islamaumaroc

في الذكرى 24 لوفاة محمد الخامس

  الحسن الثاني

238 العدد

احتفل المغرب بالذكرى الربعة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له محمد الخامس ( رمضان 1380- رمضان 1404) . وأقيم بهذه المناسبة حفل ديني كبير بضريح محمد الخامس حضره إلى جانب جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد وأعضاء الحكومة وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية والسفراء المسلمون المعتمدون بالرباط والعلماء وسامي الشخصيات المدنية والعسكرية .
كما حضر هذا الحفل الديني فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الشريف.
وبعد الإنتهاء من تلاوة الأمداح النبوية في جو ديني مشبع بالإيمان والتقوى تقدم الأستاذ الحاج أحمد بن شقرون عميد كلية الشريعة ورئيس المجلس العلمي الإقليمي بفاس فألقى بين يدي جلالة الملك حفظه الله كلمة التمس فيها من جلالته التفضل بإيلاء عنايته السامية لخزانة اةلقرويين حفاظا على كنوزها العلمية وحماية لنفائسها النادرة .
وإثر ذلك ألقى جلالة الملك نصره الله كلمة توجيهية سامية قال فيها :

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
حضرات العلماء أعضاء المجلس العلمي الإقليمي لفاس والإقليم.
إننا متأثرون جدا بالصرخة التي صرختم بها لإنقاذ خزانة القرويين ولا أحد يعرف قيمة هذه الخزانة مثل عبد ربه الضعيف هذا حيث رباني والدي رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته في احترام العلم والعلماء على الحفاظ على الكتب والمصنفات.
فعلا إن الخزانة الفاسية القروينية تحتوي نفائس في جميع الفنون ومن جميع العصور ومن جميع أجناس الكتاب والمصنفين.
وهكذا لم تعد خزانة القرويين خزانة فاس وحدها بل يمكن أن نقول أنها أصبحت خزانة التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية المفتوح منها له لكل رائد أراد أن يرتوي من مكنونها وأن يرفع تاج الإسلام والمسلمين في ماضيهم وحاضرهم وذلك بإبراز ما قاموا به وما نقشوه في صدور من خلفهم من العلماء إلى يومنا هذا من علوم شتى وفنون مختلفة.
إننا نعلم أن نداءكم هذا هو نداء خطير جدا ليس فيما يخص وزنه ونقله المادي بل فيما يعنيه من جسامة الأمانة ومن الوجوب على الإسترسال على الحفاظ والرعاية ، وبعد التفكير الطويل والبحث الدقيق وحتى يمكن لعبد ربه الضعيف هذا أن يكون وفيا لكم ولجميع رواد العلم في العالم الإسلامي كان من الواجب أن أتروى كثيرا قبل أن أعطيكم الجواب.
والجواب هو كما تعلمون لا يمكن إلا أن يكون نعم ، إلا أن نعم هذه لم تخرج عفوا ولم تخرج ارتجالا بل كانت نتيجة حوار بيني وبين ضميري وبيني وبين من سأختاره وأصطفيه بعون الله سبحانه وقدرته للقيام بهذه الرعاية وللسهر على استمرار هذه العناية وللجدارة بالصيانة .
إلا أنني أطلب منكم مهلة من الزمن لأجد في قصرنا العامر في فاس الذي هو في آن واحد دار جميع المغاربة فاسيين كانوا أم غير فاسيين لأجد لها وأهيئ لها جناحا يجهز التجهيز اللازم.. التجهيز العصري الذي يضمن لهذه الخزانة أولا السعة ويضمن لها شروط الحفاظ عليها والإستمرار.
ولا بد لنا من إيجاد مختبر خاص ولا بد لنا من خلق جناح خاص بالترميم ولابد لنا من أن نحيط هذه الكنوز بجميع وسائل الوقاية إما من الحشرات وإما من بني آدم ، ويجب أن يكون هذا الجناح من القصر الملكي قابلا بأن يكون مفتوحا صباح مساء أمام الزوار وأمام رواد العلم وأمام من أراد أن ينهل من ذلك المنهل وأن ينير طريقه وسبيله بتلك النفائس التي خلفها لنا آباؤنا وأجدادنا .
          وكثيرا ما نفتخر نحن العرب بهذا البيت :
          تلك آثارنا تدل علينا   فانظر وابعدنا إلى الآثار
ونعني بهذه الآثار تلك المبنية أو الهياكل المادية أو الحجارات المنقوشة .
وإنني أعتقد أن آثار خزانة القرويين هي أثمن الآثار بأن يستشهد بها نحن المغاربة على أصالتنا وعروبتنا ثانيا وتعلقنا بالإسلام ثالثا وبهويتنا الخاصة التي تمتاز بكونها هوية مغربية وليست هوية مخضرمة ولا مختلطة.. هوية صرفة الله سبحانه وتعالى أن تكون مصاغة في إطار من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وفقنا الله جميعا إلى الخير ويسر لنا سبيل النجاح، ومرة أخرى أشكركم على الثقة الغالية التي وضعتموها في عبد الله الضعيف أمير المؤمنين والذي من واجباته حماية الملة والدين.
وبعلمنا هذا سنحاول مرة أخرى أن نكون بارين بقسمنا مدركين ومحترمين لإلتزاماتنا الدينية والدستورية، أعاننا الله جميعا على ذلك وأطال بقاء هذه الخزانة وما يماثلها وأطال أسرة من سيزورها وينتفع منها مغاربة كانوا أو غير مغاربة حتى نعيد لهذا الدين عزته ولهذه الحضارة أوجها وحتى نعيد لحرمتنا كمسلمين أولا وكعرب ثانيا نعيد للغة الضاد ما يجب لها من احترام وما يجب أن نحيطه بها من تحليل بخطورتها إذا هي كانت مجهولة من لدن المسلمين.
الجهل باللغة العربية هو الذي أدى بالرهبانية تلك الرهبانية التي يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم : لا رهبانية في الإسلام، وأسباب ظهور الفساد والخروج عن الجماعة وشق عصا الطاعة عن السنة هو الجهل باللغة العربية.
فحفظ القرآن لا يعني فهم القرآن وهكذا منذ العصور والأحقاب تكونت بفضل " وإن كان الفضل في غير محله " بسبب جهل المسلمين للغة العربية تكونت طبقة خاصة من الذين يعرفون الكتاب ويعرفون سنة رسول الله ، فما دامت الشعلة الإسلامية طاهرة طيبة حية نقية لم تكن تلك الطبقة من الطبقة الضارة والضالة ولكن خمود نار الإيمان وانتشار المادة وتعرف العرب على شعوب كانت لها حضارتها وآلهتها وأديانها وبعد ما تفككت الأواصر بين الحاكمين والمحكومين أصبحت بعض الجهات من العالم الإسلامي غير العربية تئن وتحن إلى معتقداتها أو إلى بعض معتقداتها فصارت تصنع الأحاديث وترويها على من أراد ، وتفسر القرآن كما أرادت.
فأصبحت بعد ذلك الأمة الإسلامية أمة لا أقول ضالة ولكن مضلة وأصبحت فيها فرق وشيع أفرغتها من طهارتها الأولى وعكرت نعيم كوثرها الأصيل وجعلت زيد وعمرو يتلاعبون بالحديث والآيات ويحرمون ويحللون حتى رأينا اليوم المسلمين حينما يقولون لا إله إلا الله محمد رسول لله " علما منهم بأن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء " يختلفون في جوهر الشهادة.
وذلك أن عند بعض المسلمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس خاتم الأنبياء ولا آخر المرسلين ، وهكذا وصل بنا التعكير إلى التنكير والجهل إلى الإشراك.
ولهذا كنا في المؤتمر الأخير للدول الإسلامية بالدار البيضاء قد ناشدنا جميع الدول الإسلامية بأن نعطي لدراسة العربية ما يجب لها من حصص في المدارس والكليات حتى نمحو هذه الطبقة الرهبانية التي نفاها النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان أميا صلى الله عليه وسلم فأحاديثه هي منهل النحو والبلاغة حيث أنه قال : " لا رهبانية في الإسلام " نفيا باتا وجملة واحدة لا تتلوها أية جملة أخرى لا لتفسيرها حتى تنقص منها و تعطي المجال للآخرين لتفسيرها حكم حكما باتا لا استئناف فيه ولا نقض ولا إبرام.
  " لا لا رهبانية في الإسلام ".
أعاننا الله سبحانه وتعالى أن نكون أولا واعين تمام الوعي بهذه الثغرة الخطيرة التي وقعت في العالم الإسلامي والتي هي الآن لا تمتلئ طينا ولا تربة تنجب الحياة وتنجب العلم والثقافة والحضارة بل أصبحت ثغرة وثغرات تملأ يوميا بدماء المسلمين في حرب أخوية مجرمة.
فالله سبحانه وتعالى ندعو أن يهدي كلا من إيران والعراق.. فلا يمكننا كمسلمين أن نفضل هذا على ذاك، يمكننا كمسلمين أن نقول لهذا معك الحق ولهذا لست على صواب " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ... " ونقف هنا.
فعلينا  أن نستمر في بذل كل الجهود الحميدة لرأب الصدع ولوصل ما أمر الله  به أن يوصل، وعلينا أن نتضرع لله سبحانه وتعالى وأن نسأله أن يجمع بين قلوب المسلمين ويوحد صفوفهم ويجعلهم في الأرض ومن الآن خلفاءه ويجعلهم تلك الأمة  التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.
إن الله سبحانه وتعالى لم يخيبنا ولن يخيبنا ، وإن لنرجوه في هذا الشهر المبارك أن يظهر علينا من خيراته وفضائله وجماله وكرمه ما هو به جدير، إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here