islamaumaroc

في الاجتماع الطارئ للجنة القدس: البيان الختامي

  دعوة الحق

العدد 236 رجب 1404/ ماي 1984

رفاقي أعضاء لجنة القدس :
إننا ولله م قد أنهينا أعمالنا في موعد محدود ولكن علي أن أقول باسمكم جميعا للرأي العالمي أولا ولأعضاء المؤتمر الإسلامي ثانيا أن هذه الأيام التي قضيناها في فاس شهدت صراعا قويا طيلة أعمالنا وذلك الصراع هو الصراع بين التعقل والحكمة والإحساس والمشاعر والاندفاع.
وكان هذا الصراع قويا لأن موضوعه هو موضوع مقدس موضوعه هو قضية القدس استوجب ويستوجب كل التضحيات كيفما كان شأنها وكيفما كان عدد ضحاياها، لذا كان الصراع جد حاد، ولكن الشعوب الممثلة في هذه اللجنة المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي كلها شعوب لها رصيد من الأصالة. ومن العراقة ومن الحكمة، كلها شعوب تتحلى بتربية القرآن وبتعاليم السنة والجماعة، لذا تمكنا دون أن نتنكر لأي مبدأ من مبادئنا بل تمشينا مع مقرراتنا السابقة سواء على صعيد مؤتمرات القمة أو في لجنة القدس تمشينا مع الواقعية التي تقتضي منا أن نجادل كلا بمثل ما يجادلنا به، وأن نعامل كلا بمثل ما يعاملنا به، راجين في آخر المطاف أن ينتصر الحق وأن يزهق الباطل.
نعم أقول دائما ولا أقولها وحدي أن المشاكل السياسية لابد لها في عدة أحوال من الزمان حتى تنضج لتأتي أكلها ولكن قضية احتلال القدس قضية احتلال الأراضي الفلسطينية لا يمكنها أن تداوى بالزمن ولا تقبل بطول الزمان دواء، ذلك أنه بماذا ستنفعنا الأرض إذا هي أصبحت مهودة ؟ ماذا سنفعل بالأرض إذا هي لم تبق عربية مسلمة أصيلة ؟ ماذا سنفعل بالأرض إذا مسخ أهلها وإذا لم نجن من أبناء فلسطين البررة أولئك الذين عملوا للعروبة، للإسلام، إذا لم نجن منهم الثمار المنتظرة للمشاركة مع إخوان آخرين مسلمين في رفع كلمة الإسلام وفي بناء حضارة الإسلام، فلهذا أقول وأكرر إذا كانت المشاكل السياسية الأخرى تتطلب شيئا من الزمان أو كثيرا من الزمان فإن تحرير الأرض وتحرير البشر الفلسطيني والطفل الفلسطيني الذي سيصبح الرجل الفلسطيني، والطفل الفلسطيني الذي هو في جنين أمه الآن ، إذا لم نحرر هذا كله في أقرب وقت ممكن سوف نضيع في الأرض وفي البشر، فلذا يجب علينا كما اتفقنا على ذلك في الطائف في مؤتمر مكة أن نستعمل جميع قوانا وإمكاناتنا البشرية والمادية والسياسية لإعلاء كلمة حقنا ولإقناع العارف والجاهل أو التجاهل بأن يرد لنا حقنا وذلك في أقرب وقت ممكن.
واختصارا حاولت أن أجمع في بعض الكلمات عناصر ذلك الصراع الذي خامرنا وجاهدناه في هذين اليومين صراع بين الحرمان والإحساس بالحرمان والظلم والإحساس بالظلم، وصراع بين الحكمة وتغليب العقل والمسيرة الرشيدة.
يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن : "ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم".
مرة أخرى رفاقي في لجنة القدس أشكركم وأنوه بأعمالكم وبمشاركتكم البناءة المخلصة والوفية في أعمال دورتنا التاسعة، وكونوا على يقين أن إدارة رئاسة لجنة القدس سوف تبقى حريصة حذرة يقظة لتتبع الأحداث ولتحليلها كما تراها، ولكن هذا لا يعني أنكم لستم مطوقين بالأمانة أنتم كذلك، فكل منك من أرى رأيا أو حلل تحليلا و نظر نظرة ربما غفلت عنها إدارة لجنة القدس فأنا لا أرحب بها فقط بل أدعوكم للمشاركة الفورية كلما رأيتم أن الضرورة اقتضت ذلك.
والله سبحانه وتعالى أسأل أن يعيننا وأن يسدد خطانا وأن يجعلنا في مستوى المسؤولية التاريخية وفي مستوى الثقة التي وضعها فينا مليار من المسلمين حتى نقوم بواجبنا إما فوق الأرض وإما إن اقتضى الحال تحتها والله الموفق. والسلام عليك ورحمة الله.
وقبل أن ترفع الجلسة الختامية لأشغال لجنة القدس في دورتها الطارئة، ألقى جلالة الملك الحسن الثاني كلمة هذا نصها :
قبل أن أعلن اختتام دورة القدس أريد أن ألفت نظركم إلى نقطة خاصة سوف أشرحها في بعض الكلمات وأريد أن تسجل في الأمانة وهو أنه لدينا قوة وإمكانات لم نستعملها إلى حد الآن. ألا وهي الجامعات والطلبة المسلمون الذين هم موجودون في أمريكا، واقترح عليكم أن يجتمع جميع سفراء الدول الإسلامية في واشنطن حتى يفتحوا بالضبط لوائح الطلبة المسلمين الموجودين في الولايات المتحدة وإذاك يتدارسون حسب القوانين الداخلية للولايات المتحدة لإنشاء وخلق جمعية الطلبة المسلمين للولايات المتحدة من فلوريدا إلى كاليفورنيا ومن شمال الولايات المتحدة إلى جنوبها. وإن عدد الطلبة المسلمين أكثر بكثير من عدد الطلبة الإسرائيليين، ولي اليقين أن هذا الجسر البشري والديني الذي سيجمع بين الشرق العربي والمسلم أو الغرب المسلم كذلك بواسطة طلبتنا وشبابنا سوف يمكننا من التعريف بقضيتنا ويبين لنا مستقبلا إعلاميا كجهاز للعمل وجهاز للتفسير وجهاز للدفاع عن الحق. فإذا كنتم موافقين على هذه الفكرة سأوافيكم بها كتابة أنتم أعضاء لجنة القدس وسأوافي بها جميع أعضاه المؤتمر الإسلامي وإني لأرجو صادقا أن تنال من اهتمامكم وأن نسير بها سيرا حثيثا في أسرع وقت ممكن.
وقبل اختتام الدورة التاسعة أريد أن أوجه شكري إلى صديقي الحميم السيد الحبيب الشطي الذي أعرفه منذ سنين والذي كعادته لا يألو جهدا لعمل بكيفية صبورة والذي يتحمل من المهام والمتاعب الشيء الكثير هو ومن يعمل معه من أعضاء الأمانة العامة، كما أتوجه بالشكر كذلك إلى جماعة المترجمين باسمكم جميعا على المتاعب التي نخلقها لهم وذلك لأننا في أغلب الأحيان نرتجل ولا نكتب ما نقرأ وهذا ما يجعل عملهم شاقا ولكن هذا ما يجعلنا نعترف لهم بالجودة وبالمهارة.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن نجتمع مرة أخرى وحالتنا بالغد أحسن من حالتنا باليوم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

البيان الختامي
عقدت لجنة القدس دورتها الطارئة بمدينة فاس بالمملكة المغربية في الفترة من 18 إلى 19 رجب 1404 الموافق لـ 19 – 20 ابريل 1984 بدعوة من صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية ورئيس لجنة القدس وبحضور الأخ المجاهد السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واستمعت اللجنة إلى خطاب توجيهي شامل افتتح به رئيسها جلالة الملك الحسن الثاني هذا الاجتماع. كما استمعت إلى عروض قدمها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورؤساء الوفود حول الأخطار التي تستهدف القدس وأماكن العبادة فيها بفعل المخططات الصهيونية الرامية لتهويد المدينة وإجلاء أهلها العرب من مسلمين ومسيحيين وكيفية التصدي لهذه الأخطار والمخططات.
وقد استمعت اللجنة إلى تقرير الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي عرض خلاله ما تم إنجازه بتوجيه من جلالة الملك الحسن الثاني من المقررات السابقة للجنة، وقد أكدت على ضرورة مواصلة تنفيذها.
وبحثت اللجنة التحرك الإسرائيلي الصهيوني في مواقع مختلفة من العالم وفي الولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص الذي يستهدف الضغط على الدول لنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس تثبيتا للاحتلال الإسرائيلي لبيت المقدس والأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ 1967 واعترافا ضمنيا بهذا الاحتلال.
ولاحظت اللجنة أن هذا التحرك الإسرائيلي الصهيوني يتم في فترة صعدت خلالها إسرائيل عدوانها على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.
ودرست اللجنة قيام كل من دولتي جواتيمالا والسلفادور بنقل سفارتيهما إلى القدس تعديا على الحقوق العربية وخرقا للقانون الدولي.
كما درست اللجنة تحركات أمريكية تتم على صعيد السلطة التشريعية في الولايات المتحدة لاستصدار قرار ينقل السفارة الأمريكية إلى القدس ويتم في نطاق الحملة الإنتخابية للرئاسة الأمريكية.
ودرست اللجنة ردود الفعل العالمي على هذا التحرك الصهيوني الإسرائيلي وبحثت في كيفية مواجهته وأوصت بما يلي :
أولا : التعبير عن تقديرها لمبادرة رئيسها جلالة الملك الحسن الثاني لمواجهة التحرك الصهيوني الإسرائيلي.
واطلعت اللجنة على المراسلات التي تمت بين رئيسها جلالة الملك الحسن الثاني والرئيس رونالد ريغان ووزير خارجيته جورج شولتز حول هذه التحركات وسجلت تأكيدات الإدارة الأمريكية تمسكها بالموقف الرسمي الأمريكي العلني الخاص بالقدس.
وتوصي بمتابعة الاتصال بالسلطات الأمريكية والساسة الأمريكيين لشرح الحقائق الخاصة بالقدس وبالعدوان الصهيوني الإسرائيلي المتصاعد عليها وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وتبيين مخاطر السياسة الأمريكية والدعم الأمريكي لتمكين إسرائيل من الاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية وفي ممارسة سياسة الاستعمار الاستيطاني فيها، والتحذير من النتائج الخطيرة المترتبة على هذه السياسة.
ثانيا : توصي اللجنة بأن يتولى رئيسها دعوتها إن اقتضت الظروف بالسفر وفي وفد برئاسته إلى الولايات المتحدة للقيام بالاتصالات اللازمة مع السلطات الأمريكية.
كما توصي بالاتصال بالدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وبمختلف المجموعات الدولية لكسب تأييدها للوجهة النظر الإسلامية واتخاذ الإجراء نفسه إن اقتضت الظروف.
ثالثا : قطع العلاقات فورا مع كل من كوستاريكا والسلفادور تنفيذا للقرارات الإسلامية التي دعت جميع الدول الأعضاء إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وغيرها مع أية دولة تقرر نقل سفارتها إلى القدس أو تعترف بضم إسرائيل لها أو بجعلها عاصمة لها.
رابعا : توصي اللجنة بتكثيف الاتصالات مع حاضرة الفاتيكان وحثها على موقف صريح ومعلن حول الإجراءات الإسرائيلية بمدينة القدس.
خامسا :
أ : اتخاذ موقف إسلامي موحد يكون مضمونه إفهام أية دولة بأن الدول الإسلامية سوف تنفذ قرارات القمة الإسلامية الثالثة المنعقدة في مكة المكرمة وخاصة ما وراء في القرار رق 3/1/3 من الفقرة الثانية.
ب - تكليف الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لدراسة سبل تنفيذ هذا القرار المتضمن دعوة الدول العربية والإسلامية لاستخدام جميع طاقاتها وإمكاناتها مع جميع الدول التي تتعامل مع قرار إسرائيل بضم القدس أو تؤيده أو تشجعه أو تسهم فيه أو تساعد على تنفيذه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
سادسا : التأكيد على أن أي نوع من أنواع التمثيل الدبلوماسي في القدس وبشكل خاص بما يسمى بمكاتب الاتصال لا يختلف في حقيقته عن نقل السفارات إلى القدس.
وترى اللجنة أن إنشاء مثل هذا التمثيل الدبلوماسي أو شبه الدبلوماسي يعتبر خرقا واضحا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 478 لعام 1980 ويجب أن يعتبر هذا العمل بمثابة نقل السفارة.
سابعا : تذكر اللجنة دول العالم بالتزاماتها طبقا للقانون الدولي بعدم التعامل مع إسرائيل بأي طريقة يمكن أن تعتبرها إسرائيل على أنها إقرار بالأمر الواقع في القدس أو اعتراف ضمني به كعاصمة لها.
ثامنا : تكليف الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بمتابعة تنفيذ كافة القرارات المتعلقة بالقدس على أن تعمل على جمع المعلومات مسبقا حول أي خطوات قد تقوم بها جهات أجنبية أو تقوم بها إسرائيل في القدس نفسها. كما بحثت اللجنة تصاعد العدوان الصهيوني على القدس ولاحظت أنه دخل مرحلة خطيرة تهدد بشكل لم يسبق له مثيل المقدسات الإسلامية والمسيحية ببيت المقدس ووقفت أمام المحاولات المتتالية للعدوان على الكنائس والمساجد وخاصة محاولات نسف المجد الأقصى يوم السبت 27/1/1984 بعد أيام من انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي الرابع بالدار البيضاء.
ودرست اللجنة بإمعان التقارير المقدمة التي تشرح هذا العدوان ووقفت أمام ظاهرة تفشي الإرهاب الصهيوني بالقدس وإقامة مراكز له في المدينة القديمة وتشكيل تنظيمات متخصصة به تسير على برامج العنصرية تهدف لطرد سكان القدس العرب ولهدم المقدسات الإسلامية والمسيحية ببيت المقدس وفلسطين ويؤديها مسؤولون إسرائيليون وفق برامج منظمة وسياسة مرسومة.
ولاحظت اللجنة أن هذه التنظيمات تجاهر بأنها تسعى لما لم يجرؤ أحد على التصريح به سابقا وهو إقامة ما تسميه بالهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى المبارك.
وسجلت اللجنة أن الخطر الذي يهدد القدس دخل مرحلة حاسمة وعبرت عن اقتناعها أنه سيتصاعد ما دام الاحتلال الإسرائيلي جاثما عليها وأنه إنما تفاقم بسبب السياسات المؤيدة لإسرائيل والتي عملت على تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي.
وأكدت اللجنة أن السبيل الوحيد لإزالة هذا الخطر الداهم هو انسحاب إسرائيل الفوري من القدس ومن جميع الأراضي العربية المتحدة.
وأوصت اللجنة بما يلي :
أولا : تخصيص يوم الجمعة سابع عشر شعبان 1404 الموافق 18 ماي 1984 في جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ليكون يوما للقدس تخصص خطب الجمعة فيه للتنديد بالأعمال العدوانية التي تمارسها إسرائيل ضد القدس الشريف بالتواطؤ مع مؤيديها من مراكز القوى الصهيونية الأمريكية.
ثانيا : تأكيد قرار القمة الإسلامية الثالثة التي انعقدت بمكة المكرمة الذي يقضي بحشد الطاقات الإسلامية والإمكانات للدفاع عن المقدسات الإسلامية في القدس ولمواجهة الإرهاب الصهيوني.
ثالثا : الطلب من الدول الأعضاء اتخاذ الإجراءات القانونية طبقا لقوانينها الداخلية للسماح بقيام مصلحة أو هيئة يكون هدفها جمع التبرعات من المؤسسات والأفراد لصالح صندوق القدس.
رابعا : حث الدول الإسلامية على الوفاء بالتزاماتها تجاه صندوق القدس وقضيته بغية تنفيذ البرامج الموضوعة لإنقاذ القدس وتنفيذ القرارات الخاصة بتمكين وفد مجلس إدارة صندوق القدس للقيام بزيارته المقررة لبعض الدول الإسلامية من أجل جمح التبرعات الطوعية أو تلك التي تم الإعلان عنها في السابق والتي يجري تحويلها لحساب صندوق القدس.
خامسا : عبرت اللجنة عن تقديرها لمبادرة رئيسها جلالة الملك الحسن الثاني بإصدار تشريع يقضي بإنشاء جهاز إداري في المملكة المغربية ينظم جمع التبرعات لفائدة صندوق القدس.
سادسا : صادقت اللجنة على التقرير المرفوع إليها من مجلس إدارة صندوق القدس في دورته السادسة المنعقدة على هامش اجتماعات الدورة الحالية للجنة.
سابعا : عبرت اللجنة عن عظيم تقديرها وامتنانها للمضافة الكريمة التي أحاطها بها رئيسها جلالة الملك الحسن الثاني وحكومته والشعب المغربي الكريم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here