islamaumaroc

في المؤتمر التاسع لرابطة علماء المغرب

  دعوة الحق

العدد 236 رجب 1404/ ماي 1984

عقد بمدينة الرشيدية يومي السبت والأحد 31 مارس وفاتح أبريل المؤتمر التاسع لرابطة علماء المغرب.
وبهذه المناسبة ألقى السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير الملوي المدغري كلمة في الجلسة الختامية للمؤتمر، كما ألقى في هذه الجلسة الأستاذ أحمد بن سودة مستشار صاحب الجلالة كلمة مماثلة.
وكان الأستاذ عبد الله كنون الأمين العام لرابطة علماء المغرب، والذي تم تجديد انتخابه أمينا عاما، قد ألقى كلمة في الجلسلة الافتتاحية للمؤتمر.
وننشر قيما يلي الكلمات الثلاث :

كلمة السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد مستشار صاحب الجلالة .
السيد الأمين العام لرابطة علماء المغرب.
السيد ممثل وزارة الداخلية.
السيد عامل صاحب الجلالة.
أيها السادة العلماء الأفاضل.
حضرات السادة.
تشاء عناية الله أن ينعقد مؤتمركم هذا بمهد الدولة العلوية الشريفة لتأكيد الاستمرار في المسيرة الربانية التي جمعت وما تزال بين العرش العلوي المجيد وبين أسرة العلماء.
وإذا كان هذا العرش قد سجل صفحات مشرقة في تاريخ هذه الأمة برعايته للعلماء وتنظيم مجالسهم العلمية وتمكينها من الوسائل اللازمة لأداء رسالتها وتشجيع العلماء على القيام بمهام التوجيه الديني والوعظ والإرشاد في المساجد وخارجها، إضافة إلى العناية الكبيرة بجامعة القرويين ومعاهدها وذلك بإصدار التشريعات التنظيمية لكليات الجامعة ودار الحديث الحسنية ومدها بالدعم الضروري لنجاحها واستمرارها على اعتبار أنها الروافد الأساسية للمسجد، والمصدر الأصيل للأطر العاملة في ميدان الدعوة الإسلامية ببلادنا.
وإذا كانت جهود حكومة صاحب الجلالة متواصلة لتنفيذ تعليماته السامية الهادفة للعناية بالجانب الروحي ودعم أسرة العلماء فيما تريده من خير لهذه الأمة.
فإن مؤتمرا مثل مؤتمركم هذا لابد أنه كان مناسبة لتقييم الجهود الذي أسهمت به الرابطة في المسيرة، وتقدير الأعمال التي ما تزال منتظرة منها، والتعرف بين هذين البعدين على خصائص المنهج الذي سار عليه العلماء بإيجابياته وسلبياته منذ فجر الاستقلال إلى الآن، ووسائل تطوير هذا المنهج حتى يتلاءم مع ظروف التطور العام الذي تشهده البلاد ومع معطيات الحضارة الجديدة التي لابد أن نتعامل معها فهي مناسبة أمام رابطتكم الموقرة للنظر إلى الباطن والتأمل في داخل الذات ثم الالتفات إلى الوراء للنظر إلى مواقع خطواتكم، والوقوف للتفكير العميق والهادئ في ما كان وما هو كائن قبل الانتقال إلى ما ينبغي أن يكون.
ولقد حمد الجميع سير رابطتكم الموقرة في هذا الاتجاه في مؤتمرها الأخير بمدينة الناظور عندما دعا ذلك المؤتمر العلماء والخطباء والوعاظ أن يقوموا بواجب التوعية والإرشاد على أساس كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، متجنبين كل ما يفرق الأمة المسلمة، أو يوسع شقة الخلاف بينها وبأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة.
كما دعا ذلك المؤتمر الدعاة إلى إخلاص النية في عملهم وألا يبتغوا منه إلا وجه الله والدار الآخرة ومصلحة المسلمين، كما جاء في البند الأول من التوصية الثالثة عشرة من توصيات لجنة الدعوة والوعاظ لمؤتمركم الثامن.
وأن يلتزموا بمجانبة أهل الهوى والبعد عن النفاق والأطماع الدنيئة كما جاء في البند الثاني من نفس التوصية.
والقيام بالدعوة سرا وعلانية وتجديد أسلوبها بحيث يكون موافقا للعصر ومخاطبة الشباب السلم باللغة التي تؤثر في معالجة أدوائه بإبراز حقائق الإسلام العلمية وقيمه الخلقية وعدم مجافاة تعاليمه لمطالب التقدم والعدالة الاجتماعية كما جاء في البند الرابع من نفس التوصية.
نعم أيها السادة العلماء الأفاضل، كان ذلك نموذجا شريفا من توصياتكم ومن حقكم إذا لم أقل من واجبكم أن تقفوا اليوم لتأكيد الالتزام بهذا المنهج السليم.
ولقد آتت جهودكم ثمارها في مخاطبة الشباب وظهرت حركة في صفوفه كلها اعتزاز بالإسلام واندفاع إليه وانفعال به وحماس لمبادئ العدالة الاجتماعية التي ينادي بها والقيم الخلقية التي يدعو إليها.
وحقا أن على كل مخلص لدينه أن يرحب ببشائر رجوع شبابنا إلى دينه الحنيف وهو أمر كان منتظرا ومتوقعا لأن الأمة المغربية لا يمكن أن يكون شبابها إلا مسلما مادام الفرع يتبع أصله في ذرية بعضها من بعض.
ومن هذا المنطلق نعتقد أيضا أن ما صاحب هذه الصحوة من مظاهر الحماس والاندفاع هو شيء طبيعي في غالب الأحيان ولا ينبغي أن يقلقنا كلما بقي في نطاقه الطبيعي لأن الشباب من طبعه الحماس والاندفاع، ولقد قطع الشباب المرحلة الأولى وهي مرحلة الانجذاب إلى دينه والانفعال به، ومن واجبنا أن نساعده على قطع المرحلة الثانية، وهي الانتقال من الانفعال والحماس والاندفاع إلى التفكير الهادئ الرصين، الذي يعين على التحليل الهادف والتخطيط البناء، ويساعد على فهم القواعد، لأن الإسلام ليس مجموعة من الشعارات وليس إيديولوجية، وإنما هو دين سماوي له قواعد وأحكام وأصول ومقاصد لا بد للشباب أن يقعد لاستيعابها وفهمها، ولا بد أن نبذل الجهد جميعا لبلوغ هذه الغاية.
وبهذه المناسبة نريد التحذير من صنفين من الناس يريدان عرقلة هذه الصحوة وتحقيق أهداف خسيسة هي النيل من قيم ومبادئ ومقدسات هذه الأمة والنيل من وحدة كلمتها.
الصنف الأول هم جماعة من المتشبعين بالمذاهب المادية الإلحادية الذين اصطدموا بتمسك الأمة بدينها فأرادوا أن يحتالوا عليها وأخذوا يقدمون أفكارهم الهدامة في غلاف أساسي وظهروا بمظهر المناضلين في صفوف الإسلام، وأرادوا توجيه الشباب المسلم نعو الهدم والعنف والتطرف.
والصنف الثاني هم جماعة من المرتزقة تعلموا نتفا مما تنشره المجلات والنشرات وكتب الجماعات وحرمهم الله من نعمة التفقه في الدين فأخذوا يبتزون الأموال من جهات مختلفة من أجل العمل على نشر اتجاه معين يؤدي إلى إخراج الأمة عما أجمعت عليه منذ قرون وهو التمسك بالمذهب الأشعري في الاعتقاد والمذهب المالكي في الفقه، ولا يخفى على أحد ما أدى إليه عمل هذين الصنفين من بث الخلاف والبلبلة وما ألحقه من أضرار بصحوة شبابنا وثقة الأمة في هذه الصحوة.
ولذلك كان من واجبنا أن نأخذ بيد شبابنا ليحتاط لدينه ولنفسه من هذين الصنفين وأحسن طريقة في نظرنا هي غرس الإسلام الصحيح في نفسه بواسطة العلماء الذين هم أمناء هذا الدين، وبذلك نعطيه الحصانة والمناعة التي تحميه من كل استغلال، ونعطيه القوة والمدد للبناء ونوفر وقته للعمل المثمر بدل تركه ضحية لدعاة التطرف والعنف ودعاة الاختلاف في الدين.
وفي نفس الوقت ينبغي أن تستمر الجهود وتتضاعف لتعم الصحوة وتنجح إرادة البعث الإسلامي الذي نادى به أمير المؤمنين مولانا الحسن الثاني دام له النصر والتمكين وليكون هذا البعث عاما وشاملا يعم بنوره وضيائه جميع طبقات الأمة وكل فئات الشعب.
ولابد أيضا من التحذير من حالة نفسية رأيناها تتسرب إلى بعض العلماء فتحرم الأمة من كفاءتهم ونشاطهم وهي حالة لم نجد لها وصفا يشملها أو اسما يكون علما عليها ولذلك نكتفي بذكر أعراضها ذلك أننا أصبحنا نرى العالم يكتفي بموقف التفرج والصمت فإذا تكلم انتقد إخوانه وإذا هلبنا منه أن يسهم بعمل اعتذر وإذا اكتفينا منه بالرأي والمشورة تفضل بالأسف على ما آل إليه أمر الدين واشتكى من الفراغ الذي تركه العلماء وزعم أنهم تخلوا عن رسالتهم وتركوا المجال لغيرهم.
ولا شك أن هذه حالة نفسية غير سليمة ونحن نعرف أن لها أسبابا كثيرة ولكن لا وقت لنا للخوض في هذه الأسباب بل ينبغي أن نتجاوزها وأن نعيد الثقة إلى النفوس وهي الثقة بالله والثقة بشعبنا والثقة بوطننا والثقة بمستقبلنا والثقة بدور العلماء في بناء هذه الأمة وتوجيه هذه الأمة وحماية هذه الأمة، واليوم بهذه الأمة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والإدارة والتعليم والعدل والعلاقات الدولية على هدي الرسالة التي هم أمناؤها وتحت ظل أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين مولانا الحسن الثاني دام له العز والنصر والتمكين.
أيها السادة العلماء الأفاضل
إننا في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نريد أن نجعل عملنا قائما على التخطيط والدراسة العلمية وعلى التجديد في المناهج والطرق وعلى تحريك جميع الكفاءات إقليميا ووطنيا والاستفادة من جميع الإمكانات المادية والبشرية المتوفرة في وطننا العزيز من أجل القيام بعمل لا يهتم بالظرف والمناسبة فقط وإنما يتطلع إلى المستقبل.
ولا شك أن رابطتكم ستشارك في هذا العمل لأن هدفنا واحد هو خدمة هذا الدين وإعلاء كلمة الله.
وإن لنا في خطاب جلالة الملك حفظه الله ونصره بمناسبة رئاسته للدورة الأخيرة للمجلس الأعلى للمجالس العلمية بالرباط منهجا محكما وبرنامجا منظما وتوجيها ساميا وإرشادا عاليا سنتمسك به ونسير عليه في كل خطوة وفي كل وقت لنضمن لعملنا النجاح.
وأغتنم هذه الفرصة لأزف إلى العلماء بشرى من بركات ذلك الخطاب :
وهي أن الوعد الملكي الكريم الخاص بالميزانية قد تحقق بأسرع مما كنا نظن وأن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عاكفة الآن مع الوزارة الأولى على الترتيبات التنفيذية. أبقى الله أمير المؤمنين وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم وأطال حياته وأدام علينا نعمة هذا العهد الذي يتمتع فيه العلم والعلماء بكل رعاية.
وأحب أخيرا أن أختم كلمتي هذه بفقرة من الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه أمير المومنين أعزه الله في الدورة الأولى للمجلس الأعلى، والتي جاء فيها :
"أنا متفائل، ولي اليقين أن الله سبحانه وتعالى سيكتب لنا جميعا بحوارنا المستمر، وبحوارنا لوجه الله، سيكتب لنا إن شاء الله فتوحات، وأننا سنرى ثمرات ما يشغل بالنا جميعا في أقرب مما نظن يانعة إن شاء الله، وأن سنابلنا ستكون تلك السنابل المحمدية القرآنية التي توتي أكلها إضعافا.
وإنا لنرجو الله ونسأله أن يعيننا وإياكم على القيام بالأمانة الملقاة على عاتقنا وبالمسؤولية التي نتحملها، مسؤولية التبليغ والدعوة إلى الله حتى نلتقي في المؤتمر المقبل بحول الله، وقد أرضينا ربنا، وأرضينا ضمائرنا، وأرضينا عاهلنا المفدى جلالة الحسن الثاني حفظه الله، الذي يعلق علينا أملا كبيرا في هذا الميدان.
"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبنكم بما كنتم تعملون".

كلمة السيد مستشار صاحب الجلالة
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ذي الخلق العظيم وعلى آله وصحبه أهل الكرامة والتكريم.
أخي وصديقي صاحب الفضيلة العلامة سيدى عبد الله كنون رئيس رابطة علماء المغرب.
أخي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور السيد عبد الكبير المدغري.
سعادة عامل إقليم الرشيدية .
إخواني أصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء.
سادتي!
اسمحوا لي بأن أتوج كلمتي بتبليغكم تحيات أمير المومنين صاحب الجلالة الحسن الثاني مشفوعة بدعواته لكم بالتوفيق والسداد، وثقته الكاملة في أن يصدر عن جمعكم الموقر خطة عمل ناجعة لتنفيذ ما ستتخذونه من قرارات من شأنها القيام برسالتكم الخالدة رسالة الدعوة الإسلامية المستمدة من قوله تعالى : "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".
أيها السادة : ينعقد مؤتمرنا هذا بعد أربع وعشرين ساعة من فقدان العالم الإسلامي لداعية كان من أكبر الدعاة إلى الإسلام المدافعين عنه ألا وهو فخامة الرئيس الشيخ أحمد سيكوتوري رئيس جمهورية غينيا لذلك أدعوكم للوقوف لقراءة الفاتحة على روحه المطمئنة ..
أيها السادة العلماء
اسمحوا لي إن أثرت هذا الموضوع في اجتماعكم هذا لأنني أومن بأن الحاج أحمد سيكوتوري يجب أن تهتم رابطتكم به وأن تعمل على نشر تراثه الإسلامي لا كرئيس دولة ولا كرجل سياسة، ولا كصديق للمغرب بل إني أدعوكم للعناية بتراثه لما قدم للإسلام من خدمات وما يمكن أن يقدمه هذا التراث، ولا أريد أن أطيل في الثناء على ما قام به في الدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه وسأكتفي بنقل فقرات من تدخلاته في مؤتمر القمة الرابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد بالدار البيضاء أيام 16 – 17 – 18 - 19 يناير 1984 يقول الرئيس سيكوتوري رحمه الله :
"إن الإسلام الذي يجمعنا هو ديانة حمد الله الواحد القهار، الخالق الأحد، الذي أعطى مخلوقه كل منة تهبه الحياة السعيدة وإن كان عليه أن يجند نفسر باستمرار وأن يتصرف في الطبيعة ومحيطه الاجتماعي والثقافي ليستحق الثناء.
والمسلمون الأولون الذين كان لهم فضل اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت عليهم مسؤولية التطبيق في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمقتضيات القرآن الكريم، والتعاليم الوافرة المحتواة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قد جابهوا صعابا شتى وهزموها بفضل إيمانهم وعزمهم وبمجابهة جميع معضلات حياتهم. وبفضل الله، وبفضل التضحيات الجسام، ووفاء الأجيال المتتابعة السابقة عرف الإسلام تطورا متزايدا مستمرا.
الإسلام اختيار، واختيار له نتائجه الفلسفية والإديولوجية، والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن تصور الإسلام حول العالم يجعل من العالم الإسلامي بانيا لحياة اجتماعية عادلة وشريفة، وتجعله في صراع مع الشيطان الذي يجسد الشر بجميع أشكاله، فالقرآن الكريم يؤكد أن التصور الإسلامي يتجاوز الأجناس فالأمة التي عرفها القرآن الكريم هي الأمة الإسلامية أي جميع الرجال والنساء من جميع القارات ومن كل الأجناس والألوان الذين اتبعوا الطريق الذي هدى إليه نبينا محمد عليه السلام.
فالإسلام هو السند الأسمى وإننا نرجو من الله أن يتوفانا اللحظة إذا كنا مضطرين إلى مخالفة هذا السند فليس هناك ما هو أنبل وأقوم وأعدل من المبادئ الإسلامية.
الإسلام إديولوجية كاملة وتامة فهو يعلمنا الماضي ويلقننا السلوك الراهن ويقينا من مكائد المستقبل، ويعطينا تصورا حول الزمان والمكان والحياة في جميع مجالاتها السياسية والاجتماعية والثقافية، لم يترك الإسلام مجالا من المجالات إلا وتطرق له، لكن أعداءه روجوا أكاذيب عنه إلى حد أن بعض المسلمين أصبحوا يخجلون من القول بأن القرآن دستور تام وخالد، وحتى من الإعلان عن إسلامهم.
أما على الصعيدين الفلسفي والإيديولوجي فنؤكد بافتخار أننا مسلمون وأننا سنحمي الإسلام ضد أعدائه في العالم كله... إننا لا نهدد أحدا ونترك التهديد للآخرين أما نحن فسنعمل في الإطار الذي يفرضه علينا ضميرنا.
أما السياسة الإسلامية فهي مبنية على مبادئ الاعتراف بالحقيقة وعلى احترام تعاليم القرآن الكريم وعلى خوض المعارك في سبيل تلاحم الأمة الإسلامية.
إن الحقد لا يبني بل يهدم، واحتقار الآخرين لا يبني بل يحطم. الإسلام أخلاق وملوك ومجموعة من قيم أخلاقية يجب على المسلم أن يتحلى بها كما أن الإسلام يفرض عددا من الواجبات تقتضيها هذه القيم : خشية الله، ومحبة الحق، والتحلي بالشجاعة للتعبير عن الحقيقة وللدفاع عنها في كل زمان ومكان. إننا نمثل هذه الشعوب المومنة التي تؤدي صلواتها كل يوم والتي تبدأ الصلاة بقراءة الفاتحة، السورة التي تبرز أن أمام الإنسان صراطين صراطا مستقيما يسير فيه الذين أنعم الله عليهم تبارك وتعالى، وصراطا غير مستقيم ليتبعه المغضوب عليهم والضالون، والطريق المستقيم هو الحق والعدل وإدراك قيمة وحدة الأمة الإسلامية وإرادة تقويتها وتدعيمها.
إن حياتنا تسير حسب إرادة الله .
إننا لا نخشى إلا الله وإننا نعلم أنه سيعيننا دائما ما دمنا أوفياء للإسلام ولشعبنا لنعلم أن الإسلام يوصي بأن الإشهار يجب أن يكون للحقيقة والعدالة".
أتمنى أن تكون هذه الفقرات التي قدمتها أمامكم قد أعطتكم صورة عن تفكير الرجل الإسلامي، وعسى أن تكون حافزة للباحثين في رابطة العلماء عن تقديم هذه الشخصية في دراسة تثري الخزانة الإسلامية بما خلفه هذا القائد الإسلامي العظيم من كتب وخطب ومقالات وتصريحات في التعريف بالإسلام، وتقديمه كبديل لحل المشاكل التي يتخبط فيها العالم المعاصر.

كلمة السيد الأمين العام لرابطة علماء المغرب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين.
أصحاب المعالي، أصحاب السعادة، أصحاب الفضيلة،
إنه ليوم أغر مبجل، هذا الذي نستقبلكم فيه ونسعد بلقائكم، وينتظم جميعنا مدعوين ومؤتمرين، في هذه البلدة الطيبة، عاصمة إقليم تافيلالت، عرين دولتنا الشريفة، وموطن الأسرة العلوية المنيفة، وهل يصح أن يعقد العلماء ثمانية مؤتمرات في مختلف أقاليم المملكة ويتجاوزوا هذا الإقليم، الذي هو أحق بالتقديم لما ذكرنا ولما أعطى للمغرب من أعلام أفذاذ لا يحصيهم عد.
ولقد حالت العوائق الطبيعية والمادية عن عقد المؤتمر التاسع في وقته المحدد فقبلنا تأخيره إلى وقتنا هذا، حرصا على الوفاء بالوعد الذي ألزمنا به لإخواننا علماء الإقليم، ورغبة في الاتصال المباشر بسكان هذه المنطقة الذين لهم في نفوسنا أجل مقام.
والشكر لرجال السلطة العليا والمحلية الذين مهدوا لنا السبيل وذللوا الصعاب، ولكل من شرفنا بحضوره ولبى دعوتنا من الشخصيات البارزة والمسؤولين الكبار، فمؤتمر العلماء هو مؤتمر الجميع، وتأييده هو تأييد لكلمة الله ودعوة الإسلام والشريعة الغراء، وتجاوب مع خطة جلالة الملك الذي ينص دستور الأمة على انه أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين أدام الله عزه ونصره.
وإننا في هذه الغمرة من الابتهاج بهذا اللقاء لا نملك إلا أن نستحضر إخوانا لنا صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومضوا إلى سبيلهم وسبيل كل حر، فلنترحم على أرواحهم الطاهرة وندعو الله أن يشملهم بعفوه وغفرانه ويبوئهم مقام صدق عنده مع عباده الصالحين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أيها السادة،
لعل مؤتمرنا لم يعقد في وقت أشد وطأة على الأمة الإسلامية منه اليوم ، وبعدما كنا استبشرنا خيرا بحلول القرن الخامس عشر الهجري واحتفلنا به وأملنا أن يكون قرن الانبعاث للإسلام ودولته واستعادة عزته وصولته، إذا بنا ننتكس انتكاسة غطت على كل ما قبلها ورجعت بنا القهقرى إلى ما هو أسوأ من عهد الاستعمار الأجنبي الذي اكتسح بلاد الإسلام في القرن المنصرم ، فقد كنا في عهد الاستعمار نقاتل العدو المتسلط علينا وأصبحنا الآن نقاتل بعضنا بعضا، وتفككت عرى الأخوة الإسلامية وفتحت أبواب التدخل الأجنبي من جديد في شؤوننا بل صرنا نستدعيه ليؤمننا ويضمن الملامة لنا من إخواننا وأبناء عمومتنا، لقد هانت كل مصيبة أمام الحرب التي تتأجج نارها بين المسلمين وتردي الأوضاع السياسية في جل البلاد الإسلامية، واستنزاف قدراتنا المادية والمعنوية في محاولة الانتقام والقضاء على العدو الذي هو الأخ الشقيق والمولى والناصر واعلمين والجار الجنب والجار اللصيق، وأصبحت بلادنا ميدانا لتجريب الأسلحة الفتاكة والعتاد الحربي المدمر وسوقا لتصريف وتبديد ثرواتنا فيما فيه حتفنا وترفيه خصومنا وتشغيل معاملهم التي أرصدت لصنع أدوات السحق والمحق وتقليص ظل البطالة عندهم، فيما تزخر بلادنا بالعاطلين والمتذمرين لعدم وجود الشغل الذين لا يجدون من منقذ ينقذهم من البؤس والفقر إلا الهجرة إلى المخارج التي قرنها الله بقتل النفس ولاسيما إذا كانت لأرض الكفر.
إننا ما نزلنا إلى هذا الدرك الأسفل من التثتت والتمزق إلا بإعراضنا عن دين الله ودعوة الإسلام والعمل بالكتاب والسنة، والتماسنا للهدي في غير ما هدانا الله به، واستيرادنا للمبادئ والأفكار والأنظمة المعوجة من بلاد الكفر والإلحاد، وتواصلنا فيها وتعصبنا لها إلى حد الاقتتال والتقاطع والتنافر والتدابر، فحقت علينا كلمة العذاب ولن يرفع الله عنا غضبه ومقته إلا بمراجعة مسيرة سلفنا الصالح والحب في الله والبغض في الله والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتصالح والتناصح وحسم أسباب الخلاف والعداوة، والوقوف صفا واحدا في وجه التحديات والمؤامرات التي تهدف إلى هدم كياننا وتحطيم وجودنا السياسي والدولي من دون بقية الأمم والشعوب.
ولقد آن لنا أن نعترف بأن داءنا منا وأن أسباب تخلفنا أكثرها داخلية وأن نكف عن تحميل المسؤولية لغيرنا وتعليق ما نعانيه من فرقة وتصدع على مشجب الاستعمار والإمبريالية شرقية أو غربية، فقد أحرزنا كياننا ورمينا بالاستعمار ودهاقنته في البحر، ولكنا لم نحسن بناء استقلالنا والاحتفاظ بحريتنا وعدنا نستنجد به من كل ما ينزل بنا غافلين عما قاله شاعرنا القديم :
المستجير بعمرو عند كربته  كالمستجير من الرمضاء بالنار.
وهنا تبرز مهمة العلماء في النصح والإرشاد وإصلاح ذات البين والدلالة على معالم الطريق وإنقاذ الوضع من الانهيار والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده، فتستقيم الأمور وتصلح الأحوال ويتأهل المسلمون ليكونوا كما أراد الله لهم خير أمة أخرجت للناس، وينجز لهم ما وعدهم من النصر والتمكين في الأرض، ويتبين لمن شك في مهمة العلماء هذه أن ما حل بالمسلمين إنما كان محنة موقوتة، تزول بزوال أسبابها وهي أسباب لا يعقلها إلا العالمون.
وهذه المهمة هي سر قرآن الله عز وجل شهادة العلماء بشهادته وشهادة الملائكة في قوله تعالى : "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
أيها السادة،
من الحق أن نعطي نظرة عن عملنا في المدة التي انفرطت بين المؤتمر السابق الذي هو الثامن ومؤتمرنا اللاحق هذا وهو التاسع، وما أحرى هذه النظرة أن تكون نقدا ذاتيا لولا الحرص على جبر الخواطر والاكتفاء بتأنيب الضمائر، على أنه الطموح الذي نلمح فيه قول شرقي :
شباب قنع لا خير فيهم           وبورك في الشباب الطامحينا
مع الاعتذار عن لفظ شباب واستبدال وصف شيوخ منه.
وعلى كل فإني لا أقول إن عملنا في هذه المدة تجاوز ما تعودنا عليه في نشر العلم من القيام بدروس التوعية الدينية، ولاسيما في مواسم الخير حين تتشوف الأنظار إلى علمائنا في كل الأقاليم ومبلغ العلم عندي أنهم لم يخيبوا الظن فيهم قط، وقد يتضاعف عملهم على نطاق الرابطة والمجالس العلمية الناشئة فإن كثيرا منهم أعضاء في هذه المجالس، وما ننشره عن نشاطهم في بعض الأحيان أكبر دليل على ذلك.
وقد أثبتت الرابطة وجودها على كامل التراب الوطني بإنشاء فروع جديدة كان آخرها فرع إقليم كلميم وإقليم العيون وإنشاء مراكز خاصة بما في بعض الأقاليم كالدار البيضاء ووجدة، وفي فاس الذي يوشك فرعها أن يفتح أبواب بنايته في أحسن موقع بالمدينة الجديدة، زيادة على مركز الإفتاء الذي يوجد بالمدينة الجديدة، في حرم القرويين من زمن غير قليل وبه عالم متفرغ ملازم يستقبل الزائرين وقد أعطى فتاوى تعد بالمئات.
ولا يخفى عملنا في الميدان الإعلامي وما نواصله من إصدار جريدة الميثاق التي بلغت عامها العشرين مجلية في كل الميادين من سياسية واجتماعية وثقافية فضلا عن رسالتها الإسلامية العامة ومواكبتها للأحداث الكبرى التي تجري على الصعيد الوطني والعالمين العربي والإسلامي بافتتاحياتها التي يشهد لها الجميع بالموضوعية والعمق وحسن التناول، وفي باب الفتوى دأبت على الإجابة عن السائل التي تطرح عليها بنفس عالي وباستقصاء للمذاهب الفقهية مما يكاد لا يوجد في غيرها ويجعل كثيرا من المجلات ينقلون عنها، وذلك إلى جانب ركن الأخبار الذي يغطي أنحاء المحيط الإسلامي باستمرار.
وقد ثبتت قدميها على أرض الصحافة الإسلامية وأصبحت مطلوبة في كل موطن وتصلنا اشتراكات فيها من أمريكا وأوربا من المعاهد والشخصيات المعنية بالبحث في الشؤون الإسلامية، وقد عززناها كما تعلمون، بمجلة الأحياء نصف السنوية التي سدت فراغا كنا نشعر به إزاء المقالات والأبحاث المطولة التي يكتبها مساعدونا الأكفاء فتضيق عنها صفحات الميثاق، وهي اليوم قد أخذت طريقها إلى الانتشار في الداخل والخارج ودخلت في سنتها الثالثة.
ونحونا في هذا السبيل خطوة ثالثة بإصدار سلسلة الرسائل الصغيرة التي أطلقنا عليها سبيل المومنين، اقتباسا من قوله عز وجل : "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع سبيل غير المومنين نوله ما تولى" أي الآية التي هي دليل العلماء على الأصل الثالث من أصول التشريع، وهو الإجماع وتهدف هذه الرسائل إلى تنوير عموم المسلمين بقضايا الإسلام الأساسية وما علم من الدين وأجمع عليه أهل العلم من أمر العقائد وأحكام العبادات والآداب والسنن والشعائر والأخلاق بطريقة مبسطة من غير تفلسف ولا تعالم، فقد طغا النظر على العمل والجدل على التطبيق وابتعد المسلمون عن المعرفة الدينية وحلت المذاهب المستوردة منهم محل العقيدة. فيراد من العلماء أن يرجعوا بهم إلى الصراط المستقيم وإلى نهج السلف الصالح والفطرة السليمة التي يولد عليها كل مولود ولا يحيد عنها إلا بالتلقين المدخول والقدوة السيئة.
وقد صدر العدد الأول من هذه السلسلة يحمل اسم أربعون حديثا في فضل القرآن وتعلمه وتعليمه وتلاوته، وفي المطبعة الآن العدد الثاني وهو في مناقب الصحابة إذ أصبح كثير من الشباب وعامة الناس لا يقدرون الصحابة قدرهم ويتكلمون في حقهم بما لا يليق، انسياقا في حبل الدارسين الجدد الذين جعلوا من دهاقنة الاستشراق والاستعمار الفكري أئمة لهم وأمثل مقلدين، ويتناول العدد الثالث موضوع الدعاء على ما ورد في السنة، والدعاء كما نعلم جميعا هو مخ العبادة وإني أتوقع لهذه الرسائل إذا سارت على هذا المنهج أن تنتشر على نطاق واسع في المشرق والمغرب، لأن حاجة المسلمين إلى موضوعاتها ودعوتها السلفية فوق كل حاجة، وكأني بها يعاد طبعها في المشرق وفي مصر بالخصوص لتعميم نشرها في العالم الإسلامي، ولهذه الغاية وهي عموم النفع جعلنا لها ثمنا رمزيا هو أقل من نصف تكلفتها.
أيها السادة،
إن مما يثار في أعقاب كل مؤتمر نعقده، وبمناسبة وغيرها السؤال التعجيزي المثبط المعروف، وهو أين التنفيذ للتوصيات التي يصدرها المؤتمر والمطالب التي تقدم للجهات المختصة المسؤولة، ونجيب دائما بأن التنفيذ ليس بيدنا، وأحيانا لا يكون بيد المسؤولين أنفسهم لعدم توفر الوسائل والأجهزة والأطر وغير ذلك، ونقول أين تنفيذ ما تصدره المؤتمرات الدولية والمنظمات الكبرى والبرلمانات والمجالس الحكومية وغيرها، فما بالنا نحن الذين ليس بيدنا سلطة ولا إمكانات نجعل مشجبا تعلق عليه كل المسؤوليات فلا تسمع إلا أين العلماء ورثة الأنبياء، وما علموا أن الأنبياء أنفسهم كثيرا ما لم تقبل أقوالهم وتستجب دعوتهم ويكذبوا ويحاربوا حتى ينتقم الله لهم من أقوامهم بالعذاب الأليم... ونحمد الله على أن الشارع جعل لنا مندوحة من مسؤولية التنفيذ لعلمه أنه ليس في طوقنا، نلم يكلفنا إلا بالبلاغ، وهذا هو ما نقوم به في هذه المؤتمرات حين نصدر التوصيات ونقدم المطالب، ونتفصى من مسؤوليتنا فتبقى حينئذ مسؤولية الحكومات والمجالس النيابية وبقية الأجهزة التي تنوب عنها في التنفيذ.
إن مؤتمراتنا منابر لإعلان أفكارنا وما نتخذه من مواقف إزاء الأوضاع القائمة التي تحتاج إلى تقويم والتحركات التي تفتقر إلى توجيه، وذلك من منظور إسلامي كثيرا ما يقع التغافل عنه فتقع علينا تبعة التنبيه إليه والتنصيص عليه، وفي اعتقادي أن هذا أكثر صدع بما أمر به العلماء من البيان والتبليغ لأنه يقع على رؤوس الأشهاد ويتحدث به الناس في كل ناد وينشر ويوزع على أوسع نطاق ويقدم بوفد معين من أعضاء المؤتمر إلى الجهات المعنية في الدولة وكفى بذلك أعذارا.
وحسبنا أن يرى مبصر ويسمع واع كما قال البحتري، ليسأل كل عن عمله، وينظر فيما يصدر من قبله وقد أسفرت توصيات التعليم عن بعض التفهم، علما أن دار الحديث قد استقر الوضع فيها أو كاد بالنسبة إلى السلك الثالث، وأن شعبة للدراسات الإسلامية أحدثت في بعض الكليات غير القروية ولكنا نريد أن تعمم في جميع الكليات الجامعية لإعطاء التعليم العام صبغة إسلامية لا يجمل بالخريج كيفما كان أن يعرى منها، لأن ديننا هو الإسلام وإن لم ينص عليه الدستور فكيف مع النص؟ لاسيما وهذه الشعبة أن أريد بها إنشاء تعليم إسلامي عال، فإنها غير كافية أصلا، وهي إنما تضايق التعليم الإسلامي الذي يوجد في كليات القرويين ولا يوازيه أو يغني عنه ما يعطى في هذه الشعبة، فالحق والصواب والمنهج القويم هو أن تعمم هذه الشعبة كما قلنا في الكليات الأدبية والعلمية وتعد إجراء لتنوير طلبتنا بالتعليم الإسلامي الذي لا يصح أن يتخرجوا وهم غير ملمين بما يجب عليهم معرفته منه.
ويمكن أن يقال عن توصيات التضامن الإسلامي إنها كذلك قد لقيت صدى واهتماما من المسؤولين ظهر جليا في مقررات القمة الإسلامية، وإن لم تكن كلها في المستوى المطلوب، ولكن جميع المسلمين على اختلاف اتجاهاتهم وتصرفاتهم، على صعيد واحد، بغية التقريب والإصلاح والانطلاقة المنشودة لرد الاعتبار وحفظ الكرامة، هو وحده كاف في الظرف الذي نعيشه ونتذمر منه جميعا، وقد كانت عودة مصر إلى حظيرة المؤتمر الإسلامي من أعظم النتائج التي أسفرت عنها هذه القمة، والكريم إذا بدأ تمم.
ونحن في مؤتمرنا التاسع بهذا الإقليم الصحراوي العزيز لا ننسى ما تتعرض له صحراؤنا المسترجعة من هجومات مجهزة من جيران لنا لم نفتأ نعذر إليهم ونتحاشى الاصطدام معهم ولكنهم لا يتراجعون عن مواجهتنا في الميدان ببيادق عملائهم من الخارجين على الإجماع الوطني والمرتزقة الملمومين من كل فج عميق الذين تتصدى لو قواتنا المسلحة الملكية الظافرة وتكيل لهو الصاع صاعين وتكبدهم من الخسائر في العتاد والأرواح ما تجعلهم يكمنون الشهور العديدة لتضميد جروحهم واستعادة أنفاسهم ليبوأوا مرة أخرى بالخسران المبين والاندحار المهين، كما يواجهوننا على الصعيد الدولي بالمؤامرات الدنيئة والمناورات المكشوفة في مواقف مخزية يجزون بها مواقف التضامن معهم أثناء حرب التحرير وما لقوه من مساندة مادية ومعنوية كثيرا ما كانت تؤدي بالمغرب إلى التورط في مشاكل دولية مع السلطات الاستعمارية وانتقامها منه. وهي الآن تدس لنا مع دول إفريقية وتغريهم بالمال ليعارضوا معها تحرير أراضينا الصحراوية التي كافحنا من أجلها ونازلنا المستعمر لها في معارك حربية ومعارك سياسية على النطاق الأعلى حتى ألقى باليد وخرج منها على مرأى ومسمع من العالم أجمع وسجل تسليمه وتسليمنا لأراضينا دوليا في الأمم المتحدة وما يوم حليمة والمسيرة الخضراء بسر.
لهذا فإنا نستنكر باسم مؤتمر العلماء هذه السيرة الشنعاء لساسة الجزائر ونصرح بأن أخوة الإسلام وحقوق الجوار والأخلاقية الدولية تتنافى مع هذا السلك الوبيل الذي تتخذه السياسة الجزائرية وإن عاقبته الوخيمة ستكون عليها ،وإن المغرب المخلص لتعهداته والعامل على تحرير كل شبر من أراضيه سراء في الصحراء الغربية أو الشرقية أو سبتة أو مليلية أو الجزر الجعفرية سينصره الله ويخذل خصومه طال الزمن أم قصر ولله العزة ولرسوله والمومنين.
أيها السادة،
إن إخواننا المجاهدين في فلسطين واريتريا وأفغانستان والفلبين الذين تسلط عليهم عدو شرس من الصهيونيين والصليبيين والشيوعيين بحاجة إلى المعونة والمدد والتضامن معهم، وإنا في كل مؤتمراتنا لم نزل نكرر الدعوة إلى إصراخهم وتلبية نداءاتهم المتوالية إلى إخوانه المسلمين في جميع الأنحاء حكومات وشعوبا بما يجب عليهم من الوقوف بجانبهم وتعزيز صفوفهم في القتال. فإن الجهاد إذا نزل العدو بأرض الإسلام يصبح فرض عين على كل المسلمين فإن لم يمكن فتجهيزهم بكل ما يلزم من عتاد ومال ومؤونة، فإن من جهز غازيا كمن غزا على ما جاء في الحديث الشريف وشد أزرهم ونصرتهم في المحافل الدولية حين تطرح قضاياهم وتثار من قبلنا أو من قبل الغير ولا يصح السكوت عنها بحال ولا قبول القرارات السلبية التي لا يكون لها مفعول في تحقيق مطالبهم العليا ورفع اليد العادية عنهم وإنهاء عهد التسلط عليهم والتدخل في شؤونهم الذي ينافي حريتهم واستقلالهم واتخاذ الاتجاه الإسلامي في سياسة الحكم الذي يختارونه لبلادهم.
وإننا من هذا المنبر نعلن عن تضامننا مع كل من يرفع راية الحرية والاستقلال من الشعوب المضطهدة والمغلوبة على أمرها في إفريقيا وآسيا وسائر القارات وبالخصوص في البلاد الإسلامية ولاسيما هذه التي تعاني من ويلات الإرهاب وتسلط العدو المغير عليها ما جعل المواطنين فيها يتشردون في ديارهم ومساكنهم ويعيشون في الخيام ويقاسون أهوال التقتيل والموت جوعا وضياعا كالفلسطينيين والأريتيريين والأفغانيين رد الله غربتهم وجبر كسرهم ورد كيد أعدائهم في نحورهم ومكر بهم مكرا لا يبور.
كما نوجه من هذا المنبر نداء أخويا إسلاميا حارا إلى الإخوان المقتتلين في إيران والعراق ليحقنوا الدماء المهدرة بجنون وحقد لصالح أعداء الإسلام من صهيونيين وصليبيين وشيوعيين وتجار الأسلحة وأعتدة التقتيل والتدمير، والتي جعلتنا مثلا مضروبا في تفكك العرى وتمزق الأواصر الدينية وانعدام التمييز والحصافة السياسية، ونهيب بالخصوص بجنود الفريقين أن يلقوا السلاح ويمتنعوا عن القتال الذي ييتم أطفالهم ويرمل نساءهم وليس لهم فيه عند الله أجر ولا مثوبة، والله لا يصلح عمل المفسدين .
أيها السادة،
في هذا الجو المعتم المتأثر بالانفعالات والمآسي التي تجري على أرضنا الإسلامية نلمح بصيصا من النور يوحي لنا بالتفاؤل ويبشرنا بالمستقبل المضيء الذي لابد أن يتحقق فيه وعد الله لنا بالنصرة والتمكين والاستخلاف في الأرض الذي جعله الله لعباده المومنين، وعلى هذا الدرب يسير رائد حملة الانبعاث وحامل شعلة الصحوة جلالة الملك الحسن الثاني رئيس القمة الإسلامية الرابعة والقمة العربية الثانية عشرة ورئيس لجنة القدس الذي يبذل مجهودات عظيمة في سبيل استرجاع الكرامة وحماية الكيان وتحقيق الوحدة لتكون الأمة الإسلامية كما أراد الله لها خير أمة أخرجت للناس، وتتبوأ المقام اللائق بها في طليعة الأمم والشعوب المناصر للحق فعلا لا قولا والعاملة لخير الإنسانية جمعاء لا فرق بين ضعيفها وقويها وأبيضها وأسودها على نحو ما أمر الله عز وجل وجاءت به شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فالله المسؤول أن يوفقه ويعينه ويسدد خطاه ويأخذ بيده في كل المواقف ويؤيده بفواتيح السور الغر وآيتي الكرسي والحرص وسورتي الفتح والنصر، ويبقيه حصنا حصينا وملاذا أمينا للعروبة والإسلام والخاص والعام ويقر عينه ويشد عضده بولي عهده الهمام وسائر أنجاله الكرام وشعبه الناهض المقدام وإخوته ملوك المسلمين ورؤسائهم وأمرائهم الأنجاد الأمجاد الأعلام، إن ربي على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، والسلام عليكم ورحمة الله .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here