islamaumaroc

تحية إكبار وإجلال وتهنئة يمن وإقبال

  محمد المكي الناصري

العدد 234 جمادى 1- جمادى 2 1404/ مارس 1989

مولاي أمير المومنين،
لقد حفظت دواوين السنة النبوية كثيرا من حقائق الدين، التي روتها عائشة أم المومنين رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت هي مصدرها المباشر، أو مصدرها الوحيد، وامتازت عن غيرها بما نقلته إلينا من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم، في خلقه وحاله وعمله، وامتازت أكثر من ذلك بالتعبير عن تلك الصفات النبوية الطاهرة، في كلمات خالدة، جامعة مانعة، يمكن إدراجها في "جوامع الكلم"، فقالت في وصف أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كان خلقه القرآن )، وقالت في وصف جهاده التواصل والدائم لبناء صرح الإسلام على أمتن الأسس وأقوى الدعائم، هذه الكلمة المعبرة والمصورة في آن واحد : (من رأى رسول الله صلى اله عليه وسلم، فقد رآه غاديا رائحا، لم يضع لبنة على لبنة، ولكن رفع له علم فشمر إليه)، تثير بذلك إلى ما بذله رسول الله صلى الله عليه وسلم، من جهود وطاقات في سبيل غرس شجرة الإيمان وسقيها، وتعميق جذورها، وتقوية فروعها وأغصانها، وإلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعرف فتورا، ولا راحة، ولا هوادة، في تبليغ الرسالة، وأداء الأمان ، منذ أن بعثه الله، إلى أن لقي الله.
ونحمد الله على أن أمير المومنين الحسن الثاني قد اتخذ من جده المصطفى عليه السلام خير أسوة، وأفضل قدوة، فمنذ رفع له العلم - علم الإمامة العظمى في هذا البلد - شمر إليه، لا هم له إلا مواصلة السعي، لتحقيق الهدف النبيل الذي عاهد الله عليه، ألا وهو تحقيق سعادة شعبه وإبلاغه مناه، وقيادته إلى طريق الصلاح والرشاد في دينه ودنياه.
يقول الله تعالى : "كلا والقمر، والليل إذا أدبر، والصبح إذا أسفر، إنها لإحدى الكبر، نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر" سورة المدثر 34 -37"، فلم يشر كتاب الله بشيء إلى من شاء أن يقف في الطريق، إذ في مفهوم الإسلام لا ينبغي أن يقف أحد في الطريق البتة، فالإيمان سائر لا واقف، إن لم يكن في تقدم فهو متأخر لا محالة، وإنما يتخالف السائرون في جهة المسير، وفي السرعة والبطء، وإذا وقف أحدهم فإنما يقف ليجم نفسه، ويعدها لمواصلة السير، ما هي إلا مراحل تطوى أسرع طي، إما إلى الأمام، وإما إلى الوراء.
ونحمد الله على أن أمير المومنين الحسن الثاني لم يعرف منذ حمل لواء الأمانة، واعتلى عرس أسلافه المنعمين، إلا السير بأمته قدما، إلى ضوء التوجيه السليم، الذي جاء به الذكر الحكيم، فلا وقوف في منتصف الطريق، ولا تراجع إلى الوراء، وإنما هو السير المتواصل إلى الأمام، على بصيرة وهدى، وفي عزم ومضاء، وإذا كانت هناك وقفة قصيرة فإنما هي وقفة تحفز واستجمام، يعقبها الزحف من جديد إلى الأمام، على بينة واستعداد، لتحمل أكبر المسؤوليات وأثقل الأعباء.
مولاي
مر عمر بن الخطاب رضي الله منه ذات يوم معاذ بن جبل، فقال له عمر : ما قوام هذه الأمة يا معاذ ؟ فأجابه معاذ قائلا : (قوام هذه الأمة ثلاث، وهن المنجيات : 1) الإخلاص، وهو الفطرة التي فطر الله الناس عليها 2) والصلاة، وهي الملة 3) والطاعة، وهي العصمة ) فقال عمر : صدقت يا معاذ". وسئل أحد حكماء الإسلام عن "الحكمة" ما هي فقال : (الحكمة هي فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي".
فليهن أمير المومنين على ما يتمتع به من حكمة وشجاعة وإقدام، وما يلقاه على الدوام من "استجابة شعبه الهمام، الذي لا يعرف معنى للتأخر والإحجام، ولا يزداد إلا ثقة بحكمة رائده وقائده "الإمام"، وليدم الله على جلالتك نعمة السداد والتوفيق، حتى يظل عرشك حارسا أمينا لمقدمات شعبك، ورافعا راية العروبة والإسلام.
مولاي
زاد الله في معناكم، وسدد خطاكم، وأبقى  شجرتكم العلوية وارفة الضلال، وسلسلتكم الذهبية موصولة الحلقات عبر القرون والأجيال، وحفظنا فيكم وفي سمو عهدهم سيدي محمد، وصنوه السعيد مولاي رشيد وأنبت ذريتكم نبات حسنا، في عافية وسلامة وعمر مديد، ورحم الله بطل العروبة والإسلام، والدكم المقدس محمد الخامس  أب المغاربة أجمعين، وجمل مقامه ومقام شقيقك المرحوم بكرم الله ، سمو الأمير مولاي عبد الله، في أعلى عليين، وأبقى بركة والدكم ورضاه سارية فيك وفي عقبكم إلى يوم الدين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here