islamaumaroc

جلالة الملك الحسن الثاني في الاجتماع الطارىء للجنة القدس

  الحسن الثاني

العدد 236 رجب 1404/ ماي 1984

عقدت بمدينة فاس يومي 19 - 20 أبريل لجنة القدس اجتماعا طارئا برئاسة جلالة الملك الحسن الثاني رئيس اللجنة.
وبهذه المناسبة ألقى جلالته حفظه الله كلمتين ساميتين في الجلستين الافتتاحية والختامية ننشرها فيا يلي مع البيان الختامي الصادر في ختام الاجتماع التاسع للجنة القدس :

الحمد الله والصلاة والسلام على مولانا رسول اله وآله وصحبه.
رفاقي أعضاء لجنة القدس :
إن برنامج أعمالنا اليوم سينقم إلى قسمين، سينقم إلى قسم علني وقسم مقفل. ومن جملة القسم العلني سأرحب بكم في بلدكم، ثم سأعطي الكلمة إلى شقيقي السيد ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ثم سيلقي بعد ذلك الأمين العام لمنظمتنا تقريرا قصيرا ولكن هو تقرير في آن واحد شاف وكاف، حتى يمكن لنا أن ندخل في صلب الموضوع، وحتى يتأتى لكل وفد من الوفود أن يدلي بنظريته، ويأتي بنصيبه في الموضوع الهام الذي نحن من شأنه مجتمعون، فإذا كنتم موافقين على هذه الطريقة نبتدئ بسم الله الرحمن الرحيم.
بسم الله الرحمن الرحيم
رفاقي أعضاء لجنة القدس، إنني مسرور، وفي آن واحد متشرف بأن أرأس هذه اللجنة التي أبى المؤتمر الإسلامي المنعقد في الدار البيضاء الأخير، إلا أن يهبني مرة أخرى ثقته في خادم الأمة الإسلامية مرة مجددة، ومرة مجددة أخرى وأعاهدكم الله أنني سأعمل صباح مساء لإعلاء شأن الإسلام وكلمة الإسلام ولضمان حقوق الأمة الإسلامية.
إن اجتماع لجنتنا هذه، لم يكن منتظرا منذ أسابيع، بل هو اجتماع طارئ وظرفي. ذلك لأن السلطات التشريعية في الولايات المتحدة، أرادت أن تنال من السلطات التنفيذية حق نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس وإن عملا كهذا، وبالأخص نابع من الدولة العظمى وهي الولايات المتحدة الأمريكية، من شأنه أن تكون له مضاعفات لا على الصعيد العربي والإسلامي فقط، بل على الصعيد العالمي. ذلك إذا ما، لا قدر الله، تنكرت دولة الولايات المتحدة، إلى تعهداتها المتكررة في المجالات الدولية، وفيما إذا هي تنكرت للمشروعية، وفيما إذا هي قررت أن يكون قانون الغاب، وقانون اللامشروعية، هو الذي من شأنه أن يسير أمور الدول، وأمور القارات، فيصبح ذلك من أخطر ما يمكن على المجتمع العالمي كله.
إن أمريكا تجتاز اليوم، حملة انتخابية، وهذا ما جعلني أخاطب الرئيس صديقي شخصيا وصديق بلادي، أن أخاطب الرئيس رونالد ريغان بقولي من جملة ما قلت له في رسالتي إذا كلا وقفت أمريكا على الانتخابات الرئاسية، تنكرت أو تنكر حزب من الحزبين الحاكمين في البلاد، لتعهدات بلده، وصار يتلاعب بما كان مقررا، ستفقد الولايات المتحدة مصداقيتها نهائيا وكليا، حيث أن ت مقومات أية دولة تحترم نفسها الاستمرارية في الالتزامات والتعهدات.
ومما يسر، ولهذا سميته بصديقي، أنه كان ولا يزال، في مستوى التقدير الذي أقدر شخصيا، وفي مستوى التعهدات التي تعهد بها، متبعا في ذلك الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه، وقد أرسل إلي رسالة هو والسيد شولتز وزير خارجيته، وافيناكم بها عبر الأمين العام لمؤتمرنا، وقد وصلتني البارحة رسالة أخيرة ها هو نصها هنا بالانجليزي والفرنسي، بمجرد ما ندخل في النقاش المقفل، سأطلب منك أن تستمعوا إليها، لأنه تمهد آخر تعهد رابع في يوم 18 أبريل، معنى هذا، يوما قبل اجتماع القدس.
إن علينا إخواني ورفاقي، أن نكون بجانب الشعب الأمريكي حتى لا تنطلي عليه الحيلة. ذلك، أنهم يحاولون أن يخلطوا في الأذهان فيما بن الشكل العربي الإسرائيلي، والمشكل الإسلامي الشامل وهو مدينة القدس.
ثانيا : أنا شخصيا مستغرب، بل عناصر تحليلي منهارة، حينما أرى أن زعيمين لا يتكلمن إلا على القدس، وتهويد القدس، ومسخ القدس، ناسين المسؤولية العالمية التي على الولايات المتحدة، داخل بلادهم، كالبطالة كالتضخم المالي، كالتشغيل، وغافلين كذلك، عن جوانب المسؤولية العالمية للولايات المتحدة فما يخص الحوار شمال جنوب، شرق غرب، وغير ما إلى ذلك من المشاكل.
فعلينا إذن، أن نخدم بلادنا وأمتنا الإسلامية، ومصير أبنائنا وحفدتنا، وذلك بأن نعين من يعيننا، وبأن نقف وقفة واحدة في وجه من يتحدانا، مثل السلفادور مثلا، الذي نقل سفارته من تل أبيب إلى القدس، فعلينا أن نقف أمامه وقفة واحدة، ذلك لا لأنه بلد صغير، لا مسألة مبدإ، كان صغيرا أم كبيرا، لا يمكن بأية من الأحوال أن تدوس بلد أو مجموعة من البلدان عقيدتنا، التي نحن كبرنا فيها، وتربينا فيها، ونريد أن يتربى فيها أبناؤنا، ولا ينسى الجميع أنه ليس من المصلحة، أن يضيع أو أن لا يكسب أي بلد من البلدان، أو قطر من الأقطار، صداقة مليار من البشر، وحينا أقول مليارا أذكر لكم أرقاما رسمية دولية، فنحن المسلون مليار من السكان، قوى بشرية، وقوى خلاقة، وقوى مشاركة في بناء العمران، قوى كان لها، وسوف يكون لها، الحظ الأوفر، في المشاركة في بناء عالم القرن المقبل، وقوى أخيرا متكئة بل متشبثة بما أنزل الله من كتابه، وبمن أنزل عليه، رسوله. وكما قال الله في كتابه العظيم : " فبالحق أنزلناه وبالحق نزل" صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here