islamaumaroc

معالم من الاختيار الثابت لتحقيق الوحدة في المغرب الحسني.

  زين العابدين الكتاني

238 العدد

 سيبقى المغرب إلى ماشاء الله يتميز بأنه وطن الإختيار.. ويتميز الإختيار الثابت لتحقيق الوحدة في المغرب الحسني بوضوح معالم الإختيار، وأصالة المنهج الذي ينطلق منه هذا الإختيار الذي أصبح الآن يتوفر على معطيات، وآفاق، وعناصر تستهدف وضوح المقاصد الوطنية، والتزام التمسك بمبادئ وحدة منظمة الوحدة الإفريقية، من أجل تحرير إفريقيا، ويعطي لاستقلالها معناه النهائي الذي توخاه بوعي واقتناع المحررون.. خصوم الإستعمار والإستغلال والإنفصال... وهو ما نحاول الكشف عن بعض معالمه في هذه الدراسة بمناسبة الذكرى 55 لميلاد صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله.
لقد كان النص الوارد في ديباجة الدستور المغربي الذي ينص صراحة على: "أن المملكة المغربية تجعل من بين أهدافها تحقيق الوحدة الإفريقية.." صداه البعيد سواء داخل إفريقية أو خارجها كما أثار كثيرا من نقط الإستفهام عند عدد آخر من المعلقين الذين أدركو في عمق أهداف المشروع المغربي الواضحة.
وإذا كان المغرب الإفريقي قد قام بأدوار قيادية مختلفة في المجالات التي تتصل بإفريقية، فإن الإنطلاقة التي فجرها المغرب و هو يدعو سنة 1961 إلى مؤتمر الدار البيضاء الإفريقي بالخصوص لم يستهدف منها إلا تخطيط المستقبل إيمانا من المغرب - كما قال الحسن الثاني - في مؤتمر الجزائر الإفريقي في سبتمبر 1968: " بأننا أمة واحدة، وأسرة واحدة، ليس في  إمكان أي واحد منا أن يفر من هذه القارة".
وهكذا كانت الخلافات التي وقعت لحد الآن في مختلف نقط القارة الإفريقية عقب استقلال دولها بين عدد من الجارات نتيجة للتقسيمات التي أحدثها المستعمرون، ورفضا للتخطيات التي هيأها هؤلاء بالأمس لحدود عدد من الدول تحت تأثير عوامل تمت بعضها بصلة للكنيسة، وبعضها تستهدف الحفاظ على المخطط الإستراتيجي لاستغلال إفريقية ضمن أسواق الدول الاستعمارية و غيرها من الحركات التي تستهدف (إبقاء المارد الإفريقي) يغط في نومه، غافلا عن وضعه ودوره المنتظر، وغير آبه بالتطور السريع الذي يشهده العالم اليوم في كل لحظة نحو الخلاص والتحرر...
لقد كان لهذه الخلافات أثر مس جميع الدول سواء بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة. إن المغرب سرعان ما وقف في وجه هذا المشكل بأسلوب قيادي هو نفس الأسلوب الذي خاض به معركة التحرر، ومعركة بعث إفريقية.. للإنطلاق.
ولذلك فليس بدعا، وليس من الصدف أن تؤثر كل حركات المغرب في الحياة العامة الإفريقية لأن أصالة المغرب في الاتجاه، والتزامه لتخطيط ديبلوماسي قار هو الذي جعل المواقف التي يقفها وهو يخوض معركة الحرية والإستقلال تعمل عملها في الحياة الإفريقية من جهة، وتفتح الطريق أمام دولها للإقتداء بها في مختلف الجهات.
وإذا كان الإختيار الديبلوماسي المغربي يقوم في سياسته الخارجية في إفريقية بالخصوص على أسس تهدف في عمقها إلى:
أ- تحقيق التفاهم.
ب- والتعاون فيما بينه وبين دول القارة، فإن هذا التخطيط يستهدف من وراء ذلك كله الخير لإفريقية كلها، ثم لأن المغرب بوضعه الجغرافي جزء من إفريقية، وصلة وصل بينها وبين العالم الخارجي، تربطه بها -زيادة على الناحية الجغرافية- علاقات دينية واتنولوجية، وتاريخية، وتقاليد ومصالح وأهداف مشتركة، ولهذا أقام سياسته الإفريقية بل واختار ذلك على أساس الرغبة الصادقة في:
1- تحريرها من كل استعمار مكشوف أو مقنع.
2- حق تقرير مصيرها.
3- إبعادها عن الصراع الدولي بين
4- إحترام أنظمة كل دولة وسياستها المعسكرين الشرقي و الغربي.
الداخلية، وصيانة استقلالها ووحدة ترابها.
5- التعاون المثمر الصادق معها في الميادين المختلفة.
وتتجلى أبعاد هذه الإختيارات وهذه المبادئ في الخطوط العامة لسياسة المغرب في إفريقية بالخصوص وفي كل خطواته التي خطاها في هذا المجال.
 ومن هذه الإعتبارات بل والإختيارات نجد أن الضرورة التي دعت إلى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية هي ضرورة الوحدة التي تؤمن بها شعوب إفريقية كلها، وهي الضرورة التي تمهد لها الطريق للإجتماع حول مائدة مستديرة واحدة كلما دعت لذلك، فالإجتماعات التي تعقدها هذه المنظمة لها عاملان أساسيان هما:
أولا: رعاية البعث الإفريقي.
ثانيا: القضاء على المخلفات الإستعمارية، والخلافات الناتجة عنها.
والذين تتبعوا كل أعمال مؤتمرات القمة الإفريقية، وكل لقاءات الأفارقة منذ وضعت الخطوط الأولى لإجتماعها، لاشك أنهم لاحظوا الخيوط الجديدة التي نسجتها أعمال الأقطاب في هذه المؤتمرات منذ أخذت تعقد الإجتماعات المتواصلة المتتابعة..
وإذا ما انتقلنا للبحث عن هذه الجوانب بين الخيوط الجديدة وأعمال هؤلاء الأقطاب، فإننا نجد أن هذه المؤتمرات قد وضعت في حسابها ثلاثة أسس:
الأساس الأول: جانب العاملين من أجل الوحدة وقيامها على أسس حقيقية واقعية، أسس ترمي: " إلى تحرير بقية الأجزاء الإفريقية ويعطي لإستقلال إفريقية معنى نهائيا..".
الأساس الثاني: جانب المتوسطين الذين يدأبون على المحافظة على "العلائق " الطيبة، والبحث عن حل للمشاكل المعلقة أولا وقبل كل شيء.
الأساس الثالث: جانب الذين يهدفون إلى إبقاء الوضع الإفريقي على ماهو عليه بل بقائه:
أ-على وضعه المرتجل كما خلفه المستعمرون.
ب- يقفون في وجه المقترحات الواقعية التي يمكن تحقيقها بالنسبة للوضع الإفريقي في دولة الداخلية، أو مع الدول التي يرتبط معها برباط أكدت الظروف ضرورة مراجعتها وتبديله على أسس أخرى، ومتطلبات جديدة يتطلبها الوجود الإفريقي.. وحاجيات القارة السائرة نحو تركيز مساعيها التحريرية في سيرها الطبيعي.. لخلق الكيان الإفريقي، والشخصية الإفريقية بعيدة عن كل انحياز أو تبعية ليمكنه أن يقوم بالدور الذي يصل بنا إلى الحل الطبيعي الذي لابد أن نصل إليه قريبا.. وأن نضع حدا لما تعيشه القارة من تناقض وارتباك، بحيث يضيع عليها المحافظة على أصول نضالها، ويضيع عليها كذلك كثيرا من الفرص والمناسبات التي تخدم واقعها..
ج- الذين لم يفهموا بعد ضرورة إتخاذ موقف موحد إزاء عدد من القضايا، وهو جانب إذا لم يكن يظهر للبعض بالمظهر الذي يبدو فيه لبعض دول القارة وللدول العربية بالخصوص، فهو لا يعدو أن يكون جزءا من جانب اتجاه العملاء الذين يدأبون على إبقاء المستعمر معنا وبين صفوفنا.. وهذا الجانب قد فصلناه عن جانب العملاء، لأن هناك عددا من الدول اختارت أسلوبا معاكسا في زحمة النهضة التحريرية كما شاء المستعمر، وتدعو الظروف لإقناعها بالإتجاه الإنساني في هذا المجال لتتخلص من هذا الموقف المعاكس.
وهكذا نجد أن المغرب إيمانا منه بضرورة أهداف المنظمة الجديدة وتركيز وجودها في العمل الإفريقي ساهم منذ ميلاد هذه المنظمة في كل الإجتماعات والمؤتمرات المتعلقة بإفريقية مشاركة تميزت بأسلوبه الخاص وبمنهجه المستقيم، وأبانت الأيام وكل اللقاءات عن صدق بعد نظره.
ونتيجة لأعمال كل هذه المؤتمرات وانطلاقا من أهداف مؤتمر الدار البيضاء الإفريقي في الحياة الإفريقية بالخصوص وفي مدى التأثر الذي تركته مقرراته وأهدافه على مختلف المستويات سواء في المجال الإفريقي أو في تحديد سياسة الحياد الإيجابي وعدم الإنحياز، وبالرغم عما طرأ على الدول الإفريقية من تطورات واتجاهات، فإننا نجد الدكتور فيليب رفلة يقول في كتابه(2) الهام حول هذا المؤتمر ما يلي: " وقد نجح مؤتمر الدار البيضاء في تجميع جهود الإفريقيين لمواصلة الكفاح ضد الإستعمار... وكانت قراراته بالإجماع" خصوصا وأن إفريقية كلها قد آمنت و تأكدت - كما قال جلالة الحسن الثاني (سنة 1962) في خطابه الموجه إلى مؤتمر لاغوس: " أن الخطة التي رسمناها لأنفسنا، وميثاق الدار البيضاء الذي سنضل أوفياء مخلصين له، يفرضان علينا أن لا ندخر وسعا، ولا نتأخر عن بذل أية تضحية لتحقيق المبادئ التي قام عليها الميثاق، ونصرة الحرية والرقي والعدالة الاجتماعية، سواء داخل حدودنا أو في مجموع القارة الإفريقية".
وهكذا ولما كان مؤتمر القاهرة للقمة الإفريقي نقطة تركيز للتخطيط الإفريقي، فإن مواقف المغرب في هذا المؤتمر كان لها أثرها في الإتجاه الإفريقي على العموم، ومن هذه المواقف الموقف الذي اتخذه المغرب داخل قاعة الإجتماع.
نعم إن هذا الإتجاه الذي سيطر على المغرب ومجموعة أخرى ليس هو الإتجاه الذي سيطر على باقي الدول، وإن كان البعض كان يهدف خوض معركة القيادة فإن دوافع حسن النية، وبغية التعرف على باقي الوفود كانت أسمى مظهر عند هذا الجانب، أما هذا الإتجاه والتخطيط الذي أصبح اختيارا فقد أوضح: 
أولا: أصالة هذا الإتجاه في المشكل الإفريقي المغربي وقدرته على القيادة..
ثانيا: أكد أن المؤتمرات لم تنعقد لإلقاء الخطب الرنانة الطويلة وإنما تنعقد لدراسة المشاكل والأوضاع القائمة حتى لا يعود المجتمعون بهذه المنظمة إلى الوراء ولأن الهدف من تأسيسها كان يهدف إلى هدفين أساسيين هما:
الهدف الأول: مساعدة إفريقية على بعثها الجديد في الإتجاه الذي يضمن لها المحافظة على شخصيتها ووجودها وتخليصها.
الهدف الثاني: تخليصها مما يلتصق بها من إنفصاليين، وعملاء، وأشباههم من المستعمرين القدماء والجدد.
ومن أجل هذا الإطار الواضح، ومن معطياته، فإن مواقف المغرب تتجلى في أننا - وكما عودتنا الحياة والتجربة - لا نقف موقفا لا يتفق والواقع الإنساني. هذا بالإضافة إلى أن شعور المغرب وموقفه كان هو موقف كل مواطن إفريقي.
ثم إن المغرب اختار أن ينظر إلى " منظمة الوحدة الإفريقية" كمحطة آمال للشعوب الإفريقية، ولذا فهو يرى أنها المرجع الوحيد لحل مشاكلها، خصوصا وأن ميثاقها يستهدف إلى صيانة السلام والأمن الإفريقيين لتأكيد التضامن بين أممها ضد كل تحرك معاكس وللوصول بالمكتسبات التحررية إلى حقيقة مستهدفة فنجد:
1-أن إعلان ميلاد منظمة الوحدة الإفريقية كان نقطة تحول كبرى في التاريخ الإفريقي.
2-جاء ميثاق أديس أبابا انطلاقة مدروسة للكفاح التحرري لطريق الإستقلال الكامل لكل شعوب القارة.
كما أن قيام التعاون البناء بين جميع دول المنظمة في المجالات السايسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والعلمية في نطاق المنظمة ليثبت لنا أن المنظمة قد سارت في طريق تحقيق أهدافها، ولكن رغم هذا التفاؤل فإننا نرى أنه بالرغم من التقدم الهائل الذي أحرزته حركة التحرير الوطني الذي خاضتها الشعوب الإفريقية ضد الإستعمار بكل أشكاله القديمة والجديدة في النصف الثاني من هذا القرن، ورغم الانتصارات الهائلة التي حققها النضال الإفريقي في هذه المدة فإن إفريقية في الحقيقة لازالت لم تتخلص تماما من ذلك الداء الخبيث الذي استقر في جسدها زهاء قرنين من الزمان، محاولا أن يبقى مستحوذا على خيراتها، ويقطع أوصالها خصوصا وأن الاستعمار لازال قائما في صور ثلاث:
1- لازالت هناك جيوب ومراكز مستعمرة بكل ما في الكلمة من معنى.
2- لا زال حكم الأقلية العنصرية قائما.
3- حركات الإستعمار الجديد، وهذا ما يجعلنا نتأكد ونؤمن ب: " أن الأقاليم التي لا تزال خاضعة للإستعمار في القارة خطر يهدد استقلال شعوبنا ومستقبلنا، لأن الإستعمار ينتهج استراتيجية ترتكز على الإحتفاظ بقواعد عسكرية في مناطق مختلفة من العالم يستخدمها كنقط يثب منها للإعتداء على حريات الشعوب، ويمارس منها ضغوطه السياسية والعسكرية مهددا سيادة الدول الصغرى، ويفرض عليها السياسات التي تتفق مع أهدافه ومراميه".
وهذا التدخل يخفي وراءه أيضا عاملين آخرين هما:
1 - حماية الكنيسة الصليبية.
2 - ومحاولة تفتيت وحدة كثير من الدول في مراكزها القوية، وهذه العوامل لا تثار بهذه الصورة لاعتبارات دبلوماسية، ولو أنها تكون في بعض الأحيان هي السبب المباشر في الإنقضاض الإستعماري الغاشم سواء مباشرة أو عن طريق معسكره المتحالف..
وانطلاقا من آفاق الدبلوماسية المغربية المحددة كما أسلفت في هذا المدخل، وتأكيدا لأهدافها الثابتة للإختيار المغربي في هذا المضمار سأرتكز على الكتاب الجديد(3) الذي صدر في حجم متوسط في: 163 صفحة والذي يتناول ما يلي:
- استفتاء التأكيد، وأسماء المرافقين للجناب الشريف في رحلته إلى نيروبي، والإستعداد للسفر والوصول.
- الحديث عن كينيا ونيروبي.
- إجتماع صاحب الجلالة مع لجنة المتابعة الخاصة، والمقرر الذي صدر عنها بشأن الإستفتاء في الصحراء المغربية.
- قيام صاحب الجلالة بزيارة إلى بيت الله الحرام لأداء صلاة الشكر والعودة إلى الوطن.
- صدى الرحلة في الداخل والخارج.
- وثائق ومستندات تتعلق بالموضوع.
وقبل تناول موضوع الكتاب الذي يعتبر من الأهمية بمكان سواء بالنسبة لتاريخ المغرب، أو بالنسبة لمعركة الوحدة، حيث نجد المؤلف قام بجهود هامة لا يدرك أهميتها إلا من يهتم بموضوع الداراسات التاريخية وخاصة في بلادنا، سواء بالنسبة للتاريخ الحديث، أو السياسة الدولية، لا بد من التوقف - كما أرى - مع التمهيد الذي اختاره المؤلف مع إحدى خطب قائد المعركة الذي فاه به في يوليوز 1981 بقوله:
".. ليس بإمكاني أن أقول المغربي أخرج من الصحراء، وتلك جملة يستحيل أن تخرج من فمي، وإذا حدث وخرجت فستكون المرة الأولى والأخيرة التي يعصي فيها أمري... ولا أتصور مغربيا كيفما كان يعتلي عمارة عمومية لينزل منها الراية المغربية".
أما بخصوص موضوع الكتاب، أو ما يدور حوله أننا نجد المؤلف قد ركز الموضوع وعمقه في مدخله وهو الذي عنونه بقوله: ( تأكيد الإستفتاء) حيث جاء فيه باللفظ:
" قبل أن يرجع جلالة الملك الحسن الثاني من نيروبي إلى الرباط مساء ويوم الأحد 28 يونيو سنة 1981 كان مؤتمر القمة الإفريقي المنعقد في دورته الثامنة عشرة بالعاصمة الكينية بين يومي 24 و27 يونيو وافق على الإقتراح الجريء الذي طرحه جلالته أمام جمعه العام بإجراء استفتاء مراقب بالأقاليم الصحراوية المغربية التي كانت إلى يوم 28 يبراير سنة 1976  ترزح تحت نير الإحتلال الإسباني، وأصدر توصية كان من بين بنودها تكليف(لجنة متابعة) مؤلفة من سبع دول بالإجتماع قبل نهاية شهر غشت لوضع الترتيبات المتعلقة بإجراء الاستفتاء.
وعندما قام جلالته بهذه المبادرة التي ظلت طيلة أسابيع سرا خفيا تتكهن بحقيقته المحافل الدبلوماسية والأوساط الصحفية في العالم بشتى التكهنات كان يصدر عن أربعة دواعي:
الأول: العمل بالنصائح التي تقدم بها إليه عدد من رؤساء الدول الإسلامية والإفريقية والأوروبية، وفيهم أصدقاء أعزاء على جلالته، معروفون بصداقتهم الخالصة للمغرب، ومسموعو الكلمة، معتبرو الرأي على الصعيد الدولي.
الثاني: إرضاء رغبات بعض الدول الإفريقية المتمسكة بعدد من المبادئ والقواعد التي خرجت على أساسها إلى الوجود الحر، كمبدأ (تقرير المصير) و(احترام الحدود الموروثة عن الإستعمار)(4) مع أن ما ينطبق على أكثريتها من هذه المبادئ و القواعد لا يصح أن يطبق على المغرب الذي كانت له خلال حقب التاريخ الطويلة حدود ثابتة يعرفها من مزقوا أديمة المستعمرين الأوروبيين، يسكن داخلها شعب اجتمعت كلمته على أن يبقى متماسكا موحدا ملتفا حول سلطته العليا الشرعية التي تحكمت بإرادته، وتصرف أموره بمشيئته، وعودته إلى أقاليميه الصحراوية هي عودة شرعية حصلت باتفاق دولي وقعه مع الدولة المستعمرة السابقة وزكته(الجماعة)التمثيلية بمحضر آخر حاكم إسباني(كما هو ثابت في المحضر الرسمي).
الثالث: نفي السموم التي نفثتها أفاعي الدعاية الجزائرية طيلة سنوات في عقول بعض الرؤساء الأفارقة، تلك الدعاية التي صورت المغرب في صورة الدولة المتجبرة الساعية في قهر شعب يريد الحياة الحرة والإستيلاء على ثرواته الطائلة، إذ بالإستفتاء ستتأكد إفريقيا أن الأطروحة الجزائرية باطلة من أساسها، والأمر لا يعدو عودة المغرب إلى عدد من أقاليمه السليبة برضى أهلها كما عاد خلال ربع قرن الأخير إلى أقاليم أخرى كانت سليبة شمالا وجنوبا.
الرابع: إيجاد مخرج مشرف للجزائر التي أيقضت هذه الفتنة بدوافع توسعية، وسارت فيها أشواطا يصعب التراجع فيها، فقد أراد جلالة الملك أن يتحداها باستفتاء طالما رفعت عقيرتها مطالبة به، يقينا منه أن رعاياه المغاربة سكان الأقاليم الصحراوية سيعبرون خلاله عن تشبتهم بقوميتهم المغربية واستمساكهم بسلطتهم الشرعية التي أكدوها خلال انتخابات إجتماعية وإقيليمة ووطنية وحرفية، مثلما أكدوها بنضالهم المستميت، ومقاومتهم المسلحة للمستعمر، وأكدها آباءهم وأجدادهم لسلاطين الدولة المغربية بعقود البيعة المنصوص عليها في كتب الفقه الإسلامي.
هكذا، وبين هذا الإستعداد الطيب الذي ابتهج به العالم أجمع، وبشر الشعوب الإفريقية بحل عادل مقبول لمشكلة من أعوص المشاكل التي هددت الأمن والسلام في منطقة من أهم مناطق قارتهم، وبين اجتماع ( لجنة المتابعة) لج حكام الجزائر في عتو ونفور، وأولوا توصية مؤتمر القمة الإفريقي تأويلا خاطئا وطالبوا المغرب - بإلحاح وعناد - بأشياء لم يطلبها منه المؤتمر الذي ضم جمعه حوالي خمسين دولة، مما دل على سوء نياتهم وتماديهم في سياستهم الإنتقامية والتوسعية وخوفهم من الفضيحة عند ظهور نتائج الإستفتاء التي لن تكون إلا مؤكدة لمغربية الصحراء وسكانها.
أما المغرب فقد واصل صموده الذي لا تؤثر فيه الحملات الإنتحارية التي يدفع حكام الجزائر مرتزقتهم إلى القيام بها ضد مراكز العسكرية في الصحراء، ولا المناورات الماكرة التي يقومون بها ويقوم بها بإيحاء منهم بعض بيادقهم من رؤساء إفريقيا القابضين على أزمة الحكم في بلدانهم بغير إرادة شعوبهم لإلهائها عن المشاكل العويصة التي تستفحل خطورتها في الداخل بمشاكل خارجية مصطنعة ليسوا منها في قبيل ولا دبير.
كما واصل المغرب إحراز مكاسب في الميدان الدبلوماسي... أما طاقته العسكرية ومقدرة جنوده على صد العدوان، وإلحاق أقدح الخسارات بالمعتدين فأمر سارت بذكره الركبان، ولا يحوم حوله شك وارتياب، حتى أن حكام الجزائر أنفسهم لم يعودوا يحركون مرتزقتهم إلا عندما يقرب موعد إجتماع مؤتمر أو الإحتفال بذكرى، لمجرد تذكير من نسي أن هناك شيئا يسمى البوليساريو وحكومة وهمية لدولة خيالية كما فعلوا يوم 23 غشت (1981) عندما هاجمو قرية المسيد مهاجمة انقلبوا فيها على أعقابهم مذمومين مدحورين.
ومما امتازت به - يقول الأستاذ بنمنصور - الفترة الواقعة بين نهاية اجتماع مؤتمر القمة الإفريقي الثامن عشر وبداية اجتماع لجنة المتابعة المنبثقة عنه إنشاء جلالة الملك الحسن الثاني لمجلس استشاري يتألف من شيوخ قبائل الصحراء، وممثلي زوايها الصوفية وربطها الدينية، وحركاتها الإجتماعية والثقافية، شاركت فيه المرأة المغربية الصحراوية بصورة بارزة وملحوظة لتقديم النصح إلى جلالته كلما استشارهم في أمر يتعلق بالأقاليم الصحراوية أو بدأ لهم أي يقترحوا عليه سياسة أو تدبيرا يكون في صالح الوحدة الوطنية أو يتلاءم مع واقعهم الإجتماعي والقبلي الذي تدهور بفعل السياسة الإستعمارية خلال سنوات الحكم الإسباني، ولتوطيد أركان اللامركزية التي ما فتئ جلالة الملك يبشر بها، ويدعو إليها، والتي لا يتحقق بدونها نماء بالسرعة المطلوبة، هذا مع ما لسكان الأقاليم الصحراوية من ممثلين ونواب في المجالس المحلية والإقليمية والوطنية يسعون تحت سقوفها لإنعاش جهاتهم وإنمائها ويشاركون في تخطيط السياسة العامة، ومراقبة الحكومة والحكام، مثلهم في ذلك مثل سائر مواطنيهم في الأقاليم الأخرى.
وقد لوحظ أيضا أن حكام الجزائر قد عبأوا بيادقهم ومرتزقتهم وطاقاتهم خلال الشهرين الواقعين بين نهاية اجتماع مؤتمر القمة الإفريقي الثامن عشر وموعد لجنة المتابعة المنبثقة عنه والخاصة بالإستفتاء الذي اقترح جلالة الملك الحسن الثاني إجراءه في الصحراء، فكثرت خطبهم ومقولاتهم الديماغوجية، مثلما كثرت تصريحاتهم الملتوية المنحرفة التي من بينها تصريحات مغرضة متحيزة تكرر صدورها من وزير خارجية مالي إحدى دول لجنة المتابعة، وقد كان من واجبه أن يتجنب التحيز ويبتعد عن الهوى ما دامت دولته مكلفة مع ست دول أخرى من طرف مؤتمر القمة الإفريقي بالبحث عن السبل السليمة والإجراءات القويمة لإجراء استفتاء حر وعادل يكشف عن رغبات السكان الحقيقية، وكلما قرب الموعد ازداد تحرك الجزائر حتى خرج عن حد الخطب والتصريحات وتجاوزه إلى إيفاد الوزراء وإرسال البعثاث إلى الدول الإفريقية السابحة في فلكها لتقديم واجب الإتعاب وتوزيع الأدوار على الجوقة، وكان القصد معاكسة المغرب بالذات، وليس إيجاد حل عادل تستريح الدول الإفريقية بعده من سماع سامفونية سمجة وتنصرف إلى تقوية صفوفها ودرء الأخطار التي تتربص بها ومحاربة التخلف الذي تشكو منه في شتى الميادين إن لم نقل في كل الميادين، وما كان المغرب القوي بحقه الواثق بعدالة قضيته ليهين أو ليستكين أمام مكائد دكتاتوريي الجزائر وحكامها المستبدين، فبقي وسيبقى صامدا كالطود الذي تكسر قرونها على جلاميده الوعول، وقرر أن يشارك بشخص ملكه العظيم ذي الحجة البالغة، والمنطق السليم في اجتماع لجنة المتابعة ليقدم ورقة عمل تكفل في وقت واحد تحقيق رغبات الأصدقاء وما للمغرب من اقتناع بحقوقه المشروعة، ومن خلال استفتاء يؤكد مغربية الأقاليم الصحراوية المستعادة.
ومنذ رجوع جلالة الملك من مؤتمر القمة الإفريقي المنعقد بنيروبي بعد الإنتصار الباهر الذي أحرزه المغرب بفضل تدخلاته والإعجاب الذي استقطبه من العالم بمهارة سياسته لم يفتأ جلالته يعلن لخواصه عن عزمه الوطيد على المشاركة في الشوط الثاني أي في اجتماع لجنة المتابعة، ثم أعلن ذلك للامة في خطاب وجهه إليها بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لثورة الملك والشعب.
الحدود.. المشكل بالأمس واليوم !!
وإذا كان المشكل في أساسه هو مشكل الحدود بصفة عامة... فقد رأيت من المؤكد أن ألقي بعض الأضواء العامة على أساسه.. فالحدود كانت هي منطلق المتسربين بالأمس، وهي اليوم مشكل المشاكل.. مادام العابثون ينطلقون من نفس المنطق.. وهذا مشكل مشاكل عالم اليوم خصوصا بالنسبة للذين لم يدركوا بعد ما ذا يعني هذا المشكل.. مشكل الحدود.
ومشكل الحدود المغربية بصفة عامة سواء منها الشرقية أو الجنوبية هي جزء من مشاكل الحدود الإفريقية التي تعتبر أسوأ أنواع الحدود الموجودة حتى الآن سواء بالنسبة إليها كمشكل من مخلفات الإستعمار، أو بالنسبة إليها كمشكل سيطرت عليه بعض العوامل الطارئة بعد حصول البلدان المعنية على استقلالها مما زاد في سوء هذا المشكل وزاد أيضا في تعقيد الوصول إلى حل.. إرضاء لعقدة التاريخ أو المولد للدول التي خرجت على أساسها إلى الوجود الحر كمبدأ تقرير المصير واحترام الحدود الموروثة عن الإستعمار.
وإذا كان المغرب يستهدف في الوصول إلى حل لهذه المشاكل عن طريق التعقل والرزانة والحوار السلمي.. فإننا نود أن يبادلنا أشقائنا في إفريقيا بالخصوص نفس التفكير لنكون على مستوى المسؤولية التي نتحملها في عالم اليوم، عالم ما بعد التخلص من الإستعمار القديم والوقوف في وجد الاستعمار الجديد. إيمانا منا بأن المشاكل التي لازالت تعانيها القارة الإفريقية هي مشاكل مختلفة، واختلافها وتشابكها يجعل منها مشاكل أولية في الدرجة الأولى، مما يجعلنا نلاحظ مركزية هذه المشاكل في كل ما يعترض طريقها اليوم بدون غموض، وهذه المشاكل يمكن أن نلخصها فيما يلي:
أولا: مشاكل البلدان التي لازالت تحت سيطرة الإستعمار المتعصب، وتتمثل في دول وجيوب ومدن.
ثانيا: مشاكل الجنوب الإفريقي التي تسيطر اليوم على السياسة الإفريقية من شتى نواحيها بمظاهر العنصرية المقيتة.
ثالثا: مشاكل الحدود بين البلدان الإفريقية.
رابعا: عوامل الإستعمار الجديد التي تفرق بين الدول وخاصة الإفريقية منها تحت مجموعة من العوامل والغطاءات المزعومة.
وإذا كنا نعلم جيدا أثر هذه المشاكل على باقي المشاكل الأخرى التي تعانيها القارة الإفريقية بصفتها قارة نامية في أغلب الجهات، أمكننا أن نلمس مشكلة القوى البشرية و الواقع المر الذي تتخبط فيه نتيجة التكالب الإستعماري والنهضة التحريرية التي لم تتوقف بعد..
إن قارتنا تواجه مشاكل أساسية نرى أن هذه المشاكل تؤثر في قيام القارة بالدور الذي ينتظر منها.. بل يعوقها ما دامت قائمة.. ومعترضة..
وإذا كنا كذلك إثر هذه الأحداث التي تخلقها المشاكل الثلاثة بالخصوص التي تعرضنا إليها أولا، نستطيع اليوم أن نعلل المواقف الإفريقية حيال السياسة الدولية، ولكن الأحداث المتلاحقة خير ضامن للواقع الإفريقي، وخير مبشر بالمستقبل العظيم الذي ينتظر القارة السمراء التي تعمل للوقوف على قدميها، ولا تعتمد على المستعمر، ولا على إبقاء الباب مفتوحا في وجهه على كل حال، ولو أنه يحاول اليوم أن ينسل من بين الخطوط الأمامية فلن يستطيع القيام بشيء، ولن يستطيع الوصول لشيء، لأننا أمة واحدة رغم النتائج  القائمة اليوم فيما بيننا، وفي قارتنا نتيجة احتكاكنا بالمستعمر، ونتيجة لكبوتنا بالأمس، مؤمنين وعاملين دائبين إنه لن يستطيع أن يصل لشيء، ولن يحقق أي شيء ولو خلق أنماط من (إسرائيل) جديدة ليزيد في خلق المشاكل أمامنا، ولتقف النهضة، النهضة التحريرية التي تتمثل اليوم في حركة النمو والوحدة، وسنظل مؤمنين عاملين بأن أي (إسرائيل) كيفما كان شكلها وأصلها هو عدوان مدبر، وهو طريق الوصول لنفس المستعمر الذي تأكد من استمرار النهضة ويحاول.. ونحن نتأكد ونؤمن:
أولا: أن الإستعمار متحالف وراء التوسع الإسرائيلي ونشاطه على اختلافه.
ثانيا: أن (إسرائيل) لا تعبر عن (إنسانية) ولكنها تعبر عن استعمار.
ثالثا: أن (إسرائيل) ستكون في المستقبل، الوسيط بين إفريقية والأطماع الإستعمارية والإستغلالية.
فإذن كل اتجاه إفريقي لا يهدف إلى التحرر، ولا يهدف إلى عدم التبعية في انتظار البعث الإفريقي الموحد لن يصل بنا إلى ما نسير نحوه.. وأن كل متعاون لن يعيش بيننا، ولن يظل قائما من بين دروب إفريقية العظيمة وليس منا، ولن يصل إلى النتائج التي يهدف، ولو كسب بعض الوقت وطفا على السطح، وتلك حقيقة الوضع الإفريقي، وحقيقة التسلسل المتواصل في إفريقية الذي يرتكز أول ما يرتكز أول ما يرتكز على مشكل الحدود.
وإذا كانت مشكلة الحدود بالنسبة للعالم مشكلة المشاكل، وتحتل مركز الصدارة، وإذا كنا نتأكد أن هذه المشكلة بكل صورها، وبمختلف أشكالها وليدة الاستعمار، وطريقة لبقاء المنفذ له في مختلف الأمم، وسائر الشعوب لتركيز الإستغلال والتبعية بكل أشكالهما وصورهما فإن القضاء على هذه المشكلة العويصة مما يهدد اليوم التوازن الدولي باستمرار، لأن نفس الإستعمار يستمر في بث الشقاق من جهة، وبعث مظاهر الخلاف من جهة ثانية، والسماح للإستعمار الجديد تحت ستار التقدمية بالتستر ولو أن العملاء لازالوا اليوم يختفون وراء بعض الشعارات.
وفي قارتنا الإفريقية المتحررة النامية، هذه المشكلة هي مشكلة المشاكل كذلك، وإذا كان الأفارقة قد خلصوا استقلالهم السياسي كمرحلة أولى ليتخلصوا من الإستعمار الغربي بالذات فإن ما قد خلصه الأفارقة ليس هو ما استولى عليه هذا المستعمر بالأمس، ولأن باستقلال أي قطر إفريقي جديد تزداد القارة الإفريقية تحررا وذلك لسبب واحد، وهو أن التركة الإستعمارية طويلة.. بل وتتجدد مشاكلها باستمرار.
وهذه التركة غالبا ما تأخذ طابع الدولة المستعمرة (بكسرالميم) مما يزيد في الطين بلة بالنسبة للجارتين.
وهذه ناحية لها وحدها مشاكلها وتبعاتها الخاصة التي تقف في وجه الوحدة والإتحاد ما دامت هناك عناصر تؤمن بهذه التركة.. المثقلة بالصورة التي هي عليها.. لأن إيمان الشعوب وأغلب قادة القارة يؤمنون.. وإلى حد بضرورة الوحدة، مما  يخفي عنا آثار هذه المصاعب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل، غير الوضع الذي سقناه، ويجب أن نصفي تركة هذا أولا وبسرعة.
والمشاكل التي تقف اليوم في وجه القارة النامية الناتجة عن نفس التركة الإستعمارية هي في الحقيقة على نوعين:
1) المشاكل الملموسة التي نلمسها في الأحداث التي نعيشها في مختلف نقط القارة، وهي مشاكل تأخذ طابع الدولة المستعمرة حيث هناك:
أولا: مشاكل الحدود وما يتبعها وما يتصل بها من قريب أو بعيد، ثم ما ينتج عنها وهذه المشاكل لها أنواعها المختلفة فمنها:
أ - مشاكل الحدود المتداخلة.
ب - مشاكل الأجزاء المغتصبة.
ج - مشاكل الأجزاء المتنازع حولها، كمشكلة الحدود.
2) المشاكل الموروثة كمشكلة الحدود المغربية الجزائرية والتي أخذت شكلها الخطير مع مولد الإستعمار في الجزائر.
ثانيا: مشاكل الأجزاء المغتصبة.
وعلى هذا الأساس فصل مشكل الأجزاء المغتصبة عن مشكلة الحدود ولو أنها جزء من الحدود.
ثالثا: الإستعمار الإقتصادي الذي تنظمه الدول الإستغلالية والمتنافسة أيضا اليوم حتى لا تخرج إفريقية المنبع الذي لا ينضب عن محيطها، ولا تتحول عن أسواقها وفلكها.
وهذه النقطة بالذات نتأكد نحن الشعوب المتحررة النامية أنها أساس للبقاء الإستعماري وركيزته لوجوده ما لم نضع لها حدا، ونوقف مشاكلها وتبعاتها، وهذا أهم مشكل إفريقي على العموم..
أما الصور الحقيقية لمشاكل الحدود بالمغرب فهي تتمثل في الصورتين التاليتين وهي كما يلي:
الصورة الأولى: مشكلة موروثة.
الصورة الثانية: مشكلة الأجزاء المغتصبة وهذه الصورة تضم صورا متنوعة.
وللمغرب في الصورتين معا ملفه الخاص الذي لا يستطيع أحد رد حجة من حججه.. ولذلك يتجه اتجاه التعمق والهدوء في مطالبه لأنه مؤمن -  كما قال محمد الخامس رضي الله عنه - : ".. بحقه في استرجاع هذه المناطق بشواهد التاريخ والجغرافية ورغبات السكان..".
ولكن إذا كانت الرغبات الإستعمارية المتحالفة بين القديم والحديث والتحالف الصليبي قد خطت هذه الخطوط، ووضعت هذه الحدود، فإن الذين كانوا ضحية هذا التحالف المكشوف بالأمس قد أدركوا حقيقة التحالف والأهداف العميقة التي انبنى عليها مخططهم الفاشل، لأننا أصبحنا نرى اليوم في وضوح وعمق أيضا ما هي مشكلة الحدود في وضعها الإستعماري والمتحالف بالنسبة للإستعماريين أو بالنسبة للصليبين، ولذلك وضعنا مشكلة هذه الحدود موضع الصدارة في إطارها العلمي التاريخي ولو أن الذين يتخوفون من عقدة التاريخ يؤمنون بالحدود الموروثة ويسبحون اليوم في محيطها الاستعماري وذلك ما سيرفع عنه الستار قريبا، عندما تبرز أهداف الغزو الجديد، وتنكشف حجب الشعارات التي يختفي من ورائها، وهذه حقيقة رسالة الأجيال المقبلة بعون الله.
ونحن موقنون اليقين الكامل أن الإختيار المغربي الثابت لتحقيق الوحدة هو من الإختيارات الحسنية التي تؤكد بصورة قاطعة عزم المغرب على التخلص نهائيا من رواسب عهود الإستعمار الذي أراد أن يجعل من القارة الإفريقية ميدانا للصراع و لو بعد رحيله.
واختيار المغرب الحسني أبطل ذلك وأفسده وبين تهافته.
__________
1) دستور سنة :1970.
2) ( الجغرافية السياسية الإفريقية) المطبوع سنة:1966.
3 – (مع جلالة الملك الحسن الثاني في نيروبي وجدة ومكة) المطبوع سنة 1401هـ - 1981م، لمؤرخ المملكة الأستاذ عبد الوهاب ابن منصور.
4- للمغرب رأي واضح في هذا الموضوع لم يتغير.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here