islamaumaroc

إشارات حول الإشعاع الفكري والحضاري لمدينة تطوان -3-

  محمد العربي الشاوش

العدد 247 رجب 1405- أبريل 1985

اشتمل القسم 2 من الموضوع المشور في العدد 229 من هذه المجلة على المعلومات التالية حول الموقف الجهادي لمدينة تطوان في القرن السادس عشر وما بعده، وعلى التعريف ببعض الآثار البارزة والاعلام اللامعة في المدينة، ونبذة عم الموقف الإنساني للدولة المغربية من يهود تطوان، وإشارات عن الحركة العلمية والثقافية بالمدينة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، مع استطرادات لا تخلو من فائدة، وفيما يلي يواصل الكاتب حديثه عن تطوان في القرن التاسع عشر في إشارات تبرز أحداث هذا القرن ومنها حرب تطوان وما تلاها من صحوة فكرية مع ذكر بعض الاعلام النابهة في المدينة.
(18)
وفي القرن التاسع عشر ظهرت على مسرح الحكم والإدارة في تطوان شخصية القائد محمد بن الحاج عبد الرحمان اشعاش المتوفى سنة 1845 وفي أيامه زار السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام مدينة تطوان سنة 1827 فأمر القائد ببناء (برج الاسقالة) بباب العقلة، مع إصلاح بقية أبراج المدينة وتحصينها، ومازال هذا البرج قائما في مكانه يحكى بالأجيال مع (برج القصبة) الأول قصة جهاد هذا الثغر وصموده وحضارته التاريخية الأصيلة.
وفي عهد القائد اشعاش المذكور وفدت على المدينة عدة عائلات جزائرية بعضها من أصل تركي عثماني، هاجرت إلى تطوان بعد احتلال فرانسا للجزائر العثمانية في 5 يوليوز 1830 ( 14 محرم 1246) فأصدر السلطان مولاي عبد الرحمان أوامره السامية إلى القائد المذكور باستقبال المهاجرين بالترحيب والإكرام، وإدماجهم في المجتمع التطواني – كما أدمجت العائلات الجزائرية المهاجرة إلى فاس في المجتمع الفاسي – كما أمره بإلحاقهم بالأعمال المدنية والعسكرية التي يحسنونها، كما في الرسالة السلطانية المؤرخة في 12 ربيع الأول سنة 1246 (31 غشت 1830) والرسالة المؤرخة في 3 جمادى الأولى سنة 1246 (20 أكتوبر 1830) وقد نفذت الأوامر السلطانية بكل دقة، وانتفعت مدينة تطوان لمواهب وحضارة الجزائريين المهاجرين، وانصهرت الحضارة الجزائرية العثمانية في الحضارة التطوانية الأندلسية، ونشأت عنهما حضارة تطوانية خاصة تبلورت في أنماط التقاليد والأعراف الاجتماعية والأساليب الفكرية والفنية التي تميزت بها تطوان أجيالا وأجيالا.
كما ظهر أيضا القائد الحاج عبد القادر بن محمد اشعاش الذي كان من أبرز ولاة تطوان في القرن الثالث عشر الهجري والتاسع عشر الميلادي، وقد عهد إليه السلطان مولاي عبد الرحمان بمهمات ديبلوماسية منها سفارته إلى فرانسا لتحسين العلاقات بين الدولتين المغربية والفرنسية.
ولكنه تعرض لنكبة مشهورة حيث عزله السلطان لما بلغه من استبداده واستغلال نفوذه. ولم يقف الأمر عند العزل فقط، بل تعداه إلى إجراءات قانونية تعرف في الوقت الحاضر بعبارة " من أين لك هذا؟ !" وكان هذا الحدث سنة 1850.
ولكن الحاج عبد القادر عاد إلى ولاية تطوان سنة 1862 في عهد أمير المومنين محمد الرابع. وكانت ولايته هذه برسم إصلاح المدينة لما يتصف به من حزم ومقدرة، وكانت المدينة قد تعرضت لنكسة بالغة أثناء حرب تطوان المعروفة بحرب الستين، ولكن الملك اضطر مرة أخرى إلى عزله سنة 1864 ونقله إلى مكناس حيث قضى نحبه فيها، وكان هذا الإجراء بطلب من فرانسا التي هذذت بقطع العلاقات مع المغرب إذا لم يقع عزل القائد اشعاش وإبعاده. ونلاحظ ان هذا الموقف الفرنسي المتصلب، وانصياع المغرب له، كان من البوادر الخطيرة للتدخل الأجنبي في البلاد منذ القرن التاسع عشر.
(19)
وكانت حرب تطوان التي أعلنتها إسبانيا على المغرب بدعوى اعتداء قبيلة أنجرة على حدود سبتة، بداية للغزو الاستعماري للبلاد من أقرب نقطة لسبتة المحتلة، وهي مدينة تطوان التي وقعت تحت الاحتلال الإسباني يوم 6 فبراير 1860 (13 رجب 1276) بقيادة الجنرال " ليوبولدو أودونييل" بعد معارك عنيفة بين الجيش الإسباني والمجاهدين المغاربة الذين قاموا هذا العدوان إلى الرمق الأخير بقيادة الأمير مولاي العباس عبد الرحمان أخي جلالة الملك محمد الرابع.
وكان ممن حضر حرب تطوان جدنا الكبير المجاهد محمد بن مصطفى الشاوش المتوفى سنة 1876 دفين الزاوية الريسونية بتطوان، كان من المجاهدين المرابطين في برج القصبة، وقد أخبر بأن البرج لم يكن مجهزا بالعتاد اللازم والمناسب للدفاع، ومع ذلك واصل المجاهدون عملهم بوسائلهم الخاصة، إلى أن وقع الاحتلال تحت ضغط القوات الإسبانية المجهزة تجهيزا مناسبا لعصر الثورة الصناعية التي اكتسحت أوربا منذ أوائل القرن التاسع عشر. وبفضل المرونة السياسية والديبلوماسية التي اتسم بها أمير المومنين محمد الرابع، تحررت تطوان من الاحتلال العسكري الإسباني بعد مفاوضات ناجحة بين الأمير مولاي العباس خليفة الملك والجنرال أو دونييل قائد الحملة الإسبانية، وتم جلاء جيش الاحتلال عن تطوان في يوم 10 مايو سنة 1862 ( 11 ذى القعدة 1278) بعد تسليم مقاليد المدينة إلى عاملها الجديد القائد الحاج عبد القادر اشعاش السابق الذكر، ووما يلفت النظر أن جيش الاحتلال المنسحب خلف ثروة كبيرة من الخشب قال بأن ملكة إسبانيا أسابيل الثالثة أنعمت به على ضعفاء المدينة، فاقترح العامل على جلالة الملك محمد الرابع أن يستعمل الخشب المذكور في إصلاح ممتلكات الأحباس. فأجاب الملك بأننا لا نرضاه لمساجدنا، وأنه لا يصرف عليها إلا الطيب. وأمر بتوزيع الخشب على ضعفاء المدينة العاجزين عن إصلاح ما تهدم من بيوتهم في الحرب.
ورغما عن الأثار السيئة النفسية والمادية للاحتلال الإسباني لتطوان مدة ثمانية وعشرين شهرا، فقد كان درسا بليغا، وحدثا هاما عسكريا ومدنيا، لو استطاع الشعب المغربي أن ينتفع منه في وقته لما صنفه التاريخ في قائمة الشعوب المختلفة. فقد حاول الإسبانيون أن يستفيدوا من الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798 بأحداث إصلاحات مختلفة، وإنشاء أول مطبعة في تطوان، وإصدار صحيفتين باللغة الإسبانية هما "EL Eco de Tetuan" أي (صدى تطوان) و " EL Noticiero de Tetuan" أي (مخبر تطوان) تماما كما فعل نابليون في مصر بإصدار صحيفتين باللغة الفرنسية أثناء الاحتلال هما " Le courrier d’Egyptienne" أي (بريد مصر) " La Décade Egyptienne" أي (العشرية المصرية) لكن السلوك الفرنسي في مصر كان سلوكا إنسانيا مع التجاوز عن الغطرسة الاستعمارية طبعا. أما السلوك الإسباني في تطوان أثناء الاحتلال فقد كان سلوكا صليبيا محضا تجلى في أهانة المقدسات الإسلامية والعبث بالمساجد والزوايا حتى أنهم حولوا المسجد الأعظم إلى كنيسة كاثوليكية، كما حولوا زاوية الشيخ الصالح سيدي عبد الله الحاج البقالي المشار إليه في رجال القرن الثامن عشر إلى كنيسة أخرى أطلقوا عليها "Nuestra Senora de las Victorias" أي (سيدتنا صاحبة الانتصارات) وبقيت الزاوية كنيسة إلى أن تم الجلاء عن المدينة كما تقدم، وهذا السلوك الصليبي المتطرف هو الذي دفع بأهل تطوان إلى مقاطعة الإسبانيين والأعراض عن حضارتهم وإصلاحاتهم في ذلك الوقت، إذ كال إصلاح يقوم على حساب القهر والهيمنة وإهانة مقدسات الأمة وشعورها فلا خير فيه ولا بقاء له. وقد تفهم أمير المومنين محمد الرابع موقف أهل تطوان، فدعاهم بعد الجلاء إلى القيام على ساق الجد والتعاون لإعادة المدينة إلى حسنها ونضارتها وحضارتها الأصلية كما تقدم في رسالته الموخرة في 14 شوال عام 1278 هـ (أبريل 18652) وقد بذل جلالته بسخاء من أجل تحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل.
(20)
وقد برزت في هذا العصر (القرن التاسع عشر) شخصيات تطوانية لامعة في المجالات الفكرية والعلمية والديبلوماسية نذكر منهم حسب تاريخ وفاتهم وعلى سبيل مثال لا الحصر:
o الشيخ العلامة المتصوف أبو العباس سيدي أحمد بن محمد ابن عجيبة المتوفى سنة 1809 ودفن في قرية الزيج من قبيلة أنجرة قرب مدينة تطوان. وله عدة مؤلفات منها: (البحر المديد في تفسير القرآن المجيد) و (أزهار البستان في طبقات العلماء والصلحاء والأعيان)و (معراج التشوف إلى حقائق التصوف) وشروح على (التصلية المشيشية)للعارف بالله تعالى الشيخ الإمام المولى عبد السلام بن مشيش المتوفى سنة 1225م. وعلى قصيدتي (البردة، والهمزية) للإمام البوصيري المتوفى سنة 1296م. وعلى (حكم ابن عطاء الله) للإمام العارف بالله الشيخ أحمد بن محمد ابن عطاء الله الاسكندري المتوفى سنة 1308م. وغير ذلك من المؤلفات النفسية للشيخ ابن عجيبة الذي وصف بأنه " كان صدرا من صدور أئمة الدين، وكبيرا من كبراء الأولياء المهتدين، وقدوة بين أفراد العلماء، الزاهدين" ولنا إشارات أخرى حول هذا الشيخ فيما سيأتي.
o ومنهم الشيخ العلامة المفتي عبد الرحمان بن محمد الحائك المتوفى عام 1822م وقد تولى قضاء تطوان ثلاث مرات. ومارس تدريس العلوم الإسلامية كالتغير والحديث والفقه والنحو. وله مؤلفات منها: أعراب مختصر الشيخ خليل، وحاشية على تفسير الجلالين، وحاشية على شرح الإمام المواق لمختصر خليل، وحاشية على الفية ابن مالك، وكلها تدل على رسوخه في مجالات العلوم الإسلامية.
o ومنهم الفقيه الأديب عبد السلام بن أحمد سكيرج المتوفى عام 1834 وكان يمارس مهمة العدالة زيادة على اهتماماته التاريخية التي جعلت منه أقدم مؤرخ لمدينة تطوان حيث كتب مؤلفه الفريد في تاريخ المدينة سماه: (نزهة الإخوان، وسلوة الأحزاب، فمن الأخبار الواردة في بناء تطوان، ومن حكم فيها وتقرر من الأعيان( وهو من الأثار البارزة في الفكر الحضري بالمدينة في القرن التاسع عشر.
ومنهم الشيخ الكبير أبو عبد الله سيدي محمد بن محمد الحراق الحسني المتوفى سنة 1845 وصفه الأستاذ محمد داود في تاريخه بأنه كان بحرا زاخرا في العلم، وجبلا راسخا في المعرفة، وإماما في علوم الشريعة والآدب والتصوف، وفي هذا الوصف ما يشعر بجلال مقامه العلمي والفكري في وقته، لكن الشيخ الحراق مال بكليته إلى التصوف، واعتمد فيه طريقة شيخه أبي عبد الله سيدي محمد العربي بن أحمد الدرقاوي المتوفى سنة 1823 مؤسس الطريقة الدرقاوية الشاذلية، فصار الشيخ الحراق عميدا للطريقة الدرقاوية بتطوان، وأسس الزاوية الحراقية حيث يوجد ضريحه المنور. وللزاوية اتباع وفروع في سبتة وطنجة وفاس، والشيخ الحراق شاعر مبدع سلك في نظمه طريقة المتصوف الشهير عمر بن علي المعروف بابن الفارض المتوفى سنة 1235م. ولعل الظروف النفسية والاجتماعية التي عاشها الشيخ الحراق في القرن التاسع عشر تشبه أو تقارب الظروف التي عاشها ابن الفارض في القاهرة على عهد الدولة الأيوبية التي اشتهرت بمواقفها الجهادية في الحروب الصليبية، وللحراق ديوان ممتع مشهور عند الأدباء.
o ومنهم الديبلوماسي محمد بن عبد الله الخطيب المتوفى سنة 1871 وقد شارك في مفاوضات الصلح بين المغرب وإسبانيا في حرب تطوان السابقة الذكر، وكان وقتئذ وزيراغ للشؤون الخارجية الذي كان يمارس مهمته باسم النائب، وكان مقر هذه الوظيفة في مدينة طنجة.
o ومنهم الشيخ الكبير عبد السلام بن علي ابن ريسون المتوفى عام 1881 وقد قام بدور روحي كبير في تقوية معنويات المجاهدين في حرب تطوان. كما كان له دور كبير كذلك في إشاعة روح الثقة والاطمئنان بين سكان المدينة بعد الصلح والجلاء، أما دوره في إنعاش النشاط الفكري الحضاري وبعث الروح الفنية في تطوان بأساليبه التربوية التي تمثل مدرسة صوفية راقية شكلا ومضمونا تتجلى في جلسات الطرب الأندلسي الأصيل والأمداح النبوية الشريفة، هذا الدور البارز في حياة الشيخ يحتاج إلى عرض طويل لخصناه في محاضرة خاصة شاركنا بها في الاحتفال بالذكرى المائوية لوفاة الشيخ رضي الله عنه نشرت في كتاب الذكرى، وفي مجلة دعوة الحق بعددها الصادر في شهر يونيو سنة 1980. وضريح الشيخ مشهور في الزاوية الريسونية بتطوان حيث يرقد فيها أيضا والده المنعم الشيخ العالم المتصوف سيد علي ابن ريسون المتوفى سنة 1814 مؤسس الزاوية المذكورة.
o ولا يذكر الشيخ سيدي عبد السلام ابن ريسون بدون ذكر زوجته الصالحة السيدة فاطمة بنت المجاهد محمد الشاوش التي شاركت زوجها في ترسيخ دعائم الزاوية الريسونية والمساهمة الفعالة في إضفاء المظهر الارستقراطي على بيت الأمة التطوانية وهو بيت السيد زوجها، بما كانت تتمتع به من ثقافة رفيعة وسلوك نبيل. وقد وصفها الأستاذ محمد داود في تاريخه بأنها كانت فريدة في الجمال وحسن الأخلاق مما جعلها تحتل مكانة السيدة التطوانية الأولى في حياة زوجها وبعد وفاته. وقد تمتعت السيدة فاطمة بعطف ورعاية جلالة الملك الحسن الأول، تجلى ذلك في الرسائل المولوية التي تلقتها من جلالته، وفي الاستقبال الخاص الذي شرفها به عند زيارة جلالته لمدينة تطوان عام 1889 ولا ريب أن حضارة أمة ما، تتأثر إلى حد بعيد بثقافة نسائها وسلوكهن الحضاري الأصيل، وذلك ما أثبتته سيدة الشريف التي التحقت بجوار ربها عام 1890 ودفنت بالزاوية الريسونية قرب ضريح زوجها.
o ومنهم الفقيه الأديب الأستاذ الكاتب الشريف النبيل سيدي مفضل بن محمد أفيلال المتوفى سنة 1886 وهو من الأدباء اللامعين والكتاب البارزين في عصره، وله آثار شعرية ونثرية ممتعة جمعها الأستاذ داود في تاريه تطوان، وهي تدل على غزاره مادته وسعة أفقه الأدبي المتسم بالمرح والتفتح، وبالحكمة وبعد النظر كذلك، ومن آثاره قصيدة يتشوق فيها إلى تطوان بعد الهجرة إلى شفشاون في حرب الستين، وأرجوزة طويلة سجل فيها انطباعاته في رحلة إلى مكناس لحضور بيعة السلطان محمد الرابع بن عبد الرحمان سماها (مضحك العبوسي ومجلي الهم ونكد البوسي) وهي على نمط قصة لطيفة أشار إليها عبد السلام ابن سودة في: دليل مؤرخ المغرب.
o ومنهم الديبلوماسي الكبير الحاج عبد الكريم بريشة المتوفى سنة 1897 الذي قام بمهمات ديبلوماسية خطيرة وخاصة في مؤتمر مدريد سنة 1880 وفي سفارته بين المغرب وإسبانيا في قضايا سياسية بالغة الأهمية، ودلت نتائج أعماله على مقدرة وكفاءة نادرة مع ما كان يتمتع به من مرونة وذكاء وقاد، زيادة على ما اتصف به من الديانة ودماثة الأخلاق.
o ومنهم السياسي اللامع النائب الحاج محمد بن الحاج العربي الطريسي المتوفى سنة 1908 نائب السلطان في الشؤون الخارجية، ويعتبر من الشخصيات التطوانية البارزة التي لعبت أدوارا هامة جدا في السياسة الخارجية المغربية في غضون القرن التاسع عشر. وقد تقلب في وظائف سامية كان آخرها إسناد مهمة النيابة السلطانية إليه حيث مارس هذه المهمة الخطيرة أكثر من عشرين سنة كان فيها قطبا للديبلوماسية المغربية في أصعب مراحلها وأدق مواقفها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here