islamaumaroc

إحياء رسالة المسجد

  عبد العزيز بغداد

238 العدد

يبدو أن الشيء الذي يدفع للحديث عن المسجد ودوره في البعث الاسلامي، هو أنه اليوم لا يلعب الدور المطلوب في هذا المجال، في حين أنه مرجو ليكون في مقدمة المؤسسات الدينية والتربوية التي عليها أن تتحمل النصيب الأوفر في هذا المضمار.
ورب نظرة خاطفة عن دور المسجد عبر التاريخ الإسلامي، ترينا حقائق كثيرة، وتطلعنا على أمور ما أحوج المسلمين اليوم للتعرف عليها: ذلك أن بناء الرجال وصناعة المجتمعات، وتحميس الأفراد، وتنقية قلوبهم وأفكارهم وعقد ألوية الجهاد في سبيل الله، كل هذه الأمور كانت من عمل المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدق الله تعالى إذ يقول:
" في بيوت أذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار يجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء من غير حساب". سورة النور.
لقد كان هذا النص القرآني الكريم الذي يفيض بشتى المعاني الخالدة، كان نبراسا هيأ للمسلمين لفهم دور المسجد والعمل على تحقيق المبتغيات العظيمة.
وقد تحدث كثير من علماء المسلمين والمتهم عن المسجد وشرحوا للناس مهامه، وهذا الإمام ابن تيمية يستخلص الوظائف للمسجد في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام فيقول:
" وكانت مواضع الأئمة ومجامع الأمة هي المساجد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجده المبارك على التقوى، ففيه الصلاة والقرآن والذكر وتعليم العلم والخطب، وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء، وفيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم و دنياهم".
و ها نحن نرى أن المسجد اليوم قد تقلص ظله وأصبح فقط لأداء الصلاة، ونظن أن الإقتصار على ذلك، يعد تعطيلا لكامل مهمة المسجد خاصة وأنه أثبت جدارته في لعب الأدوار الإنسانية الرفيعة، وذلك لما له من الجاذبية: ففيه ترتاح النفس، وبين أحضانه تخف الهموم ويتبخر الهم ويتبدد الغم وتطمئن الروح.
ولا عجب في هذا، فقد رفع الله شأن المساجد وأضافها الى إسمه عز وجل تشريفا لقدرها وتعظيما لرسالتها، فقال عز من قائل:
" إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الآخر و أقام الصلاة و آتى الزكاة و لم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين". سورة التوبة.
و قال جل جلاله:
"و من أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها؟". سورة البقرة
و تحقيقا لأهمية المسجد وعظمة قدره، فقد أنبأنا التاريخ أن أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة و السلام كانوا ممن شادوا بناءها وأعلوا حجارتها بأيديهم إلى جانب أصحابهم:
إن إبراهيم الخليل عليه السلام بنى الكعبة وجعلها قبلة للناس بأمر ربه تعالى، وبنى كذلك المسجد الأقصى ثم جدد بناءه سيدنا داوود عليه السلام. وأن أول عمل تم إنجازه بعد هجرة المصطفى عليه الصلاة و السلام هو بناء المسجد، وكان يحمل بيديه الكريمتين اللبن إلى جانب صحبه الكرام.
ورغبة في إعطاء المسجد مكانة عالية وقدرا عظيما في نفوس المسلمين، فقد تولت السنة النبوية هي الأخرى هذا الموضوع وحثت على بناء المساجد والإعتناء بها وصيانتها، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" من بنى لله مسجدا، بنى الله له بيتا في الجنة".
إذن لا يبقى هناك شك في عظمة المسجد وحرمته وفضل ارتياده لقضاء لحظات بين ردهاته في سكون وخشوع تصفو بهما النفس ويتطهر القلب. فكم قبلت في المسجد توبات، وسجلت فيه من حسنات، وأجيبت فيه من دعوات، فهو محل إزاحة الهموم وجبر مصائب الدنيا من أنس وبهجة وسرور، يشهد لذلك أن في المسجد تحول أكثر من قلب حال الكفر إلى حال الأيمان، و من حال القسوة إلى حال اللين وشفافية الروح:
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل في المسجد وفود المشركين، وأنزل فيه جبير بن مطعم قبل أن يسلم، فتحقق ما قصده النبي عليه السلام من ذلك: فقد سمع جبير بن مطعم قراءة النبي لسورة " الطور" و لما أتى على قوله عز وجل:
" أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون؟". قال رضي الله عنه:" فانخلع قلبي لها وأسلمت من يومئذ".
إن أمثال هذه النصوص، وأمثال هذه الوثبات الإنسانية الرائعة، تجعلنا نتعشق ونتوق أن تعود للمسجد أدواره ومواقفه التي يمكنه أن يؤيدها في إطار مراعاة الملابسات العصرية والظروف المتطورة، فقد تخرج من المسجد جهابذة كثيرون، وفي المساجد تناول المسلمون كؤوس الشعر العذب الرقيق، وفي جنباتها صرح العلماء بفصيح القول وترددت جواهر بلاغية وتنوشت أجل الأفكار الفقهية والفلسفية.
ومن المعلوم أن العلم الموروث عنه - عليه السلام - إنما تم نقل معظمه في المسجد: فكان كثير من القرآن الكريم ينزل ويتلى على الصحابة في المسجد، وأكثر نقلة الحديث يروونه عنه في المسجد، فيقول الصحابة: كنا مع رسول الله في المسجد، كان الرسول يحدث في المسجد، كان يحدث في المسجد، سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب ويقول.
ولا بد من أن نمكث قليلا أمام الأدوار المهمة التي لعبها المسجد في مجال الحضارة والتربية، مما كان له الأثر الجليل في المجتمع الاسلامي، وكل هذا من شأنه أن ينفخ الروح من أجل الإلتفات إلى هذه المؤسسة الدينية الجليلة وإعطائها الإهتمام المناسب. فلقد كان المسجد في صدر الإسلام هو عصب الحياة في مجتمع المسلمين، وكان مركز القيادة السياسية والعسكرية والدينية، ومصدر العلم والمعرفة، ومهبط كثير من الآيات، ومحور التقدم في شتى المجالات.
ولهذه الإعتبارات كان من الطبيعي أن يكون أول عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم عند قدومه المدينة هو بناء المسجد.
والموضوع الذي نحاول معالجته " المسجد" يحتاج إلى وقفة عند جانب لغوي من شأنه أن يفيد في عملية التحليل والإفادة، وذلك هو الوقوف عند معنى المسجد، ومعنى المسجد الجامع ومعنى الجامع.
فالمسجد لغة اسم لمكان السجود، وعرفا إسم المكان المعد للصلاة، وأما شرعا فهو كل موضع من الأرض لقوله عليه الصلاة والسلام: " جعلت لي الأرض مسجدا".
وعندما تقام صلاة الجمعة في المسجد يطلق عليه إسم:"المسجد الجامع"، والجامع نعت وصفة للمسجد، وقد وصف بذلك لأنه علامة الإجتماع، وقد تجوزوا فيما بعد فاقتصروا على الصفة: "الجامع" على كل مسجد تقام فيه صلاة الجمعة.
و بما أن أداء الصلاة في المسجد تعد من أبرز وظائفه، بل إنها هي العلامة البارزة لهذه المؤسسة، بما أن المسألة هكذا، فإن على رجال الدعوة الإسلامية أن يستمروا في شرح هذه الوظيفة وأن يعطوها من التحليل والتفسير ما يجعلها تحتل في نفوس المسلمين - والشباب منهم على الخصوص - أهمية بالغة وفهما واضحا يتصل بالقلب ويحرك الوجدان. ذلك أن هذه الوظيفة ستظل - بمشيئة الله تعالى - ترسي في شخصية المسلم صفات وخصائص حميدة وتقربه من الله سبحانه وتعالى وتجنبه ارتكاب المعاصي وتعينه على أن يصلح ما بينه وبين الناس.
ثم إن من أهم مزايا المسجد أنه يضمن لنا استمرارية أداء الصلاة في جماعة، والصلاة في الجماعة تخلق التآلف والتراحم والمساواة بين المسلمين، فتعينهم على إيجاد المجتمع المتحاب الفاضل، ولذلك جعل الله من بين الذين يظلهم يوم القيامة - يوم لا ظل إلا ظله - رجل قلبه معلق بالمساجد.
وفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد فضل كبير، فقد روى الإمام البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفرد خمسا وعشرين درجة، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد، لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئته حتى يدخل المسجد...".
على أنه حينما نتوسع في الحديث عن المسجد، ونذكر المسجد الجامع، نجد أنفسنا أمام أدوار أخرى كبيرة ومهمة جدا: ففي المسجد الجامع تقام صلاة الجمعة وتلقى فيها خطبة تحمل علما وفقها وتوجيها في أمور الدين والدنيا، وتقود المسلمين إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وبواسطتها تزداد الروابط الإجتماعية بين أطراف البلدة أو الحي الواحد. إذ تتصيد هذه الخطبة - أو يجب أن تتصيد هموم الناس ومشاغلم و تعمل على تقوية عزائمهم و فتح أبواب الخير والأمل أمام أعينهم.
أن المسجد بيت الله أرفع من أن يكون مكانا للخلاف وتمزق المذاهب والشجار في أمور جانبية تضر المسلمين ولا تنفعهم، وتحطم معنويتهم ولا تفيدهم. إن ما يقع أحيانا بين الأخوة المسلمين في المساجد عند أداء الصلوات أو عقبها من تعدد الجماعات والاختلاف في الآراء الفقهية إلى حد الخصام العنيف، إن ذلك ليس من الإسلام في شيء، إن هو إلا ما تمليه إرادة الشيطان وما تنفته سموم الإيديولوجيات المناوئة للإسلام الذي يحمل في ذاته النقاء والبراء من كل ما يؤذي الإنسانية عموما.
والمسجد من هذا المنظور لم يقف عند وظيفة الصلاة وصلاة الجمعة وإنما امتد دوره ليشمل كل جوانب " ذكر الله تعالى" الذي يدخل فيه تلقى العلم وتعليمه ومزالة أعمال البر وكل شؤون الطاعة التي لا تتم على خير الوجوه إلا بذكر الله ومراقبته.
ومن هنا فإن هذه المهمة تشمل إعداد الإنسان وتعليمه من جميع الجوانب، كما تشمل تعليم المجتمع و تطويره والعمل على تقدمه ونموه وتحقيق سعادته في شتى مناحي الحياة، وهذا هو ما كان يسعى لتحقيقه المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه، إذ لقد كان هو المعلم في المسجد، وكان الصحابة رضوان الله عليهم هم تلاميذه الأفذاذ، بين يديه في رحاب المسجد تعلموا كل أنواع المعرفة والعلم الذي بنوا به شخصيتهم فتخرجوا متكاملين حقا مصداقا لقوله عز وجل:
" لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" سورة آل عمران.
ولم يغب عن أصحاب رسول الله مدى الفاعلية والتأثير الكبير الذي يحمله ويتركه تعليم نبيهم لهم حتى ذهب أحدهم يصفه بقوله: " ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما".
لقد تضوع علم كثير في مساجد المسلمين، وحينما انحسر ظل دروسها النافعة تحطمت معنويات المسلمين، وهبطت معارفهم الدينية، وبهبوطها أخذ المقياس يتدهور، وبدأت الموازين تختل ووقع التشكك.
ومن هنا لم يكن حث الرسول الكريم المسلمين على حضور مجالس العلم في المسجد إلا من باب التوجيه النافع، حتى قال عليه السلام:
" مااجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده".
إننا نسمع في العصر الحاضر كثيرا من الشعارات تتردد داعية إلى تنمية المجتمع و إلى لعب الأدوار في التنشيط الإجتماعي والإقتصادين ونريد أن ننبه بهذه المناسبة إلى أن ذلك كان بعض منه من مهام المسجد الذي كان ضرورة دينية ودنيوية.
فقد كان الرسول عليه السلام يوزع الصدقات والأموال العامة في المسجد ويوزعها على المسلمين، فقد ورد عن أنس  ابن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمال من البحرين فأمر بنشره في المسجد - وكان أكثر مال أتي به - ولما انتهى من الصلاة وزعه كله ولم يبق منه شيئا.
و من الأمثلة التي تضرب لمفهوم التنمية والمساعدة الإجتماعية أنه صلى الله عليه وسلم، خصص في مسجده مكانا لإيواء الفقراء والغرباء الذين لا يجدون مأوى، وكان هذا المكان معروفا باسم "الصفة" نزل فيه نحو سبعين من الفقراء على رأسهم أبو هريرة. وقد جعل في المسجد مكانا خاصا لإمرأة كانت تخدم حيا من العرب.
ولقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلن النكاح في المسجد، وذلك من أجل إشهاره في أكبر مكان لاجتماع المسلمين.
إن هذا وأكثر منه هو الدور الذي قام به المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك في بعض فترات التاريخ الإسلامي، أما اليوم - والحاجة أشد إليه - فقد كاد يكون بالعكس، إذ أصلح المسجد عظيم البنيان، قليل الخطر في حياة المسلمين، إذ اقتصر دوره على أداء الصلوات الجامعة وصلاة الجمعة، و قليل من الدروس الدينية التي ترتفع إلى ما هو مطلوب، ولا تسمو إلى ما هو منتظر.
وفي إطار الدعوة الاسلامية، وفي إطار أسلوبها الجديد المناسب، تجب إعادة النظر في المسجد، ذلك أن المجتمع الإسلامي، تعاني كثير من البلاد فيه من مشكلة الأمية، ففي العالم العربي ما يقرب من خمسين مليون أمي، في حين أن الإسلام يحض على التعليم والقراءة والكتابة، ويمكن أن يقوم المسجد بدوره في هذا الباب وفي تعليم الأميين تعليما يربطهم بدينهم ويمكن لهم من عبادة الله سبحانه و تعالى عبادة قائمة على العلم و المعرفة.
ثم إننا نستطيع أن نؤكد أن أعداد كبيرة من التلاميذ في العالم العربي تغادر التعليم النظامي وهي لم تتم إعدادها في بعض المجالات الدراسية التي يمكن أن تؤهلها لظروف الحياة. وفي المسجد يمكن - وبالتأكيد - أن تقدم أنواع من التعليم مفيدة إلى أبعد حد. ومن يستطيع أن ينكر أن تعليمنا النظامي يعاني كثيرا وكثيرا جدا في مجال الدروس الدينية التي كثيرا ما تهمش أو تكون ضحلة وتافهة المردود، فلماذا لا يقوم المسجد بسد هذا النقص، وملء هذه الثغرات.
إن الحياة اليوم قد تشبعت كثيرا وأصبح على الإنسان زوجا أو رئيسا أو تاجرا أو... أن يعرف عددا من الأمور، وقد يفوته أن يتعلم هذه الأمور أثناء تعلمه، إما لطبيعة النهاج الذي يدرس له، أو لأن هذه الأمور قد تطورت المعرفة فيها، ومن ثم يقترح بعض المربين أن يقوم المسجد بسد هذا النقص، وفي هذا الحال يستطيع أن يستعين بذوي الخبرة والمعرفة في شتى المجالات، فيقدمون محاضرات عامة تفيد الناس في بعض قضاياهم الدينية الشرعية و الخلقية وغيرها.
ومن أجل ذلك يقترح أن يصمم المسجد بشكل يسمح بوجود قاعة ملحقة به تكون للإجتماعات للتعاون والتشاور بين أهل الحي أو القرية، ويبدو أن العالم الإسلامي شاعر اليوم بضرورة الرفع من مستوى خدمات المسجد، إن هذا ما قرره مؤتمر: "رسالة المسجد" الذي عقد بمكة المكرمة في الفترة ما بين 21 إلى 23 شتنبر سنة 1975. وأسفرت عن توصيات، كلها تلح على ضرورة التفكير والتخطيط والتنسيق من أجل إحياء رسالة المسجد.
وبعد فإن الإندفاع للحديث عن المسجد هو في الواقع بمثابة التفريج عن هم يشغل بال المسلمين الذين يبحثون عن الخلاص، ويتطلعون إلى يومهم المشرق الذي افتدوه منذ قرون غابرة.
وأن كثيرا من الدعاة والمصلحين، ليؤكدون أن عودة المسجد إلى القيام بدوره الحضاري والإنساني، ليعد قفزة هائلة في مجال الدعوة الإسلامية، لذلك فإن البداية السليمة في مجال الدعوة الإسلامية، لذلك فإن البداية السليمة في مجال التوعية لعبور التخلف، ينبغي أن تبدأ من المسجد وأن يكون هو محور التغيير في حياة المسلمين، وهذا واضح لعدة اعتبارات:
- إن للمسجد مكانة روحية عظيمة في نفوس المسلمين، فهو المكان الذي يحجون إليه في اليوم خمس مرات لعبادة الله سبحانه و تعالى.
- إن المسجد نجده قائما ومنتصبا في المدن والقرى والمزارع، وقد كان الأمر كذلك لأن أول أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة هو بناء المسجد.
ولسنا نفتقد اليوم الإهتمام بالمسجد خاصة على مستوى البناء والتأسيس، ذلك أننا نجد المساجد تبنى في الطبقات الأولى من العمارات ذات الطبقات العديدة رغبة في تقريب هذه المؤسسة من جميع أنواع السكنيات من أجل ضمان صلاة الجماعة التي تعد ذات مدلول إسلامي كبير، ولكن الشيء الذي تجب العناية به هو البحث عن الدور الحقيقي الذي يتحتم أن يلعبه اليوم اليوم المسجد في حياة المسلمين كما لعبه في كثير من فترات التاريخ الإسلامين فكان مركزا للإشعاع الروحي ووسيلة للإحياء و التطوير.
بقي شيء كنا نحب أن نثيره في هذه الصفحات، ذلكم هو موضوع  أئمة المساجد كما يراها البحث الإسلامي، وكما هو مطروح اليوم في البحوث الحضارية المستمدة من طبيعة الدين الإسلامي.
لكن نظرا لتشعب هذه القضية نرجئها إلى الموضوع اللاحق لتكون موضوعا خاصا ودراسة مستقلة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here