islamaumaroc

أخطاء مصحف مصر -4-

  التهامي الراجي الهاشمي

العدد 240 ذو الحجة 1404/ شتنبر 1984


4- المواضع التي أخطأ فيها في باب الإثبات والحذف
1) ءاياتنا:
وردت هذه اللفظة مرسومة في القرآن الكريم بدون ألف (محذوفة) غلا في سورة يونس فإنها وردت بألف (مثبتة).
قال أبو عمرو الداني في كتابه (المقنع في رسم مصاحف الأمصار) (1):"...وكل شيء في القرآن من ذكر "ءاياتنا" فهو بغير ألف إلا في موضعين فإنهما رسما بالألف وهما في يونس: "مكر في ءاياتنا" (2) و"ءاياتنا بينات" (3).
أما الأولى، أي التي في الآية 21، فقد رسمت صحيحة في المصحف المصري، وأما الثانية أي التي في الآية 15، فقد رسمت خطأ.
قال الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم الأموي الشريشي الشهير بالخرار موضحا هذا الأمر:
وأثبت ءاياتنا الحرفان  في يونس ثالثها والثاني
قال شارح "مورد الظمآن" مسعود بن محمد جموح مفسرا هذا البيت (4):
"أخبر رحمه الله مع الإطلاق الشامل لشيوخ النقل بإثبات ألف "ءاياتنا" الثاني والثالث في سورة يونس ! وهما: "وإذا تتلى عليهم ءاياتنا قال..." و"وإذا لهم مكر في ءاياتنا". واحترز بقيد مجاور الضمير عن نحو: "تلك ءايات الكتاب الحكيم" فلا تعتبر به الرتبة. وبقيد السورة عن الواقع في غيرها، نحو: "والذين كذبوا بآياتنا" (5). وبقيد الرتبة فيهما عن الأول "والذين هم عن ءاياتنا غافلون" (6) والرابع (7) والخامس (8) والسادس (9).

2) السماوات:
رسمت هذه اللفظة في هذا المصحف الذي نتحدث عنه في الآية الكريمة: "فقضاهن سبع سماوات (10) في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم (11)" بدون ألف لا بعد الميم ولا بعد الواو.
وحق هذه اللفظة أن تكتب كما هي مثبتة في مصحف الإمام بألف بعد الواو.
أشار الإمام أبو عمرو وعثمان بن سعيد الداني إلى الرسم الصحيح لهذه الكلمة فقال (12):
"وكذا حذفوها (13) بعد الواو في قوله "السماوات" (بدون ألف بعد الميم وبدونها كذلك بعد الواو) (14) "وسماوات" (بدون الألفين) في جميع القرآن إلا في موضع واحد فإن الألف مرسومة فيه، وهو قوله في فصلت: "سبع سموات:. فأما الألف التي بعد الميم فمحذوفة بلا خلاف".
وإلى نفس الشيء أشار الإمام الرشيشي حيث قال في مورد الظمآن:
وبعد واو عنهما قد أثبتت        لدى سماوات بحذف فصلت
وحفت قبل بلا اضطراب      في كل موضع من الكتـاب
قال صاحبها "منهاج رسم القرآن في شرح مورد الظمآن" شارحا كلام الإمام الشريشي (15): "أخبر رحمه الله عن الشيخين (16) بإثبات ألف "سماوات" (فصلت) بعد الواو وأنها حذفت قبل الواو من "سماوات" في كل موضع من القرآن بلا خلاف. ف"بعد" و"قبل" قيدان في استثناء لفظ "سماوات". أما "سماوات" (فصلت)، ففيهما: "فقضاهن سبع سماوات في يومين". وأما غيره فنحو: فسواهن سبع سماوات "إني أعلم غيب السماوات"، وهو متعدد ومنوع.

5- ترتيب الضمتين:
أ) وقع خطأ في تركيب الحركتين في قوله تعالى: ?يَتَجَرعَهُ ولا يَكَادٌ يَسٍيغٌهٌ ويَاتِيهَ المَوْتٌ مِنْ كٌلِ مَكَانِ وَمَا هُوَ بِمَيِتٍ ومِنْ وَرَائِهِ عَذَابٍ غَلٍيظٌ? (17) فركبت الضمتان في آخر "غليظ" رغم أن الحرف الذي بعدهما من غير حروف الحلق، وهذا الحرف هو الميم؛ لأن بعد "غليظ" قوله: ?مثل الذين كفروا بربهم....?.
ب) وقع العكس، أي عدم التركيب في قوله تعالى (18): ?ألا إنهم في مرية من قلاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط?، فلم يركب الضمتين في قوله "محيط: رغم أن الحرف الذب بعد، وهو الحاء، من "حم عسق" (19) من حروف الحلق.
ومعلوم أننا في المغرب نضبط تبعا لرواية ورش عن نافع أواخر السور وأوائل تاليتها ضبطا مبينا على أساس أن آخر السورة موصول بأول التي تليها من غير اعتداد بالبسملة بين السورتين. وهوي طريقة مخالفة لطريقة حفص، لأن جميع الطرق عنه مجمعة على الفصل البسملة بين السورتين.
والحق أن مصحف مصر اعتبر، في معظم الأحيان طريقة ورش عن نافع، ولهذا رأيناه يركب الضمتين على آخر كلمة في سورة المائدة مثلا لأن سورة الأنعام تبتدئ بالهمزة (همزة وصل فقط) وهي من حروف الحلق.ونفس الشيء وقع في آخر سورة الأنعام، لأن السورة التي بعدها وهي الأعراف، تبتدئ بهمزة: (المص).
كما اعتبر هذا المصحف الذي نتحدث عنه أن آخر سورة الأنفال متصلة بسورة التوبة لا تفصل بينهما البسملة لذا رأيناه يضبط المفردة "عليم وهي آخر كلمة الأنفال بتنوين القلب (أي بضمة واحدة تعانقها ميم صغيرة) لأن السورة التي بعدها، وهي براءة تبتدئ بالباء.
ج) كما لم تركب الضمان في آخر اللفظة "واجفة" في قوله تعالى (20): ?قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة? رغم أن بعدها همزة قوله: "أبصارها".

6 – ضبط "أحطت" وأخواتها
جاء ضبط قوله "أحطت" الواردة في الآية: ?فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين? (21) هكذا في المصحف المتحدث عنه: همزة مفتوحة فحاء مفتوحة كذلك ثم طاء خالية من السكون فتاء مضمومة. وهذا ضبط مخالف لضبط المصحف.
أما الضبط الصحيح فهو: همزة مفتوحة تليها طاء ساكنة (حاملة فعلا للسكون) ثم تاء مشددة مضمومة.
وما قلناه عن رسم هذه المفردة نقوله عن مفردتين اثنتين هما:
1 – بسطت: الموجودة في قوله تعالى: ?لئن بسطت على يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين? (22).
لقد رسمت هذه المفردة في مصحف مصر رسما صحيحا عكس ما وقع ل: "أحطت" التي أشرت إليه أعلاه. وفعلا فإن "بسطت" ضبطت بسكون الطاء (أثبت السكون فعلا على الطاء) وبتاء مشددة.
2- فرطت: الموجودة في قوله تعالى: ?أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الخاسرين? (23).
هذه رسمت صحيحة في هذا المصحف ولكن اللفظة المشتقة منها (فرطتم) والموجودة في قوله تعالى: ?فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا، قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله وممن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين? (24) رسمت خطأ، فلم يثبت السكون على الطاء ولم تشدد التاء.
أعتقد أن علماء الرسم وضعوا هذا السكون على الطاء خوفا من إدخال الطاء مكان التاء كما يفعل بعض العرب. يقول الفراء مفسرا لقوله تعالى: ?فقال أحطت بما لم تحط به...? قال بعض العرب: أحط فأدخل الطاء مكان التاء والعرب إذا لقيت الطاء التاء فسكنت الطاء قبلها صيروا الطاء تاء، فيقولون: أحت، كما يحولون الظاء تاء في قوله: ?أرعت أم لم تكن من الواعظين? (25) والذال والدال تاء مثل (أختم) (26) ورأيتها في بعض مصاحف عبد الله (وأختم) ومن العرب من يحول التاء إذا كانت بعد الطاء فيقول: أحط (27).
وعليه فإن تبيين الإطباق واجب مؤكد وإلا وقع إدخال الطاء مكان التاء، الأمر الذي تكرهه التلاوة القرآنية السليمة. قال الإمام ابن الجزري رحمه الله في (طبية النشر في القراءات العشر).
وبين الأطباق من أحطت مع         بسطت والخلف بنخلقكم وقع

7- ضبط "وقالت طائفة"
المعروف عندنا أن تاء التأنيث تدغم بلا خلاف في الأحرف الثلاثة: التاء والدال والطاء، مثال إدغام التاء في التاء "فما رحبت تجارتهم" (28) ومثال الدال "وأجيبت دعوتكما في القرآن الكريم، و"ودت طائفة" (31) و"لهمت طائفة" (32) و"فآمنت طائفة (33) و"كفرت طائفة" (34).
ولم يصلني أنه وقع خروج عن هذا الرسم في لفظة ما من القرآن الكريم. وأوضح هذا الإمام الشاطبي رحمه الله بأكمل بيان في حرزه، فقال:
وقامت (ت) ريه (د)مية (ط)يب وصفها
أشار إلى أن تاء التأنيث المعبر عنها بواسطة قوله "قامت" تدغم، بلا خلاف، في التاء المعبر عنها بقوله (تربة) وفي الدال والطاء المعبر عنهما بقوله (دمية طيب).
لكن المصحف المتحدث عنه، إن كان طبق هذه القاعدة المطردة في "ودت طائفة" وفي "قالت طائفة" الموجودة في آل عمران، وفي "لهمت طائفة" وفي "فآمنت طائفة" وفي "كفرت طائفة" فإنه خالفها في قوله تعالى: ?وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبيئ يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يردون إلا فرارا? (35)، فسكن تاء، "وقالت"، وطبعا وكما كان منتظرا شدد الطاء وكان حقه حذف السكون من "وقالت".

8- تشديد الياء بعد النون الساكنة
نعرف أنه يحن يلي النون المشكلة بالسكون ياء فإن هذه الياء تشدد وتنقلب النون ياء ليسمح، عند النطق بها للهواء أن يمر من كل من الأنف والفم معا. فهو إذن قلب ناقص إذ لم يتحول الصوت المقلوب إلى كل صفات الصوت المقلوب إليه. ولهذا عرف عندهم بالإدغام الناقص.
لقد طبق هذا الضبط في هذا المصحف لكنه خالفه في موضعين اثنين، فلم يسكن النون ولم يشدد الياء فيهما.
1- في مريم، في قوله تعالى: ?وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا?(36)
2- في الأحزاب، في قوله تعالى: ?يا نساء النبي من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف بها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا? (37).
خفت أن يكون خرج الموضعان المذكروان أعلاه عن القاعدة المشار إليها آنفا ولم يصل إلى علمي هذا الخروج فبحث طويلا، غير أن تحرياتي أوضحت لي أنه لم يقل بهذا الاستثناء أحد.
أرجو من اللجنة المحترمة وأعضاءها من العلماء الكبار الذين نعتز بهم ونفتخر أن ترشدنا إلى الضبط الذي اعتمدته، إن كان الذي اعتمدته صحيحا موافقا لرسم مصحف الإمام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) المقنع، صفحة من طبعة استانبول 1932 باعتناء O… Prest
2) الآية 21 وهي بتمامها: ?وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في ءاياتنا. قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون?.
3) الآية 15 وهي بتمامها: ?وإذا تتلى ءاياتنا بينات قال الذي لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله, قل ما يكون لي أن  أبدله من تلقاء نفسي إن أبتع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذا يوم عظيم?.
4) "منهاج رسم القرآن في شرح مورد الظمآن" مخطوط خاص، اللوحة 69.
5) نكتب هذه اللفظة وما تصرف منها "مشبتة" أي بالألف تسهيلا للطبع.
6) الآية 7 من سورة يونس.
7) الآية 72، وهي: ?...وأغرقنا كذبوا باءياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين?.
8) الآية 76: ?....إلى فرعون وملائه باءايتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين?.
9) الآية 92: ?فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن ءاياتنا لغافلون?.
10) أكتبها بالألف لنفس السبب المذكور في الهامش 5.
11) الآية من فصلت.
12) المقنع في مصاحف الأمصار، صفحة 20.
13) يقصد حذفوا الألف.
14) الزيادة من كاتب هذه السطور.
15) انظر اللوحة 69.
16) يقصد بالشيخين الأول: أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني مؤلف المقنع في رسم مصاحف الأمصار وهو من أفضل الكتب المبينة للرسم. أشير بهذه المناسبة إلى أن الإمام الداني ترك. حسب ما أخبرنا به الإمام الخراز ونقل عنه الخبر الشيخ مسعود بن محمد جموع في كتابه "منهاج رسم القرآن"، "مقنعين" "إحداهما أعظم من الآخر. نظم
17) الآية 21 من سورة إبراهيم.
18) آخر آية في سورة فصلت.
19) الآية الأولى من سورة الشورى.
20) الآيتان 8 و 9 في سورة النازعات.
21) سورة النمل الآية 22.
22) سورة المائدة الآية 30.
23) سورة الزمر الآية 53.
24) سورة يوسف الآية 80.
25) الآية 136 من سورة الشعراء وكلنها كتبت في جميع المصاحف "أوعظت" والملاحظ هنا أنهم لم يحتاجوا إلى بيان الأطباق: فلم يشددوا التاء واكتفوا بتسكين الظاء (أتحدث هنا عن الرسم العثماني المطبق عندنا في المصاحف).
26) آل عمران الآية 81.
27) معاني القرآن للقراء، الجزء الثاني صفحة 289.
28) البقرة الآية 16.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here