islamaumaroc

مشارق الوفاء من منارة العرش العلوي المجيد

  قدور الورطاسي

العدد 234 جمادى 1- جمادى 2 1404/ مارس 1989

يمتاز عرش المغرب الأقصى بصفة عامة وفي عهد الأسرة العلوية بصفة خاصة بأعظم ميزة وأخلدها في تاريخ عروش العالم أجمع، ويتعلق الأمر "بمظهر" وأساس فعن "المظهر" أنه ما حزب شب المغرب الأقصى حازب، إلا والجالس على العرش أو ولي عهده على رأس "خيل الله " والخميس غير مبال بأية عاقبة لهذه المغامرة الخطيرة.

فالجالس على العرش، أو ولي عهده يعطي الرقم القياسي الأعلى للوفاء والبطولة والتضحية الإسلامية لعامة الشعب المغربي، سواء منهم الجاثم على متون "خيل الله" و"الخميس" أم المتخلفون، أم الاحتياطيون.
وبفضل هذه الميزة التي يسمو بها الجالس على العرش، وولي عهده، إلى المواهب الفطرية العالية في شب المغرب الأقصى، بفضل ذلك، استطاع الجندي المغربي أن يصون كرامته الإنسانية العربية الإسلامية طوال عصور الاستيطان بهذه التربة الجيدة بصفة عامة، ومنذ إشراق شمس العروبة والإسلام بصفة خاصة.
وحسبنا من ذلك أن "المغرب الأقصى" آخر رقعة من العالم الإسلامي امتحنت بوباء الإستعمار، من جهة، وعلى رأس لائحة الشعوب الإسلامية وغيرها التي تحررت من ذلك الوباء في أقل من نصف قرن من جهة ثانية ...
على أننا إذا استعملنا الدقة في التعبير عن مدة استعمار المغرب الأقصى لا نجدها طالت أكثر من عشرين عاما.
فرصاص المقاومة المسلحة لم يصمت دويه إلا بعد استسلام أبي القاسم النكادي في سنة 1935م.
هذا في الداخل، وأما "جندينا" المغربي في المعارك الدولية الشاملة والخاصة فحدث عن تفوقه وثناء الخبراء عليه ولا حرج.
ولولا خشية الخروج عن الموضوع، لأمليت من ذاكرتي روائع قصص البطولة المغربية أثناء مسيرتها داخلا وخارجا.
والفضل في ذلك كله يرجع إلى بطولة العرش المغربي منذ أن أبصر النور على يد الفاتح الأعظم المولى إدريس الأول، واستمرت هذه البطولة الرائعة إلى عهد مولانا أمير المومنين الحسن الثاني نصره الله وسيكفل الله استمرارها  -كما عودنا - إلى ما شاء الله أن تستمر.
في أوائل النصف الثاني من القرن الحادي شر الهجري تقريبا كان المغرب الأقصى ممزقا شر ممزق "فأبو حسون" في استقلال سوس، والسعديون في شبه قفص، والدلائيون في شبه إمارة بين زاويتهم وفاس، والأتراك في الجزائر تتحلب أفواههم لابتلاع المغرب الأقصى، ولاسيما حينما بسطوا شبه نفوذ معنوي على شرق المغرب.
أثناء هذا التمزق الذي ابتليت به "وحدة المغرب الأقصى" فزعت الأسرة العلوية في شخصية المولى محمد بن الشريف الذي وجد نسه مضطرا لخوض معارك شاقة في سبيل وحدة المغرب الأقصى، وعوض أن ينتدب إلى ذلك "سرايا" كان صاحب "اللواء وعلى رأس" خيل الله "والخميس" في جميع المعارك التي خاضها في "سوس وفاس والزاوية الدلائية، وشرق المغرب، وحتى معاركه التأديبية داخل التراب الجزائري الواقع تحت نفوذ البحارة" الأتراك إلى أن وصل إلى قلب "القطر" مدينة معسكر، التي "هرب عنها منه" باشاها "التركي" وحينما قضى المولى محمد بن الشرف عليه رحمة الله لم يجد أخوه المولى الرشيد بدا من الانطلاق لإتمام الوحدة المغربية من نفس منطلق أخيه المغفور له، فكان دائما صاحب اللواء على رأس "خيل الله" والخميس، حيث كان يقيم ويناضل ويرحل من إقليم إلى إقليم ليسلك كل الأقاليم مرة أخرى في ملك الوحدة المغربية المتراصة ....
والذي يذكر تاريخ المغرب الأقصى في هذه الفترة العصيبة يذكر دون ريب أن المولى الرشيد لم يواجه "الأتراك والسعديين" وغيرهم فقط بل إنه وجد نفسه أيضا وجها لوجه إزاء الطامعين هنا وهنالك، ومع ذلك، فقد اتسع صدره للأساسيات والهامشيات والطارئات.
فكان المظفر الرائع في كل معركة، وهو بنفسه في قلبها كالطود العظيم.
وقضي المولى الرشيد رحمه الله والمسالك مليئة بالأشواك لخلفه المولى إسماعيل رحمه الله، فبمجرد وفاته "ومع عهده لأخيه المولى إسماعيل فان الخطر على الوحدة حينئذ، نبع من نفس الأسرة العلوية فقاسى المرائر في سبيل إخماد ثورة المولى أبى العباس أحمد بن محمد ابن الشريف "سواء في مراكش" أم في "سوس" أم في مسقط الأسرة "سجلماسة" ثم إخماد ثورة قامت بين أنصار الدلائيين طمعا منهم في استعادة نفوذهم، إلى اضطراره إلى الرحلة إلى شرق المغرب لتعميق السلطة الجديدة بالتأديب والصلح مع الأتراك البحارة حكام الجزائر، ثم مواجهة أعضاء من الأسرة كذلك بالصحراء والانتصار عليهم.
حتى إذا أرسى قواعد العرش في غير الشواطئ الغربية أوفي غير بعضها على الصحيح، أخذ ينظف تلك الشواطئ من طفيليات الدخلاء من الجزيرة الإيبيرية.
وفي كل ما أشرت إلى بعضه فحسب، كان المولى إسماعيل صاحب اللواء يعقده لمن هو أهل له وهو على رأس "خيل الله" والخميس..
وهكذا استمرت هذه السنة الرائعة بتقدم الجالس على العرش أو ولي عهده في كل ما يمس الوحدة المغربية دون كلل ولا فتور إلى أن انتقلت إلى "جبين" الملك الصالح المغفور له محمد الخامس الذي يكفى للتدليل القاطع على تلك "الميزة" الخالدة : ميزة رئاسة "خيل الله" "والخميس" في قلب المعركة، يكفي لذلك ما كان منه في 20 غشت 1953 م.
حتى إذا آل الأمر إلى "وارث سره" مولانا أمير المومنين جلالة الحسن الثاني نصره الله وجد نفسه وجها لوجه أمام من يجدر أن ينشد فيهم.
أعلمه الرماية كل يوم   ***  فلما اشتد ساعده رماني
هؤلاء هم أشقاؤنا حكام الجزائر الذين آويناهم في محنتهم طوال سبع سنوات فواصلوا كفاحهم فوق أرضنا وتحت سمائنا وبمساعدتنا مالا، وسلاحا وحماية وتضحية بكل شيء، هؤلاء الذين حينا اقتنع الاستعمار الإسباني بحق استرجاع صحرائنا لإتمام وحدتنا الترابية، أبوا إلا أن يتناولوا من يده راية أطماع التوسع وما هم بالحصول على أي طمع بمومنين، ولاكنهم ليعربوا لنا فقط عن شديد نكرانهم لكل جميل وأي كذا خلقت "كما أوثر عن الكسائي ولله في خلقه شؤون"....
نعم كان صاحب العرش الحسن الثاني أيضا على رأس "المسيرة الخضراء" التي هي "خيل الله" و"الخميس" والله الذي عود أجداده الظفر والنصر هو ذاته الكفيل له بالنصر والظفر.
أما عن أساس هذه الأسرار الإلهية الظافرة، فإنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل غزاة خطيرة :
بدر الأولى، والثانية، والثالثة، و"أحد"، والأحزاب"  والحديبية "وخيبر" و"تبوك" و"الفتح" و"حنين" و"الطائف" ومثيلاتها.
ومن هذا المنطلق النبوي الكريم انطلق الجالسون على عرش المغرب الأقصى فكان لهم ما أراد الله لهم من الانتصار كما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراد الله له من الانتصار، فالنصر نفس النصر والفتح نفس الفتح فما دام المعين واحد فالنتيجة واحدة.
وفق الله مولانا أمير المومنين جلالة الحسن الثاني وحفظ ولي عهده النبيل وسائر الأمراء الكرام والله ولي كل نعمة، ونصير كل ناصر لدين الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here