islamaumaroc

منهج تربية الشباب من منظور إسلامي

  علال البوزيدي

العدد 252 ذي الحجة 1405- شتنبر 1985

• في الإسلام يوجد الحل لكل إشكاليات الشباب
• على الشباب أن يفهم فهما عميقا بأن الضمائر الحية تصنع ولا تستورد وتبدع ولا تقلد.
• (ومن يطع الله ورسوله، ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) سورة النور.
عندما يتحدث المحدث عن الشاب يجول به الفكر في متاهات بعيدة يتخذ الموضوع من خلالها وجهة لا أقول صعبة، ولكن أقول عميقة من حيث الدلالات والتشعب ذلك لأن الحديث عن الشباب يكتسي أكثر من مغزى وأبعد من أبعاد فكرية وحضارية، وبالتالي فهو يعالج حالة دقيقة تحتاج إلى الإلمام بأدق مشكلات الشباب ومعاناته وظروفه وانطلاقا من هذه الرؤى ينبغي ربط حاضر الشباب بماضيه ثم تحديد التوجهات المستقبلية على ضوء ذلك، ولعل هذه هي بواعث التناقض التي كثيرا ما تلاحظ في عالم الشباب، وكلما حاول محاول طرح قضايا الشباب طرحا موضوعيا الا واختلط عليه الأمر واستعصى الحل والعلاج، رغم توفر عملية العرض على كل العناصر المتداخلة في القضية سلبا أو إيجابا وبذلك يتضح بأن القضية ذلت اختصاص مناقض لما قد يذهب إليه المعالج الذي ينتمي لتخصيص أو فهم معاكس لواقع وطموحات الشباب، فالذي يقول بأن الشباب هو الطاقة المحركة لعجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية قد ينسى أو يتناسى بأن هذه الطاقة تكون معطلة أحيانا نتيجة سبب من السباب أو مرض من الأمراض أو ظاهرة من الظواهر، وما أكثرها في هذا العصر، خصوصا وأن مجتمع الشباب تجتاحه في هذه الحقبة من التاريخ، موجات عاتية وتيارات جارفة بدرجة كبيرة للشباب المسلم، بغية إقحامه في دوامة الحيرة والتشكيك، فلا هو متمسك بالأصالة ولا هو مرتاح للمعاصرة التي جابت له الهوس والصداع، وهذا منظور حديث ونظرة إطارية للمشكل، كما هو في واقعه، أما النظر إلى المسألة من زوايا المعطيات التي أفرزتها تطورات العصر فحدث ولا حرج عن ذلك، إن الشباب أصبح يشكل سلاحا قويا في عصر العلوم والتكنولوجيا عصر الآلة التي تديرها سواعد الشباب بالموهبة والتكوين والإعداد ووفق التوجيه والبرمجة والتخطيط ولم يكن ذلك بالأمر الغريب ما دام الشباب بمفهوم آخر يعبر القلب النابض للأمم والشعوب وهذه المفاهيم جميعها استقطبها الفكر الإسلامي وحددها القرآن الكريم باعتباره دستور الأمة الإسلامية، والمستند الأساسي لأخلاقيات المسلم، كما أبرزتها عناية الرسول عليه الصلاة والسلام بالشباب، واستمدادا من نصوص الكتاب والسنة تواثرت الأحاديث والمواعظ حول الشباب من طرف علماء الإسلام، وأجمع غير واحد من جهابذة الإعلام بأن الإسلام في نشأته الأولى تصدر الطليعة فيه الشباب حتى قيل عنه بأنه حركة شباب وبذلك انتشر في الأقطار والأمصار لأن همم الشباب تتحدى المصاعب وتواجه الشدائد والملمات وتقتحم المخاطر يوم تداهم الخطوب. وتلافيا للتطويل الممل نتأمل وضعية الشباب على ضوء ما جاء في القرآن الكريم وهذا يغنينا عن كل ما سواه ويلهمنا إلى الاستزادة من النهل والغوص في نصوص الشريعة الإسلامية الخالدة.

الشباب في ضوء القرآن:
عالج القرآن مسألة تربية وإعداد الشباب بما يلزم من التوجيهات والمواعظ وحث الآباء والأولياء على مضاعفة الاهتمام والاعتناء بالأبناء منذ مراحل حياتهم الأولى «النشأة والطفولة والشباب» وذلك على أساس تماسك الأسرة وحمايتها من كل انحراف وترشيد التربية بالتي هي أحسن وبالقدوة والأخلاق استرشادا بالآية الكريمة (وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)«سورة الأحزاب» ثم الإعداد وهو ما تتطلبه مرحلة الشباب من وعظ وإرشاد وتوجيه ونستمد ذلك من خلال وصايا لقمان لابنه:«وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم». «يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل، فتكن في صخرة، أو في السماوات أو في الأرض يات بها الله إن الله لطيف خبير».
يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور.
ولا تصارع خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور.
واقصد في مشيك، واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير».
هذه الوصايا الخالدة الجامعة تؤكد عناية الأباء بالأبناء ورعاية الشيوخ للشباب خاصة وقد جاءت في القرآن الكريم وعلى لسان لقمان الحكيم، ولذلك فهي نموذج للاهتمام الفعلي بالشباب ينبغي الأخذ بها في برامج التعليم والتكوين ذلك لأن رعاية الشباب والاهتمام به تعتبر أمرا واجبا على الآباء وأولياء أمورهم وتتجسد هذه الرعاية في التوجيه والإعداد والإرشاد.
إذ فمن مسؤولية الآباء والأولياء تنبيه الغافلين من الشباب إلى ضرورة التمسك بالعقيدة وتقوية الإيمان والقيام بالصلاة والسير في الصراط السوي ونهج الطريق المستقيم وإشعار الشباب بواجباته الدينية ومسؤولياته المدرسية والوظيفية والمهنية والاجتماعية، والوطنية، وهذه التوجيهات نص عليها القرآن وعالجها بكيفية لا تدع مجالا للشك، وأن أي انحراف تسرب للشباب إنما جاء نتيجة تسلل الأفكار الإباحية والنشاط الإلحادي الهدام الذي يتجسد بعضه في التصادم الحضاري والتحجر الفكري والإعلام الغير الملتزم، ولم تكن هذه الالمحة جد مختصرة عن مكانة الشباب في القرآن، في حين أن ما تضمنه كتاب الله الكريم بهذا الخصوص كفيل بعلاج قضايا الشباب التي تطرح نتيجة التطور المواكب للحياة الإنسانية، وحتى تكون الفائدة أعم وأشمل ينبغي تأمل وضعية الشباب على ضوء اهتمامات الإسلام التي برزت من خلال...

عناية الرسول بالشباب:
ومما جاء على لسان المعلم الأول للإنسانية رسول الرحمة والهداية والنور قوله صلى الله عليه وسلم: «أوصيكم بالشبان خيرا فإنهم أرق أفئدة، إن الله بعثني بالحنيفية السمحة، خالفني الشباب وخالفني الشيوخ، وعندما قال صلى الله عليه وسلم هذه القولة قرأ قوله تعالى: (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وكثير منهم فاسقون).
وكم هي كثيرة المواعظ والتوجيهات التي جاءت في الأدب النبوي والعبر والدروس البليغة التي خلدتها السيرة المحمدية ومن نبعها الفياض نقتطف هذه الأحاديث التي نجعلها أفكارا أساسية للموضوع:
اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، وتلك هي حقيقة الحقائق إذا اقتنع الإنسان عن إيمان بأن تواجده في هذا العالم الفاني مجرد سياحة.
وأكد صلى الله عليه وسلم بأن ما يسأل عنه العبد يوم القيامة أنه يسأل عن شبابه فيما أبلاه، وتأكيدا لذلك جاء أيضا أن الشباب الذي ينشأ في طاعة ربه وعبادته يعتبر واحدا من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، وتيسيرا للشباب ومساعدة له على النشأة في طاعة الله حث الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب على الزواج المبكر باعتباره أغض للبصر واحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه وبالصوم.
وفي مجال التوجيه والإعداد التربوي للشباب جاء في الأثر: إن الشباب أرق أفئدة، لم تتراكم على قلوبهم غشاوات العادات والأخلاق الفاسدة التي كانت تغطي على طبائع وسلوك الشيوخ في الانطلاقة الأولى للدعوة الإسلامية التي قام بها سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ذلك لأن الشباب كان أسرع إلى الاستجابة للدعوة الإسلامية ومؤازرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.
وهذه الصفات والمميزات ينبغي اعتبارها في بناء شخصية الشباب من طرف الأسرة والآباء وكانت بالفعل تشغل بال السلف وتاج اهتماماتهم لأنهم كانوا يقتدون بما جاء في الكتاب والسنة.
ويهتدون في تربية وإعداد أبنائهم بهدي القرآن وهدي من بعثه الله رحمة للعالمين: فكانت الأسرة تقوم برسالتها التربوية من أجل حماية الشباب من الانحراف وحفزهم على الجد والمثابرة في الدراسة وتحصيل العلوم والتطلع في دنيا المعرفة.

الشباب كما يراه علماء الإسلام:
أخذت مرحلة الشباب من اهتمامات السلف ما تستحق من العناية والاعتبار ونستخلص بعض الصور من اهتمامات الأوائل كتلك التي رسمها ابن شهاب الزهري عندما قال: «لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم فإن عمر ابن الخطاب كان إذا نزل به الأمر واستعصى عليه الحل دعا الشباب واستشارهم يبتغي حدة عقلهم، ولعل هذا القول جاء في مخاطبة معشر الشباب في أحد المواقف التي لها تاريخ.
وثمة أقوال عديدة تشيد بأهمية مرحلة الشباب وأذكر بعضها في هذا السياق على حد ما تسعفني به الذاكرة.
قال ابن الجوزي: إن الشباب أمانة عند آبائهم، وإن قلوبهم كجوهرة قابلة لكل نقش فإن عودوهم أباءهم الخير نشأوا عليه، وإن عودوهم الشر نشأوا عليه، ولذلك وجبت رعاية الشباب رعاية شمولية لأنهم، كما تقول الحكمة التعلم في الصغر كالنقش على الحجر، وما ينبغي أ، ينقش على صفحات قلوب الأجيال الصاعدة هو مكارم الأخلاق لأن بقاء الأمم واستمرارية أمجادها كما قال شوقي قولته الشعرية الشهيرة:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت   فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وعلى أساس الأخلاق عنى الرسول صلى الله عليه وسلم عناية كبيرة بالشباب وجاء عنه عليه الصلاة والسلام إن حركة الإسلام الأولى كانت حركة الشباب وتبين لنا السيرة النبوية ذلك بوضوح من خلال الاستجابة الشبابية للدعوة المحمدية والإقبال على اعتناق الإسلام في أول عهده ويذكر التاريخ الإسلامي كذلك بأن أصغر الشباب الذين أقبلوا على الإسلام وأعلنوا إسلامهم: علي ابن أبي طالب، الزبير بن العوام، الأرقم بن أبي الأرقم، سعد بن أبي وقاص، جعفر بن أبي طالب، صهيب الرومي، زيد بن حارثة، مصعب بن عمير، عثمان بن عفان، عمر بن الخطاب أبو عبيدة بن الجراح، ومن بين الشباب الذين ناهز سنهم الثلاثين فما فوق بلال بن رباح، عبد الرحمان بن عوف، أبو بكر الصديق صاحب رسول الله رفيق وحدته في غار حيرة، وغير هؤلاء كثير من شباب الإسلام الذي عزز لحركة الإسلامية إبان انبثاق فجرها المنير الذي أضاء الدنيا بعد أن كان الظلام يخيم على الأصقاع والإنسانية تعيش في جهالة جهلاء إلى أن جاء النور وجاءت دعوة الإسلام على لسان محمد الأمين دعوة أمن ومحبة وسلام، وبعد هذه التلميحات إلى مكانة الشباب في الإسلام الموضوع يقتضي في تصوري المتواضع إلقاء نظرة مقتضبة على وضعية الشباب المعاصر ومحاولة مقارنة سلوكه تجاه تحديات العصر من جهة وما ينبغي أن يكون عليه من الاستقامة والتحلي بالأخلاق الحميدة والسير على اثر السلف الصالح وباختصار وضع قضايا الشباب في إطار من العرض والعلاج إذ فاقتران العرض بالعلاج شيء يؤدي إلى انتقاء الحلول الملائمة للإشكاليات المطروحة بحدة وفي الإسلام وحده توجد هذه الحلول.

الشباب في حاجة إلى عملية إنقاذ:
إن الشباب الذي هو الطاقة الخلاقة والسلام الذي تستعمله الأمم في معاركها ضد كل غزو مادي أو معنوي أو فكري، إنما هو بمثابة الجهاز الدقيق الصنع الذي يتهدده الخلل كلما وقع سوء فهم في استعماله، أنه كالهيدروجين إذا لم يوجه لأغراض السلم والمصالح العليا للإنسانية انقلب إلى عامل تخريب ودمار والشعوب التي لم تعتن بشبابها إنما تتجه بنفسها نحو الشيخوخة المبكرة وعندها انحطاط وإسفاف ثم خراب وإفلاس، فالشباب يحتاج إلى التوجيه الصحيح وإلى التخطيط المحكم وإلى المناخ المعتدل سياسيا واجتماعيا وفكريا، قدر حاجته إلى الانفتاح على التكوين والتعليم، فترك الثغرات في طريقه وفسح المجال للتيارات تتجاذبه وتعصف به، فذلك شيء من الخطورة بمكان بالنسبة للشباب في كل جهة من جهات الدنيا فالوضوح هو ما ينبغي أن يواكب الشباب في مسيرته حديثا مثلما كان وذلك قبلته قديما أما أن تستعمل هذه الطاقة الجبارة فيما لا طائل تحته أو أن تستعمل وسيلة للضغط في أيدي الوصوليين لتحقيق أغراضهم وأحلامهم على حساب الشباب للتغرير بهذه الفئة أو التأثير بها على ولاة الأمر، وهي حالة أصبحت مشاعة بكثرة في العصر الحاضر بل أصبحت شعلتها تتوقد من حين لآخر هنا وتخبؤ هناك، وليس عاصفة الشباب الهوجاء التي اجتاحت فرنسا في الستينات إلا نوعا من العوارض البشرية التي تجتاح الأمم والشعوب ويحركها الشباب في العمق والأساس.

أزمة الشباب المزدوجة:
 إن الشباب له مزاج ميال إلى التغيير، ولكن ليس التغيير فيما لا يسحق التغيير كالأصالة مثلا فهذه القيم التي تقتضي التمسك بها المحافظة عليها خلفا عن سلف إلا أننا ومع شديد الأسف بدأنا نلاحظ بأن الشباب أصبح ينفر من أصالته وهذا النفور يقحم الشباب في أزمة قيم وضمير، ناهيك بما يجره عليه ذلك من ملاحقات تحط من مكانته في المجتمع وما يمكن أن ينعت به من نعوت ويوصف به من أوصاف الانحلال والاستهتار، وغير ذلك من المساوئ والرذائل التي تتكالب عليه فتبعده عن الفضائل التي كان يمتاز بها سلفه الشباب المسلم في العهد النبوي وفي مراحل عديدة من تاريخ الأمة الإسلامية، وأمام ذلك فإن الضرورة تقتضي إنقاذ الشباب من هذه الوضعية الشاذة التي يتردى فيها، وانتشاله من هذه الوهدة التي انزلق إليها وبالتالي إنقاذه من هذه الأزمة المزدوجة التي يعاني منها.
الشباب وحاجته إلى غسل دماغه:
كما تزداد حاجة الشباب مساسا إلى عملية إنقاذ مستعجلة بقدر ما تزداد حاجته إلى عملية غسل دماغه، ذلك أن الشباب ينبغي له أن يعرف وهذا بالضرورة الملحة بأنه من مصلحته أن يغتنم صحته قبل سقمه وشغله قبل فراغه، وشبابه قبل هرمه ولذلك فإن عليه أن يعرف بأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك كما قال الحكماء وعليه كذلك أن يغتنم ما يتاح له من الفرص ويفسح له من المجالات تحسبا لاحتمالات المستقبل وإلا اغتنمها الآخرون على حسابه كما على الشباب أن يتحرى الصدق والإخلاص والاجتهاد في حياته الخاصة والعامة فإن من شأن ذلك أن يحمله بالفضائل ويقربه إلى قلوب الناس ونيل رضاهم، والحظوة بعطفهم عليه وتقديرهم له وبالتالي عليه من قبل ومن بعد بالتخلق بالخلق الحسن وبالتمسك بالدين، فإن أحب إلى الله الشباب الذي نشأ في عبادته سبحانه وتعالى، ولا يمكنه أن يسموا إلى هذه المكانة إلا إذا تجنب رفقة السوء مسترشدا بالحكمة التي تقول: إياك ورفيق السوء فإنك به تعرف.
 واعرض عن قراءة أدب الانحلال وفكر وثقافة وأفلام الخلاعة والتبرج والاستهتار وكل الكتابات والقراءات والمشاهدات وكل الأشياء التي تهيئ للشباب في عالم الخيال حياة لن يحققها في الواقع وعندما ينقاد وراء الأوهام الخيالية يواجه الواقع ويعتقد بأن الجميع ينهج منهجه والكل يسلك سلوكه وأن الدنيا في نظره كلها هكذا والعكس بالعكس.

الشباب ومسؤوليته الدينية:
  وبهذه المفاهيم المنطوية على الالتباسات اختلط الأمر على الشباب مما جعله يفتقد تدريجيا الوازع الروحي وبذلك أخذ يتجاهل لغة الاتصال بالقلوب والأفئدة، ولعله يتجاهله لهذه اللغة أحرج بعض الوعاظ والدعاة وجعلهم يضاعفون اجتهاداتهم بكل ما لديهم من وسائل داعين ومذكرين للقيام بالواجب وحاثين على الشعور بالمسؤولية الدينية ومحاولين تنشيط الوازع الروحي وإيقاظ الضمير الديني لدى الناس بصفة عامة ولدى الشباب بصفة خاصة هادفين إلى تنمية الإيمان وترسيخ العقيدة في النفوس إلا أن كل هذه الجهود تصطدم بعقول مغلقة وقلوب متحجرة ونفوس مريضة بضعف الإيمان وهذه حالة مرضية من أكثر أمراض الشباب في هذا العصر علاجها الوحيد هو العودة إلى الدين واليقين والشعور أكثر ما يمكن بالمسؤولية الدينية والتمسك بتعليم الإسلام الحنيف.
وبدون ذلك يعيش الشباب غريبا عن أهله مجتمعه، بل يعيش حياة هامشية لأن عدم استقامته وطاعته لربه تؤدي به إلى موت الضمير وبذلك يحكم على نفسه بالدخول في مجتمع المنحرفين وفي هذه الحال ينحط قدره ويحيا حياة التهور والتيه بلا هدف وبلا عقيدة وبلا إيمان، وهذه القيم المعنوية والروحية تجعل الإنسان المتجرد منها جسدا بدون روح وقلبا فارغا من الإيمان، فليتعظ الشباب وليستقم وليتقي الله، فإن خير الزاد التقوى.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here