islamaumaroc

أخطاء مصحف مصر -5- [رد لجنة مراجعة المصاحف…]

  التهامي الراجي الهاشمي

238 العدد

.. تعقيبا على الحلقتين اللتين نشرناهما من بحث الدكتور التهامي الراجي الهاشمي تحت عنوان : ( أخطاء مصحف مصر) في العددين : 232 و233 توصلنا من لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف بالرد التالي الذي جاءنا عبر قسم رعاية مصالح جمهورية مصر العربية بالمغرب .
ويسعدنا أن ننشر نص الرد مع رسالة التقديم ..

السيد رئيس تحرير مجلة ( دعوة الحق ) .
تحية طيبة وبعد :
أود أن أشير إلى المقالتين المنشورتين بالعددين :232و233 من المجلة تحت عنوان : " أخطاء مصحف مصر" واللتين أعدهما السيد الدكتور التهامي الراجي الهاشمي ، وقد قامت لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف ببحث مضمونهما.
وقد قامت اللجنة المذكورة بإعداد ردها على مضمون هاتين المقالتين ، ونأمل أن تتمكن مجلتكم من نشره في أقرب فرصة .
وإننا ننتهز هذه المناسبة لنعرب لكم ولأسرة تحرير المجلة عن أصدق تمنياتنا بالتوفيق في مهمتكم الجليلة .
 وفقنا الله جميعا إلى ما فيه خير أمتنا الإسلامية مع وافر تحياتي.

                                                                          دكتورمصطفى عبد العزيز
                                                                        المشرف على الشؤون الثقافية

                                   *      *     *
وبعد : فبالإشارة إلى العدد رقم ( 232) من مجلة ( دعوة الحق ) الشهرية التي تعنى بالدراسات الإسلامية ، والتي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية : الرباط – المغرب . وقد صدر هذا العدد في شهر صفر سنة 1404 ه وتحت عنوان : " أخطاء مصحف مصر".
طالعتنا المجلة بمقال للدكتور التهامي الراجي الهاشمي، يستعرض فيه مواضع في القرآن الكريم كما ينبغي الوقف عليها، لم يشر إلى الوقف عليها، ومواضع أخرى ما كان ينبغي الوقف عليها أشير بالوقف عليها...واعتبر صاحب المقال أن هذا الذي ذكره يصلح لأن يكون له عنوان بالبنط العريض هكذا : " أخطاء مصحف مصر " .
ونحب أن نقول : أن مصر ليس لها مصحف واحد ،إن بها عشرات المطابع التي يوجد فيها الكثير يقوم بطباعة المصحف سواء كان برواية " حفص" عن " عاصم الكوفي " ، أو برواية ( ورش) ، وإن كان السائد فيها رواية " حفص".
وإن كان صاحب المقال قد حدد أن المصحف المذكور الذي ورد فيه الأخطاء ، هو لصاحب دار المصحف " عبد الرحمن محمد " . فورود العنوان بهذه الحالة يوحي أن جنس المصاحف الصادرة من مصر بها أخطاء. أليس كذلك ؟؟
ثم يذكر الدكتور التهامي : أنه يعود إلى المصحف للقراءة فيه ، رغم أنه من حفاظ القرآن والحمد لله . وهذا أمر طبيعي لكل حافظ لكتاب الله تعالى ، أن يكون محتفظا بالمصحف ليبقى القرآن محفوظا على صفحات قلبه بعد أن يطلع على صفحات المصحف ، ليس في هذا غرابة **
يبقى أن نعرف ما معنى " الخطأ " في القرآن الذي يجمع على " أخطاء " ، موضوع المقال للسيد الدكتور التهامي . نرجع في ذلك إلى علماء القراءة والتجويد.
ولعل الدكتور التهامي، يعلم أن العلماء- رحمهم الله- اختلفوا في " الوقف" على رؤوس الآي، وهو ما ذكره صاحب ( القول المفيد) في صفحة 164، حيث ذكر اختلافهم في ذلك على ثلاثة مذاهب :
الأول : الوقف عليها والإبتداء بما يعدها ، لحديث " أم سلمة" : ولم ينظر إلى عدم تمام الكلام ، كالوقف على قوله تعالى : ( لعلكم تتفكرون) رأس الآية في سورة " البقرة" والإبتداء بقوله تعالى : ( أرأيت الذي ينهى ) رأس الآية بسورة ( العلق) ، والإبتداء بقوله تعالى : ( عبدا إذ صلى ) ، ولا إلى إيهام " الوقف " أو الإبتداء معنى فاسدا لا يليق على الوقف ، على قوله : ( فويل للمصلين ) بسورة (الماعون ) ، والإبتداء بقوله تعالى : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون).
الثاني : جواز الوقف على رؤوس الآيات ، ولم يجز الإبتداء لما تقدم .
الثالث : السكت على رأس كل آية من دون تنفس ثم يقول: فهذه ثلاثة مذاهب تتعلق " بالوقف" الحسن ، فاختر لنفسك منها ما يحلو.
بقي أن نعود إلى نفس المقال الذي كتبه الدكتور التهامي في العدد المذكور من المجلة لنرى أنه قد وقعت أخطاء في مقاله على الوجه الآتي :
صفحة          سطر           عمود                 الكلمة              الخطأ           الصواب
49              14            1                      متشابها             متشابهة         متشابها
50              11            2                      أنثى                 أنثى             أنثى
51              4              1                      فلها                  فلها              فلها
51               18           1                      واصلحا             واصلى         واصلحا

وهي كما ترى يا دكتور أخطاء في القرآن الكريم أقل ما توصف به أنها ( أخطاء جسيمة ) حيث اشتملت على تبديل حرف بحرف في ( متشابها ) أنثى ، فلها ، أصلحا
... ثم ذكر صاحب كتاب " القول المفيد " : أن اللحن "الخفي" ينقسم إلى قسمين : أحدهما ، لا يعرفه إلا علماء القراءة، كترك الإخفاء، والقلب، والإظهار والإدغام والغنة، وكترفيق المفخم وعكسه، ومد المقصور وقصر الممدود، وكالوقف بالحركات، وتشديد المخفف وتخفيف المشدد. وهذا النوع يترتب عليه خوف العقاب والتهديد الشديدين من الحق تبارك وتعالى.
والثاني لا يعرفه إلا مهرة القراءة، كتكرير الراءات، وتعلنين النونات، وتغليظ اللامات، وترعيد الصوت بالممدود والفنات وهذا من المستحب يحسن النطق به حال الأداء ( أ ه شرح الملا على ).
... وقال " البركوي " في شرحه " على الدراليقين " : تحرم هذه التغيرات جميعها ، لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى ، ولكنها تخل باللفظ لفساد رونقه ، وذهاب حسنه وطلاوته .
... ثم ذكر صاحب " القول المفيد " تتمة قسم فيها " علم التجويد " إلى : واجب شرعي ، وصناعي .
- فالواجب الشرعي هو :  ما يثاب على فعله ، ويعاقب على تركه.
- والواجب الصناعي هو : ما يحسن فعله ، ويقبح تركه.
فالشرعي : ما يحفظ الحروف من تغيير المعنى ، وإفساد المعنى .
والصناعي : فيما ذكره العلماء في كتب التجويد : " كالإدغام والإخفاء والأقلاب، والترقيق والتفخيم "، فلا يأثم تاركه على اختيار المتأخرين. وأما المتقدمون، فاختاروا وجوب الجميع شرعا، وهذا هو الموافق لما أفتى به العلامة " ناصر الدين الطبلاوي ".
... ومما سبق من أقوال علماء التجويد يتبين كلمة " الخطأ " في القرآن الكريم، لنرى أن المقال الذي يكتبه الدكتور التهامي في موضوع الوقوف الواردة في المصحف، ووصفها بالخطأ يتنافى وما حدده علماء التجويد من كلمة الخطأ في القرآن بنوعيه، مع العلم أن الوقف أمر مختلف فيه بين العلماء، وهذا الإختلاف ناشئ من تخريجات وأقوال المفسرين، إذ أن بعضهم يرى أن الوقف في موضع ما يكون حسنا ، وبعضهم يعتبره أحسن ، بل تفاوتوا في الأمر نفسه حيث أن بعضهم يعتبر أن "الوصل" هنا أولى من "الوقف"، وفي موضع ما أن "الوقف" هنا أولى من " الوصل" ، وبعضهم يرى أن "الوقف" هنا مستوى الطرفين " وصلا ووقفا " ، وبعضهم يرى  أن " الوقف " هنا لازم في الوقت الذي يعتبره بعضهم جائزا.
... هذه أمور اجتهادية أشار إليها " ابن الجزري" إذ يقول : وليس في القرآن من وقف يجب ، ولا حرام غير ما له سبب. بمعنى : أنه لا إلزام فيما لا يلزم . إلى أن قال صاحب " القول المفيد " في صفحة 26 ، بعد أن نقل عن " ابن غازي" تقسيمه للواجب في التجويد إلى " شرعي وصناعي"، إلى أن قال : والثاني ما كان من جهة الوقف، فإنه لا يجب على القارئ الوقف على محل معين بحيث لو تركه يأثم، ولا يحرم الوقف في كلمة بعينها إلا إذا كانت موهمة وقصدها، فإن اعتقد معناها كفر والعياذ بالله، كان وقف على قوله : " إن الله لا يستحى، وما من الله، وإني كفرت " وشبه ذلك.
ومعنى قولهم : لا يوقف على كذا، معناه : أنه لا يحسن الوقف صناعة على كذا، وليس معناه أن الوقف يكون حراما أو مكروها ، بل خلاف الأولى ، إلا أن تعمد الوقف على نحو قوله : " لقد كفر الذين قالوا " ونحو قوله : لقد سمع الله قول الذين قالوا " وابتدا بعد ذلك، فيحرم عليه ، فإن اعتقد معناه كفر، كما هو ظاهر. وهذا معنى قول " ابن الجزري " في الشطر الثاني من البيت :
     وليس في القرآن من وقف يجب   ولا حرام غير ما له سبب
... وكل ما ذكره الدكتور التهامي عن المصحف المذكور من أمثلة للوقوف التي استعرضها، ليس فيها شيء يوهم خلاف المعنى المقصود حتى نصفه بأنه " خطأ " يؤدي إلى الحرمة أو الكفر ، بل كلها اختيارية يخير القارئ بين الوقف عليها أو تركها.
قال في ذلك صاحب كتاب " نهاية القول المفيد في علم التجويد ص : 23" :
... ثم أن اللحن يأتي في لغة العرب على معان ، والمراد به هاهنا الخطأ والميل عن الصواب وهو نوعان ( جلي ، وخفي ) ولكل واحد منهما حد يخصه ن وحقيقة يمتاز بها على صاحبه.
فأما الخطأ الجلي : فهو خطأ يطرأ على الألفاظ ، فيخل بالعرف أعني عرف القراءة سواء أحل بالمعنى أم لم يخل ، وإنما سمي " جليا " لأنه يخل إخلالا ظاهرا يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم .
وهو يكون في " المبنى، أو الحركة، أو السكون ". والمراد من " المبنى " حروف الكلمة، والمراد من الخطأ فيه تبديل حرف بآخر، كتبديل ( الطاء دالا ) بترك أطباقها واستعلائها أو تاء بتركها وبإعطائها همسا.
والمراد من " الحركة " ما يعم حركته الأول والوسط والآخر ، ومن الخطأ فيه تبديل حرك بأخرى ، أو بالسكون سواء تغير المعنى بالخطأ فيها كضم التاء أو كسرها قوله : " أنعمت عليهم " وكفتح التاء وكسرها في قوله :" ما قلت لهم " أو لم يتغير كرفع الهاء أو نصبها في قوله " الحمد لله ".
والمراد من " السكون " ما يعم سكون الوسط والآخر، ومن الخطأ فيه تبديله بالحركة سواء تغير المعنى بالخطأ فيه، ففتح الميم في قوله " ولا حرمنا من شيء " أو لم يتغير، كضم الدال في قوله " لم يلد ولم يولد ".
... وهذا النوع لاشك أنه حرام بالإجماع سواء أو هم خلل المعنى إذ اقتضى تغيير الأعراب أم لم يوهم.
وأما اللحن الخفي : فهو خطأ يطرأ على اللفظ ، فيخل بالعرف ولا يخل بالمعنى، وإنما سمى خفيا، لأنه يختص بمعرفته علماء القراءة وأهل الأداء ، وهو يكون في صفات الحروف كذا أطلقه لكن ينبغي أن يقيد الخطأ بما لا يؤدي إلى تبديل حرف بآخر، كترك الأدغام، وأما إذا أدى إليه كترك أطباق ( الطاء) واستعلائه فهو اللحن " الجلي ".
        
هذا وبالله التوفيق 
                                                
                                                               لجنة مراجعة المصاحف
                                                                   بالأزهر الشريف
                                                                تحريرا في : 25/3/1984 م

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here