islamaumaroc

نهضة التعليم العالي في عهد جلالة الحسن الثاني.

  آمال جلال

العدد 246 جمادى 2 1405- مارس 1985

من المسلم به أن المغرب منذ حصوله على استقلاله وهو يسير بخطى حثيثة في ميدان التحضير والتطوير لمخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فانطلاقا من التصميم الانتقالي لسنتي 1958 – 1959 إلى التصميم الخماسي الحالي 1981 – 1985 أنجزت سبع مخططات كان من بين أهدافها الجوهرية التعليم وتكوين الأطر.
وإن نظرة واحدة سريعة على منجزات الدولة في هذا المضمار المتعلق بمخططات التنمية لكفيلة بأن تطرح أمام أعيننا مدى المجهودات الجبارة التي بذلت وما زالت تبذل لصالح متطلبات النهضة التعليمية وما تقتضيه هذه النهضة من تكاليف ونفقات باهضة تتزايد وتتنامى سنة بعد سنة.
وكلنا يعلم أنه على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تجتازها بلادنا، فإن النظام التعليمي في نطاقه الواسع ظل يحظى – شأنه شأن الدفاع الوطني – بكل الدعم المالي للدولة، بعيدا عن إجراءات التقشف أو الضن بمستلزمات نفقاته التي تتزايد مع مر الأيام، الشيء الذي يبرهن بوضوح على العناية الفالقة التي يوليها صاحب الجلالة الحسن الثاني نصره الله للنهضة التعليمية بهذه البلاد.
ومما يحسن الوقوف عليه أن الدولة تخصص للتعليم في بلادنا حصة هائلة في ميزانيتها تفوق بكثير ما تخصصه دول أخرى مصنفة على مستوى المغرب بل وحتى بعض الدول المتقدمة التي لا تخصص أكثر من 15% من ميزانيتها لميدان التعليم علما بأن نظامها الجامعي ليس مجانيا حيث يطلب من كل طالب يريد الانتماء إلى الجامعة أداء رسوم تتفاوت قيمتها من 100 إلى 1500 دولار سنويا بحسب التخصصات وبحسب البلدان والأنظمة الجامعية.
ونحن لن نتحدث في هذا الصدد عن التعليم الابتدائي والثانوي وإنما سنكتفي بالإشارة إلى تكوين الأطر والتعليم العالي الجامعي.
فتكوين الأطر أضحى بالغ الأهمية لكل بلد في مثل وضع المغرب باعتباره من مستلزمات التنمية الاقتصادية، إذ لا تنمية بدون أطر، وقد أمكن في هذا الصدد بفضل التوجيهات الملكية الحازمة لصاحب الجلالة نصره الله، وانطلاقا من تعليماته المتبصرة التي ما فتيء جلالته يعبر عنها ويدعو إليها في كثير من المناسبات من خلال خطبه السامية، أن يخطو المغرب خطوات جبارة في ميدان تكوين الأطر على مدى الأربع والعشرين سنة الأخيرة.
فإذا كانت الحاجة ماسة إلى الأطر العليا للبلاد، فإن حاجتها إلى الأطر المساعدة لا تقل عنها مساسا، إذ لا يعقل أن تتحمل الدولة نفقات باهضة من أجل تجهيز الكثير من القطاعات كالسكك الحديدية والنقل الجوي والبحري وإقامة المصانع والمختبرات المتخصصة وبناء السدود والمطارات دون أن نفكر في إعداد من يقوم برعاية هذه التجهيزات والحفاظ عليها وصيانتها.
وهكذا فمن البدء بمعهد واحد لتكوين المساعدين التقنيين ببزوغ عهد الاستقلال ارتفع عدد المعاهد إلى ما يقارب ثلاثين مركزا جهويا للتكوين المهني كما ارتفعت مؤسسات هذا التكوين من خمس مؤسسات إلى ما يزيد على مائة مؤسسة تعطي تكوينا مهنيا في مختلف التخصصات، ومن المنتظر أن تقع زيادة عما قريب في عددها لكي تصبح قدرتها الاستيعابية في جميع أنحاء المغرب 350.000 مقعدا، وإذا كان المغرب يتوفر حاليا على ما يقارب 7000 مهندسا، فإن تلبية حاجات الاقتصاد من الأطر التقنية المتوسطة قد دفعت بالدولة إلى النهوض ببرنامج واسع النطاق لتكوين التقنيين بمعاهد التكنولوجيا التطبيقية التي يلاحظ أنها بدأت تكون يدا عاملة متخصصة ابتداء من أكتوبر 1981 لتلبية حاجات مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني.
وفي مجال تكوين الأطر المدربة على نوعية العمل الذي تتطلبه برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلادنا، اعتنت الدولة بإنشاء معاهد عليا جعلت كل واحد منها تابعا لوزارة مختصة حتى يتم تكوين الأطر تكوينا يتلاءم مع حاجيات مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية كالمدرسة الوطنية للإدارة العمومية والمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات والمعهد الوطني للإحصائيات والاقتصاد التطبيقي ومدرسة المعادن والمعهد العالي للصحافة ومدرسة استكمال تكوين الأطر والمدرسة الحسنية للأشغال العمومية الخ...
 وقد تخرج من هذه المعاهد العليا منذ إنشائها إلى الآن الآلاف من الأطر المقتدرة هي التي يعهد إليها بمسؤولية التسيير والإشراف على كثير من المرافق والمصالح المركزية والجهوية التابعة لمختلف الوزارات، بحيث يمكن القول أن معظم المسؤولين من رؤساء المصالح ورؤساء الأقسام والموظفين السامين بمختلف الوزارات بما فيهم رجال السلطة هم من خريجي هذه المعاهد الوطنية العليا التي يخصها صاحب الجلالة بعناية خاصة بترأسه، حفظه الله، أحيانا لاحتفالات تخرج أفواجها.
وتضمن هذه المعاهد التي تصل طاقتها الاستيعابية إلى 8000 مقعد تكوينا رفيعا لطلبتها لا يقل عن التكوين المعطى في مثل هذه المعاهد في الدول المتقدمة كفرنسا وكندا وأمريكا، ولذلك فلا غرابة إذا كانت بعض هذه المعاهد تقبل الطلبة لديها من بين حملة الشواهد الجامعية كمدرسة استكمال تكوين الأطر والمدرسة الوطنية للإدارة العمومية بالنسبة للسلك العالي.
هذا عن المعاهد العليا، فماذا عن الكليات والجامعات التابعة لوزارة التربية الوطنية؟
يمكن القول أنه بالنظر إلى المكانة المرموقة التي يحتلها المغرب في تاريخ الثقافة الإسلامية والعربية العريقة وانطلاقا من مقوماته الحضارية والأدوار الطلائعية التي لعبها على مختلف مراحله التاريخية، واعتبارا لأهمية الدور الثقافي الذي اضطلعت به جامعة القرويين منذ إحدى عشر قرنا في تعميق المعرفة الفكر، فقد كان من اللازم التفكير في خلق تعليم جامعي وطني يستجيب لطموحات المغرب في بداية عهد الاستقلال.
فبعد الشهور الأولى لاستقلال المغرب بدأ التفكير جديا في بعث نهضة تعليمية شاملة تستقطب كل مراحل التعليم بالمراجعة والإصلاح لاستقبال جيل جديد منعطش للنهل من المعرفة والعلم في ثوبه الجديد لمواكبة روح العصر وتدارك ما فوته عليه عهد الحماية بما في ذلك التعليم العالي باعتبار أنه من مقومات معركة البناء والتشييد للمغرب الجديد.
وقد كانت إشارة الانطلاقة نحو هذه المعركة على يد جلالة الملك محمد الخامس قدس الله روحه بتدشينه أواخر سنة 1957 بالرباط أول جامعة مغربية عصرية تحمل اسمه الكريم. حيث ذكر جلالته بأن العناية التي أولاها لكليتي القرويين وابن يوسف والتي كان لها أثرها الواضح في ترقية أساليب التعليم بهما، لم تكن من شأنها أن تنسي جلالته ما يقتضيه العصر وما تتطلبه مقتضيات التطور من تأسيس جامعات عصرية كفيلة بسد حاجيات البلاد إلى ما ينقصها من كفاءات وإطارات في شتى الميادين وقال رحمه الله "إنه ما لم تتوفر بلادنا على مثل هذه الجامعات فسيظل أبناؤنا عالة على الغير وسيبقى التعليم عندا مبثورا".
وهكذا، ونظرا للتشجيع الفعلي الذي لقيه قطاع التعليم العالي على يد جلالته، قدس الله روحه، ارتفع عدد الطلبة الجامعيين في المغرب من 1800 طالب سنة 1957 إلى 4500 طالب سنة 1961 من بينهم 3000 طالب مغربي.
ولا بدع أن تثبت الفصول أصولها.
فمنذ اعتلاء جلالة الملك الحسن الثاني العظيم عرش أسلافه المنعمين، لم يفتأ جلالته يولي عنايته الخاصة لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي علما واقتناعا منه، حفظه الله، بأهمية هذا التعليم بالنسبة للمغرب الذي يسعى تحت قيادته الحكيمة إلى مواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي مع حرصه على الاستمرار في المحافظة على جوهر مقومات حضارته العربية والإسلامية التي ميزت تاريخه العريق عبر تعاقب الأجيال.
فانطلاقا من التوجيهات السامية المتوالية لجلالته كرجل دولة مثقف ومكون تكوينا جامعيا عاليا يقل نظيره حتى عند رؤساء الدول العظمى، استطاع المغرب خلال عهده الزاهر أن يقطع أشواطا هاما تخطى بها صعوبات جمة متنوعة رغم حجم نموه السكاني المتفجر، وفي هذا الصدد تم إنجاز إصلاحات تربوية تتسع عن الحصر، كما تم تحقيق منجزات هامة عبر مختلف المخططات، الشيء الذي طبع النهضة التعليمية العليا بزيادة ملموسة في عدد المؤسسات الجامعية وفي إعداد الطلبة وفي الرفع من مستوى التأطير التربوي والإداري مع تعميم المنح الدراسية على كل الطلبة الجامعيين.
على أنه إذا كان استعمال الأرقام قد أصبح مألوفا في علم الإحصائيات، فإنه يمكن القول أن لغة الأرقام قد أصبحت مع انتشار هذا العلم أحسن ما يترجم بكل صدق وموضوعية مدى التطور الذي يطبع نمو وازدهار أو تقلص وتراجع قطاع أو مرفق كقطاع التعليم العالي.
فكلنا يعلم أن العشر سنوات الأخيرة تطلبت من المغرب تضحيات مالية جبارة بسبب المجهود الحربي الذي فرضه ويفرضه الدفاع عن قضيتنا المقدسة منذ استرجاعنا لأقاليمنا الصحراوية واستكمال وحدتنا الترابية بقيادة مبدع المسيرة الخضراء جلالة الملك الحسن الثاني سدد الله خطاه.
لكن بالرغم من هذه التضحيات، وبالرغم من الظروف الصعبة التي يجتازها الاقتصاد العالمي وبالرغم من سنوات الجفاف المتلاحقة، فقد واصل المغرب، كما قال جلالة الملك في خطابه الأخير الذي ألقاه أمام ممثلي رجال التعليم بمراكش يوم 7 فبراير 1985، سيره بخطى ثابتة في ميدان التعليم عموما والجامعي خصوصا، بحيث يمكن القول أن المسيرة الخضراء التي انبثق عنها مغرب جديد قي أفرزت مسيرة علمية ونهضة تعليمية عليا لم يسبق لها مثيل مما يؤكد بوضوح، إذا كان الأمر يحتاج إلى تأكيد، إن قطاع التعليم العالي ظل ينمو ويزدهر بدون تعثر.
وبالرجوع إلى الأرقام يتضح أن عدد الجامعات المغربية ارتفع من جامعتين سنة 1961 هما جامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة القرويين بفاس إلى أربع جامعات سنة 1975 وذلك بإنشاء جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ثم إلى ست جامعات بإضافة جامعة محمد الأول بوجدة والقاضي عياض بمراكش.
كذلك ارتفع عدد الكليات من أربع كليات سنة 1961 إلى عشر كليات في أكتوبر 1975 موزعة على كل من الرباط والدار البيضاء وفاس، ثم ارتفع عددها في أكتوبر 1979 إلى عشرين كلية موزعة بالإضافة إلى المدن السالفة الذكر على كل من وجدة ومراكش وتطوان وأكادير، وقد أصبح هذا العدد في أكتوبر 1984 أربعا وثلاثين كلية وذلك بعد أحداث كليات العلوم والآداب بتطوان ومكناس منذ ثلاث سنوات وبأحداث كليات من نفس التخصص في المحمدية وأكادير وإضافة كلية جديدة للأداب وأخرى للعلوم في مدينة الدار البيضاء.
وتوزع مختلف هذه الكليات كما يلي:
- كليات الآداب                    10
- كليات العلوم                     9
- كليات الحقوق                    5
- كلية الطب                       2
- كلية طب الأسنان                2
- كلية الشريعة                    2
- كلية أصول الدين                1
- كلية اللغة العربية                1
- كلية علوم التربية                 1
- المدرسة المحمدية للمهندسين     1
                                    
                                        34
ومن المقرر أن يرتفع هذا العدد من الدخول الجامعي المقبل إلى ثمان وثلاثين كلية بإضافة كلية الآداب وأخرى للعلوم في كل من القنيطرة والجديدة في إطار تقريب التعليم العالي من المواطنين.
وإذا أضيفت لهذا الرقم المعاهد التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط وهي معهد التعريب والمعهد العلمي والمعهد الجامعي للبحث العلمي أتضح أن عدد المؤسسات الجامعية ارتفع في عهد جلالة الملك الحسن الثاني الزاخر بالمنجزات من أربعة سنة 1961 إلى أربعين مؤسسة جامعية سنة 1985، دون أن يدخل في هذا الرقم المدارس العليا للأساتذة والمراكز البيداغوجية الجهوية ومدارس تكوين المعلمين.
وبالنسبة للطلبة الجامعيين فقد ارتفع عددهم من 4500 طالب سنة 1961 إلى 120.000 طالب سنة 1985 يتابعون دراستهم بالسلكين الأول والثاني بالمغرب. هذا مع العلم أن ما يقارب 20.000 طالب جلهم من الممنوحين يتابعون دراستهم خارج المغرب علما بأن الرقم يتجه إلى الانخفاض بسبب حصر المنحة مستقبلا خارج المغرب على التخصصات غير الموجودة في الكليات المغربية، فإذا أضيف إلى هذه الأرقام عدد الطلبة الذين يتابعون دراستهم بالسلك الثالث يمختلف شعبه داخل و خارج المغرب والذين يقدر بـ 5000 طالب يتضح أن عدد طلبة التعليم العالي قد بلغ سنة 1985 ما يقارب 145.000 طالب وهو ما يعادل 32 مرة الرقم الذي كان عليه الطلبة سنة 1961 أي 4500 طالب.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه قد واكب نمو حجم الجامعات المغربية تزايد في عدد أساتذة الكليات على مختلف درجاتهم حيث ارتفع عددهم من 172 أستاذا سنة 1961 إلى 4131 أستاذا سنة 1985 فيهم 3525 أستاذ مغربي أي أن نسبة المغربة في الجامعات المغربية تبلغ الآن 85% بصفة إجمالية علما بأنها قد تصل في بعض الكليات كما في كليات الحقوق إلى 95 %. وبذلك يتضح أن عدد أساتذة الجامعة المغربية يعادل 24 مرة الرقم الذي كان عليه عددهم سنة 1961.
وإذا كان عدد الطلبة الممنوحين داخل المغرب يصل إلى 83.000 طالب فيجب ألا ننسى أن الأحياء الجامعية التي ارتفع عددها من حي جامعي واحد إلى تسعة أحياء جامعية تقدم السكن والتغذية لآلاف الطلبة بثمن ضئيل لازال عما هو عليه منذ ما يزيد على 13 سنة أي 1,40 درهم للوجبة بينما انخفض ثمن السكن على أثر الخطاب الملكي السامي القاضي بتخفيض الثلث من قيمة الكراء لكل ما لا يصل دخله الشهري إلى 1500 درهما. وبهذا صار الثمن الشهري للسكن الجامعي 40 درهما عوض60 درهما.
وتقدم الأحياء الجامعية في المغرب 50.000 وجبة يومية موزعة كالآتي:
- الرباط                       16.000 وجبة
- الدار البيضاء                 8.000 وجبة
- فاس                         13.000 وجبة
- مراكش                      10.000 وجبة
- وجدة                         3.000 وجبة
إن وقفة تأمل بسيطة في الأرقام المذكورة أعلاه تبين بوضوح أنها تطورت خلال الأربع والعشرين سنة الأخيرة في شكل تصاعدي. وإن ما يسجله الإنسان بارتياح وابتهاج أن الزيادة الكبيرة التي طرأت على عدد الجامعات والكليات والأساتذة والطلبة الجامعيين هي واقعة في العشر سنوات الأخيرة، مما يدل بوضوح، أنه بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها بلدنا وبالرغم من الحرب المفروضة عليه، فإن قطاع التعليم عموما والعالي خصوصا ظل يحظى بالدعم اللازم في سبيل تحقيق النهضة العلمية التي يتطلبها المغرب ما بعد مسيرته الخضراء. ولعمري، ففي هذا الأمر دلالة كبيرة على عظيم العناية التي يوليها باعث نهضتنا ومحرر صحرائنا جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله لأسرة التعليم.
ويكفي الجامعة المغربية فخرا الثقة الموضوعة وفي أطرها بوضع صاحب الجلالة لولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد كطالب بشعبة القانون العام بالقسم العربي بكلية الحقوق بالرباط. كما يكفيها فخرا أنها أصبحت تحتضن ابتداء من الدخول الجامعي 1984 – 1985 أول دفعة لحملة الباكالوريا في أقاليمنا الصحراوية الذين تلقوا تعليمهم الابتدائي والثانوي في مدارس مغربية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here