islamaumaroc

سيد قطب ومنهجه في التفسير-2-

  محمد المنتصر الريسوني

العدد 229 شعبان-رمضان 1403/ ماي-يونيو 1983

المولـد والنشـأة:
بقرية (موشة)(1) الجميلة الحالمة حيث المياه تفيض على الربوع سخية، فتغمر منها ما تغمر حاملة الخصب والخير تستحث السواعد المفتولة على العمل الجاد. وتنبه في الإحساس شوق الحياة وخاصة بعد أن تشرق مشاهد الطبيعة زكية نضرة تملأ الخاطر بشتى ألوان الأحلام الخضراء الندية.
بهذه القرية المعطاء الواقعة في محافظة (أسيوط) في الوجه القبلي من ريف (مصر) استقبلت الحياة  الطفل (سيدا) كما تستقبل كل مولود. وذلك عام 1324 هـ موافق سنة 1906 م ويرجع أصله إلى الأرومة الهندية اعتمادا على ما أورده الأستاذ الداعية أبو الحسن الندوي (2) في كتابه (مذكرات سائح في الشرق العربي)(3) الذي اعتمد هو أيضا في هذا على سيد قطب نفسه. إذ صرح له في لقاء معه بأن جده السادس الفقير (عبد الله) كان هنديا.
كان والده ( الحاج قطب ابراهيم) متدينا، ذا مكانة ملحوظة بين أهل القرية ، جوادا ينفق ولا يبخل على الأسرة بشئ الأمر الذي جعله حين يقع في ضائقة مادية يبيع مما يملكه من قطع أرضية وقد غمر كرمه هذا حتى الخدام والعمال ولم يكن يسمح لهم بأن ينادوه (سيدي)(4).
تزوج والده زوجتين أنجبت الأولى أولادا ـ وقد ألمع (سيد) إلى أحد منهم وهو أخوه الأكبر غير الشقيق في كتابه (طفل من القرية)(5) وأنجبت الثانية ـ وهي أم سيد ـ خمسة أولاد، ذكران هما (سيد) ومحمد(6)  وبنات ثلاث (نفيسة)(7) و(أمينة)(8) و(حميدة)(9) وأكبرهم نفيسة ويليها (سيد) و(أمينة) و(محمد) ثم الصغرى (حميدة).
وكانت أمه هي الأخرى متدينة تنتمي إلى أسرة معروفة. وقد اعتنت بتربيته أيما اعتناء وأخصبت في نفسه الحب إلى المعرفة والعلم والثفافة.
ومهما يكن من أمر فقد عمل أبواه على تنشئته نشأة طيبة، إذ استطاعا أن يبذرا في أعماقه الإيمان والأنفة والمروءة من خلال تصرفاتهما اليومية، ومعاملاتهما مع الناس والقيام بمسؤوليتهما الدينية على خير وجه، الأمر الذي كان له انعكاس على حياته منذ نعومة أظافره إلى أن ظفر بالشهادة.
من ذلك مثلا أنه كان يرفض وهو صغير أن يرتكب ما يؤدي إلى خدش مروءته فحينما هرب من المدرسة ـ سأما  من التمرينات الرياضية أحس بعد أن هدأت فورة أعصابه بالحياء لغمره إذ أدرك ما في فعلته من غضاضة وكان على صغر سنه يدرك هذه الغضاضة فلم يستطع أن الضرب ـ ولكن حياء من الفعلة التي لم تكن تليق ففضل أن يزوى وجهه عنهم وأن يعتزلهم في مخزن التبن. وقد كان ملحقا بدارهم الكبيرة ولكن له بابا مستقلا فأغلقه عليه وارتمى فوق التبن فنـام(10).,
عاش (سيد) في هذه الأسرة التي لم تكن بالأسرة البرجوازية ولا بالأسرة الفقيرة، وإنما كانت أسرة ميسورة الحال يجد في رحابها ما يلبي رغباته ويرضيه في تطلعاته الصبيانية.
وفي هذه القرية التحق بالمدرسة الابتدائية وفي نهاية السنة الرابعة حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره. شغف حبا بالقراءة منذ صغره حين كان يأتي إلى القرية رجل يدعى (صالحا) يبيع الكتب في السوق فيسرع (سيد) بدافع من شوق يتقد بين الجوانح إلى شرائها قبل أن تنفذ  (إنه كان عاشقا لهذه المكتبة الفريدة من نوعها في القرية بما تحويه من أنواع الثقافة)(11).
حقا أنه كان يلتزم ما يشتريه من مكتبة (عم صالح) التهاما. ويدفع في ذلك ثمنا لا يستهان به. ولا يتأخر عن شراء ما كان يعجبه في هذه المكتبة المتنقلة.

من القرية إلى المدينة:
بعد أن أنهى دراسته الابتدائية في القرية تركها عام 1340 هـ موافق سنة 1921 إلى (القاهرة) حيث أقام عند خاله أحمد (أحمد حسين عثمان) الذي كان يباشر التدريس والعمل في الصحافة بعد تخرجه من (الأزهر) وهناك التحقت بمدرسة المعلمين الأولية تدعى حينذاك مدرسة (عبد العزيز) قضى بها ثلاث سنوات حصل بعدها على إجازة الكفاية في التعليم الأولي ...
وفي حوالي سنة 1344 هـ موافق 1925 م التحق بتجهيزية دار العلوم التي لم يكن بلتحق بها إلا من أحرز الامتياز في التخرج من دار المعلمين الأولية. وبعد ذلك أصبح لـ (سيد) الحق في الالتحاق بكلية دار العلوم، فالتحق بها وتخرج منها سنة 1352 هـ موافق سنة 1933 م وعين موظفا بتحضيرية الداودية في السنة نفسها. ومر عامان بعدهما انتقل إلى مدرسة دمياط الابتدائية وانتقل من مدرسة دمياط إلى مدرسة بني سويف الابتدائية سنة 1354 هـ موافق 1935 م ومنها انتقل إلى مدرسة حلوان الابتدائية سنة 1355 هـ/ موافق سنة 1936 م، ثم عمل محررا في مراقبة الثقافة العامة بوزارة المعارف سنة 1359 هـ موافق سنة 1940 م، ومنها انتدب إلى إدارة الترجمة والإحصاء في العام نفسه.
وكان من المقرر أن يعاقب على ما يخطه قلمه من كتابات سياسية، ولكن بدل هذا العقاب بعقاب آخر وهو بعثه مفتشا في التعليم الابتدائي إلى (الصعيد) شهرين وذلك سنة 1364 هـ موافق سنة 1944 م وفي هذا يقول هو نفسه في الخاطرة الفنية (إلى الإسكندرية) المنشورة بمجلة (الرسالة) عن هذا الحدث (كانت الحرب وكانت الأحكام العرفية وقال الوزير لا بد أن بفصل هذا الموظف أو ينفي عن الأرض أو يشرد فيها فقد أبلغتني إدارة الأمن العام عنه أشياء) إلى أن يقول (وأبلغت أنني منفي في الأرض وقررت أن أستقيل وأباها (الرجل الأريحي) الدكتور طه حسين وقال: لن تصنعها وأنا هنا في الوزارة)  وإلى أن يقول أيضا (ووفق الرجل بين «أريحيته الكريمة» وتشدد الوزير فكلفني أن اقوم بمهمة تفتيشية في الصعيد لمدة شهرين اثنين اختار فيها من الجهات والمدارس ما أشاء وأكتب تقريرا شاملا عن دراسة اللغة العربية في المدارس على اختلافها وافصل اقتراحاتي في إصلاح الدراسة بصفة عامة(12).
ونظرا لكفايته العلمية التي أصبح لها وزن وأي وزن انتدب للتدريس بعد عودته من أمريكا بكلية دار العلوم وإلقاء المحاضرات بها(13).
وقد ظهر نبوغ (سيد قطب) وتبرعمت مواهبه وهو لا يزال طالبا بكلية دار العلوم وبعضد ذلك شهادة أستاذة الدكتور (مهدي علام)(14) في المقدمة التي كتبها لكتابه الأول (مهمة الشاعر في الحياة) حين يقول: (إنه لو لم يكن لي تلميذ سواه لكفاني ذلك سرورا وقناعة واطمئنانا إلى أنني سأحمل أمانة العلم والأدب من لا أشك من حسن قيامه عليها)(15) ويقول أيضا (أنني أعد سيد قطب مفخرة من مفاخر دار العلوم(16).
وما أن أخذ يمارس مهنة التربية والتعليم حتى راح يقرع عالم الفكر والأدب ناقدا شاعرا قاصا كاتبا سياسيا واجتماعيا يرسل صوته في كل ناد فترتج رحابه وتردد صداه. وفي هذا الإبان من شهرته الأدبية والفكرية يقع في حب فتاة قاهرية فيشجعه ذلك على محاولة بناء عش الزوجية فتقدم إليها يرغب في الزواج منها. غير أنه اكتشف أن الفتاة تحب غيره. مما كان له أكبر الأثر في تحريك شاعريته وإحساسه الأدبي فأصبح في هم وغم يصارع عواطفه اللاهية ترجمها إلى شعر يزخر بفحيح الحرمان. ولهيب العذاب من ذلك قصيدته (الكأس المسمومة) التي يقول فيها ممزق الأحشاء ساخطا معذبا.

أفـلاك أفلاك كالشيطان  أفــلاك         أفـلاك كالسـم يسري جـد  فتاك
أفلاك أنـك في نفسـي وفي زمني        وفي حياتـي أفعى ذات  أشــواك

ورغم ذلك فقد استطاع (سيد) أن يغالب نداءات القلب وكأن كل شئ قد انتهى وانتهى بالصورة التي يعييه أن يحاول بعدها وصل ما انقطع أو رجع ما فات. كانت كبرياؤه تأتي عليه أن يعود. وكانت مرارة الذكرى تطغى على حلاوتها في معظم الأحيان وكانت تجربته تذكره دائمـــا بالآلام(17).
وأصيب (سيد قطب) في حبه، وكان ذلك مأساة بالنسبة إليه مما أملى عليه أن يكتب قصته الرومانسية (أشواك) وسيأتي الحديث عنها.
وقد حاول بعد هذا أن يتزوج وبذل في ذلك محاولات عديدة بدون جدوى، ولكنه تزوج بالدعوة إلى الله تعالى فاستشهد في سبيلها وكان زفافه في السماء لا في الأرض حيث رضوان الله وآلاؤه وروحه وريحانه.

في تيـه القلق:
انتقل (سيد قطب) ـ كما سبق ـ مـن القرية إلى المدينة وقد شارف مرحلة المراهقة فحمل معه أشتاتا من الأحلام. إذ أن أمه كانت تعـده لأن يجابه به الحياة الحضارية الجديدة، ويكافح في غمارها كي يسترجع للأسرة مكانتها (وكان كل شئ حـول رحلة الفتى يوحى بأن له مهمة عظمى حتى كأنه ذاهب لفتح عكا)(18).
إن القاهرة في خاطر (سيد) أمل وضئ،  وضئ يتخلص في أن يصبح متعلما. فأخذ يواجه المجتمع القاهري الجديد. وبرغم أن الحياة في القاهرة تختلف كل الإختلاف عن حياة القرية فإن (سيد) استطاع أن يندمج في جوها. وأن يصل أسبابه بها دون أن يحس بما قد يحس به البعض من عقدة النقص أو عقدة الخوف من مجابهة حياة حضارية لها من مظاهر الجمال البراق ما يدهش الإحساس وخاصة إحساس القروي.
عاش (سيد قطب) في المجتمع الجديد وراح على طبيعته يندمج  في تياره كما يندمج كل الناس. وراح يعب في نبع المعارف على مختلف أشكالها. ويصاحب العقاد(19) ويتأثر به، وبالطبع كان يتلقى قيم هذه المعارف على علاتها. ويتمثلها دون أن يحاول فرز الطيب فيها والخبيث مما كان له اثره في تصدع كيانه ووقوعه في تيه القلق ونار الشك يبحث عن ذاته الضائعة في خصم التساؤلات والحيرة. ما الحياة؟ ما وظيفة الإنسان؟ ما مصير الكون؟ ما الغاية من هذا الوجود؟ هكذا كان ينطلق في جحيم التساؤلات دون أن يصل إلى جواب مفحم يجد في أحضانه برد اليقين وإشراقه والاطمئنان.
وسار (سيد قطب) فترة من الزمن على هذا الدرب المزروع بالشكوك المعتم بالضياع يلتمس الخلاص فلا يجد. وقد ترجم شعره هذه المرحلة من حياته من ذلك قوله معبرا عن تشتت الذات والبحث عن سبيل النجاة.
أنقــب عـن ماضي بين  سرائي           فألمحـه كالوهــم أو طيف  عابر
أنقـب عن نفسي التي قـد  فقدتها          بنفسي التي أعـيا بهـا غير شاعر
وأطلبها في الـروض إذ كان  همها       تأملـه يفضي بتلــك الأزاهــر

ومن ذلك أيضا قوله في قصيدته (أقدام الرمال):
نحـن أم تلك على الأرض ظـلال        وخيـال سـارب إثر خــــيال
وفي متاهــات وجــود  للزوال           كبقايا الخطــو في وجـه  الرمال

وإن خبر ما يقطع بثبوت هذه المرحلة الضياعية في حياته اعترافه هو بها وبتخلصه منها بإيمانه بالله تعالى على الوجه السليم يقول: (فالمومن يعرف بقلب مطمئن وضمير مستريح وروح مستبشرة أنه يلبس ثوب العمر بقدر من الله الذي يصرف الوجود كله تصريف الحكيم الخبير وأن اليد التي ألبسته إياه أحكم منه وأرحم به. فلا ضرورة لاستشارته لأنه لم يكن ليشير كما يشير صاحب هذه اليد العليم البصير. وأنه يلبسه لأداء دور معين في الكون يتأثر بكل ما فيه ويؤثر في كـل ما فيه وإن هذا الدور يتناسق مع حميل الأدوار التي يقوم بها كل كائن من الأشياء والأحياء منذ البدء حتى المصير.
وهو يعلم إذا لماذا جاء كما أنه يعرف أين المقر ولا يحار بين شتى الفكر. بل يقطع الرحلة ويؤدي الدور في طمأنينة في ثقة وفي يقين وقد يرتقي في المعرفة الإيمانية فيقطع الرحلة ويؤدي الدور في فرح وانطلاق واستبشار شاعرا بجمال الهبة وجلال العطية هبة العمر أو الثوب الممنوح له من يد الكريم المنان الجميل اللطيف الودود الرحيم. وهبة الدور الذي يؤديه ـ كائنا ما كان من المشقة ـ لينتهي إلى ربه في اشتياق حبيب.
ويختفي شعور كالشعور الذي عشته في فترة من فترات الضياع والقلق قبل أن أحيا في ظلال القرآن وقبل أن يأخذ الله بيدي إلى ظله الكريم، ذلك الشعور الذي خلعته روحي المتعبة على الكون كله فعبرت عنه أقول:
                                                
وقـف الكـون حائرا أين يمضي ؟         ولماذا وكيف ـ لو شاء ـ يمضي؟
عبـث ضائـع وجهــد غبيــن               ومصيــر مقنـع ليس يــرضى

فأنا أعرف اليوم ، ولله الحمد والمنة ـ أنه ليس هناك جهد غبين فكل جهد يجزى. وليس هناك تعب ضائع فكل تعب مثمر. وأن المصير مرض وأنه بين يدي عادل رحيم، وأنا اشعر اليوم ـ ولله الحمد والمنة ـ أن الكون لا يقف تلك الوقفة البائسة أبدا فروح الكون تومن بربها وتتجه إليه وتسبح بحمده والكون يمشي وفق ناموسه الذي اختاره الله له في طاعة ورضى وتسليم(20).
ولكن هذه المرحلة من الضياع ما لبثت أن ذابت في وهج الإيمان الغامر حين استقر نور اليقين في أعماقه وهيمن على حسه، وعمر فكره فانطلق لذلك يصحح المفاهيم الخاطئة التي سيطرت عليه مدة من الزمن ويشق الدرب على هدى الله لا يرى هناك خلاصا إلا فيه كما لمسنا ذلك في النص السابق له ولمسناه فيما كتبه إلى أن تزوج بالشهادة المعطاء من أجل أن تسود كلمة الله بين الناس.

في غمار الحياة الفكرية:
لقد تابع (سيد قطب) رحمه الله تعالى مسيرته الفكرية فلم تقف مأساة الحب في طريقه حجر عثرة إذ أخذ يبني مجده الأدبي وجاهه العلمي بهمة لا تعرف النصب فلفت إليه الأنظار حين شرع يسهم في المعارك الأدبية والفكرية. ورحبت كبرى المجلات بإنتاجه كمجلة (الرسالة الثقافيـــة) و(المقتطف) و(الكتاب المصري) ومجلة (دار العلوم) وجريدة (الأهرام) وغيرها.
وكان (سيد) في خصم الحياة الفكرية لا يني يربط صلته برواد الفكر حينذاك ويتابع بنهم ما يوالي نشره أستاذه (عباس محمود العقاد) ويحضر ندواته الشهيرة باستمرار.
وقد فاجأ (سيد قطب) عالم الفكر بإنتاجه النقدي حين طلع على الناس بعدة مقالات تحت عنوان معركة النقد الأدبي  ودوافعها الأصلية. وذلك أأن مجلة (الأسبوع) خصصت بابا للنقد سنة 1353 هـ موافق سنة 1934 تحمل عنوان (المنبر الحر)(21) ونظرا لجودة هذه الكتابات شك بعض الأدباء أن يصدر ذلك من (سيد قطب) وخاصة وهو لا يزال في بداية شهرته الأدبية وظنوا أنها لأستاذه العقاد.
وتشغل (سيد قطب) الحياة الفكرية وتملأ عليه حبه وفؤاده ويمضي في الطريق الذي اختاره لنفسه لتحقيق أمجاده الأدبية. ويخوض المعارك الفكرية كلما لاح في الأفق ما يشجع على خوضها. وينحاز للدفاع عن أدب العقار ضد أدب الأستاذ (مصطفى صادق الرافعي) رحمــه الله(22) وأنصاره من أمثال (محمود محمد شاكر(23) وعلي الطنطاوي(24) (وسعيد العريـــــان)(25) (واسماعيل مظهر)(26) متهما أولئك في مذهبهم الأدبي بالتصنع والابتعاد عن الواقعية وذلك حين يقول (أما شأن الرافعيين معي شأن الرافعي مع العقاد سواء بسواء كنت أعرض لهم الحياة المائجة الهائجة فيعرضون على النصوص والألفاظ وكنت أحاول أن أفتح أبصارهم وأفتح إحساسهم وأفهمهم أن الدنيا شيئا غير التعبير المزوق وغير اللفتات الذهنية القسرية والمعاني اللولبية والجمل المنتثنية المتراقصة  فيأبون إلا أن يعودوا إلى هذا العبث العابث في لف ودوران)(27).
بجانب هذا كان لـ (سيد قطب) معركة أخرى مع الدكتور محمد مندور(28) حول موضوع (الأدب المهموس)(29) وفيه يرفض أن يكون هناك ما يسمى بأدب مهموس في الأدب الهجري،  كما يذهب إلى ذلك منذور. ويرى أن الأدب الصحيح هو الذي يعتمد على الصدق لا الهمس؟. إذ الصدق هو الميزان الحق الذي ينبغي أن ننظر إليه حين نود أن نقيم عملا أدبيا ما.
                                                                 
(1) ذهب الدكتور مهدي فضل الله في كتابه (مع سيد قطب في فكره السياسي والديني) ص 43 – ط 2 – عام 1399-1979ـ مؤسسة الرسالة إلى أنه ولد بقرية (قها) من محافظة أسيوط والصحيح ما أثبتناه لأن جل المراجع عنه تؤكد هذا  ومن هذه المراجع ما اعتمد على ملف خاص عن (سيد) يوجد بقسم المحفوظات بوزارة التربية والتعليم (أنظر الأستاذ عبد الباقي حسين رسالة ماجستير بالآلة المكررة تحت عنوان (سيد قطب) حياته وآدابه) عام 1400-1980 كلية دار العلوم.
(2)  من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة ولد في مديرية بالهند تسمى (الأرابي بربلي) عام 1322 هـ موافق 1904م وهو من أسرة علمية مشهورة، حفظ القرآن ودرس العلوم الإسلامية وأتقن العربية والإنجليزية والأردية والفارسية من إنتاجه (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) أنظر صحيفة (النور) الإسلامية المغربية العدد 29- السنة 1396 -1976 .
(3)  الطبعة الثانية 1973- مؤسسة الرسالة بيروت.
(4)  أنظر كتاب سيد قطب (طفل من القرية) ص 80. ط عام 1387-1967.
(5)  ص33 و ص 207.
(6)  ولد سنة 1338 موافق عام 1338 موافق 1919م عاش في رعاية أخيه (سيد قطب) فكان له أخا مخلصا وأبا عطوفا رباه فأحسن تربيته. التحق بالتعليم الابتدائي ثم الثانوي ثم التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة حصل على ليسانس في الإنجليزية ودبلوم في التربية وعلم النفس. وبعد التخرج التحق بوزارة التربية والتعليم غادر مصر إلى السعودية للعمل هناك في جامعة الملك عبد العزيز وهو لا يزال إلى الآن بها، ويعتبر محمد قطب من كبار الدعاة والكتاب الإسلامي له كتب عديدة من بينها (دراسات في النفس الإنسانية البشرية) و(منهج الفن الإسلامي) و(التطور والثبات في حياة البشرية) أنظر الخالدي (صلاح) (سيد قطب الشهيد الحي ص 64. ط 1 عام 1401 ـ سنة 1981 – مكتبة الأقصى.
(7)  تكبر (سيما) بثلاث سنوات لا نعلم لها مشاركة أدبية.
(8)  أدبية لها أعمال خاصة في القصة. من بينها مجموعة قصص (في الطريق) وقصص أمينة كلها تلتزم في المعالجة التصور الإسلامي أنظر قطب (محمد) منهج الفن الإسلامي ص 326 – دار القلم (بدون تاريخ).
(9)  أدبية كتبت مقالات في مجلة (المسلمون) وشاركت مع إخوانها في إخراج كتاب (الأطياف الأربعة).
(10)  طفل من القرية ص 29.
(11)  المرجع السابق ص 131.
(12)  العدد 681 السنة 796 عام 1366-1946 م.
(13)  أنظر الخالدي (صلاح) سيد قطب الشهيد الحي ص 94.
(14)  هو أحد رواد الفكر العربي الحديث عمل أستاذا بدار العلوم ولا يزال ويتقلد بجانب ذلك الآن منصب أمين عام مجمع اللغة العربية من إنتاجه (نظرية الوسط في الإسلام).
(15)  ص 9 طبعة دار الشروق (بدون تاريخ).
(16)  ص 10.
(17)  قصة أشواك ص 118 (بدون تاريخ ولا اسم الناشر).
(18)  طفل من القرية ص 218.
(19)  عباس محمود العقاد (1307-1384 هـ ـ 1889-1964م) عالم من أعلام النهضة الحديثة ومفكر موسوعي كبير ولد بأسوان في أسرة متدينة كون نفسه بنفسه وأتقن الإنجليزية واستطاع بعصاميته وذكائه الحاد أن يحتل مكانه مرموقة ومرموقة جدا في الفكر العربي الحديث ولا يملك من الشواهد الدراسية غير الابتدائية، له كتب عديدة في الفلسفة والتاريخ والإسلام (أنظر ضيف (شوقي) مع العقاد سلسلة اقرأ وانظر مجلة الهلال العدد الخاص عنه السنة 75.
(20)  أنظر في ظلال القرآن المجلد 7 من 543-544- ط 6.
(21)  أنظر مجلة الأسبوع السنة 1 الأعداد 31-35 عام 1356 هـ -1934 م.
(22)  مصطفى صادق بن عبد الرزاق الرافعي (1397-1356 هـ 1880-1937 م) عالم شاعر أديب كاتب حجة في الأدب واللغة وأحد رواد النهضة العربية الحديثة أصله من طرابلس الشام ولد بنططا بمصر وتوفي بها. أصيب بالصمم من إنتاجه (تاريخ آداب اللغة العربية) و(إعجاز القرآن) أنظر العريان (سعيد) (حياة الرافعي) وانظر الرمادي (جمال الدين) الدكتور من (أعلام الأدب المعاصر) ص 111 مطبعة الاستقلال ل الكبرى (بدون تاريخ).
(23)  كاتب مشهور متمكن واحد الأعلام المرموقين ومن الذين كانت لهم ميولات في مجلة (الرسالة) له إنتاج قيم من بينه (أباطيل وأسمار).
(24)  من أسرة الطنطاوي التي هاجرت من (طنطا) بمصر، عالم وأديب له مكانة مرموقة في سوريا تولى القضاء الشرعي في دمشق ثم العضوية بالغرفة الشرعية لمحكمة التمييز وهو من كتاب مجلة (الرسالة) المشهورين هاجر إلى السعودية مؤخرا ويعمل هناك مدرسا بالجامعة من كتبه (فكر ومباحث) و (قصص من الحياة) ويبلغ من العمر الآن 73 سنة أنظر مجلة (الوطن العربي) السنة 6 العدد 215 ص 19-1981 م.
(25)  أحد الكتاب والأدباء المشهورين وتلميذ الرافعي له إنتاج من بينه كتاب (حياة الرافعي) ومجموعة قصص (من حولنا) توفي منذ سنوات.
(26)  من حملة الدعوة إلى تحرير الفكر العربي من الأساطير على زعمه تأثرا بالفكر الإلحادي، ولعله قد رجع عن كثير من أفكاره من كتبه (معضلات المدينة الحديثة) أنظر الجندي (أنور) (الكتاب المعاصرون) ص 74 – مطبعة الرسالة 1958م.
(27)  الرسالة السنة 6 العدد 280 ص 4 186. 
(28)  أحد النقاد المشهورين من إنتاجه (النقد والنقاد المعاصرون) و(مسرحيات شوقي).
(29)  راجع الرسالة السنة 33 الأعداد: 515-518-520-522- عام 1362 هـ 1943 م.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here