islamaumaroc

[كتاب] المجتمعات الإسلامية في القرن الأول، تأليف د.شكري فيصل -1-

  محمد محي الدين المشرفي

العدد 234 جمادى 1- جمادى 2 1404/ مارس 1989

ما تزال قضية استقرار العرب المسلمين بالأراضي المغربية وما تبعه بالطبع من انتشار اللغة العربية في هذا الإقليم تفرض نفسها بإلحاح على الباحثين والدارسين رغم ما ظهر حتى الآن من كتب ودراسات وأبحاث لها أهميتها وقيمتها. فبالإضافة إلى تلك الأبحاث التي لا تزيد التراث العربي إلا عنى وخصبا يقع اليوم بين أيدينا هذا الكتاب القيم (1) الذي جرت الرغبة إلى تحليله ودراسته مع التعليق عليه لإظهار، جهد الإمكان، ما حواه من فائدة وما اشتمل عليه من متعة لا تنكر. لكن رغم الجهود التي بذلها صاحب هذا الكتاب في تحليل العوامل، ليست كل العوامل، التي عاشت على استقرار قدم المسلمين في بلاد المشرق والمغرب، إلا أنه لم يتمكن من وضع يده على الأرضية الاقتصادية التي تستحق أن تكون منطلقا صحيحا لدراسة جدية، بحثا عن الأسباب التي مكنت لازدهار الإسلام من البلاد التي فتحها المسلمون وشيدوا فيها حضارة مزدهرة ما تزال معالمها تدل على أصالتها وعظمتها عبر السنين.
ومع ذلك فالكتاب مفيد، كثير الفائدة من شتى الوجوه، لم أحظ إلا نادرا بقراءة مثله من الكتب من حيث صحة البنيان ودقة البحت وأصالة التحليل لموضوعات تتصل مباشرة بنشأة المجتمعات الإسلامية ومقوماتها، وتطورها اللغوي والأدبي هنا وهناك في المشرق والمغرب.

ويقع هذا الكتاب في 495 صفحة من القطع الكبير مقسما إلى أربعة كتب باستثناء نبذة تمهيدية تتعلق خاصة بموقع الجزيرة العربية وتركيبها الجيولوجي واختلاف تضاريسها مع الإشارة إلى أقاليمها المختلفة، والتركيز على ما تمتاز به من وحدة وتنوع في مظاهرها الطبيعية والاجتماعية، قلت إن الكتاب موزع توزيعا منطقيا إلى أربعة أقسام : فالكتاب الأول يتناول الحديث بإسهاب عن المجتمع العربي بين الجاهلية والإسلام متعرضا بالخصوص إلى الكلام عن حركة أفراد القبائل وحركة القبائل نفسها داخل الجزيرة وفي أطراف الجزيرة العربية، وما يتبع ذلك كله من اختلاط قي اللهجات التي كانت تتحدث بها تلك القبائل نتيجة ذلك الاختلاط الذي تحقق بينها عن طريق السكنى والتزاوج، الأمر الذي مهد السبيل إلى توحيدها كما سنشير إلى ذلك كله بشيء من التفصيل قي بقية هذا الحديث. أما الكتاب الثاني وهو الذي يهمنا أكثر من غيره فيتعلق بنشأة المجتمعات الإسلامية الجديدة في الأقطار المفتوحة ابتداء من الشام والعراق وما يلاحظ هناك من أثر فعال للقرابات القبلية القديمة والصلات اللغوية، أعني بذلك الدور الذي قامت به اللغة المشتركة بين عرب الضاحية وعرب الجزيرة في انتشار اللغة العربية في الشام خاصة بسهولة ملحوظة؟ ثم يوضح هذا القسم من الكتاب كيف استطاع المسلمون أن يستقروا في العراق بعد كفاح طويل مرير كان سببا في تحول المجتمع الإسلامي بالعراق من حياة المعسكر إلى حياة المدينة، ومع انتشار الإسلام في هذا القطر الشقيق يحدد المؤلف معالم انتشار اللغة العربية في العراق، ومن هناك ينتقل للحديث عن مصر ذات معالم الحضارة البزنطية العريقة وكيف استطاعت اللغة العربية أن تحل محل اللغة اليونانية، لغة الدواوين والمحاكم والبلاط، أو اللغة القبطية التي كان الناس يستخدمونها في معاملاتهم اليومية، تبعا لانتشار الديانة الإسلامية والإقبال عليها من طرف مجموعات بشرية مختلفة المشارب والأهداف، تتمثل فيها قبل كل شيء طبقة البورجوازيين من أصحاب القوة والجاه الذين انحازوا إلى الفاتحين محافظة على مصالحهم الشخصية كما كانت تتمثل فيها طبقة الجنود الذين خسروا المعركة في محاربتهم للعرب الفاتحين، فلم يبق في يدهم من الآخرين سوى الإقبال على دين الإسلام والتمسك باللغة العربية استئناسا بالقبائل العربية الواردة عليهم واطمئنانا لما جاء الدين المجيد يدعو إليه بمعاملتهم بالحسنى والدفاع عن أرواحهم وأموالهم طبقا لتعاليم الإسلام.

وفي هذا الكتاب الثاني يندرج الكلام عن المجتمع الإسلامي الجديد في المغرب، وهو القسم الذي سنتخذه فرصة للتعليق على ما جاء في كتاب «المجتمعات الإسلامية في القرن الأول"، إذ يهمنا كثيرا أن نتعرض للدلائل والبراهين التي اعتمدها المؤلف في تبرير الطريق التي سلكها المسلمون في نشر دعوتهم الإسلامية، استنادا إلى الحجة والبرهان، لا اعتمادا على السيف والقهر كما يدعي كثير من المستشرقين وغير المستشرقين كما يهمنا من قراءة هذه الصفحات اللامعة أن نعلم كيف نشأ المجتمع الإسلامي في المغرب بمعناه الواسع الكبير اعتمادا على اللغة العربية، لغة الدين الحق والثقافة والعلم إلى أن أصبح هذا المعتمد الإسلامي في المغرب من طرابلس إلى المحيط بلدا واحدا، ذا كيان متميز، سيكون له شأن في مستقبل الأيام وأي شأن حينما يطلق عليه العرب الفاتحون إسم الجناح الأيسر من المملكة الإسلامية. وفي هذا الكتاب الثاني يتعرض المؤلف إلى ذكر الصعوبات التي وجدها المسلمون في طريقهم عند إقبالهم على فتح بلاد فارس، فكانت مقاومة الإيرانيين العنيفة وسلسلة الانتفاضات التي تعثرت فيها الفتوح كفيلة بأن تلفت نظر الولاة والقواد إلى أن الأمر لن يستقر للمسلمين في هذه الجهة من الأرض ما لم يرافق هذا الغلب الحربي أنواع من الاتصالات كاتصال الفاتحين بالأرض، واختلاطهم بالمكان وتوثيق العلائق بهم بشتى الوجوه إلى غير ذلك من طي الفجوات الفاصلة بين الفاتحين وأهل البلاد، ومن ثم تقرر أن تهجر قبائل برمتها إلى إيران لا من القبائل المتاخمة لفارس ولا من القبائل البعيدة عن إيران، ويبدو أن هذه الهجرات لم يترك أمرها إلى القبائل نفسها، وإنما وقع تنظيمها وتوجيهها تنظيما وتوجيها يستجيبان لما كانت السلطة تهدف إليه، ولم يتمثل استقرار المسلمين في إيران في هجرة هذه القبائل التي امتزجت فعلا بأهل فارس امتزاجا زرع فيهم دما عربيا جديدا أدى بطبيعة الحال إلى حدوث انسجام بين العرب الفاتحين والجماعات الفارسية، بل راح المسلمون يشيدون المدن، لا لأن فارس كانت خالية من المدن، لكنهم أرادوها مدنا إسلامية أصيلة خاصة بهم بحيث يطمئنون لها، فتكون لهم بمثابة منطلق ينطلقون منه إلى جهات أخرى من البلاد ينشرون فيها تعاليم الدين الجديد ويعملون على تركيز لغة الفاتحين فيها.

أما الكتاب الثالث فيتحدث عن التطور اللغوي في البلاد التي خضعت للفاتحين، بما فيه التطور الكمي والتطور الكيفي مع تحديد عوامل هذا التطور وتفصيلها إلى عوامل دينية وقرابة سامية وقرابة بيئية تفصيلا يرقى بهذا المجتمع من الخلاف إلى التصفية ومن التصفية إلى التقوية والتوثب ومن التقوية إلى التوحد، كل ذلك عن طريق اختلاط العناصر المتساكنة والاتصال بالأرض، وهو اختلاط يتعلق بالجيش والسبي وتقديم الروح اللازمة عن ماهية هذا الاختلاط وأثره من الوجهة اللغوية.

وأما الكتاب الرابع والأخير فيبحث خاصة عن مكان الأدب والشعر في الدعوة الإسلامية وأثر الاستنفار في الجهاد وشعر الفتوح ونشوء النثر الأدبي ومقارنته بالقرآن الكريم مع ذكر عوامل التفتح واليقظة اللذين طرآ على المجتمعات الإسلامية الجديدة والتصدي للحديث عن التطور الأدبي مع تقديم صورة واضحة عن حياة الأمويين والعباسيين وما امتازت به حياة بني العباس من تطور شكلي يعطيك نظرة عن الأدب المحافظ والأدب المجدد.

هذا باختصار ما جاء في الكتب الأربعة التي اجحفنا ما في ذلك من شك في تلخيصها وإيجاز ما ضمه هذا الكتاب من معلومات قيمة من شأنها أن تساعد القارئين المستنيرين على معرفة الأسباب التي مكنت الإسلام من الانتثار واللغة أن تعم وتستقر في ظرف وجيز في كل البلاد التي توجه إليها المسلمون بالفتح، من ذلك أننا لم نعهد أن قرر المؤرخون أن القبائل العربية كانت داخل الجزيرة العربية منكمشة على نفسها، أو كانت محجرة ملتصقة بالمكان الذي كانت تعيش فيه، ولا علمنا أن أفراد هذه القبائل كانوا هم الآخرين، وحسب قول المؤلف، منكمشين على أنفسهم، ملتزمين بالقبائل التي كانوا ينتمون إليها، لا يفارقونها ولا تفارقهم، بل هؤلاء الأفراد كثيرا ما كانوا يفارقون قبائلهم ويلتحقون بقبائل أخرى، كما أن هذه القبائل كانت تتمتع بحرية كافية تسمح لها بالتنقل من مكان إلى مكان آخر، وذلك داخل الجزيرة أو خارجها، وكان من طبيعة هذه التنقلات سواء تعلق الأمر بالأفراد أو الجماعات أن تمهد السبيل أمام اختلاط مختلف اللهجات التي كانت تلك القبائل تتحدث بها، وبالتالي على توحيدها أو على تقريب المسافة على الأقل بين هذه اللهجة وتلك. وغني عن البيان أن هذه القبائل كانت قبل ظهور الإسلام تعيش حروبا طاحنة فيما بينها، فلما جاء الإسلام كرس جهوده كلها إلى إقرار الوحدة فى الوئام بين مختلف القبائل العربية حتى لا تعود لتعيش على دماء الماضي، حاملا إياها على أن ترفض من الآن عوامل الخلاف ومظاهر التفرق مؤمنا بالعدل والمساواة والأخوة بين الأفراد. وكان من نتيجة هذه الدعوة المحمدية الكريمة انفجار ديموغرافي عظيم الشأن حمل المسلمين على ترك الجزيرة العربية يضربون أكباد الإبل في اتجاه البلاد التي ستخضع بعد قليل للراية الإسلامية الخفاقة سواء ذلك في المشرق أو المغرب.

ويفيض المؤلف في الحديث عن الصورة التي دخل عليها الإسلام إلى بلاد المغرب على الخصوص فيقول : إن المسلمين حملوا إلى المغرب معهم عقيدتهم السمحة يعرفون الناس بها، ويدعونهم إليها ويتمنون أن يظفروا بدخولهم إليها طائعين راغبين. فالدعاء إلى الإسلام إذن كان هو الخطوة الأولى التي كان المسلمون يقومون بها قبل اللجوء إلى القتال، فلم يكن غرضهم هو الاستحواذ على خيرات البلاد التي دخلوها، ولا للسيطرة على الأراضي التي كانت في ملك أصحابها، و الدليل على ذلك أنهم بادروا بمجرد ما وطئت أقدامهم تلك البلاد إلى تأمين أهلها على أنفسهم وأموالهم وأراضيهم حتى يطمئنوا إلى سلامة وطهارة العقيدة التي حملوها إليهم، وكان من نتيجة هذا الموقف الحكيم الرامي إلى ترك تلك الأراضي في يد أصحابها أن أعانوا من حيث لا يشعرون على ازدهار الفلاحة وتزايد المحمولات الزراعية والغلات على اختلافها، وليس من الغريب أن يقف المسلمون من طبقات السكان في المغرب موقف هذه الطبقات نفسها من العرب الفاتحين، وهو هذا الموقف الذي تبينا أنه كان متخالفا متداخلا كثير الألوان : بحيث يمكر الروم الذين كانوا يعتلون إفريقيا في القديم فيقسو العرب، ويتصدى البربر لمقاومة العرب فيزداد العرب صلابة وقوة على الطعن، فتتضاعف قوة البربر سكان البلاد الأولين. ومن المؤكد أن سياسة المسلمين في هذه المناطق كانت لا تخالف في جوهرها الأصيل سياستهم في المناطق الأخرى : دعوة إلى الإسلام ورغبة في الانتشار والاستقرار على أساس أن تبقى الأراضي في يد أصحابها، ويكون للسكان بعد دخولهم الإسلام طبعا ما للمسلمين أنفسهم وعليهم ما عليهم، إلا أن يفضلوا البقاء على ملتهم الأولى، وإذ ذاك تحل عليهم الجزية يدفعونها للفاتحين وهم صاغرون، وما كان ليخرج عن هذه الخطة الصارمة إلا عبيد الله بن أبي سرح الذي سمح لنفسه بمصالحة الروم بإفريقيا على أساس قدر من المال يدفعه رئيسهم جرجير شريطة أن يعود العرب الفاتحون من حيث أتوا، ولقد اعتبر هذا التصرف بمثابة غلطة سياسية ألقت على الفتوحات هذا الظل الكالح الذي كان له الأثر السيئ البعيد، حتى لما جاء بعد ذلك من الولاة من أولى قضية الدعوة الإسلامية الجهد الكافي كما فعل عقبة بن نافع الفهري الذي آثر أن يترك في الجماعات البشرية بإفريقيا الشمالية قبل عودته إلى المشرق، طائفة من أصحابه المجاهدين يعلمونهم القرآن الكريم ويبصرونهم بتعاليم دينهم الجديد، وواضح أنه لولا هذا التدبير لتأخرت الدعوة الإسلامية بالشمال الإفريقي نحوا من السنين والأعوام.

ويتابع المؤلف حديثه عن دخول المغاربة في الإسلام بالكلام عن ظاهرتين اثنتين كان لهما أبعد الأثر في انتشار الإسلام بهذه الديار ألا وهما ظاهرة السبي الذي كان يصيبه المسلمون حين دخولهم في قتال مع أهل البلاد من البربر والروم، وظاهرة الرهن الذي كان المسلمون بمقتضاه لا يقبلون أمان البربر حتى يسلموهم من جميع قبائلهم عددا من الرهائن وكان هؤلاء يعتنقون الإسلام في كثير من الأحوال على يدهم، والمؤرخون الذين نقلوا إلينا أحاديث السبي والرهن هذه لا ينفكون ينقلون كذلك إلينا أن المسلمين عاملوا البربر الذين انضموا إليهم بمثل ما كانوا يعاملون به جنودهم من العرب، لا فرق بين هؤلاء وأولئك.

وهنا يلاحظ المؤلف أن غزوة المغرب اكتست حملات متعددة متعاقبة، ففي أيام عبد الله بن أبي سرح كانت الجيوش الإسلامية عربية صرفة، تنتمي كلها إلى عدة قبائل عربية بمعنى أنه لم يكن فيها ما يحدث الشغب أو يدعو إلى النفور أو العصبية كما لوحظ ذلك في الجيوش الأخرى التي توجهت لغزو بلاد المشرق، ولابد من التذكير مرة أخرى في هذا المقام أن الجهود التي قام بها عبد الله بن أبي سرح خلال الحملة العربية الأولى على المغرب لم تأت بثمراتها كاملة بسبب ذلك العهد الذي أبرمه مع حاكم إفريقية ، أما عن الغزوات التالية التي قاد صفوفها حسان بن النعمان، فقد تمكن هذا الأخير من أن يضم عددا من البربر إلى الجيوش العربية، ومن الملاحظ أن هؤلاء الأفراد كان لهم دور فعال في نشر الإسلام في إفريقيا الشمالية، وفي الحملة الثالثة التي تحققت على يد عقبة بن نافع الفهري تم انتشار الإسلام بصورة واسعة حيث راحت الكاهنة تثير على أبنائها، بعد الهزيمة التي أصابتها في مواجهة العرب، بالدخول في الإسلام وحمل لواء الدين الجديد معتصمين بالعربية، لغة الدين والقرآن العظيم، وهذا يعني أن البربر تمكنوا من الإسلام بحيث أصبحوا قادرين على قيادة جيوش المسلمين قياما بدور هام في فتح جهات أخرى شاسعة من البلاد، الأمر الذي أهلهم للمساهمة في فتح بلاد الأندلس حتى كان لهم حظ الأسد في هذه العملية الهائلة وذلك على يد أحد قوادهم المشهورين هو طارق بن زياد.

وهناك ملاحظة أخرى يجب إثباتها في هذا المكان هي أنه إذا كانت الجيوش العربية دخلت بلدان المشرق غازية فاستقرت حيث مكن لها وبدأت حياتها في هذه الأرض بعد فتحها ومصالحة أهلها فإنها دخلت شمال إفريقيا مهاجرة بضغط الأحوال المعاشية التي كانت تعيشها في المشرق أو نتيجة الفتن الداخلية التي كانت تحملها على الهجرة، فهي لم تدخل هذه البلاد غازية، ولكنها دخلتها مهاجرة، باحثة عن الهدوء والاستقرار في أرض ستفد عليما خلال القرنين الثاني والثالث هجرات متعددة هي التي ستمكن الدم العربي من الانسياب بكثرة في المغرب.

ومع كل هذا لا نقول إن العرب ذاقوا طعم الراحة في المغرب بحيث كانوا يندفعون ثم يرجعون على أعقابهم إلى أن فكر عقبة في بناء معسكر يأوي إليه الجنود بعد عودتهم من ساحة القتال ويكون بمثابة نقطة انطلاق بالنسبة لهذه الجيوش بعدما تكون قد أخذت حظها من الراحة والاستقرار، وغني عن البيان أن هذه المسكرات كانت بالإضافة إلى ما تقدم مستودعا للأسلحة ومستأمنا للنساء اللواتي يشاركن في هذه الغزوات البعيدة. وكانت القيروان بالخصوص حصنا للمسلمين يأويهم كلما عصف بهم الخطر، ويلجأون إليه حين تستبد بهم الهزيمة، وكانت مدينة القيروان فوق ذلك تثبيتا للهجرات الإسلامية السكرية وتعبيرا عن استيطانها واستقرارها في أرض المغرب.

_____________
1 -  "المجتمعات الإسلامية في القرن الأول" تأليف الدكتور شكري فيصل دار العلم للملايين، الطبعة الثالثة، 1973 بيروت (لبنان).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here