islamaumaroc

من وحي لقاء القمة بين جلالة الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد

  قدور الورطاسي

العدد 229 شعبان-رمضان 1403/ ماي-يونيو 1983

في يـوم السبت 12جمادى الأولى 1403، الموافق 26 فبراير 1983م حدث لقاء بين جلالة الملك الحسن الثاني وبين الرئيس بنجديد في مكـان بين مطار أنجاد وبيـن الحدود الجزائرية حـول العلاقات  الثنائية، وخصوصا قضية الصحراء، وكـان الرئيس الجزائري مع حاشيته ضيفا على جلالة الملك الذي أقام لذلك مأدبة غذاء في التراب المغربي...
وكان لهـذا اللقاء أصداء عالمية، فكنت ممن ألهم بذلك القصيدة الآتية:

من وحي لقاء القمة
أقيمـو لـه الأفـــراح لا تتــرددوا                 لقـاء على مــر العصـور مخلــد
لقـاء بـه الشعبــان عـادا إلى الصفا              وعـادا إلى الوفـاء ، والعـود أحمـد
فلله مـا أحـلاه يومــــا  محجــلا                إلى غــرة كالشمس دومـا  تجــدد
فكــم تاهـت الدنيـا سـرورا ومتعـة              وباهـت بـه فخـرا، وظلت تغــرد
لقد شاءت الأعــداء طـول خصامنـا            وطـول جـدال كـم يغـور وينجــد
ولكنها الأقـدار شـاءت كمـــا نـرى             وليـس لحكــم الله مـن دونـه  يـد
فقـد بـدد اللقـــاء كــل سحابــة                  فمـا بعــده ـ والله ـ ما  يتلبـــد
ففـي الأفق ـ بعـد اليوم ـ بدر، وأنجم           وشمس ، فـلا سحب تلـوح  فتكمــد
قلــوب تنفــست بمـــلء  قواتها                فيـا طلمـا التظــت بنــار  توقـد
                                                                   
وفي كــل نــاد عطــره متــارج               وفـي كـل صــوب سائـل  ////
وما كـان  في الدنيا عجيبـا بأن                نرى  قلوبـا على خيـر الجميـع توحــد
ولكنهـا الدنيـا تالـب شرهــــــا               علينــا، فأمسينـا بــه نتبــــدد
السنـا الذين كــم تجـاوب  حبنـــا             قيمـا، وفي الضـراء ينمــو فنسعـد
ففــي ساحـة الأمجـاد كانت نسورنـا         كمـا  شاءهـا النضال صفـا تجنــد
فمـا شأنهـا يومـا خلاف، ولا  وهـت        عزائمهـا، والـرأي رأي  موحـــد
إلى أن توالى في النضـال انتصارنــا        فعدنـا كمـا كنـا نصـول  فنمجــد
ونبني جميعا، كيـف كــان جدودنــا          بنـاء جديــرا بالــذي نتقصـــد
لئــن عـادت الأعـداء تثلـم ودنــا             وترقـب أحلامـا لهــا تترصـــد
لقد خـاب ظنهــم،  وضلـت عقولهـم        فثابـوا بما يضني  الفـؤاد، ويرمــد
ألــم يذكـروا أن المليـك  مليكنـــا           إليـه دنـى الإلهـام ترنــو فتجسـد
وتعرفــــه الدنيـا مليكـا  موفقــا             متـى هـم، جاءت الصعـاب تــودد
ألـم يذكـروا بين الجزائــر سيـــدا          رئيسـا له الأمجـاد ورد ومعبــــد
هنيئــا لشعبينـا بمجــد لقاهمـــا              ولله نبـــــل فيهمـا  متأبــــد
فما أسعـد «الأقصى» بيمــن مليكنــا       ويمـن الـذي بيـن الجزائــر سيـد
ومـا أسعـد الشعبين بعــد تنافـــر            بسلـم قويــم لا وشــاة  تهـــدد
ألا فلعيــش ملك البــــلاد مهنئــا            سليـمـا مظفـرا مـدى العمـر يحمد
وعـاش الرئيس الفـذ بين «جزائــر»       لهـا من ذوي الأقصــى وفـاء مخلد

تحيــة إلى (المغـرب العربي)
يـا عروس البوغـاز، يا جنـة الدنــ           يا «هنيئـا  بملقتــى الاحـــزاب»
فيـك يامنيــة القلـوب تجلــــت              ءايــة الله في دنــــى الألبــاب
أنــت «ارز» بين الهضـاب وزهــر        وخضـم كـم تـاه في الأحقــــاب
عجبــا للإبـداع كيـف تجلـــــى  فيـك       قدمـا، وحاضر، الأعقـــاب
فاســاراك فـي نعيــــم مقيـــم                وأسـاري  الأفـات رهـن العــذاب
نشأتـك الأقـدار للحســن، والحـــ            ب وبـدع الـدلال، ذوي الرضــاب
وأصــارت للبطـــولــة ملقــى               ثـــم للوئــــام  العجــــاب


كـم جمعـت الأحـرار من كـل صوب      ففسحــت الآفـــاق للأقطـــاب
أنت في يومـك الأعـز ، فتييهــــي         بــرواد أتــوك كالأحبـــــاب
حضنـك اليـوم للجزائــر والأقـــ           صـى و « خضـراء» درة الأذهـاب
ليس فيهم ـ وحـق لطفك ـ ضيـــف        أنهــم كلهــم دمــا الأصــلاب
أو سعيهــم لطافــة  ورقاقـــــا            وألظـي بكلمـــــة الترحـــاب
واغمريهــم بعطــر حــب عميـق          ليـس  يؤذيـه أي خطـب ونـــاب
ودعـى عنـك كـل عــذل وعــب          وتحـلـى بروعـــــــة الآداب
إن قومـي ـ وإن «تغييب» عنهــــم       لا تعيــدى مـا مـر من أوصــاب
هكـذا الـود  بين مـــورده العـــذ          ب زلال ينحـــط عبـر الشعــاب
لا غثـاء يعلــوه فـي أي حيــــن           أو غبــار « يليـق بالأوقـــاب »
إن شــأن الأحــرار شـأن عجيـب        لا يـرون الحســاب تلـو الحسـاب
أنـت فـي فرحـة اللقـاء فكونـــي         كيـف عهدي ـ لطيفـة الإعجــاب
يـا عروس البوغـاز أنت  رسولـــي     بيـن قومـي وخيــرة الأتـــراب
بلغيهــم تحيــة  ملؤهــا الـــود            د، وصدق الوفــاء فـوق الحسـاب
حقــق الله باللقـــاء طموحــــا            لا بتنــاء الأمجــاد فـوق الحساب

من وحـي لقاء ممثلــي الأحــزاب بجلالــة الملك بفـــاس

أي شعــر يطيـب «يـوم  اللقـــاء          بيــن تــاج ورادة العليـــــاء
إنـه حلقـــة الخوالــد في  الأقصى        فتيهــا على طبـــاق  السمـــاء
أنـت بين الرحــاب في غــزة             الدنيا  بفــاس. وبيـــن عــرش الوفاء
فانـثـر الزهــر مــن وباك  ورجع        نبــرات اللحـــون  للعظمـــاء
فمليــك الأقصى يتـــوج بالخــلق         كريمــا مواقـــف الصحـــراء
هكــذا شـــاء الإلـــه نبـــيلا              يقطــف المجــد بالنهى والــدهاء
فبمــا منـــة مـــن الله صـارت            نفحـــات السمـــاء خلـق  اللقاء
خلقــه الرائـد المؤبـــد في                الدنيـا  تسامي فـي ورعـــة وازدهـــاء
فهــو بيــن الأحـزاب في الخلق ند       ومليك يسمـــو على  النــــدداء
ينشــر الفكــر كالــزهور عبيـرا         وإذا الفكـــــر مـــرهم الأدواء

وإذا  المغــرب  الموحــد  يبـــدو        في «غـداء» معمــق  الإرســـاء
وإذا بالشعـــوب تنظــر  للعيــش        رغيــدا بالأمـــن والأمنــــاء
وكأنــى بالكـــون ينظــــــر              للأقصى عـــرينا يتيــه  بالحكماء
حكمــاء الشعـــوب حـــذو مليك         ينضــد الفكـــر للأخــا  والبناء
فلقــاء الأحــزاب في قاعـــة العر       ش بفــاس مخلـــد الأضـــواء
أمــلاكــان فاستبـــان كفجـــر            في شعــاع كالشمــس عبر الضحاء
يا لهــا لحظـــة تماســــك فيها          عــروة الــود في عميــق الصفا
وتــراءى بيــن الوجـــوه  أخـاء         كإخـــاء الأبنـــــاء  والآبـاء
عــش مليــك الأقصى لمجـد            اثيـل  وطــريف لوحـــدة  القربـــاء
في ظــلال الإســلام في ورده          الصا  في  وظــل  الإبــداع   والإنشـاء
ولتعــش ساحـــة العروبــة عهدا        أنــت فيــه مقــــــدم الأراء

تحية إلى الجزائر بلقاء طنجة وفاس

حي الجــزائر قلــب المغرب العربي          وابــط يديك فما في الــود من ريب
واضمــم يديــك على كفي إخــوتها            وانظـر إليها تــر الوجوه في  صبب
مـن رشـح فرحتنا العظمى  بــرؤيتها          في مــوكب عـز بين العجم والعرب
في حضـن مغربنــا الأقصى و«مالكه»       و«حــزبه» مـادت الغبراء في طرب
واهتــز للحـــدث العظــيم  أطلسا             وتاهــت القبـــة الزرقاء بالغـرب
والجــو يطـــربه النشيـد في مرح             والزهـر عبـر الربيـع رائـع الشنب
والطيـر تشــدو على أفنــانها نغـما            أحلى،  وأعـذب مـن خلاصة الضرب
واللسـن بين «منصــات» تمثــل ما           قــد  كان كالحلـم أو كالبارق  الكذب
والكــل حيا بمــلء القلــب عودتنا            إلى الأصالــة بين الإخــوة  النجب
                                       * * *
ما كنــت أحـــب أن أحيا إلى أمـد            أرى الجــزائر فيــــه درة اللبب
ترنــو إلى المغــرب الأقصى كعادتها        عبـر العصـورـ أخافي غمرة  النوب
مالاح كيـد لهـــا إلا رأت عجبـــا             ممــا تراه مـــن الأبطال  والنشب
فالملك، والشعب  والأموال  فديتهــــا        حتى  نرى  رايـة  الأمجاد في السحب
وليس في ذاك  من «أذى»  يضايقهـــا      إلا  الأمانــة  للإسـلام  والنســب
وما الحـــدود وهـــم نطـــارده  بالحــزم     والعــزم والاباء  والعقب
 
                 
وكيـف أحسـب  والأخطــار محدقـة          بكــل أمنيــة في السلـم وا كربى !
وكيــف أحسـب والحسـاد في وغـر           يقصى الأمانـي يا لشــر محتـرب !
وكيــف أحـسـب والمشيــب يقلقني            برحلــة الخلــد دون منيـة  الطلب
أقصى؟ وفي ساحــة الصحراء  معترك      بين الإخــوة والقلــوب في لهب ؟
أهـوى إلى القبــر والحــروب قائمة          بين الجــزائر والأقصى فـوا نصبي
شلـت يميــن عــداة جــل خطبهم              حتـى تراءت سحائـــب  الحـرب
كـم من ليال فقـدت النـوم  وانهمـرت         ملء الجفـون دموع الحـزن والكـأب
أشكـو إلى الله مـا بالقلب مــن الــم           ومــا يقاسـي من  الأهوال  والعجب
حتـى إذا طلــع الصبـاح منفلـقــا             أغفوا علـى الجرح والمنـام لـم يطب
واليوم يا فرحة الفـؤاد أحيــا  علــى         لحـن اللقـاء، فمـا أحـس بالتعــب
فليغمــر الله بالألطـــاف وحدتنــا             وليحـتفظ الله مجـد المغـرب العربي
وللجزائر مـا ترجـوه من أمــــل             عبـر الأخــوة في لواحـق الحقـب

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here