islamaumaroc

الرؤية المعتبرة شرعا وشروط قبولها

  محمد ابن عبد الرازق

238 العدد

قال ابن رشد في البداية: وأجمعوا على أن الإعتبار في شهر رمضان إنما هو الرؤية وهنى بالرؤية أول ظهور القمر بعد السواد.هـ.
وقال ابن عبد الحكيم لا يجوز النقل ولا يلزم وذلك فيما بعد جدا حيث يمكن أن يراه قوم ولا يراه آخرون هـ.
وقد عقد مجلس المجمع الفقهي الإسلامي دورة رابعة في مقر الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة من 6 ربيع الثاني 1401 إلى 16 منه، وأوصى بالإتفاق بأن العبرة في تحديد أوائل الشهور القمرية التي انيطت بها العبادات هي الرؤية البصرية الشرعية دون التفات إلى الحساب بأي شكل من الاشكال ولا إلى شرط من الشروط، كما أوصى بوجوب اعتبار اختلاف المطالع هـ.
وقد قرر أيضا المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في أواخر أكتوبر سنة 1966 والذي ضم ما يزيد على المائة عالم من أربعين دولة إسلامية، قرر أن الرؤية هي الأساس لكن لا يعتمد عليها إذا تمكنت فيها التهم تمكنا قويا لسبب من الأسباب، ومن هذه الأسباب مخالفة الحساب الفلكي الموثوق به الصادر ممن يوثق به هـ.
وقرر أيضا مؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية المنعقد بالكويت في 3 محرم 1393، موافق 26 فبراير 3 مارس 1973، إن الرؤية هي الأصل في تحديد أوائل اللشهور القمرية بشرط أن لا تتمكن التهمة تمكنا قويا لسبب من الأسباب، ومنها مخالفة الحساب الفلكي الموثوق به هـ.
وذكر البستاني في زيجة أن القدماء قالوا لا تمكن رؤية الهلال لأقل من يوم وليلة، ثم قال وإذا تقصيت أسباب الرؤية وجد هذا القول هو الأصل الذي يعمل عليه.
وقال أيضا الذي تجتمع آراء الناس عليه في مقدار قوس الرؤية وهو على ما وجدنا بالرصد أننا عشر جزءا من أزمان معدل النهار بالتقريب، وقال في الأخير: ومن البين أن مقدار هذه الأزمان المذكورة يكون قريبا من أربعة أخماس ساعة، هو أربعة أخماس ساعة، هي 48 دقيقة.
وذكر ابن الشاطر في زيجه أن حد ارتفاع الهلال، فإن الهلال الذي نوره ثلثا أصبع يجب أن يكون ارتفاعه ثماني درج نجد الارتفاع يختلف بزيادة نور الهلال ونقصانه، وقال أيضا ( تنبيه) فإن قل قومي النور صعب من جهة قلة الضوء، وقل قومي الرؤية صعب من جهة الإرتفاع، وإن قل المكث فلشدة ضوء الأفق هـ.
وقال علماؤنا: إذا كانت الشمي في أول المنزلة، فالهلال يظهر في المنزلة الثانية، وإذا كانت في آخر المنزلة فالهلال يظهر في المنزلة الثالثة. وقالوا أيضا: إذا طلع الهلال قبل طلوع الشمس في اليوم الثامن والعشرين من الشهري القمري، فالشهر يكون من ثلاثين يوما، وإذا خفى يكون من تسعة وعشرين غالبا، وقد يكون من ثلاثين.
وقال علماء الفلك: إذا كان بين القمر والشمس اثنا عشرة درجة قبل الإجتماع، كان أول دخوله تحت شعاع الشمس، وإذا كان بينهما اثنا عشرة درجة بعد الإجتماع كان أول خروجه من تحت الشعاع.
وقال البيروني في التفهيم في تشريق الكواكب وتغريبها، وليس يعني بالخروج من الشعاع الظهور للأبصار، فإن ذلك مختلف في الأقاليم، وإنما هو حد لها محدود هـ.
ثم إن أوقات اجتماعات القمر بالشمس هي من المسائل المقطوع بها عند جميع الدول الإسلامية و غيرها وهي الآن في متناول الجميع لوجودها في التقاويم الإسلامية والأوروبية والأمريكية وغيرها، هذا ويستفاد من هذا العرض الوجيز أمور.
أولا: الرؤية المعتبرة شرعا هي الرؤية البصرية الواقعة عشية بعد الاجتماع والخروج من إشعاع، وذلك بإجماع العلماء، ومن بنى على غيرها فقد خالف الإجماع، بل خالف ما جعله الله ميقاتا للناس وهو رؤية الهلال دقيقا مثل الخيط، وخالف قول النبي عليه الصلاة والسلام جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين، وخالف قول ابن عباس، جعل الله الأهلة مواقيت يصام لرؤيتها و يفطر لرؤيتها.
ثانيا: حيث قرر علماء أربعين دولة إسلامية ووزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بالعالم الإسلامي، إن الرؤية لا تعتمد إذا تمكنت فيها التهم لسبب من الأسباب، ومنها مخالفة الحساب الفلكي الموثوق به، فيتعين على جميع الدول الإسلامية العمل بمقتضى هذا القرار بحيث إذا ادعى شهود رؤية الهلال قبل اجتماع القمر مع الشمس أو بعد اجتماعهما بأقل من يوم وليلة فترد شهادتهم ولا تقبل  لما علمت من أن أوقات الإجتماعات هي من المسائل المقطوع بها، وأن القمر في آخر كل شهر يختفي تحت شعاع الشمس يومين على الأقل، يوما قبل اجتماعه بالشمس، ويوما ما بعده على أن من ادعى رؤية الهلال قبل اجتماع القمر بالشمس أو بعد اجتماعهما بأقل من يوم وليلة فقد ادعى المحال، وادعى المحال يجب تكذيبه وإلغاء شهادته، وتأمل قول مالك هما شاهدا السوء فيما إذا شهدا برؤية الهلال ثم عد الناس ثلاثين يوما من رؤيتهما فلم يروه، قال خليل في التوضيح بعد قول مالك هما شاهدا سو اللخمي وغيره يريد أنه قد تبين كذبهما، لأن الهلال لا يخفى مع كمال العدة، قال مالك وأي ريبة أكبر من هذا، وقال ابن عبد السلام، وعلى هذا يجب أن يقضي الناس يوما في مسالك مالك إذا كانت شهادة الشاهدين على رؤية هلال شوال، وكذلك يفسد الحج إذا شهدا برؤية هلال ذي الحجة هـ.
ومن الريب أن يدعي شهود رؤية الهلال مساء وقد ريء في جهة الشروق صبح ذلك اليوم قبل طلوع الشمس، لأن طلوعه قبل طلوع الشمس دليل على أنه مازال لم يجتمع مع الشمس، ومازال لم يدخل تحت شعاعها، وقد علمت من كلام العلماء والفلكيين أن القمر لابد أن يختفي تحت شعاع الشمس في آخر كل شهر يومين على الأقل، يوما قبل اجتماعه بها، ويوما بعده، وربما يختفي ثلاثة أيام لما قدمناه عن البيروني.
ومن الريب أن يدعي عن شهود رؤية الهلال، وفي الغد لا يرى أو يرى صغيرا جدا لأنه لو ريء حقيقة لريء في الغد أتم ظهور أو أضوء نورا، وقال صاحب المقنع:
تعطيه شمس كل يوم صنفا
سبع من المور لذلك يلقى
يغيب في أهلاله لنصف
سبع ليل وغدا للضعف
ثالثا: حيث أن القدماء قالوا لا تمكن رؤية الهلال لأقل من يوم وليلة، و حيث أن أوقات الإجتماعات هي من المسائل المقطوع بها عند الجميع وحيث أنها في وقتنا الحاضر موجودة في التقاويم الإسلامية والأوروبية والأمريكية وغيرها فنرجو من أصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء الدول الإسلامية أن يصدروا أوامرهم للمكلفين بثبوت رؤية الهلال أن ينظروا في حال الشهود، فإن شهدوا برؤية الهلال بعد اجتماعه مع الشمس وانفصاله عنها بقدر يوم وليلة على الأقل قبلت شهادتهم، وإن شهدوا برؤيته قبل اجتماعه مع الشمس أو بعد اجتماعهما بأقل من يوم وليلة ألغيت شهادتهم وأكملت العدة ثلاثين، لأن الشرع الإسلامي كما أمر بالعمل بشهادة شهود الرؤية أو غيرها أمر بأن تكون شهادتهم سالمة ومن الريب والشكوك والأوهام، وإذا كان صيام يوم الشك عصيانا لأبي القاسم صلى الله عليه وسلم كما قال عمار بن ياسر في صحيح البخاري فكيف بمن بنى صومه على شهادة متطوع باستحالتها أو قريبة من الإستحالة، مع أن الشرع لا يأتي بالمستحيلات وأنه لما يؤسف له أن تثبت دولة من الدول الإسلامية ورؤية الهلال، وفي الغد يقع كسوف شمس كلي أو جزئي يشاهد في عدة مناطق، ثم لا يرى لهلال مساء.
هذا وبتطبيق ما رجونا من الملوك والرؤساء لا يبقى بين المسلمين خلاف في أوائل الشهور القمرية إلا ما يوجبه اختلاف المطالع وهو الإختلاف بيوم في بعض الأحيان، ويكون المتقدم بذلك اليوم من كان غربيا لا من كان شرقيا، وخصوصا مع التقارب في العرض.
رابعا: وكما يجب التثبت في ثبوت رؤية الهلال يجب اعتبار اختلاف المطالع، لأن الرؤية التي جعلها الله ميقاتا للناس والحج هي مما تختلف باختلاف الآفاق كأوقات الصلاة ووقتي الإمساك والإفطار في رمضان.
وحيث أن وقت الإمساك والإفطار في رمضان يختلف باختلاف الآفاق فكذا يكون ابتداء الصيام وانتهاؤه مختلفين باختلاف الآفاق  لبنائهما على الرؤية التي تختلف باحتلاف الآفاق قطعا على أنه لا يقول بأن رؤية بلد تعم جميع أهل الأرض إلا من كان يعتقد بأن الأرض مسطحة وأن الشمس إذا طلعت تطلع على الجميع وإذا توسطت توسطت على الجميع، وإذا غربت غربت على الجميع، وإذا وصل الهلال لحد الرؤية رءاه الجميع أو كان رافضيا يقصد التقدم على الرؤية أو كان متأثرا بعمل الروافض.
وقد تقدم قول ابن عبد الحكم لا يجوز النقل ولا يلزم و ذلك فيما بعد جدا حيث يمكن أن يراه قوم ولا يراه آخرون.
وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن لا تراعى فيما تباعد من البلدان: كخرسان من الأندلس.
وقال ابن رشد في البداية: و أجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان الثانية: كالأندلس والحجاز، ومثله لابن جزي في قوانينه.
وقال محمد بن سابق: اطلاق اللزوم والتسوية بين بلد الرؤية وغيره، وأن ما بينهما غلط فاحش وجهل بين ومخالفة سنة وخرق إجماع، إذ لا يصوم أهل قيروان برؤية أهل مكة والمدينة وما يشبه ذلك في البعد إجماعا.
وقال محمد بن نسيم: من أطلق لزوم حكم الرؤية من غير فرق بعد غير بعيد ممن بحكم القرب، وبين بعد بعيد له حكم آخر يخالف فيه حكم ما فصل بينهما ذلك البعد البعيد فقد ساء التعليم وغلط فيما قال وجهل حكمة الله في وجوده وحكم الله على عباده.
إلى غير ذلك مما ذكرناه في العذب الزلال وخلاصته، وفي مقالاتنا وتعاليقنا ورسائلنا، فليراجع ذلك.
خامسا: بما ذكرنا من النصوص المعتمدة، ومن أقوال علماء الشرع والفلك يتضح أن ما قرره مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية ومؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية من أنه (لا عبرة باختلاف المطالع وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وأن قل ويكون اختلاف المطالع معتبرا بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة) هو مخالف لما ذكر من النصوص المعتمدة المطابقة للمقاصد الشرعية والأوضاع الفلكية بل هو مخالف لما أجمع عليه العلماء الشرعيون و الفلكيون.
وعليه فالصواب أن ينظر بين بلد الرؤية وغيرها فإن كان بينهما بعد لا يوجب اختلاف الرؤية، صح النقل، وإن كان بينهما بعد يمكن معه أن يرى الهلال قوم ولا راه آخرون فهنا لا يجوز النقل ولا يلزم لأن الرؤية البصرية هي الميقات للصوم والحج وغيرهما بنص الكتاب والسنة والإجماع.
وتأمل قول ابن عباس: لكريب لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين لو نراه، فقد اعتبر البعد الموجب لاختلاف الرؤية ولم يعتبر الإشتراك في جزء من ليلة الرؤية أو عدم الإشتراك فيها.
كما أن ابن القاسم وابن وهب رويا عن مالك: أن الهلال إذا رآه أهل البصرة ثم بلغ ذلك أهل الكوفة والمدينة واليمن لزمهم الصوم أو القضاء إن فات الأداء، فمالك اعتبر أن هذه البلاد متقاربة وأن الرؤية في أحدها تستلزم الرؤية في الآخر إلا إذا كان غيم.
وقياسا على هذه الفتوى وهي المشهورة قرر شيخنا العلمي رحمه الله أنه إذا كان بين بلد الرؤية وغيرها خمسون مرحلة فأقل صح النقل وإن كان أكثر فلا نقل، وخمسون مرحلة تساوي: 2226 كيلومتر، وتمتد شرقا وغربا وشمالا وجنوبا لقول القصار، والمشهور والعموم إلا في البعد المفرط.
وهذا مع وجود الغيم في غير بلد الرؤية، أما إذا وجد الصحو فينبغي الإحتياط، وقد ورد أنه في آخر رمضان كان غيم بالمدينة فأصبح الناس صياما فجاء ركب من آخر النهار فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال أمس عشية فأمر الناس أن يفطروا، وفي رواية وأن يخرجوا إلى عيدهم الغد.
وقال ابن رشد في البداية وقد روي عن مالك أنه لا تقبل شهادة المشاهدين إلا إذا كانت السماء مغيمة هـ.
سادسا: قد بينا في تعليقنا على التقويم الهجري الموحد أنه لا ينبغي اعتماده لبنائه على أساسين لا تمكن معهما الرؤية بالعين المجردة، ولعدم اعتبار لجنته اختلاف المطالع، فليراجع مع بيان حقيقة أول بيان حقيقة ثان في رد ما قالته مجلة الهداية التونسية في شأن تعليقنا المذكور.
وفي الختام أنبه على أن أول شعبان 1404 بالرؤية البصرية المحققة والتي لا تتنافى مع الحساب القطعي هو يوم الخميس 3 مايه 1984، وذلك من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، ولا يصح أن يكون يوم الأربعاء (أولا) فإن الإذاعة المغربية نشرت في الساعة الثامنة وعشر دقائق مساء يوم الأربعاء 30 رجب 1404 موافق 2 مايه 1984 بلاغا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعلن فيه أنها اتصلت بجميع قضاة ونظار المملكة فأكدوا لها جميعا عدم ثبوت رؤيته مساء يوم الثلاثاء 29 رجب 1404 موافق 1 مايه1984، وبناء على ذلك فيوم الأربعاء هو الثلاثون من رجب، ويوم الخميس 3 مايه1984 هو أول شعبان1404، وإذا لم ير في المغرب كله مساء يوم الثلاثاء فكيف يمكن أن يرى في غيره من البلاد الشرقية.
(ثانيا): اجتماع القمر بالشمس وقع صباح يوم الثلاثاء المذكور في الساعة الثالثة و 74 دقيقة والبعد بين النيرين سبع درج ونصف تقريبا ودقائق المكث 29 دقيقة، وهذه الحدود لا تمكن مع الرؤية بحال بل هي من قبيل المحال، وعليه فما التقويم الهجري الموحد من أن أول شعبان 1404 هو يوم الأربعاء المذكور هو باطل ولا يصح بحال.
أما شهر رمضان 1404 فسيكون أوله بالمغرب وغيره من الأقطار القريبة منه يوم الجمعة فاتح يونيه 1984 لتوفر حدود الرؤية مساء يوم الخميس 29 شعبان 1404 موافق 31 مايه 1984 لأن اجتماع القمر بالشمس يقع في الساعة 16 و49 دقيقة من يوم الأربعاء 28 شعبان 1404، والبعد المطلق 14 درجة وثماني دقائق، ودقائق النور 54 دقيقة وقومى الرؤية 12 درجة و دقيقتان، ودقائق مكث الهلال ساعة وخمس دقائق، وهذا بالنسبة لطول وعرض مراكش بالمغرب، أما الأقطار المتوغلة في الشرق فتقصر فيها تلك الحدود عما ذكر، فلهذا تكون رؤيته مساء يوم الخميس 29 شعبان 1404 في ماليزيا مثلا غير محققة، وعليه فأول رمضان هناك يمكن أن يكون يوم الجمعة، ويمكن أن يكون يوم السبت حسب الرؤية البصرية.
وأما أول شوال 1404 فهو يوم الأحد فاتح يوليه 1984، وذلك من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب لأن لاجتماع القمر بالشمس يقع في الساعة الثالثة و20 دقيقة صباح يوم الجمعة 29 رمضان1404، ودقائق النور 36 دقيقة باعتبار مراكش، وتكون أنقص باعتبار البلاد الشرقية عنها، وقد تقدم قول ابن الشاطر، فإن قول قوس النور صعب من جهة قلة الضوء، وعليه فما في التقويم الهجري الموحد من أن أول شوال 1404 هو يوم السبت 30 يونيه 1984 هو غير الصحيح، فلا ينبغي اعتباره بحال أو لعدم إمكان الرؤية مساء يوم الجمعة قبله، وثانيا حيث قصد تعميم ذلك على جميع أهل الأرض، مع أن الرؤية البصرية أنما تكون محققة في العالم الإسلامي مساء يوم السبت 30رمضان 1404، فلهذا يكون أول شوال 1404 في العالم الإسلامي كله يوم الأحد فاتح يوليه 1984 لا يوم السبت.
وأما أول ذي الحجة 1404 فهو يوم الثلاثاء 28 غشت 1984، وذلك باعتبار المغرب وما قاربه من الأقطار، لأن اجتماع القمر بالشمس يقع في الساعة19 و27 دقيقة من يوم الأحد ذي القعدة 1404 موافق 26 غشت 1984، والبعد المطلق مساء يوم الإثنين 29 ذي القعدة 1404 يكون 14 درجة و28 دقيقة، ودقائق النور 58 دقيقة، وقوس الرؤية 11 درجة و13 دقيقة، ودقائق مكث الهلال 54 دقيقةو28 ثانية، وهذه الحدود باعتبار طول وعرض مراكش، أما الأقطار المتوغلة في الشرق فتنقص فيها تلك الحدود عما ذكر، وعليه فيحتمل أن يرى الهلال في ماليزيا والصين مثلا يوم الإثنين 29 ذي القعدة 1404، ويحتمل أن لا يرى إلا في مساء يوم الثلاثاء بعده.
نطلب الله أن يوفق الجميع للعمل بالرؤية البصرية المحققة حتى لا يبقى خلاف بين المسلمين في أوائل الشهور القمرية إلا ما يوجبه اختلاف المطالع، وهو الاختلاف بيوم في بعض الأحيان، ويكون المتقدم بذلك اليوم من كان غربيا، لا من كان شرقيا كما علمت من الأمثلة السابقة والله الموفق.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here