islamaumaroc

الأدوار البطولية للعرش المغربي في الدفاع عن العروبة والإسلام

  عبد الكبير العلوي المدغري

العدد 234 جمادى 1- جمادى 2 1404/ مارس 1989

توارث ملوك المغرب، عبر الأزمان والأحقاب رسالة الدفاع عن العروبة والانتصار للإسلام، إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل، وإقرارا للعدل وتثبيتا للأمن، وترسيخا للوئام والإخاء، وتوطيدا للتآلف والمحبة، وسعيا متواصلا من أجل إعلاء كلمة الحق، ورفع راية التوحيد، وفي سبيل أن تسود مبادئ الإسلام وتعاليم الدين وقواعد الشريعة الغراء.
ولقد اقترن هذا العمل الذي نذر ملوك المغرب أنفسهم له بظروف وملابسات كان الشعب المغربي خلالها نعم النصير، حتى التحم العرش والشعب، في أروع صور الالتحام، وقادا معا مسيرة الحياة كأقوم وأرشد ما تكون القيادة السياسية والشعبية على هدى من كتاب الله ومن رصيد النضال الشاق والطويل الذي خاضه الشعب المغربي ممتزجا بالعرش في ولاء متبادل قل نظيره وعز مثيله. واستمر الحال على هذا المنوال عبر عصور تاريخ المغرب منذ الفتح العربي الإسلامي في القرن الثاني للهجرة مرورا بالدول المتعاقبة على عرشه وانتهاء بالدولة العلوية الشريفة التي قيضها قدر هذه البلاد لتكون دولة الإسلام على أرضه تجاهد لنصرته وتناضل لعزته وتحمل لواء المقاومة المستمرة زهاء ثلاثة قرون ونصف قرن على وتيرة واحدة من الإخلاص لشؤون الوطن وعلى نسق واحد من التفاني في العمل الدؤوب الذي لا ينقطع له أثر.
وبحلول القرن التاسع عشر الميلادي الذي اقترن بتصاعد المد الاستعماري العسكري والصليبي والسياسي والفكري والاقتصادي للبلاد العربية والإسلامية، كان على العرش العلوي المغربي أن يستأنف أداء الرسالة في الذود عن حوزة البلاد والدفاع عن بيضة الإسلام والعمل لحماية المصالح والحقوق والمكتسبات التي حققها الشعب المغربي منذ أن اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون شعبا مجاهدا وراء قيادته المؤمنة، مرابطا في هذا الثغر من ثغور الإسلام.
وتوالت مواقف العرش معززا بتلاحم وترابط الشعب على مدى العقود الأولى من القرن الماضي إلى أن ولى الحكم في هذا البلاد واعتلى عرشها الدائم السلطان المولى الحسن الأول، الذي أبلى البلاء العظيم في حماية وصيانة الوحدة الترابية للمملكة. فكان الملك المجاهد، والوطني المناضل، والقائد الإسلامي الذي اختار أن يقف إلى الصف المناهض لمطامح الاستعمار الغربي الرافض لمخططات التنصير والتوغل في البلاد العربية الإسلامية باسم مصالح الدول العظمى تارة وبدعوى التجارة تارة أخرى وبدافع الغزو والاحتلال في معظم الأحيان. ويعتبر عصر السلطان المولى الحسن الأول عصر التنوير والتجديد والتحديث بالنسبة لما سبقه من عصور عاشها المغرب في ظلمات بعضها فوق بعض إلى حد يمكن القول معه إن السلطان الحسن الأول وضع - بحق - اللبنات الأولى في صرح المغرب الحديث لو لم تتحرك الأعاصير العاتية العاصفة ضد هذه البلاد لتطالعها مع مطالع القرن العشرين ضروب من التحدي وصنوف من الاختبار وأنواع لا تحصى من العسف والظلم امتدت آثارهما طوال النصف الأول من هذا القرن، وكانت من دواعي انطلاق الجهاد الحديث المتمثل آنئذ في قيام الحركة الوطنية المتشبثة بالإسلام منهجا وعقيدة وانتماء، وبالعرش اختيارا وموقفا وولاء.
وتبلورت رسالة العرش المغربي في خضم هذا المحيط الذي يعج بالجهاد ويموج بالوطنية ويفور بالعمل السياسي المنضبط والقائم على التخطيط. وانتصب العرش مركزا للقيادة ومصدرا للإلهام والتوجيه ومثالا للقدوة والاعتبار، فكان المغرب كله من أقصاه إلى أقصاه على قلب رجل واحد، يعمل لهدف واحد، ويدين بالطاعة والولاء والحب والإخلاص لملك واحد، ويخضع لخطة مدروسة صاغتها الحركة الوطنية من مبادئ وقيم الشعب المغربي المتوارثة عبر الأجيال. وبهذه الروح ساد الانضباط الفكري والتنظيمي الحركي، فكنا بالعرش ومع العرش جنودا لهذا الوطن وخداما لهذا العرش الذي وعى دوره وأدرك مقاصد رسالته فكان سباقا إلى ساحة العمل كلما اقتضت الحال المبادرة الشجاعة والموقف الملتزم.
ولقد اكتسب العرش في هذه البلاد رصيدا من النضال يغنيه اليوم في مواصلة الكفاح الشاق، في ظروفا جديدة، لربط الحاضر بالماضي، ووصل ما انقطع أو تراخى حبله من عمل الأمس. فإذا كان جلالة الملك الحسن الثاني وهو الوريث الشرعي والوطني والتاريخي لذلك الرصيد الذي لا ينفد، يواصل أداء تلك الرسالة السامية، فلا غرابة أن يكون التوفيق حليفا في كل خطوة يخطوها على درب آبائه وأجداده، ولا بدع أن تأتي نتائج جهوده وخواتم مساعيه مبشرة وباعثة على الاطمئنان والارتياح.
إن عمل جلالته في هذا الظرف البالغ التميز على المستوى الوطني والشديد الحرج على الصعيد العالمي، إنما هو من قبيل الاستمرار والتواصل، وهو جهاد يباركه المولى سبحانه ويتتبعه العالم كله بكثير من التقدير والإكبار، حتى من أولائك الذين يسوءهم أن يكون المغرب بقيادة ملكه في طليعة العاملين للعروبة والإسلام.
إن جلالة الملك، وهو يدرك هذه الحقيقة، لا يبالي بما يعترض هذه الطريق من صعوبات ومشاق، ذلك أن المؤمنين بالرسالة العظيمة لا ينال من عزيمتهم عائق. وكل الظواهر الحضارية والسياسية في المغرب تثبت أن العرش العلوي بقيادة جلالة الملك الحسن الثاني، ينهض بأعباء رسالة عظيمة، هي الدفاع عن العروبة والانتصار للإسلام. وأكرم بها من رسالة ...
وأعظم به من جهاد...
وأنعم به من ملك قائد اختار الحق والعدل والحرية والشورى والنضال عقيدة ويقينا وإيمانا.
وتلك هي الخلاصة المستوحاة من رسالة العرش المغربي التي آلينا على أنفسنا إبرازها في هذا اليوم بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين، لجلوس جلالة الملك الحسن الثاني على عرش أجداده المجاهدين العظام رضوان الله عليهم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here