islamaumaroc

دور الأوقاف المغربية في عصر بني مرين

  محمد بن عبد الهادي المنوني

العدد 230 شوال-ذو القعدة 1403/ يوليوز-غشت 1983

عاش المغرب في عصـر بني مرين مع مبـرات اجتمـاعية تبلورت في مؤسسات خيرية متعددة، فضلا عن إسعافات مادية متنوعـة، فاستفاد من هـذه المبادرات ـ بالدرجـة الأولى ـ طبقات من الفقـراء والمعوقين، وساهـم في نفقاتها الجهـات الحاكمة، وفئات من المحسنيـن، ولتحليل هـذه المعطيات تأتي عروضها مرتبـة في محورين اثنين:
1) مؤسسات اجتماعيـة:
وتتفرع إلـى مستشفيات ومباني وعقارات إحسانيـة، وسقايات عمومية.
2) مبـرات مادية:
وتتفرع ـ بدورها ـ إلى جرايات وهبـات للفقراء والمعوقين ـ إعذار اليتامى ـ قضاء الديـون ـ مبادرات خيرية مع ملحق عن مبادرات إسعاف بعض الحيوانات.
أولا: مؤسسـات اجتماعية:
1 ـ المستشفيات:
من المتوقـع أن تصميم هـذه المصحات المغربية يكـون على غرار نظيراتها المشرقية، فتتوفـر على قسمين: واحـد للعمليات الطبية، والثانـي برسم إقامـة المعتوهين (1)
وكان المهتمـون الرئيسيون بهذه المبرة ثلاثـة من عظماء بني مرين، بدءا من ماهــد الدولة أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، وهـو الذي بنـى المارستانات للمرضى والمجانيـن، وأجرى عليهم النفقات، وجميـع ما يحتاجون إليه من الأغذيـة والأشربة، وما يشتهونه من الفواكـه ووظف الاطبـاء لتفقد أحوالهم مرتين كل يـوم، بالغداة والمشي(2).
وقـد جرد أبـو الحسن رسم المارستان بفاس وغيرهـا وكان له بهـذا أعظم اعتناء (3).     
ثم أحيا سبيله في ذلك ولـده أبو عنان(4)، ويؤكـد هـذا ابن جزي(5) لما يذكـر عنه أنه شـاد المارستانات في  كل بلد مـن إيالته، وأجـرى الأوقاف  الكثيرة لمؤن المرضـى، وعين الأطباء لمعالجتهم والتصرف  في مطالبهم.
فيقول الوزان الفاسـي(6) عن مارستانات عاصمة المرينيين: (توجـد ـ بفـاس ـ مستشفيات عديدة، لا تقل حسنـا عن  المدارس، وكـان الغرباء ـ قديما ـ لهم أن يقيموا بهـا لمدة ثلاثـة أيام، ويوجـد عدد كبير من البيمارستانات خـارج المدينة، لا تقل ـ جملا ـ عن التي بداخلها).
والمعروف ـ الآن ـ من هذه المؤسسات، هو مستشفى فاس المشتهر باسم (سيدي فرج)، وكـان معرفة بالعطارين عند سوق الحنـاء، ومع مر الزمـن تقلص حجمه إلـى بناية صغيرة مقسمة إلى حجرات تحـف بحديقة رمزية، فضلا عن مسجـد ثم يدور بالجميع جدار أبيـض ينفتح به بـاب حديدي مرتـفع حيث صار هـذا الملجأ يستخدم ـ فقط ـ لإيواء المعتوهيـن الموزعين بين حجراته المفصولـة ـ الساحـة ـ بأبواب ذات قضبان حديدية.
وأخيرا عرفت سنة 1364 / 1944 نهاية مستشفى سيـدي فرج فانهارت بنايتـه، وحولت إلى قيصارية مع الاحتفاظ بالمسجـد ونقل المعتوهين إلى مكان آخر من نفس المدينة (7).
وننتقل ـ الآن ـ إلى المؤسس الأول لهذا البيمارستان فيعزو البعـض إنشاؤه إلى العاهـل المريني يوسف بن يعقوب عـام 680/1286، وقد عهـد بإرادته إلى أشهـر الأطباء، وأوقف عليها عقارات كثيرة برسم النفقة عليه وحفظه، ولما عظم شأن المستشفى واتسعت أعماله أدخل عليه السلطان أبو عنـان زيادات عظيمة (8).
وإلى ذلك، يشير الوزان الفاسي(9) إلى إطارات الموظفين بهـذا المستشفى، وفيهم كتاب وممرضون وحراس وطباخون وغيرهم، ويتقاضى كل واحد منهم أجرا حسنا.
ويعرف ـ الآن ـ من هؤلاء الموظفين اثنان من نظاره خلال العصر المريني ، أبو فـارس عبد العزيز بن محمد القروري، من مشايخ أعـلام فاس وصلحائها، وتوفي عـام 750/49 ـ 1350، (10) ثم محمد بن قاسم بن أبي بكر القرشـي المالقي، ثم الغرناطي، نزيل فاس، والمتوفى عـام 757/1356، بعدما كانت ولايته لنظـارة بيمارستان فاس في ربيع الثاني من عام 754/1353 (11).
وإضافـة إلى المهمة الإنسانية لهذه المؤسسة، كانت تعتبر ملجئا للطير المعروف باسـم اللقلاق (بلارج)، حـتى إذا انكسر أو أصيب بأي أذى، فإنـه يحمل إلى مستشفى فرج، وتصرف جرايــة لمن يضمده ويطعمه (12).
هذا إلى أنه كـان له وقف برسم الموسيقيين الذيـن يزورونه أسبوعيا، مـرة أو مرتين، ليقدموا إلى نزلائـه نغمات موسيقية مناسبة (13) .
وفضلا عـن المهمة الصحية لنفـس المؤسسة، كـان ينفق من أوقافهـا على غسل وتكفين الغرباء من الموتى(14).
وأخيرا عند مطلـع القرن الهجري التاسع، حلت النهايـة المؤسفـة لهاذ المستشفى ونظائـره بفاس، فاستسلف العاهـل المريني أبو سعيـد الثاني أوقاف هـذه الملاجئ وباعها ليسـدد بها نفقات حروبه ثم مات قبـل أن يستطيع قضاء السلف،  وبذلك لم تعـد مستشفيات فاس إلى ما كانت عليه(15) وهـي التي عرفنـا واحدا منها متمثلا في بيمارستان فرج.
ومن ملحقات هـذا العرض دكاكيـن الصيادلة بفاس المرينية، وكـان مكانها عند سوق العطاريـن، حيث لا يزال يحمل هـذا الإسم ، فتباع به المـواد المتعلقة بالعطـارة والطب، ومعظم صيدليات الأطباء مجاورة لدكاكين العطارين، فيعـد الأدوية في منازلهم ويهيئونهـا أشربة ومراهـم، ومعاجين، ثـم يرسلونها إلى دكاكينهم، فيسلمها مستخدموهـم مقابل وصفة طبية (16).
وبعد فاس، تتوزع المنشئات الصحيـة بين خمس مـدن مغربيـة، انطلاقا من تازة، فكـان بداخلها مستشفـى مريني حسـب اللوحـة الرخامية لوقف أبي عنان عليه(17)، فضـلا عـن أحـد أجزاء الحوالـة الحبسية لنفس المدينـة (18). وهـي تحتفظ بفقـرة صغيرة تذكـر (نصف أشجار عرصة المارستان).
الثالث، مارستـان مكناس من تأسيـس أب عنان، ولا تزال بنايتـه قائمة في حـي حمام الجديد، يميزها باب لطيف، تتوجه لوحـة خشبية مستطيلة، تنتقش بهـا كتابة بخط الثلث، فيقـرأ فيها اسم المؤسسة وبانيها.
ويشتمل المستشفى ـ في وضعه الحالي ـ على قسمين: الأول كان ـ فيما يظهـر ـ مخصصا لعلاج المرضى ـ ويتكون من طابقين تدور ـ بكل منهما ـ حجرات صغيرة تتناسق من ثلاث جهات، ويتوسط ساحـة الطابق الأسفل مربـع داخله غراسات مناسبة تحف بصهريج صغير.
أمـا القسم الثاني، فكـان موقعه شرق البناية الأولى، في طابـق واحـد مقسم إلى بيوت مخصصة لإقامـة المعتوهين، وبعـد نقل هؤلاء إلى مكان آخـر داخل المدينة، تحـول مستقرهم الأول إلى بنايـة متسعة تستخدم ـ الآن ـ معملا للنجـارة، وقـد اقتطع القسم الثاني من المستشفى العنانـي خلال الستينات الهجرية الأخيرة.
ومن حديث هـذا المارستان، أن أديب مكناس ابن عبـد المنان سكن به في زيارتـه لهذه المدينـة، صحبة مخدومـة السلطان أحمد بن أبي سالم، فكانت هـذه السكنى مثار حوار شعري بين العاهـل المرينـي والشاعر المكناسي(19)، حتى نستفيد منها تأكيـد مرينية هـذا المستشفى.
الرابـع، المستشفى العناني بسلا، وكـان موقعه بالبنايـة المعروفة بفندق أسكـور في حي باب احساين في بناء حفيل يشتمل على بيوت كثيرة، بعضها لاستقراء المرضـى، وباقيهـا للمعتوهين، وبقي منه ـ الآن ـ بابه شاهدا لحسن بنائـه، تعلوه كتابـة تشتمل على اسـم بانيه أبي عنان وعلى تسميتـه بالمارستان، مكتوب ذلك في زليج أسود ملصق على تاج الباب (20).
وقـد تردد ذكر هـذا المستشفى ف يعصـر بنائه، فيشير له لسان الدين ابن الخطيب (21)، كما ينـوه به النميري(22)، ويبرز نسبة بنائه لأبـي عنان الذي زاره عـام 758/1457 ، ثم يشيد بوثاقـة بنائـه، وما يقابـل  به العليل من رفـق وتأنيس، وتدبير، وعـلاج، وهكذا يقـول في «فيض العباب» «فمبناه ، صحيح ... فما شئت من رفـق تتمهد أكتافه، وتأنيـس تتجدد ألطافه، وعـلاج تتورد نطافـه، وتدبير يحس مرتفعـه، ومصطفاه... فلا سقيم، إلا وحديث برءه ليس بالسقيم... بعـد أخـذ التنبيهات والمدارك، لكن عن الحكيم، فالمقيـم به كالمسافـر يصح ويغنم، وباقتبال الأجـر والعافية ينعم، وبما لقي هناك من الخيـر ـ يخبر مدى العمر...».
وبين إفادات هــذه الفقرة، الإشـارة للحكيم المشرف  على المستشفى، وقـد حافظت المصادر على اسمين من الذيـن عملـوا به خلال النصف الثاني من المائة الهجريـة الثامنة.
الأول، أبـو حفص عمر بن غياث السلاوي (23) ، صاحب المشهد بطلعـة سلا قرب الجامع الأعظم، حيث يعرف بسيدي مغيث ، وقـد نوه لسان الدين ابن  الخطيب (24)، بخدمته للمرضـى، في قصديته العينيـة التي بعث بها من غرناطـة إلى سلا، وأشار على جملـة من أصدقائه  بالعدوتين، فيقول عن المترجم.
وابـن غيـاث غيـاث وشفـــا  *  جملـة الخلـق به اللـه نفــعن
الثاني: أبو الفضـل محمد بن قاسم العجلاني السلاوي (25)، صاحب الآثـار الطبية العديدة في مؤلفات منثورة ومنومـة.
ومن سـلا إلى الربـاط مع المستشفى الخامس، ويعزى تأسيسـه على السلطان المريني عبد العزيز الأول(26)، ولا تزال بنايتـه محفوظـة الرسم والإسم، في مقابلة باب الجامـع الكبير من الناحيـة الغربية جوار مدارس محمد الخامس، وقـد صار ـ أخيرا ـ مقر المدرسة دار القرآن.
السادس، مستشفى آسفي، أشار له لسان الديـن ابن الخطيب (27) خـلال حديثه عن هـذه المدينة، وقال عن ناظره، «وتردد بها إلى صاحب السوق ومقيم رسم المارستان، الشيخ الحاج أبو الضياء منير بن أحمد بن محمد بن منير الهاشمي الجزيري»
وقد كانت زيـارة ابن الخطيب لآسفي عام 761/1360، حيث وجـد المارستان قائما دون أن يذكـر مؤسسه، على أن البعض (28) يرجح أن يكون من تأسيس أبي عنان.               
وعلى خلاف المستشفيات السابقة، فإن هـذا هـو الوحيد الذي لـم يبق له أي أثـر، حيث دثر ضمن معالم آسفي التي دمرهـا الغزو البرتغالي.
وإلى هنـا تنتهي عروض المستشفيات المرينية، لنزيل عليها بمبادرة صحية حققها أبو الحسـن، وهو الذي يغطـى حمة خولان، (حمة سيدي حرازم) ببناء محكم يستـر المستحمين(29)، حيث لا يزال محتفظا به في قبو ينفصل فيه مغتسل الرجال عن النساء.
2) مباني وعبارات إحسانية:
وهي مبرات تظافرت فيها الجهـود الحاكمة مع مبادرات المحسنين، فنعرض منها النماذج الآتية: كـان أبو الحسن بنى دورا شبيهـة بالربط برسم سكنـى من دخل مرحلة الشيخوخة من الضعفاء الملازمين للخير(30).
وقد ورد في لوحـة الأوقاف على مدرسة الأندلس بفاس (31)، هـذه الفقرة، ( وأمر «أبو الحسن» مع ذلك ببناء دار أبي حباسة للشيوخ الملازمين للصلوات بجامع الأندلس).  
والغالب أن هـذه البينة هـي نفس الفندق المواجه لدار الوضوء التابعـة لمدرسة الأندلس، وقد كان ـ حينا ـ مسكنا للمكفوفيـن.
وبفاس قصر يحمل اسم (دار الشيوخ)، عند زقاق ريـاض حجـا  بين الصاغة ورحبة قيس، وكانت معدة لتعريس المكفوفين الذيـن لا سكن لهم، فكلما اقترن كفيف بنظيرتـه أقاما بهذه الـدار مراسيم الزفاف(32).
ومن المؤسسات الإحسانية الأخرى بالمدينة ذاتها أربعـة ديـار وقفية تتبدى مـن دار بدرب السعود في حـي الجزيرة، فيسكن بها الضعفة والمساكين ، وكانت مـن أكبر ديـار فاس ضخامـة وسعة رحاب ووفرة مياه(33).
مع ثلاثـة ديـار برسم تعريس الضعفاء والمتوسطين الذين لا يتوفرون على سكـن يتسع لهذه المناسبة، وقـد جهزت كل واحدة منهـا بالفرش والأثـاث اللائقة بوليمـة التزويج.
كما أن مواقعهـا توزعت بين الأقسـام القديمة لمدينة فاس، فواحـدة منها بالعدوة، وأخـرى بالدرب الطويل.. والثالثة في حي العيون(34).
وكانت الدار الأخيرة خاصة بتعريس الأشراف  المقلين، وهي ذات مرافـق ومنظر وبهاء(35).
وإلى فـاس ، فإن مدينة تازا تشير حوالتهـا الجنسية(36) إلى (دار الزمني)، قـديما بدرب ابن بطاش جوفي بابها.
وكان بمكناس دار للشيوخ، وهي ـ بالضبط ـ فندق الجزاريـن داخل باب الجدي(37).
وفي نطـاق الهبات العقارية ـ سنذكـر عن أبي الحسن أنه منح الأيتام من سائـر القبائل مـا يسع حرث زوجين من الأرض(38).
وجاء عن أبـي عنان أنه أسعف الزمني والضعفة بأزواج الحرث يقيمون بها أودهم (39).
وكان قرب باب بني مسافـر من فاس عرصة موقوفة على الفقـراء والمساكين، حتى يستغلوها بالغراسة فيها(40).
ومن الجدير بالملاحظـة أن أغلب هذه المبرات تركزت في شمال المغرب، ولحسن الحظ فإن الوزان الفاسي(41) يحتفظ بالإشـارة لثلاث مبرات مشابهـة تتواجـد بثلاث جهات في الجنـوب المغربي بدءا من مدينـة تاكوليت في منطقة حاحـا، فكان بها أربعة ملاجئ للفقراء.
هذا إلى درا الضيافـة المعدة لجميع الغرباء، وكانت «بالمدينة» الإسم الذي أعطى لحاضـرة هسكورة، ولعلها هي دمنات.
وفي مدينة بولعوان بدكالة، شاد  سكانهـا بناية من عـدة غرف على هيئة اصطبل عظيـم، وكل الذيـن يمرون بهذه المدينة يستضافون بأكـوام في هذه الدار على نفقة السكان.
3) سقايـات عمومية:
تحتفظ السقايات المرينية بهندسـة خاصة، تميزها عن نظيراتهـا المرابطية، والموحدية(42)، فتبنــى في شكل صهاريج صغيرة نسبيا، مستطيلة وقليلـة العرض وتزين واجهتهـا بالفسيفساء الدقيقـة، فضـلا عـن زخرفتها ـ ومعها سقفها ـ بالنقش ـ المحفـور أحيانا ـ في الجبص الخشـب، ولحسن الحظ حافظت بعض المـدن على بقايا مـن هـذه السقايات حسـب النماذج الآتية:
أ ـ ففي فاس، سقايـة ابن حيون أول حـي المحفية، ثم سقايـة سوق العطارين جوار موضع مستشفى فرج، وهـذه تتوجها كتابة تذكـر أن الأمر بإنشائهـا هو عبد الحق آخـر سلاطين بين مرين على يد وزيره أبي زكرياء يحيى بن زيان الوطاسي وكمل تشييدهـا وفجر ماؤها أول جمادى الأولى 840/1436، ثم تلاشـت وجددت سنة 1090/79 ـ 1680، هذا ويوجـد في حوالـة فاس السليمانية (44) ترجمة بتوصية السقايات، فترد التفاصيل هكذا:
ـ وصية سقاية رحبـة صفاح العدوة
ـ وصية سقايـة حارة قيس
ـ وصية سقاية تغـر (كذا) بالفخارين
ـ فيض نقير الصباغين
ـ فيض مـاء سقاية البليدة
ـ فيض سقاية غدير الجوزاء
ب ـ وفي مكناس، نشير إلى سقايـة المستشفى العناني عن يسار مدخلـه في حي حمام الجديد، ويترجح أنها من آثـار أبي عنان باني المستشفى.
 ثم سبيل السويقة، ويعرف ـ بسقاية سبع عنابب، تلميحا لعدد أنابيبهـا، وكانت تعرف ـ قديما ـ بالسقاية الكبرى، وسقاية الجمعة.
وهي مبنية في قاعـة عريضة مستطيلـة، يغطيها سقف عال محمول على ثلاثـة أساطين، ولا تزال تحتفظ بأثر الفـن المريني، في زليج واجهتها، وفي زخرفة سقفها الخشبي بالنقش، وقـد خصصت لأوقافها ترجمـة ـ على حدة ـ ضمن الحوالة الحبسية للمساجـد الصغار بمكناس(45).
ج ـ وفي الرباط، سقايـة المارستان العزيزي بالسويقة، وقد اندرجت بقعتها ضمن بنايـة كبرى حديثة، تعتمرهـا  ـ الآن ـ مكتبة المعارف ، وذلك خلال الثمانينات الهجرية الأخيرة.
وقد أثبت مرينية هـذه السقاية  الدكتور كايه في كتابـه « مدينة الربـاط إلى الحماية الفرنسيــــــة»(46).
وبعد هـذا، فإن أبا الحسن ضرب الرقم القياسي في تجهيز المغرب بالسقايات، وذلك ما  يلاحظـه علي ابن فرحون المدنـي حين زار المغرب، فيسجل هـذه الارتسامات، (ما مررت في بلاد  المغرب بسقايـة ولا مصنع من المصانـع التي يعسر فيها تنـاول المياه للشرب والوضـوء، فسألت عنهـا إلأا ـ وجدتها من إنشـاء السلطان أبي الحسن رحمه الله).
ويزكـي ابن مرزوق هـذه الشهادة قائلا: (وصدق، فإن أكثـر السقايات المعـدة للاستقاء وشرب الدواب بفاس وبلاد المغرب، معظمها من بنائه..)(47).

ثانيا: مبـرات مادية:
1 ـ جرايان وهبات للفقراء والمعوقين:
كان السابق لهذه المبـادرة هو أبـو يوسف يعقوب بن عبد الحق، فأجرى على الجذامى والمكفوفين والفقراء مرتبات منتظمـة عند كل شهر (48).
وجاء في روض القرطاس(49) عن أبي سعيد الأول، (ولـم يزل من ولايته إلى الآن (726/1326) يأمـر بالجباب والاكسية في زمـن الشتاء والقـر للضعفـاء والمساكين، وأمر لمن مـات من الغرباء أن يحجر ويكفن في الثياب الجديدة، ويقام بحـق دفنهم أحسن قيام).
وقد اهتم أبو الحسن بمرحلـة الشيخوخـة، واعتنى بمن بلغ هـذا السن من الضعفاء الملازمين للخير، فأجرى عليهم رواتب كافية، وبنى لهـم ـ كما بينا سلفا ـ دورا لسكانهم ورتب لهم ـ كل عام ـ كساوى تكفيهم (50).
هذا إلى أن ابن جزى(51) يذكـر عن إسعافات ابن عنان، إجراء الصدقـات وكسـوة المساكين والضعفاء والعجائـز والمشايخ الملازمين للمساجـد، بجميع الجهات المرينية، وتعيين الضحايا لهـذه الأصناف في عيـد الأضحـى، والتصـدق يوم سبعة وعشريـن مـن رمضان، بما يجتمع في مجابي الأبواب.                                                 
ومن جهـة أخرى، يقول ابن مرزوق (52) عن أبي الحسن، (أنه أجرى لسائر الأيتـام من سائر القبائـل ما تتمشى به أحوالهم ويستغنـون به عن التكفف والعالة، فسـوغ لهم ـ فيما علمت يقول ابن مرزوق ـ محـرث زوجين ومحباهمـا في كل وكن بحسب خراجـه وجبايته، وفيـه كفايـة، حتى إذا بلغ حـد الخدمـة الحـق بمن عـداه، فـلا يكـاد يقـع بصـرك على يتيم ـ في بـلاد المغرب ـ إلا وهـو مكفول).
2) إعـذار اليتامــى:
تابع المرينيون عادة ختان اليتامـى من الأطفال في كل سنة،  وهي مبرة عرفت بالمغرب من العصر الموحـدي وبالضبط أيام يعقـوب المنصور، حيث يسجل ابن عذارى(53) أنه عمل لم يسبقه إليه أحـد مـن الملوك المتقدمين، وفي (المعجب) أنه كان يأخـذ في الاستعداد لذلك عند دخول السنة الهجرية.
وفي العصر المريني ـ الذي نعرضه ـ استمر هـذا التقليد واستقر يـوم عاشوراء موعـدا له، فكان من عمل أبي يوسف ماهد الدولة، أن قـرر القيام ـ في كل عاشوراء ـ بتطهير الأيتام وكسوتهم والإحسـان غليهم بالدراهـم والطعام(55).
ثم تابع هـذا العمـل السلطان أبو الحسن، فيقول عنه ابن مرزوق(56)، (ومن صدقاته الجارية، وحسناته المستمرة التي سنهـا، هو أنه في كل عاشوراء من سائـر بلاده، يجمع الأيتام الذيـن يفتقرون إلى الختان، فيختن كل واحد ، ويكسوه قميصا وإحرامـا، ويعطي عشرة دراهـم وما يكتفي به مـن اللحم، فيجتمع في كـل عاشوراء من الأيتام ـ من سـائر البلاد ـ ما لا يحصى).
ويعلق نفس المصدر أثر هـذا، (وهو عمل مستمـر في بلاده، وسنة جارية قام بها الخفاء من أولاده).
وقد أكـد هـذا الاستمرار ـ بالنسبة لأبي عنان ـ كاتب معاصـر هو ابن جرى(57) فيذكـر من عوائد مخدومـه، إعذار اليتامى من الصبيان وكسوتهم يوم عاشوراء.
3) قضــاء الديون:
وهي مبرة لمعت أيام أبي عنان، فكان لـه اهتمام بقضـاء الديون التي تركب الطبقات العاجـزة، وفي هـذا الصدد اتخـذ قرارا بالتزامـه الأداء مـن ماله الخاص، لديـون المعسرين المسجونين بسائـر الجهات المغربية، ويطلق سراحهم.
وكتب ـ مع هـذا ـ لجميع الأقاليـم المرينية بأن جميع من توفي وعليـه دين من الديون، أو حق من الحقـوق المدركـة ولو بالظنون، فيؤدى عنه ذلك من بيت المال.
وأمـر أن تستمر هـذه المبادرة وسابقتها على الـدوام(57).
وقد يشير لاستدامـة هـذا العمل بعد عصـر أبي عنان، ترجمة تحتفظ بها حوالـة فاس  السليمانــيـة(59) حسب هـذه الفقرة، (الوصية العبد حقية لقضاء الديون والمساكيـن).
4) مبادرات خيريـة:
ومن الأكيد أنهـا كانت جد متوافـرة، وتنوعت بتعدد أصناف البر والإحسان، حتى تجـاوزت الإنسان إلى الحيوان، غير أن المصادر الباقيـة لم تذكـر من ذلك سوى أقل القليل .
وسنعرض ـ أولا ـ ملامـح من قطاع إسعاف الإنسان وننتزعها من إشارات بعض حوالات فاس الحبسيـة(60)، وهي تذكـر أعيان الموقوفات، بعدمـا تعنون لها بذكـر اتجاه الوقف وصاحبه، فنورد منها العناوين التالية:
ـ وصية الفقيه الشيخ عبد الملك ابن فرحـون الأندلسي، الثلثان للأسارى، والثلث الباقي للمساكيـن، وفي غلاء السعر يفرق ثلثا الأسـارى على المساكين.
ـ وصية السلطان أبي فارس عبد العزيز علي الاساري.
ـ وصية على الأسارى مجهول صاحبها.
ـ وصية مساجـن سجن القلعة
ـ وصية ابن كسية على المساكين
ـ وصية ابن عطور(61) على المساكين
ـ وصية الحاج عبابو على المساكين                           
ـ وصية الحكيم على المساكين
ـ وصية يوسف بن عميرة على المساكين
ـ وصية الديناري على المساكين
ـ وصية القبائلي على المساكين
ـ وصية الكناني على المساكين
ـ وصية ابن جشار على المساكين
ـ وصية الجنيارية على المساكين
ـ وصية ابن أبي الصبر على المساكين
ـ وصية القفاز على المساكين
ـ وصية الحرة صفية (62)
ـ وصية الميساوي على المساكين
ـ وصية العريف على المساكين
ـ وصية النازد غرى على المساكين
ـ وصية البانوخي على المساكين
ـ وصية طلوقة على المساكين
ـ وصية المزوار على المساكين
ـ وصية الحجيج
ـ وصية على المساكين مجهول صاحبها
ـ وصية المرابط على المساكين
ـ أوقاف المرضى الجزقي القاطنين بحارة برج الكوكب خارج باب الجيسة(63)
يضاف لهذه اللائحـة وصية الشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن خنوس، وأمه فاطمة بنت الشيخ أبي الفضل الزرهوني، بتاريخ عشية يوم الثلاثـاء 5 رجب 791/1389، وفيها أن مرجع الوصية بعـد انقراض الموصى لهم، تحبيس ذلك على جامـع الصابرين ذلك على جامـع الصابرين بحي اوزقور داخـل باب الفتوح، ليشتري من غلة الوصية زيت لاستصباح المسجـد مع نفقة حصره وإصلاحـه، وما فضل من ذلك يشتري به طعام ويطعم للواردين بهذا الجامع، المتلزمين  به من الفقراء والمرابطين به (64).
الآن، ينتهي بنا المطاف إلى إشارات جد قليلة تبقت عن إسعاف الحيوان، فنلتقي ـ أولا ـ مع محمد بن موسى الحلفاوي الإشبيلي  نزيـل فاس، والمتوفى ـ بها ـ  عام 758/56 ـ 1357، وقد جاء في ترجمته أنه دفـع به الرفق بالحيوانـات المتخذة والأليفة إلى أن يعد دارا يجمعهم فيها ويسهـر على إطعامهم بيده (65).
ويتحدث ابن السكاك عن جمع من القطط شاهدهـم مجتمعين على موزع يفرق عليهم لحما، ويعدل في قسمته بينهم (66).
وابن السكاك توفى عـام 818/15 ـ 1416، وهو محمد بن محمد بن أبي طالب بن أحمد المكناسي القبيل، ثم العياضي الفاسي البلدة(67).
هـذا إلى أنه كان في حوز مدينـة فاس، بلاد موقوفة على شـراء الحبوب برسم الطيور، حتى تلتقطها كل يوم ـ من المرتفع المعروف بكذبـة البراطيل عند باب الحمراء داخل باب الفتـــــــــوح (68)، وأيضا عند (كدية البراطيل) خارج باب الحبيسة(69).

1) محمد المنوني، «العلوم والآداب في عهد الموحدين»، ص131 ـ 132، وهذا أيضا يشير له ما يذكر ـ وشيكا ـ عن أبي يوسف من بنائه المارستانات للمرضى والمجانين فضلا عن هندسة بعض المستشفيات المرينية الباقية ملامحها مثل مارستان مكناس.
2) روض القرطاس،  ط  في 1305، ص 214 «الذخيرة السنية»، المطبعة الملكية، ص 91.
3) «المسند الصحيح الحسن» لابن مرزوق، ط الشركة الوطنية للنشر والتوزيع بالجزائر ص 415.
4) المصدر نفسه
5) «تحفة النظار» نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر: 2/184.
6) «وصف إفريقيا»، الترجمة المغربية، مطبعة وراقة البلاد بالرباط، 1/180.
7) كانت عملية تحويل مستشفى فرج إلى قيصارية مثار نقاش بين صفحتين مغربيتين: جـريدة «العلم» في عددها المؤرخ في 11 جمادى الأولى 1466 ـ 3 أبريل 1947، مـع جريدة «السعادة»، بالعدد المؤرخ في 3 رجب 1366 ـ 24 مايو 1947.
8) «تاريخ البيمارستانات في الإسـلام»، تأليف الدكتور أحمـد عيسى، المطبعة الهاشمية بدمشـق ص 284 – 285، ونضيف لهذا المصدر فقرة للزياني يقول فيها: «بنى أبو سعيد (الأول) المدارس بفاس وغيرها، والمرستان)، حسب «الترجمان»، مخطوط خ.ع، د 658 ص 314.
9) «وصف إفريقيا»، 1/181.
10) سلوة الأنفاس للكتاني ط . ف 3/160.
11) «جدوة الاقتباس» لابن القاضي، ط دار المنصور بالرباط، رقم 310.
12) الملاجئ الخيرية الإسلامية في الدولة الموحدية والمرينية بالديار المغربية، مسامرة للشيخ محمد عبد الحي الكتاني، «المجلة الزيتونية »ج6، مج3، ص 76، يضاف لهذا المصدر إشارة في «حوالة القرويين رقم 395 مكرر، في فقرة قصيرة هكذا، دار متصلة بدار البلارج، فهل تسير دلالتها في الاتجاه الذي نعلق عليه».
13) الملاجئ الخيريى الإسلامية، المجلة الزيتونية ج6، مج،3 ، ص476 .
14) المصدر والصفحة نفسه.
15) وصف إفريقيا، 1/180.
16) نفس المصدر 1/190
17) يحتفظ بصورتها كتاب: «جوامع فاس وشمالي المغرب للمستشرق الفرنسي بوريس ماسلو» عند اللوحة رقم 146.
18) ح.ع، قسم الحوالات رقم 19، 62
19) ابن القاضي في كتابيه جذوة الاقتباس، رقم 57 مع دار الحجال، نشر دار التراث بالقاهرة رقم  76 ثم في «المنتقى المقصورة لنفس المؤلف» خ.
هذا ويذكر الوزان الفاسي عن مستشفى فاس 1801، أن الغرباء كانوا يمنحون السكن به لمدة من ثلاثة أيام فتكون سكنى ابن عبد المنان بمارستان مكناس تساير هذه المادة.
20) «الإتحاف الوجيز للمؤرخ محمد بن علي الدكالي، خ.ع. د.42.»
21) «معيار الاختيار...» مطبعة فضالة ص 152.
22) «قبض العباب...» لابن الحاج النسيي، مخطوط ع.م 3267 ص 63.
23) تاريخ الطب العربي بالمغرب الأقصى، لمحمد بن أحمد الكانوني الأسفي، مؤرخها ،  مخطوط خاص.
24) «نفاضة الجراب»، السفر الثالث، مخطوط خ.ع .ك 256، ص 190، وأسرة ابن غياث قديمة بسلا، وقد انتقل منها إلى حلب، محمد بن احمد بن يوسف بنغياث السلاوي حدود عام 600هـ، وبها توفي عام 616هـ حسب ترجمته  عند عبد القادر بن أبي الوفا القرشي، في «الجواهر المضية في طبقات الحنفية،  مخطوط خ.م. 7121، وبنفس المصدر ترجمة الولد المذكور عند ورقة 142، ثم لحفيده محمد بن محمد بن أحمد... ورقة 144».
25) « تاريخ الطب العربي بالمغرب الأقصى»
26) محمد بن علي دنية في «مجالس الانبساط» ،  مخطوط خ.م 779.1/52. /// مدينة الرباط إلى الحماية الفرنسية، ص 201-202.
27) « نفاضة الجراب» السفر الثاني، نشر دار الكتاب العربي بالقاهرة ص 72-73.
28) محمد بن أحمد الكانوني: « آسفي وما إليه» مطبعة مصطفى بن محمد بمصر، ص 106.
29) «جني زهرة الآس، للجزنائي، المطبعة الملكية، ص 36.»
30) «المسند الصحيح الحسن»، ص 27.
31) اثبت نصها الفريد بيل في دراسته ـ بالفرنسيةـ عن «كتابات العربية بفاس»، الجريدة الأسيوية بالعدد 10، ص 222-224ـ وجاءت الإشارة لهذه الدار ـ أيضا ـ عند ابن أبي زرع بمناسبة ذكره بناء مدرسة الأندلس ، حسب قطعة مخطوطة من «روض القرطاس»، بها زيادات على النص المطبوع وهي ثمن مجموع خ.ع.د. 2152 ، ومرة أخرى يذكر نفس الدار ابن القاضي في «لفظ القـراءة » ألف سنة من الوفيات ، نشر دار المغرب بالرباط، ص 178.
وفي حوالة بخزانـة القرويين رقم 399، يرد بها ذكر الشيوخ مرتين، مع المدرسة المصباحية عند الورقة 9/أ ثم  مع مدرسة الأندلس عند الورقة9/ب.
32) «الملاجـئ الخيرية الإسلامية»، المجلة الزيتونية ج6، مج3، ص 278.
33) المصدر ص 277.
34) «بغية الأنفاس بمحاسن فاس »، مسامرة للشيخ علي بن محمد الطيب الشرقي، مخطوطة خ.ع.ح. 119.
35) « المجلة الزيتونية»، ج6، مج3، ص 278.
36) خ.ع، قسم الحوالات رقم 19، ص 118.
37)  محمد المنوني «التخطيط المعماري لمدينة مكناس عبر أربعة عصوره»، مجلة «الثقافة المغربية»، ع7، ص42.
38) «المسند الصحيح الحسن»، ص 420.
39)  تحفة النظار، 2/184.
40) «الملاجئ الخيرية الإسلامية»، المجلة الزيتونية ج6، مج3، ص 278.
41) «وصف إفريقيا»، 1/79، 122،130.
42) لا تزال السقايات المرابطية والموحدية بحاجـة إلى دراسة.
43) أثبت نص هذه الكتابة الفريـد بيل في دراسته عن «الكتابات العربية بفاس، الجريدة الأسيوية» بالعدد 10، ص 134، 135.
44) خ.ع. قسم الحوالات رقم 23.
45) محمد المنوني، «التخطيط المعماري لمدينة مكناس »، مجلة «الثقافة المغربية»، ع7، ص
46) ص 199-201.
47) «المسند الصحيح الحسن»، ص 417.
48) «روض القرطاس»، ص 214./ «الذخيرة الستية» ص 91
49) ص 294. Z                                        
50) «المسند الصحيح السحن»، ص 427.
51) « تحفة الأنظار»
52) «المسند الصحيح الحسن»، ص 420
53) « البيان المغرب »، القسم الموحدي، ط ، تطوان، ص: 204-205، وما أشار له من سبق يعقو بالمنصور لهذه المبادرة، يلاحـظ عليه أن العاهل الفاطمي إسماعيل المنصور، قام عام 340هـ بعمليات واسعة النطاق لختان الأطفال بالقيروان وغيرها.
ويضيف المصدر المعني قولته: « وحدث في البلد عند ذلك من الانفاق واللهو  ما لم ير مثله ، حسب «نقل» تاريخ الجزائر العام لعبد الرحمن بن محمد الجيلاني، المطبعة العربية بالجزائر 1/267.»
54) مطبعـة السعادة بمصر ص 190.
55) «الذخيرة السنية»، ص 91.
56) «المسند الصحيح الحسن»، ص 240 على أنه يؤخذ على ابن مرزوق إشارته إلى أن أبا الحسن هو الذي سن هذه السيرة مع ماتبيتـا، وشيكا، من عمل جده أبي يوسف وقبله يعقوب المنصور الموحدي وإسماعيل المنصور الفاطمي.
57) «تحفة النظـار»، ص 2/164.
58) «فيض العباب ص 24-26.»
59) خ.ع، قسم الحوالات رقم 23.
60) «الحوالة السليمانية»، خ.ع/ قسم الحوالات رقم 23، نقلا عن لائحـة حوالة قديمـة للوصايا وأعيان أوقافهـا، فاستوعبت من هـذا المصدر  ص 73-81.
وبالنسبة إلى الوصية الأخيرة، وردت، أيضا ـ بالحوالة الجديد لأحباس فاس خ.ع، قسم  الحوالات رقم 45،  ص 173-180.
61) ورد اسم محمد بن عطو البربري الجاناتي في «روض القرطاس»، ص 3787، ثم عنـد ابن خلدون في «العبر»، 7/212 في ترجمـة يوسف المريني،  «وعقد السلطان علي المراكشي وأعماله لمحمد بن عطو الجاناتي  من موالي دولتهم ولاء الحلف».
62) من بين بنات السلطان أبي الحسن يراد اسم صفية « حسب» روضة النسرين ، المطبعة الملكية ص 25، فهل هي صاحبة الوصية؟.
63) يشير الونشريسي إلى وقف معقب على الجزمي مـن تحبيس أبي عبد الله الحدودي «المعيار»، ص ـ ق 7/125.
64) نفس المصدر والجزء ص 210-211.
وقد ورد عدد الكتابي موقع مسجد الصابرين في  «سلوة الأنفاس»، 2/55، وعن أهميته الروحية يقول:  لسان الدين ابن الخطيب وهو يتحدث عن فاس، ودار العبادة التي يشهد بها مطرح الجنة ومسجد الصابرين، «معيار الاختيار»، ص  172-173، ثم يقول  عنه ابن قنفد القسنطيني ، وهو« موضع مبارك يأوي إليه أهـل الفضل والصلاح»، أنس الفقير ، نشر المركز الجامعي للبحث العلمي، ص 70.
65) «السلسل العذب»، للخضرمي، مخطوط خاص.
66) كتاب «الأساليب»، آخـر مجموعة مخطوطة بالاسكوريال رقم 384 ورقة 71 / أ.
67) ترجمته ومصادرها في «سلوة الأنفاس»، 2/ 144-146.
68)« الملاجـئ الخيرية الإسلامية »، المجلة الزيتونية، ج6، مج 3، ص 277-278.
69) « بغية الانفاق بمحاسن فاس»،سابق ذكره.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here