islamaumaroc

قراءة حول كتاب "الأدب العربي المعاصر في المغرب الأقصى"، لحامد النساج.

  زين العابدين الكتاني

العدد 247 رجب 1405- أبريل 1985

اخترت أن أتناول كتابا جديدا صدر بالقاهرة بعنوان: " الأدب العربي المعاصر في المغرب الأقصى من سنة 1963 إلى 1975". للدكتور السيد حامد النساج عن إحدى الدور المصرية للطباعة.
والكتاب من الحجم المتوسط، يقع في 448 صفحة من الورق أنردئ، تنتهي فصوله بفهرس مفصل للكتاب، وسرد للمصادر الأساسية التي اعتمدها المؤلف في الشعر، والرواية، والقصة القصيرة، والنقد، وقائمة بالصحف والمجلات والدوريات التي ارتكز عليها في بحثه الخاص والموجه توجيها معينا كما يبدو من مجرد تصفحه...

أما محتوى الكتاب العام فهو يشتمل على تقديم: وعلى فصلين فقط، يتناول الفصل الأول منهما قراءة في واقع المجتمع المغربي المعاصر، والواقع السياسي ولاقتصادي والاجتماعي، وحركة الفكر والثقافة. في حين يتناول الفصل الثاني الأدب، وحركة الواقع المغربي في الشعر والرواية والقصة القصيرة والنقد.
وتدور مواضيع الكتاب في إطار الفترة المحددة، والفنون التي سبق الإشارة إليها من أجل:
أولا: أن تدور هذه الدراسة حول منطقة المغرب الأقصى المجهولة من الإبداع الفني يقدمها المؤلف- كما يقول- إلى المكتبة العربية ناقد عربي، أدرك إننا في المشرق العربي أكثر ما نكون في حاجة إلى معرفة الفكر والثقافة والأدب في هذا الجزء من وطننا العربي، الذي يعرف قراؤه عنا كل شيء، ولا يعرف عنهم أي شيء.
ثانيا: كما يتناول ما أشار إليه من الفنون، وكل ما نشر في هذه الميادين في الصحف والمجلات في الفترة المحددة، وذلك على ضوء دراسة واعية للواقع المغربي المعاصر في تلبيه... منطلقا من رؤية واضحة ومحددة، يكشف عنها أسلوب لتناول، وطريقة التحليل، وزاوية التقد.
ثالثا: ويأتي – يقول الدكتور النساج- دليلا صادقا على إيمان الناقد بضرورة أن يكون (الوحدة الثقافية) بين كل بلدان لعالم العربي حقيقة واقعية، وممارسة عملية فعلية وليست مجرد شعارات وكلمات جرداء وأماني وأحلام(1).
                                                   * * *
وإذا ما انتقلنا مع مؤلف كتاب: " الأدب المغربي المعاصر في المغرب الأقصى" لنتقلب الدوافع التي دفعته سلفا لهذه الدراسة فإننا نجده يقول (2) في مقدمة الكتاب ما يلي: " وليس من شك من أننا في المشرق العربي بعامة، وفي مصر بخاصة لم تتح لنا الظروف كي نطلع على الآثار الأدبية والفكرية والفنية التي ينتجها إخواننا في المغرب الأقصى على وجه التحديد"، في حين يؤكد في الصفحة السادسة: " بأننا في مصر مقصرون تقصيرا واضحا في حق إخواننا أدباء المغرب الأقصى، فنحن لا نتابع بجد واجتهاد كتاباتهم ولا نساير فكرهم، ولا نكتب عنهم".
ويمضي في الصفحة السابعة مستدركا "... أن قصارى ما نستطيع هذه الدراسة أن تفعله هنا. هو أن تسهم في تعريف الأدباء والمفكرين، وعامة القراء من المشرق العربي بهذا الأدب الفوار، المتحرك، المشارك، المتفاعل، مدفوعة بحرص أصيل على الاشتراك في رسم ملامح للأدب العربي المعاصر في المغرب الأقصى، وتحديد قسماته المبارزة وتعيين أبرز فنونه، وبلورة الدور الذي يلعبه في هذه المرحلة الحضارية والنضالية التي يمر بها ذلك الجزء من عالمنا العربي".
كما نلتقي مع الكتاب في الصفحة 8 حيث يقول: " ومن ثم فإن الهدف من هذه الدراسة النقدية...محاولة لمعاونة إخواننا الدارسين والنقاد المغاربة الذين ينظرون إلى أدبهم نظرة غير علمية في بعض الأحيان بعيدة عن الموضوعية"، كذلك يؤكد في الصفحة الثانية عشرة بقوله: " وكان على مثل هذه الدراسة أن تتسلح بوعي كامل، وثقافة شاملة في محاولة لاستكشاف الأدب الصادق في التعبير عن حركة مجتمعه وقضايا شعبه ومشكلات أمته...
وهكذا، وقبل أن أنتقل لتقليب ما ذهب إليه المؤلف والناقد والموجه الجديد في كتابة هذا من شتى الجهات أن أتوقف قليلا لأؤكد أن من يقرأ مثل هذا الكلام يدرك بأن صاحبه ثاقب النظر بعيده، سديد الرأي، يعول عليه في تقييم الحياة الأدبية في المغرب الأقصى، بالرغم من أن التقصير حاصل في التعريف على هذا الأدب من جانبه ومن جانب عموم المثقفين بالشرق العربي، كما يؤكد ذلك صراحة حتى في التعريف بهذا الكتاب، كما أنه يتبادر إلى الذهن لأول وهلة أن صاحب هذا الكتاب ينظر إلى هذا الأدب المغربي نظرة الأب أو الوصي، الذي يرى في محجوره أنه لم يبلغ الحلم بعد، انطلاقا من المفهوم الاستعماري.. مدعيا بأن عليه أن يجهد نفسه في تقويمه وتوجيهه، مع العلم أن هذا الأدب لم يلتق بهذا الولد، ولم يعرف حتى متى وأين ولد، وإلى من ينتمي.. وهذه هي العقدة بل والقاعدة المستحكمة في مثقفي المشرق العربي إتجاه أدب المغرب العربي عامة والمغرب خاصة !!   
كذلك يأتي هذا الناقد بعد هذه المقدمة لينسج للأدب في المغرب الأقصى ثوبا وفق هواه ومزاجه، لا يخضع للمقاييس التي طرحها في المقدمة كما يطرح الديماغوجيون شعاراتهم في الساحات العمومية...
لقد جشم هذا الكاتب نفسه عناء ما عليه من مزيد، وذلك عندما جعل الفصل الأول في كتابه: " قراء من واقع المجتمع المغربي المعاصر"، وليت هذا العناء كانت له نتيجة إيجابية.. وليت أن الناقد وقف موقف الحكم، لا موقف الخصم والحكم ...ويا ليت إنها صفة الحكم التي هي من أوجب الواجبات الضرورية الأكيدة اللازمة الأولى لكل من ينصب نفسه في أي مجال من مجالات القول والعمل. )، وهكذا، وإذا كنت في هذا المدخل قد حاولت أن أجمل القول حول هذا الكتاب الجديد وأحدد نظرة عامة لما ذهب إليه المؤلف المذكور بوضوح لا عبار عليه – أوكد مبدئيا- فيما يلي:
أولا: أن المؤلف يجهل الواقع المغربي وتاريخه وجغرافيته وثورة أتحدي التي يعيشها بعد سنة 1956 في مختلف المجالات بصمت وواقعية، بعيدة عن الأعلام الديماغوجي، والإشهار الرخيص الذي يعتبر مصيبة الواقع العربي في مجال الفكر والمعرفة والتوجيه في قالب مكيف...
ثانيا: إنه اعتمد تخطيطا لا أتواني في لمزه في الشكل والعمق بذلك، وتكشف عنه نوعية المصادر والنظريات التي اختلطت عليه أو على من حدد موضوعه وأشرف على إنجازه كما يبدو واضحا دون بحث أو تأكيد...
                                                      * * * 
ومن هنا، ومن خلال ما سنرى تباعا نؤكد أن المؤلف النساج قد اعتمد على نظريات – إن صح هذا التعبير – وارتكز في بحثه هذا والموجه توجيها معينا منصبا على واقع المجتمع المغربي المعاصر، والواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وحركة الفكر والثقافة والأدب، وحركة الواقع المغربي في الشعر والرواية والقصة القصيرة والنقد، فإن فصول الكتاب يلاحظ أنها كلها تدور:
1) حول منطقة المغرب الأقصى المجهولة من الإبداع الفني التي يقدمها المؤلف – كما يقول- إلى المكتبة العربية ناقد عربي، أدرك أننا في المشرق العربي أكثر ما نكون في حاجة إلى معرفة الفكر والثقافة والأدب في هذا الجزء من وطننا العربي، الذي يعرف قراؤه عنا كل شيء ولا نعرف عنهم أي شيء.
2) كما يتناول فيما أشار إليه من الفنون مما نشر في الصحف والمجلات في الفترة المحددة، وذلك على ضوء دراسة واعية للواقع المغربي المعاصر في كليته...منطلقا من رؤية واضحة ومحددة، يكشف عنها أسلوب التناول، وطريقة التحليل، وزاوية النقد.
3) ويأتي – كما يقول المؤلف – دليلا صادق على إيمان الناقد بضرورة أن تكون، الوحدة الثقافية بين كل بلدان العالم العربي حقيقة واقعية، وممارسة عملية وليست مجرد شعارات وكلمات جرداء، وأماني وأحلام، كما وكيفا. وكتب ونسج خيوط عناصره ومواضعه النقدية والتحليلية محاولا أن يصل بالقارئ إلى إطار للموضوع، ولكن هيهات على من يعرف كل شيء عن الشرق أن يخفى عليه منهج الأسلوب الذي سلكه المؤلف في كتابه عن الأدب المغربي المعاصر) في منطلق " الوحدة" و "الفعلية" و "الحقيقة"..
                                                 * * *
وعندما نلتقي مع الدكتور النساج في جانب آخر من كتابه، وبالذات عندما نلتقي بالضبط معه وهو يتحدث عن السياسة المغربية التي جعلها هي محور المجتمع المغربي التي يقول عنها بالضبط: "لعلل أول ما يمكن أن يلاحظ سياسيا هو الفراغ الكامل في الحكم بعد أن وقع الحكم في عزلة عن الجماهير الشعبية" ، تعمدت بالخصوص وبكل وضوح وصراحة أن أنقل هذه الفقرة بالنص لا نطلق للمناقشة منها بغية توضيح الحقيقة التي غفل عنها أو وقع في خطأ مقصود للخوض فيها، وذلك بأسلوب علمي صرف، بعيدا عن الادعاء أو النقد، للوصول إلى أن أنقل هذه الفقرة بالنص لانطلق للمناقشة منها بغية توضيح الحقيقة التي غفل عنها أو وقع في خطأ مقصود للخوض فيها، وذلك بأسلوب علمي صرف، بعيدا عن الادعاء أو النقد، للوصول إلى أن المنطلق يعمل وراء خدمة غاية مقصودة تحاول أن تطمس تاريخا متسلسلا، ومدرسة قائمة بذاتها تطاول الزمن، وتصارع الزيغ والانحراف والتقلبات صامدة بأصالتها وبتحديها بالحرية والوضوح في رسالتها حيث أتوقف قليلا مع المؤلف النساج وقفة قصيرة لنسأله: أي حكم يعني؟؟ وأي فراغ يشير إليه؟ وأية جماهير شعبية يقصد؟ وهو يعطي لنفسه صلاحية صاحب مدرسة، وأستاذ للجيل، ورائد لأمة.. يحاول الإصلاح !؟
فإذا كان يعني نظام الحكم فنجيبه بأن النظام في المغرب أصيل منذ ثلاثة عشر قرنا من الزمان، وأن المغاربة يختلفون من حوله مهما اختلفت مشاربهم السياسية والمذهبية لأنه اختيار، ولأن الحكام هم منه وإليه، ورواد معاركه وقواد ثوراته خلفا عن سلف.
وإذا كان يعني الفراغ في الحكم...فإننا نقول له بأنه هو الذي يشكو من هذا الفراغ، لأنه لا يملك مقومات إصدار الأحكام، وهذا بين في الكتاب من أول صفحة إلى آخر صفحة بدليل أنه يحمل على نفسه عقدة مزمنة نتمنى له الشفاء منها، رغم أن كلماته تقطر علامات الاستفهام، وأما لمغرب فلا يشكو فراغا في الحكم، بل يملأ الفراغ الموجود في الساحة العربية بكل حكمة ورزانة وحصافة رأي، تحظى بتقدير دولي، وتتجلى في التقدم السريع أحثيث الذي تعرفه بلادنا في كل يوم، بل وفي كل لحظة، وفي جميع الأزمات والتقلبات التي يعيشها غيره، وما أكثرها وأجدرها بالتأليف والملاحظة...
وأما الجماهير الشعبية فالمغرب قوامه أكثر من عشرين مليون نسمة، وكله جماهير شعبية حتى الطبقات المترفة منها، وخير دليل على ذلك هو تحقيق مسيرة القرن في أضخم عملية سلمية لتحقيق الوحدة، وتخليص جزء من أراضيه من التسلط الاستعماري التي يعنيها فليست في المغرب أنماط منها، أن جماهير المغرب ملتفة بالعرش، وفية له، ملتزمة به، وبقضاياه الوطنية وتعطي المثال والنموذج المثالي للعالم عن إنسان العالم النامي الذي أدرك معنى التخلف بكل ما يحيط به...
                                                           * * *
ثم يأتي الكاتب بوقائع وأحداث سياسية عاشها المغرب بين الفترة الفاصلة بين 1963 و 1975 وكأنه واكب المغرب في هذه المدة كل الأحداث والتطورات التي مر بها، وهو الذي يعترف بأن زيارته للمغرب كانت جد محدودة استطاع فيها أن يجمع مادة هذا الكتاب، ونحن نهمس في أذانه – للتاريخ والحقيقة- بأن المدة التي قضاها في لمغرب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تساعده حتى على قراءة بعض النصوص، فأحرى سير أغوار الأحداث وأسبابها ونتائجها... والاستشهاد بوقائع جرت في قرى ومداشير لا يعلم بها إلا مسؤول كبير، نظرا للتدقيق الذي أعطاه، أو يعلم بها مسؤول في جهة سياسية، تبلور الحدث وفق منطقها ومذهبها وهو يتهيأ، مما يجعلنا نجزم ونتأكد بأن مؤلف الكتاب ليس له يد في ذلك كله لا من قريب ولا من بعيد، وليس له إلا أجر نشر ما أعطي له مكتوبا...وجزاه الله خيرا على ما فعل، لأنه لولا ذلك ما استطعنا أن نعرف قصوره وتقصيره، إن لم نقل جهله أو تجاهله بدوره كمؤلف وكناقد لموضوع كموضوع الأدب المغربي الذي لم يختر حتى من يراجعه إليه كما هي العادة في مثل هذه الموضوعات التي يعترف فيها بصراحة بأنهم:" لا يعرفون عنا أي شيء"...
وهنا أتوقف – مرة أخرى- لا نقل لمؤلف تاريخ أدبنا المعاصر ما كتبه العلامة أنور الجندي، ولا أستبعد أن يكون إسنادا للمؤلف النساج، أو تناول كتبه بالدرس والمراجعة، فأنقل إليه هذه الفقرة التي عرف بها النهضة الفكرية المغربية الحديثة في كتابه الذي استهدف به وضع إطار للوحدة الفكرية والثقافية وهو " مفكرون وأدباء من خلال آثارهم" حيث يقول باللفظ:
" إن المغرب العربي في نهضته الفكرية بعد الاستقلال، يرسم صورة رائعة للعمل البناء في مجال التأليف والبحث والتعريف جميعا...
فقد نهض عدد غير قليل من الشباب الأدباء والعلماء فمضوا يشقون الطريق بقوة، لبناء الفكر العربي الإسلامي المغربي على أسس ثلاثة:
أولا: بعث التراث وإحياؤه وتقديمه وفق المنهج العلمي، باعتباره يمثل صورة الامتداد التاريخي للأدب العربي منذ فجر الإسلام إلى اليوم.
ثانيا: إحياء التعريب ودراسات اللغة العربية باعتبار أن للمغرب في مجال الفصحى دور ضخم يلتقي بالدور الذي قام به اللغويون في المشرق.
ثالثا: كتابة التاريخ المغربي العربي الإسلامي من جديد في مراحله المختلفة".
هذا بالنسبة للإطار العام، ولكن أين المؤلف من الإشارة لهذا الإطار إذا كان حقا باحثا، وبحلول أن يكون نافدا وموجها..
لكن الحقيقة المرة أن الدكتور النساج يجهل الواقع المغربي وتاريخه وجغرافيته ونوره التحدي التي يعيشها في مختلف المجالات بصمت وواقعية بعيدة عن الأعلام الديماغوجي، والإشهار الرخيص.
وسنعود إلى الموضوع في العدد القادم بحول الله.

---------------------------------------  
(1) أنظر التعريف في الغلاف الخلفي.
(2) الصفحة: 5.
3) أنظر مثلا الصفحات: 23 و 24 و 28 و 30 و 36.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here