعتمدنا في تحقيقها على نسختين محفوظتين بالخزانة الحسنية(9).
ومن المصنفات الهامة التي حققناها أيضا في علم التكسير، "شرح ابن القاضي لأرجوزة ابن ليون  التجيبي"، وفيها معلومات لا توجد في رسالتي ابن الرقام وابن البنا، فقد  اشتملت على تحقيق بعض المقاييس التي كانت تستعمل في عصر المؤلف، كالشبر والقصبة والباب والأشل، وسوف نعمل  على نشرها محققة  في عدد مقبل من المجلة بحول الله ومشيئته.

التنبيه والتبصير في قوانين التكسير لابن الرقام المرسي
  في تكسير السطوح
التكسير صناعة ينظر فيها في مساحة الأشكال وحدودها.
وأولا في المربعات.
المربع المتساوي القائم الزوايا: اضرب ضلعه في نفسه يكن مساحته- وهو تكسيره- وأضعف التكسير، وخذ جذر المجتمع يكن القطر وربع القطر ونصف المجتمع يكن التكسير، (وخذ جذر التكسير يكن الضلع)(10).
في المستطيل القائم الزوايا: اضرب طوله في عرضه يكن التكسير وربع الطول واجمع المربعين وخذ جذره يكن القطر.
في المثلثات

وأولا في:
المتساوي الأضلاع: اطرح مربع نصف ضلعه من مربع ضلعه وخذ جذر الباقي يكن العمود، فاضربه في نصف الضلع يكن التكسير.
في المتساوي الساقين: اسقط مربع نصف القاعدة من مربع أحد الضلعين المتساويين وخذ جذر الباقي يكن العمود، فاضربه في نصف القاعدة أو نصف العمود في القاعدة يكن التكسير.
 في القائم الزاوية: اضرب أحد الضلعين المحيطين بالزاوية القائمة في نصف الآخر المحيط بها يكن التكسير.
 في المختلف الأضلاع: اجعل أحد أضلاعه قاعدة وانقص(11) مربع أحد الضلعين الباقيين من مربع الآخر واقسم نصف الباقي على القاعدة واطرح الخارج من نصف القاعدة يكن المسقط الأقصر، أو حمله عليه يكن المسقط الأطول، ثم اسقط مربع المسقط الأقصر من مربع الضلع الأصغر أو مربع الضلع (12) الأطول من مربع الضلع الأكبر، وخذ جذر الباقي يكن العمود فاضربه في نصف القاعدة أو نصفه في القاعدة يكن التكسير.
وفي جميع المثلثات: وجه عام، وهو أن تجمع أضلاع المثلث وتحفظ ن صف المجتمع وتعلم زيادته على كل واحد من أضلاعه، واضرب الزيادة الأولى في الثانية وما اجتمع في الثالثة وما اجتمع في المحفوظ، وخذ جذر المجتمع يكن التكسير، فاقسمه على نصف القاعدة يخرج العمود فاطرح مربعه من مربع أحد الضلعين وخذ جذر الباقي يكن المسقط الذي يليه.
في المعين والشبيه به
ولا بد من تحديد قطر بهما فينقسم كل واحد منهما إلى مثلثين فتكسرهما كما تقدم وتجمع التكسيرين.
في العرائض
اطرح الرأس من القاعدة يبق مثلث أضلاعه ضلعا العريضة وفضل القاعدة على الرأس فاستخرج عموده واضرب العمود في نصف مجموع الرأس والقاعدة يكن التكسير.
في العرائض
اطرح الرأس من القاعدة يبق مثلث أضلاعه ضلعا العريضة وفض ل على الرأس فاستخرج عموده واضرب العمود في ن صف مجموع الرأس والقاعدة يكن التكسير.
في المنحرف
ولا بد من قطره أن يكون معلوما، فينقسم إلى مثلثين وتكسيرهما كما تقدم، وتجمع التكسير فيكون تكسير المنحرف.
 في ذوات الأضلاع الكثيرة
كالمخمس والمسدس وما فوقهما: إذا كانت هذه متساوية الأضلاع والزوايا فاضرب نصف إحاطة الشكل في العمود الخارج من مركزه إلى ن صف ضلع من أضلا عه يكن التكسير.
وإن كان مختلفا فلا بد من تحديد أقطاره واقسمه إلى مثلثات وكسر كل مثلث على ما تقدم واجمع يكن التكسير، ويصنع ذلك في المتساوي.
في الدائرة
اضرب القطر في نفسه وانقص من مربعه سبعه ونصف سبعه يبق التكسير، واضرب القطر في ثلاثة وسبع يكن المحيط، واقسم المحيط على ثلاثة وسبع يكن القطر واضرب نصف القطر في نصف القطر في نصف المحيط يكن التكسير.
 في تكسير القطاع من الدائرة
اضرب الضلع في نصف (13) القوس يكن التكسير.
في القطعة من الدائرة
اضرب نصف الوتر في نفسه واسقم المجتمع على السهم واحمل على الخارج يكن القطر، فاضرب نصفه في نصف القوس يكن تكسير القطاع، ثم انقص مربع نصف الوتر من مربع نصف القطر وخذ جذر الباقي يكن العمود، فاضربه في نصف الوتر يكن تكسير الم ثلث، فانقصه من تكسير القطاع –إن كانت القطعة أصغر من نصف دائرة- أو احمله عليه إن كانت أكبر من نصف دائرة يحصل تكسير القطعة.
في المجسمات
وأولا في:
المكعب: اضرب ضلعه في نفسه وما اجتمع في الضلع يكون التكسير.
في المجسم المستوى السطوح القائم الزوايا المختلف الأضلاع: اضرب طوله في عرضه وما اجتمع في عمقه يكن التكسير.
في الأسطوانة: كسر قاعدتها على أي شكل كانت واضرب المجتمع في ارتفاعها يكن التكسير، ولو كان رأسها مخالفا لقاعدتها كسرت القاعدة والرأس وأخذت النصف منهما وضربته في ارتفاعها.
في المخروط: كسر قاعدته واضرب التكسير في ثلث ارتفاعه يكن التكسير.
في المجسمات المختلفة الأضلاع والزوايا: فصلها إلى مجسمات يحيط بكل واحد منها أربعة مثلثات واجعل أحدها قاعدة وكسرها واضرب تكسيرها،  ثم اجمع تكسير المجسمات المذكورة يكن تكسير المجسم الأعظم المذكور.
في الكرة: اضرب قطرها في ثلاثة وسبع يكن المحيط واضرب نصف المحيط في نصف القطر يكن تكسير الدائرة فتضربه في ثلثي القطر يكن التكسير.

رسالة في الأشكال المساحية لابن البناء المراكشي
قال الشيخ الإمام العلامة أبو العباس احمد بن محمد بن عثمان الأزدي الشهير بابن البنا، رحمه الله تعالى.
الأشكال المساحية على قسمين: مجسمة وبسيطة(14).
والبسيطة تنقسم أربعة أقسام باعتبارين:
أحدهما باعتبار حدودها، فتنقسم إلى ما يحيط به خط واحد –وهو الدائرة- وما يحيط به خطان- وهو المقوس- (15) وما يحيط به ثلاثة خطوط- - وهو المثلث- وما يحيط به ثلاثة خطوط- وهو المربع-
وما زاد على هذه الأربعة يرجع إليها بالتقطيع(16).
والثاني باعتبار سطوحها فتنقسم إلى المثلث والمربع والمدور والمقوس.
فأما المثلث فينقسم ثلاثة أقسام باعتبارين:
أحدهما باعتبار أضلاعه إلى المتساوي الأضلاع، والمتساوي الساقين، والمختلف الأضلاع.
والثاني باعتبار زواياه: إلى القائم الزاوية، والمنفرج الزاوية، والحاد الزاوية.
وأما المربع فينقسم خمسة أقسام: باعتبار أضلاعه وزواياه معا: إلى المربع المطلق –وهو المتساوي الأضلاع القائم الزوايا- والمربع المستطيل- وهو المتساوي الطولين المتساوي العرضين القائم الزوايا وطوله مخالف لعرضه- والمربع المعين المتساوي الأضلاع المختلف الزوايا، والشبيه بالمعين – وهو المتساوي الطولين العرضين المتخلف الزوايا وطوله مخالف لعرضه- والمنحرف- وهو المتخلف الأضلاع والزوايا.
وأما المقوس فينقسم ثلاثة أقسام- باعتبار حدوده وسهمه- إلى: نصف دائرة، وأكبر، وأصغر من نص ف دائرة.
وأما المدور فهو شكل واحد يسمى الدائرة باعتبار خده وتساوي أقطاره.
والمجسمة تنقسم إلى ما يحيط به سطحان- وهو قطعة الكرة- وما ما يحيط أكثر من ذلك، وينقسم قسمين: المتساوي الغلط والمخروط.
فهذه الأقسام هي التي جرت العادة عند أهل التكسير وما وراء ذلك ير د إليه بالتقطيع (17). فهذه الأقسام مطالب بحسب مقصدنا.
المثلث
أما المثلث ففيه خمسة أشياء:
أضلاعه الثلاثة وعموده وتكسيره الذي بمسطحه(18)، فيه ثلاثون مطلبا لأنه إما أن يكون المعلوم منه واحدا منها أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة والمطلوب ما جهل منها.
وأما المربع ففيه ثلاثة أشياء: أضلاعه وقطره وتكسيره، فمطالبة ستة. وأما المستطيل ففيه أربعة أشياء: طوله وعرضه وقطره وتكسير ه، ففيه أربعة عشر مطلبا.
وأما الشبيه بالمعين ففيه خمسة أشياء: طوله وعرضه وقطره الأكبر وقطره الأصغر وتكسير ه فمطالبه ثلاثون مطلبا.
وأما المنحرف ففيه سبعة أشياء:
 أربعة منها أضلاع، وقطره الأكبر،  وقطره الأصغر وتكسيره، فمطالبه مائة وستة وعشرون مطلبا.
وأما المقوس والوتر والسهم والتكسير وفضل ما بين قطر الدائرة(19) التي منها السهم، فمطالبه ثلاثون مطلبا.
وأما المدور ففيه ثلاثة أشياء:
القطر والدور والتكسير، فمطالبه ستة.
وأما الكرة فتزيد على الأشياء التي في الدائرة (بأمرين)(20): تكسير سطحها جرمها.
وأما قطعة الكرة فتزيد على الأشياء التي في المدور بثلاثة أشياء:
الخط الخارج من رأسها إلى محيط قاعدتها، وتكسير سطحها، وتكسير جرمها.
وأما المجسم المتساوي القواعد فيزيد على الأشياء التي في شكل قاعدته بثلاثة أشياء: عمود سمكه، وتكسير سطحه، وتكسير جرمه.
وأما المخروط فيزيد على الأشياء التي في شكل قاعدته بأربعة أمور:
بعموده وضلعه وتكسير سطحه وتكسير جرمه( ولمن شاء أن يزيد الأشياء التي ذكرنا في كل شكل) (21) فتت ضاعف المطالب في كل واحد منها بحسب ذلك مثل أن يزيد (في) المثلث مسقط العمود وفضل ما بين الأضلاع أو مجموعها أو مجموع بعضها أو نسبة بعضها إلى بعض أو نسبة الزوايا، أو غير ذلك، ومثل أن يزيد المستطيل فضل ما بين ضلعيه أو مجموعها أو فضل ما بين الضلع أو مجموع الضلع ونحو ذلك في كل شكل.
إلا أن مطالب هذه الأشكال كلها منها ما يمكن الجواب عنه ومنها ما لا يمكن فاعلمه.
ولنشرع في تكسير هذا الأشكال إذ هو المقصود. أما تكسير المثلث فله في العمل وجهان:
أحدهما، أن تضرب العمود في الضلع الذي وقع عليه -ويسمى قاعدة- وتأخذ نصف الخارج أو تضرب أحدهما في ن صف الآخر. وعلته أن كل مثلث فإنه ن صف السطح القائم الزاوية الذي أحد أضلاعه قاعدة المثلث وضلعه الثاني العمود على ما تبين في المقالة الأولى(22).
والوجه الثاني أن تأخذ نصف مجموع الأضلاع وتحفظه ثم تعرف فضله على كل واحد من الأضلاع فما كان من الفضلات الثلاث تضرب أحدهما في الثاني وما اجتمع في الثالث وما اجتمع في النصف المحفوظ، وتأخذ جدر الخارج (يكن التكسير)(23).
وعلة هذا العمل الشكل (يج) من الشكل الثاني من النوع الثالث من الجنس الأول من كتاب المؤتمن (بن هود)(24) الذي خبره: كل مثلث فإن نسبة السطح الذي يكون من نصف مجموع أضلاعه في فضل ذلك النصف على أحد الأضلاع إلى سطح المثلث كنسبة سطح المثلث إلى السطح الذي يكون من فضل نصف جميع الأضلاع إلى كل واحد من الباقيين أحدهما في الآخر.
والعمل في استخراج العمود الواقع على أي ضلع أردنا: أن تأخذ فضل ما بين مربعي الضلعين الباقيين وتقسيمه على القاعدة، فما خرج- إن زادته على القاعدة كان ضعف المسقط الأكبر، ونصفه هو المسقط الأكبر، وإن أخذت الفضل بينه وبين القاعدة بقي نصف المسقط الأصغر ونصفه هو المسقط الأصغر، ومتى خرج المسقط أعظم من القاعدة فالمثلث قائم الزاوية وهي التي تحيط بها القاعدة والضلع الأقصر من الضلعين –ومتى كان الضلعان متساويين فالمسقط نصف القاعدة لأن الفضل الذي بين المربعين (يكون) (26) لا شيء فقسمته على القاعدة يخرج منه لا شيء على القاعدة أو نقصانه منها لا يغير فيها شيئا فتكون القاعدة هي ضعف كل واحد من المسقطين. ومتى نقص مربع أكبر المسقطين من مربع أكبر الضلعين أو نقص مربع أصغر المسقطين من مربع أصغر الضلعين وأخذ جذر الباقي كان العمود.
ولاستخراج المسقطين وجه آخر أعم من الذي قبله وهو أن تأخذ ربع الضلع الأطول فإن مثل مربعي الضلعين الباقيين فالمثلث قائم الزاوية التي يؤثرها الضلع الأول، وإن كان أعظم من مربعي الضلعين فالمثلث منفرج الزاوية التي يوثرها الضلع الذي، فتجعل أي الضلعين شئت قاعدة ثم تأخذ نصف زيادة مربع الضلع الأطول وتقسم على القاعدة يخرج مسقط العمود الأصغر، فإن زدته على القاعدة يخرج المسقط الأكبر، وإن كان أصغر من الضلعين فالمثلث حاد الزاوية، فتأخذ فضل المربعين عليه وتجعل أي الضلعين الأقصرين شئت قاعدة وتقسم نصف الفصل المذكور على القاعدة يخرج المسقط الأصغر،  فإن نقصته على القاعدة يخرج المسقط الأكبر، وعلة هذا الوجه من المقالة الأولى من (بج) ومن (بد) من أو ليدس(27).
وأما تكسير المربع فأن تضرب ضلعا منه في مثله، أو تأخذ نصف مربع قطره يكن التكسير، وعلته من آخر المقالة من الكتاب(أي كتاب أوقليدس).
وأما المستطيل بأن ت ضرب طوله في عرضه.
وأما المعين فإنه ينقسم بقطره الأكبر إلى مثلثين منفرجي الزاوية وبقطره الأقصر إلى مثلثين حادي الزاوية ويكون نصف أحد القطرين عمودا على القطر الثاني فيجب أن يكون تكسيره بضرب أحد قطريه في الثاني فيجب أن يكون تكسيره بضرب أحد قطريه في الثاني وأخذ نصف الثاني.
وإن شئت إذا قسمته (28) بقطره الأطول فانقسم بمثلثين منفرجي الزاوية تستخرج العمود من أحدهما الواقع على أحد الضلعين –على ما تقدم – وتضربه في أحد أضلاع المعين يكن التكسير لأن السطح (ضعف المثلث)(29) وعمود أحدهما مثل الآخر.
وأما الشبيه بالمعين فإنه ينقسم بالقطر إلى مثلثين متساويين فتستخرج عمود أحدهما على ما تقدم   إذ ارتفاعهما واحد - وتضربه في جميع القاعدة التي وقع عليها العمود- لأن السطح ضعف المثلث- يكن التكسير.
وأما المنحرف فمنه ما يكون ضلعان منه متساويين ومنه ما ليس كذلك.
(فالأول يسمى عريضة(30) وهو ينقسم بقطره إلى مثلثين تستخرج عمود أحدهما، لأن ارتفاعهما واحد، وتضرب في نصف قاعدتيهما –وهما الضلعان المتوازيان يكن التكسير)(31).
والثاني ينقسم بمثلثين أيضا فيكسر كل واحد منهما على ما تقدم ويجمع التكسيران.
وأما الدائرة فتكسيرها بضرب نصف القطر في نصف الدور أو كل أحدهما في ربع الثاني. وعلة ذلك بينة من كتاب المؤتمن(32)، فإنه بين أن كل دائرة فإن سطحها ما ولسطح المثلث القائم الزاوية الذي أحد ضلعيه المحيطين بالزاوية القائمة مساو لنصف قطرها، والضلع الآخر مساو للخط المحيط بها، وبين أيضا أن محيط الدائرة يزيد على ثلاثة أضعاف القطر بأقل من سبع القطر وأكثر من عشرة أجزاء من واحد وسبعين من القطر، فلذلك جعل الزائد على ثلاثة أضعاف سبعا بتقريب، فيلزم من ذلك أن تكون نسبة فتكسير الدائرة إلى مربع قطرها نسبة أحد عشر من أربعة عشر.
وأما المقوس نصف الدائرة تكسيره كتكسير الدائرة: تضرب نصف القطر في نصف القوس والتي هي أكبر من نصف الدائرة: تضرب نصف القطر الدائرة والتي هي ضعف قوسها وتحفظه، وتضرب فضل ما بين نصف القطر وسهمها في نصف وترها فما خرج تجمعه مع المحفوظ يكن  التكسير. والتي هي أصغر من نصف الدائرة تضرب نصف القطر الدائرة والتي هي أصغر من نصف دائرة تضرب نصف قطر الدائرة والتي هي منها في نصف قوسها وتحفظه، وتضرب فضل ما بين نصف القطر وسهمها في نصف وترها فما خرج تنقصه مع المحفوظ يبق التكسير.
وعلته أنه إذا ضرب نصف القطر في نصف القوس كان الخارج يزيد في الصغرى وينقص في الكبرى مثل تكسير المثلث الذي قاعدته وتر القوس وزاويته على مركز الدائرة وعموده فضل ما بين نصف القطر وسهم القوس فلذلك وجب ما ذكرناه من العمل.
ومعرفة من أي دائرة هي القطعة تكون: أن تقسم مربع نصف وترها على سهمها وتزيد الخارج على سهمها يكن قطر الدائرة التي هي منها.
وعلة ذلك أن السهم وبقية القطر يكون نصف الوتر وسطا في النسبة بينهما أبدا لأنه عمود المثلث القائم الزاوية التي في نصف الدائرة على ما تبين في سادسة أوقليدس(33).
وأما تكسير سطح المجسمات:
 فالدائرة منها: تضرب مربع قطرها في أربعة وتنقص من الخارج سبعة(ونصف سبعة) يبقى تكسيرها، لأنه قد بين أرشميدس(34) أن بسط كل كرة فهو مساو لأربعة أضعاف أعظم دائرة تقع فيها، وتقدم أن نسبة بسط الدائرة إلى مربع قطرها نسبة أحد عشر من أربعة عشر، فلذلك وجب ما ذكرناه من العمل.
وأما قطعة الكرة: فإنك تربع نصف(35) الخط الخارج من قطعة رأسها إلى دائرة قاعدتها وتسقط منه سبعه ونصف سبعه يبق تكسير سطحها، لأنه تبين في "الأصول" أن بسط كل قطعة من كرة مساو للدائرة التي نصف قطرها مساو للخط الخارج من نقطة رأس القطعة إلى الخط المحيط بدائرة قاعدتها.
وأما سائر المجسمات فتكسر كل سطح من سطوحها على حدة ثم تجمع الجميع.
وأما تكسير أجرام المجسمات:
فالكرة منها ونصف الكرة: تضرب بسيطها في ثلث نصف قطرها يكون تكسير جرمها.
وأما قطعة الكبرى من الكرة: فتضرب نصف ثلث قطر الكرة التي هي منها في بسيط القطعة وتحفظه ثم ت سقط نصف (قطر) (36) الكرة من سطح القطعة وتضرب نصف ثلث الباقي في بسيط قاعدة القطعة وتجمعه مع المحفوظ يكن التكسير.
وأما قطعة الصغرى من الكرة: فتضرب ثلث نصف قطر(37) الكرة التي هي منها في بسيط القطعة وتحفظه ثم تسقط سهما من نصف قطر الكرة وتضرب ثلث الباقي في بسيط قاعدة القطعة وتطرح الخارج من المحفوظ يبقى التكسير.
وعلة ذلك تتبين من علة تكسير المخروطات لأن كرة فهي تنقسم بمخروطات مجتمعة الرؤوس (على مركز)(38).
وتبين في "الأصول" أن كل جسم فمخروطه مثل مثله، ومن علة المقوسات التي ذكرت قبل.
وأما المجسم المتساوي الغلظ فتضرب سهمه في قاعدته يكن تكسير أحدهما في الآخر –أعني سهمه الذي يصل بين مركزي قاعدتيه وسهمه القائم على السهم الأول على زوايا قائمة.
وأما المجسم المخروط فتضرب ثلث سهمه في بسيط قاعدته يكون تكسيره، وقد ذكرنا علته.
وهذه نبذة جاءت على حسب عرضنا لأعلى ما ينبغي، ومن أحاط علما بصناعة الهندسة يقدر على فرض الأشكال وعلى استخراجه من مجهولاته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــ
1) مجلة “دعوة الحق" العدد رقم 241(محرم 1405/أكتوبر 1984) ورقم 242(صفر/نوفمبر 1984).
2) شرح الإكسير لابن القاضي، مخطوطة الخزانة الحسنية رقم 53/ مجموعة –و- رقم 5296.
3) انظر ترجمته في الإحاطة 4: 459 والكتيبة الكامنة22-23، ونفح الطيب5: 543.
4) ترجمته في سلوة: 3: 287.
5) انظر المجلد الثالث من فهارس الخزانة الحسنية (الرياضيات والفلك).  ص: 95 -96.
6) الإحاطة 3: 69 -70.
7) نفس المصدر.
8) مخطوطة رقم 4749/ مجموع (1) انظر المجلد الثالث من فهارس الخزانة الحسنية ص 51-52.
9) مخطوطة رقم 5415/ مخطوطة رقم 4749/ مجموع، انظر المجلد الثالث من فهارس الخزانة الحسنية، 61-62.
13) في1: نفس.
14) يقال: البسائط أو السطوح أو الأشكال البسيطة والمعنى واحد.
15)  في1:  المقسوم وهو تصحيف.
16) مثل المخمس والمسدس...إلخ.
17) من ذلك –مثلا- المنشور، والفنيقة، والقبوري، والمطبل والزنبوري، وغيرها من الأسماء التي ابتدعها أصحاب صناعة الهندسة.
18) في ب: الذي هو بسطه.
19) في ا:  نصف الدائرة.
20) عبارة ساقطة في ب ج.
21) فقرة واردة في "ا" دون النسختين الأخريين، والكلام لا يستقيم بإثباتها، والظاهر أنها من خطأ النساخ.
22) في ا، ج: القاعدة الأولى.
23) عبارة ساقطة في ب ج.
24) هو يوسف المؤتمن بن هود أمير سرقسطة (473-477هـ/1081-1085)، كانت له عناية بالرياضيات والفلك، ألف كتاب "الاستكمال" في الهندسة والفلك، ولموسى بن ميمون شرح عليه.
25) شي ب، ج: الأصغر.
26) ساقطة في ب، ج.
27)  المقصود كتاب الأركان أو الأصول الذي وضعه أوقليدس (القرن الثالث قبل الميلاد)، وترجمه إلى العربية إسحق بن حنين العيادي(ت عام 298هـ/910م) وأصلحه ثابت بن قرة الحراني (ت عام 288هـ/01م). وهذا الكتاب الذي يبحث في أصول الهندسة مشتمل على خمس عشرة مقالة.
28) في ج: إذا قسمت (بدون هاء الضمير).
29) عبارة ساقطة في ب.
30) العريضة يشترط فيها –عند أهل الصناعة- موازاة الرأس للقاعدة.
31) فقرة ساقطة في ج.
32) كتاب المؤتمن بن هود الذي سبقت الإشارة إليه.
33) الإشارة هنا إلى المقالة السادسة من كتاب الأصول.
34) أرشيمدس رياضي يوناني عاش في مدينة سيراكوس وتوفي بها عام 212 ق.م.
35) في ب: ضعف.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here