islamaumaroc

…في اجتماع المجلس العلمي الأعلى

  محمد المكي الناصري

235 العدد

مولاي أمير المومنين الحسن الثاني أعز الله بكم الوطن والدين
ها هى مجالسكم العلمية الحسنية جاءت بأعضائها ورؤسائها من كل صوب وحدب تنتهز فرصة اقتراب عيد العرش العلوي المجيد، عيد البيعة الحسنية الخالدة لتكون السباقة في طليعة شعبكم الوفي إلى تقديم أعز التهاني وأطيب المتمنيات لجلالتكم ولعرشكم ولسمو ولي عهدكم ولأسرتكم الكريمة.
ها هي المجالس العلمية جاءت وكلها أمل كبير فيما تناله من جلالتكم من توجيه وإرشاد ورعاية وإمداد وقد كلفت خديمكم ومحبكم هذا أن يفضي أمامكم بكلمة موجزة تستغرق بضع دقائق لتعبر عن مشاعرها وعن تطلعاتها بالنسبة للمرحلة التي انتهت والمرحلة المقبلة التي تستقبلها في عهدكم السعيد.
مولاي : إن المجالس العلمية التي غرستم غرسها الطيب شجرة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وما من مجلس مجلس، وما من عضو عضو، إلا وهو ينافس الآخر في تحقيق الأهداف السامية التي وضعتموها جلالتكم لهذه المؤسسة العتيدة التي جددتم بها شباب الإسلام.
إن المجالس العلمية بذلت كل ما تستطيع في نطاق طاقاتها المحدودة لحد الآن وقد أدركت وأدرك الشعب المغربي أن هذه التجربة الفريدة التي وضعتم غرسها تتجاوب مع الشعب كل التجاوب، فقد أنعشت آمال الأمة وحركت الوجدان الديني في شعبكم، فالكل أصبح اليوم يسأل عن دينه ويبحث عن إيمانه ويشكر الله تعالى أن وفقه فجعلكم تاجا على رأس هذه الأمة.
إن المرحلة المقبلة يا مولاي تسعى لأن تكون تطلعاتها في مستوى تطلعاتكم، فنحن كلما حاولنا اللحاق بكم لهثنا ولم نستطع ذلك اللحاق، لكن عندنا طموح كبير وإرادة صادقة وإيمان برسالتكم التي هي رسالة الإسلام نحتاج إلى مدد قوي لنؤدي الرسالة المنوطة بنا لنكافح التيارات الهادمة وما أكثرها، ولندخل المعترك بسلاح قوي نستطيع أن ننجح به في المعركة. وأنتم سيد العارفين فلا يخفى عليكم ما يحتاجه الضباط من سلاح سواء في الميدان العسكري أو في ميدان الأمن الروحي والغذاء الروحي الذي هو غذاء الإسلام.
مولاي : لقد اجتمع أعضاء المجالس العلمية رؤساء المجالس وتدارسوا فيما بينهم النقط الرئيسية التي لا غنى عنها في المرحلة الحاضرة وهي مرحلة ما أشدها وما أعظم الصراع فيها مع قوى الشر والباطل من الداخل والخارج، وقد ركزت على أمرين اثنين : هما الوسائل المادية التي تكفيها في هذه المرحلة الحاسمة، ثم نقطة حيوية وأساسية تعد حجر الزاوية في كل عمل إسلامي ألا وهي تأسيس معهد عالي للدعوة الإسلامية تبلغ أشعته أرجاء العالم الإسلامي كله لا المغرب فقط، ولكن المغرب والمشرق بالأسلوب الحسني وبالرؤية الإسلامية الصريحة والواضحة السمحة التي تراها جلالتكم.
فكلياتكم ومعاهدكم التي رصعتم بها هذا البلد هي تاج على رأس هذه الأمة، جزاكم الله عنا خيرا، ما من موضوع موضوع، وما من مجال مجال، إلا ووضعتم فيه الأساس، بقيت لبنة واحدة، كما جاء في الحديث النبوي الشريف، هذه اللبنة هي معهد عالي وكلية الدعوة الإسلامية يتخرج منها الدعاة مسلحين بسلاح العلم الشريف وسلاح العصر لمواجهة التحديات المعاصرة بالأسلوب اللائق والسلاح اللائق، وليس هذا على همتكم بعزيز. لقد ملأتم هذه البلاد كليات ومعاهد وجامعات وطموحكم لا يحده شيء، وهمتكم العالية لا يقف في وجهها شيء.
فالأمل عظيم أن تكون المرحلة المقبلة للمجالس العلمية تتوفق وأن تزدان بإصدار أوامركم السامية بإنشاء هذا المعهد العالي الذي لا يلجه إلا طلبة الباكالوريا والذي يسلح بعلوم حديثة من علم نفس واجتماع إلى آخره . . . إلى جانب العلوم العلم الشريف.
مولاي : إذا أذنتم لي أن ألقي على مسامعكم خلاصة ست فقرات هي التي اهتدى إليها وحصر فيها رؤساء المجالس ملتمساتهم المرفوعة إلى جلالتكم وكلهم ثقة ورجاء وأمل في أنها ستكون موضع رعايتكم وموضع نظركم الشريف، فإذا أذنتم لي قرأت عليكم هذه الفقرات الست كما وضعها رؤساء المجالس.

ملتمسات المجالس العلمية الإقليمية
الحمد لله  والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
إلى المقام العالي بالله مولانا أمير المؤمنين حامي حمى الوطن والدين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله ونصره تتقدم المجالس العلمية الإقليمية بالملتمسات التي أسفر عنها جمعها العام المنعقد بالدار البيضاء يوم الأربعاء 19 جمادى الأولى عام 1404 موافق 22 فبراير 1984 وهذه هي الملتمسات :
أولا : تخصيص ميزانية قارة ومستقلة وكافية لمواجهة المصاريف والنفقات المترتبة عن ممارسة المسؤولية التي تتحملها المجالس العلمية الإقليمية بالنسبة لها وللأقاليم المنضوية تحت لوائها وذلك من أجل أداء رسالتها على الوجه الأكمل، وإن الأمل لمعقود على صاحب الجلالة نصره الله لإصدار أوامره المطاعة في هذا الصدد تحقيقا للأهداف التي ينشدها جلالة الملك.
ثانيا : إحداث معهد عال لتكوين دعاة ومرشدين وخطباء من ذوي المواهب والمؤهلات ليستطيعوا مقاومة التيارات المناوئة على أن يكون الطلبة المرشحون لدخوله من الذين أنهوا دراستهم الثانوية.
ثالثا : تفرغ بعض السادة العلماء الموظفين وتكليفهم بمهمة الدعوة الإسلامية باعتبارها ميدانا فسيحا يحتاج إلى تكريس الجهود وتضافر الكفاءات وذلك بالاتفاق مع الوزارات المعنية.
رابعا : تخصيص برامج ثابتة وكافية في الإذاعة والتلفزة للتوعية الإسلامية تعميما للفائدة.
خامسا : اختيار نخبة من الشباب المتمسك بالدين والمتخرج من كليات جامعة القرويين وشعب الدراسات الإسلامية بالكليات الأخرى لإيفادهم إلى بعض بلدان الشرق العربي قصد استكمال تكوينهم وتوسيع مداركهم بالاتفاق مع المجالس العلمية الإقليمية ووزارتي الأوقاف والشؤون الإسلامية والتربية الوطنية.
سادسا : ربط الاتصال بالعالم الخارجي وذك بتوجيه الدعوة من حين لآخر إلى بعض أقطاب الفكر الإسلامي بالدول الإسلامية وبعض الدول العربية الشقيقة لزيارة المغرب والإقامة به مدة معينة أملا في تقوية أواصر الاتصال بين علماء المغرب وعلماء المشرق وتبادل الخبرات والآراء فيما بينهم تعميما للفائدة واستدرارا للمزيد من المعرفة.
أطال الله بقاء مولانا أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده وحقق على يده الآمال وحفظه في ولي عهده سمو الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه السعيد سمو الأمير مولاي الرشيد وباقي أفراد أسرته الكريمة، إنه سميع مجيب، والسلام على المقام العالي بالله.
وفي ختام هذه الكلمة أعلن أمام جلالتكم أن المجالس العلمية دائما وأبدا في انسجام وتنسيق وتعاون تام مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وقد سبق لنا تعاون وثيق مع السيد الوزير السابق السيد الهاشمي الفيلالي ونحن مستعدون تمام الاستعداد للتعاون التام مع الأستاذ عبد الكبير المدغري في ظل جلالتكم، وفي خدمة الدين والوطن، والسلام على المقام العالي بالله.

نبذة عن حياة الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية
ولد السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري بمكناس عام 1942 وتابع دراسته الابتدائية بمدرسة النهضة الإسلامية بها، وحصل على شهادة الباكالوريا في التعليم الأصيل عام 1964، والإجازة في الآداب من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والإجازة في الحقوق من جامعة محمد الخامس ودبلوم الدراسات الإسلامية العليا ودكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية من دار الحديث الحسنية، وعمل أستاذا للتعليم العالي بجامعة القرويين كلية الشريعة والمدرسة المولوية بالرباط وهو عضو المجلس العلمي الإقليمي بفاس ومحام بنفس المدينة.
ومتزوج وله خمسة أطفال.
وللسيد السيد الوزير نشاط علمي وثقافي في حقل الدراسات والدعوة الإسلامية، وقد شارك مرتين في الدروس الحسنية الرمضانية بمحاضرتين دينيتين، ونشر عدة أبحاث في الثقافة العربية الإسلامية بالمجلات المغربية.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here