islamaumaroc

افتتاحية: الإشعاع الممتد

  دعوة الحق

العدد 236 رجب 1404/ ماي 1984

جاء في الكلمة السامية التي افتتح بها جلالة الملك الحسن الثاني الاجتماع الطارئ للجنة القدس بفاس تأكيد جديد، بعيد المعنى، قوي الدلالة، واضح القصد، على التزام المغرب بالعمل الإسلامي لما فيه خير أمة الإسلام. وذلك في قول جلالته : "...ومرة مجددة أخرى أعاهدكم الله أنني سأعمل صباح مساء لإعلاء شأن الإسلام وكلمة الإسلام، ولضمان حقوق الأمة الإسلامية".
والحق أن كل القرائن تقوم شاهدة على سبق المغرب بقيادة عاهله إلى ساحات العمل العربي والإسلامي والدولي تعزيزا للوجود الإسلامي وتقوية للكيان العربي ودعما للمعركة الفاصلة التي تخوضها هذه الأمة منذ ثلث القرن دفاعا عن أرضها وعرضها وشرفها وحقها الطبيعي في أن تحيا حرة كريمة. ولم يقتصر جهاد المغرب الموصول الأسباب المترابط الحلقات على الميدان السياسي والدبلوماسي فحسب، وإنما هو أوضح ما يكون في المجال الفكري والثقافي على نحو يبرز الطابع المتميز لهذه البلاد كقاعدة للإشعاع الحضاري ومنطلق للتحرير الفكري وموئل للعقيدة القوية الراسخة والإيمان الثابت الضارب في أعماق الوجدان. وهي الخاصية التي تجعل المغرب في مقدمة الصفوف مؤثرا ومشعا ونافذا وداعيا إلى الحق والعدل والمحبة بالحكمة وبالعقل وبالحلم وبالشعور المتحضر الواعي بالمسؤولية التاريخية والأمانة الدينية.
ويأتي تأكيد جلالة الملك على التمسك بهذا النهج في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد الإسلامية إلى ضروب شتى من الغزو الكاسح الجارف الذي يستهدف المس بالعقيدة ومسخ الهوية وتزييف التاريخ والنيل من الإرادة وفرض الهيمنة بالإرهاب الفكري والاستلاب الثقافي والدجل الذي يلبس مسرح العلم والمعرفة. وكلها أساليب تعمل عملها في الكيان الإسلامي بصورة واضحة تنعكس آثارها على أوجه حياتنا العامة.
إن في كلمة جلالة الملك الحسن الثاني الحاسمة القاطعة النافذة ما يؤكد على الحقائق التالية :
- مرابطة العرش والشعب في ساحة الجهاد نصرة للإسلام ودفاعا عن قيمه وإعلاء لكلمته.
- التزام جلالته أعزه الله على مستوى العالم الإسلامي بالعمل للإسلام ربطا للحاضر بالماضي واتساقا مع طبيعة المغرب التاريخية.
- إشعار الأمة الإسلامية بمسؤوليتها الحضارية في هذه المرحلة الحاسمة والإهابة بقادتها إلى الوقوف على صعيد واحد لمواجهة الخطر المحدق بالأمة.
- تأصيل العمل الإسلامي الدولي وإضفاء الطابع الشرعي عليه والارتفاع به إلى مستوى الدعوة الإسلامية والجهاد الإسلامي الحق القائم على الصدق والإخلاص والولاء الكامل لله ولدينه ولرسوله الأمين.
وفي ذلك كله، ما فيه من إقرار للشرعية التي ينبغي أن تكون مرتكزا لأعمالنا خاصة منها ما يتصل بمصير الأمة وحاضرها ومستقبلها.
إن هذه المعاني والرموز والدلالات المستخلصة من كلمة جلالة الملك من شأنها أن تغني عمل العاملين في حقول الفكر والدعوة والثقافة والعلم لما فيه الخير والقوة والعزة والمنعة للأمة الإسلامية قاطبة.
وهي جميعها، مصابيح هدي ومعالم على طريق العمل الإسلامي سواء في مناحيه العالمية دفاعا عن الأرض المحتلة وانتصارا للشعب الفلسطيني المغتصبة حقوقه، أو على مستوى الفكر الإسلامي الذي يواجه اليوم أخطر معارك التحدي التي تتضافر فيها جهود القوى العالمية المناهضة لهذا الدين والحاقدة على أهله.
والحق أننا بإزاء مظهر واضح القسمات للعبقرية المغربية المسلمة التي تتمثل في جلالة الملك الحسن الثاني الحريص الأمين على حقوق المسلمين وحقائق الإسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here