islamaumaroc

اللقيا

  أحمد مدينة

العدد 234 جمادى 1- جمادى 2 1404/ مارس 1989

منذ أكثر من ثلاثة عقود، كان على جماعتنا المنتمية إلى حزب الإصلاح الوطني أن تخترق الحواجز من تطوان إلى الرباط بأي وسيلة من السوائل المتاحة لنصل على هدفنا المنشود. وبمبادرة كريمة من "أبي سليمان" لم يخطر ببال أحد منا أن نحققه بالسرعة الفائقة التي تم بها.

أدلنا فورا بما لدينا من أخبار عن ضباط هيئات الشباب للدفاع عن قضايانا في البلاد العربية وعن المتخرجين في الجامعات والحركة الوطنية، ورجالها والدور الذي تضطلع به المؤسسات الثقافية في الجهة التي تقوم بمهمتنا فيها، وتعلق بالإصلاح الكبرى للوطن في المقام الأول.

وبعد أن تلقينا التوجيه الصحيح والنصح السديد من المنبع الصافي، خرجنا مزودين بما سمعنا لنبلغه لغيرنا، ولنعد أنفسنا للقاء جديد من نوع آخر في اليوم التالي.

كان الجلوس في اللقاء الأول بسيطا، هو على مقعد متواضع، وبجواره جهاز واحد للهاتف، ونحن على الزرابي، أذن لنا – رحمة بنا – بالتربع عليها وتغيير الوضع المريح على الركبتين، وكان الآخر على مقاعد مائدة مربعة صفت عليها ما يستأنس به أثناء الحديث المركز حول سياسة البلاد في الداخل والخارج مما لم يألفه من متحدث في مثل سنه.

وكان – كأي زعيم وطني – يعتبر التجزئة إلى مناطق من أعظم الجنايات، ويردد : أنا تربينا في مدرسة فيها الحق يؤخذ ولا يعطى، ولا يتفوه بكلمة إلا ونصب عينيه تاريخ بلده وسمعته مع التصميم على فكه من الطوق الذي بقيده. وقد تحقق بفضل كفاحه السلمي مع مرور الزمن بعودة أجزاء شاسعة منه إلى أصلها التاريخي والجغرافي.

وما عرفت بلاده في عهد من عهودها السابقة هذه المنشآت وهذا الإقبال العظيم على استشارة عاهلها، وعقد المؤتمرات بقيادته والترحيب الذي يحظى به الوافدون من أقطاب السياسة والآداب والعلوم والفنون من مختلف البقاع.

ومع حلول هذه الذكرى، لا يسعني إلا أن أعرب عن اعتزازي بأن لقاء المائة وخمسين دقيقة الأولى كان مع العظمة في بساطتها وحنوها الأبوي متجسمة في شخص أمير المؤمنين المجاهد محمد بن يوسف بن الحسن عشية الأحد ثامن سبتمبر عام 1946، وأن لقاء التسعين دقيقة في اليوم التالي كان مع من يتربع اليوم على عرش أجداده المناضلين مثله لتحقيق الوحدة الكاملة لهذا الوطن الوفي لمن كافح لتدعيم كيانه وعمل عملا صالحا لأجله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here