islamaumaroc

افتتاحية: الاختيار المغربي التاريخي

  دعوة الحق

العدد 241 محرم 1405 - أكنوبر 1984

 أكد جلالة الملك الحسن الثاني، في قوة ووضوح، على الاختيارات المذهبية للسياسة المغربية، في خطاب بالغ الأهمية، افتتح به، حفظه الله، الدورة الأولى لمجلس النواب الجديد، وجعله مدخلا للحياة النيابية في مرحلتها المتطورة المسايرة لروح العصر وللمستوى المتقدم الذي بلغته التجربة الديمقراطية بالمغرب التي تسير بخطى ثابتة، لتصبح سلوكا يوميا، يمارسه المواطنون كافة، في مختلف مواقع عملهم ومسؤولياتهم، على هذى من عقيدتنا الإسلامية السمحة، وتعاليم ديننا الحنيف، وتأخذ بها البلاد منهجا للتسيير والتدبير والإشراف والعمل الوطني العام.
• ولقد قال جلالة الملك وهو يحلل الواقع المغربي، انطلاقا من استيعاب عميق لدروس التاريخ وفهم دقيق لمتطلبات الحاضر، وإدراك واسع لتحديات المستقبل، إنه لا تسامح في المقدسات وهي الإسلام، والوحدة المذهبية، ولغة الضاد، والوحدة الترابية، وأن كل هذا البناء الحضاري والفكري والعقائدي يقوم على أساس البيعة التي هي تعني في مضامينها الشرعية والفقهية والدستورية اللذين يعبران – أصدق التعبير وأبلغه وأقواه – عن التعاقد القائم بين الأمة وبين ملكها، والمبني على إرادتين حديثين.
•  ولقد كان التوفيق حليف العاهل الكريم وهو يختزل في جملة واحدة هذه المقدسات فيصفها بأنها المدرسة الحقيقية للمغرب، وهي في ذات الوقت مدرسة محمد الخامس رضوان الله عليه، ومدرسة الحسن الثاني نصره الله، المستمدتين من مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يؤكد التواصل والاستمرار على النهج القويم الذي اختطه نبي هذه الأمة على هدى قرءان ربها لتكون – بحق وحقيق – خير أمة أخرجت للناس، وليكون الآخذون بهذا النهج الهداة المهتدين، والقادة الموجهين، وأصحاب العلو في الأرض بالحق وبالعدل وبالمحبة وبالتسامح وبالعلم وبالجهاد.
• ونجد جلالة الملك حفظه الله يزيد هذه الحقائق إشراقا ونصاعة وتأكيدا حينما يقول بالحرف الواحد : (المغرب، منذ زمن وقرون اختار معسكره، ومعسكرنا هو التشبث بالدين، إذن يستحيل – يضيف جلالة الملك قائلا – أن نكون ملحدين أو ماركسيين، بحيث اخترنا أن نكون ونبقى ونموت مسلمين إلى أن تقوم الساعة).
 وتلك هي كلمة الفصل التي تحسم كل جدل حول انتماء المغرب وتحديد الهوية الفكرية والحضارية لاختياراته السياسية، وتؤكد من جانب آخر إصرار المغاربة – ملكا وشعبا – على التشبث بمقوماتهم والعيش في كنف قيمهم، وهم أقوى ما يكونون استعدادا للدفاع عن هذه العقيدة وراء العرش المغربي الذي هو رمز السيادة وعنوان الكرامة الوطنية.
• ومن الطبيعي أن تكون من القواعد الرئيسية التي تقوم عليها هذه المدرسة الحرية التي وصفها جلالة الملك بقوله ( الحرية المنظمة التي لها أوقاتها ومكانها لتقول ما يجب كما تريد في نطاق المقدسات والاختيارات السالفة الذكر). ولذلك فإن الاختيار المغربي التاريخي هو الرصيد الذي لا ينفذ، وهو الضمان الأكيد للاستمرار، وهو الوسيلة الوحيدة للعمل الوطني سعيا وراء الوصول بالبلاد إلى التقدم الشامل الذي يجمع بين الرخاء الاقتصادي والسلام الاجتماعي، والأمن الفكري، والاستقرار السياسي، وهذه هي الخلاصة الوافية لمطامح شعوب الأرض ومطامح الأمم طرا.
 ومن هذا المنطق الراسخ القوي الواضح المعالم، كان القول بسلامة الاختيار المغربي التاريخي وبعقلانية هذا الاتجاه، وبصواب هذه الخطة، وبرشد هذا الأسلوب قولا لا غلو فيه ولا مبالغة ولا شطط، وهو عين الحق وجوهر الحقيقة.
• وحينما يعيد جلالة الملك التأكيد على هذا الاختيار، بهذه القوة، وبهذا الوضوح، فإنما ليوجه الشعب وقادة الرأي والكلمة وذوي المسؤولية فيه إلى معالم الطريق، وإلى الوسائل الفكرية والنظرية التي يجب الآخذ بها في المعارك الوطنية وراء جلالته حفظه الله، وإلى إشاعة الأمل والثقة واليقين في نفوس الجميع، ليقبل كل المغاربة على العمل والعطاء، وضمائرهم مفعمة بالرضى، وقلوبهم ملأى بالإيمان، ونفوسهم مترعة بالطمأنينة، وهم على بصيرة من أمرهم، يبنون الحاضر، ويصنعون المستقبل، ويصوغون حياتهم وفق ما أجمعوا عليه من اختيار، هو الاختيار المغربي التاريخي.    

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here