islamaumaroc

العلم والحياة (تر. محمد الدكالي- )

  دعوة الحق

27 العدد

يقول المستر «ألان ستالير»، وهو عند قومه الإنجليز من كبار العلماء في شؤون الأحياء أن البشرية قد نشأت عرضا، وإن خلقها لم يكن بفعل فاعل. وعلى هذا فإن الذكاء الذي يمتاز به البشر عن غيرهم من المخلوقات قد جاء عرضا كذلك، وكان من الممكن أن يكون الناس كبقية الحيوانات.
ويرى الأستاذ «توريس كارانكين» الروسي من جهته إننا نقف اليوم على أبواب فجر ستتمزق في نهاره الحجب والأستار عن أسرار الحياة ومصدرها ومبعثها.
أترك جانبا أقوال هاتين الشخصيتين لأعود إليها بعد أن أثير بعض ذكريات من أيام شبابي، حين كنت تلميذا شديد التعطش إلى العلم والمعرفة، ملح الرغبة في فهم كل ما يطرق أذني أو تراه عيناي أو يخطر لفؤادي وذهني. كنت لا أفتأ أسأل أستاذي الشيخ تفسيرا لكل ما عجزت عن تفسيره بنفسي، وما زلت أذكر اليوم الذي قلت فيه لهذا الرجل الطيب الحنون، الواسع العلم، العميق الحكمة «يا سيدي أود أن أصير يوما ما مثلك سعة علم ومعرفة» موضع كفه العريض على رأسي الصغير، واخذ يتفحص عيناي بعينين ملؤهما الحنان والشفقة قبل أن يقول : «اليوم تراني عالما كبيرا، ولكنك ستتبين يوم تصير مثلي أو أوسع مني علما ومعرفة أنك ما تزال تتخبط في دباجير الجهل». 
وقد وجب أن تمضي السنوات الطوال، أتسلخ فيها عن شبابي أو يتسلخ عني، ويتحول خلالها شعر رأسي من سواد إلى بياض لأرى كيف تتغلب في نفوس الناس غرائز الطمع والشرد والتيه على القناعة والتواضع. ثم أصل إلى مرتبة العلماء الإعلام، ولكني أقنعت نفسي بأن تقنع وتسعد بهذا الفهم الذي حبانا به الخالق سبحانه وتعالى، والذي قل أن نحسن استعماله والانتفاع به.
لقد رأيت أشياء كثيرة وعرفت أشياء كثيرة ثم نسيت أكثر ما عرفت ورأيت، وكانت الأفكار تتقاذفني وأنا منغمر في خضم الخلائق وتطاردني وأنا منزو في رواية لا أرى منها الناس ولا يرونني فيها. عشت فريسة تلك الأفكار الغامضة المتضاربة المضطرية إلى اليوم الذي أغمضت فيه عيناي واستبدلت البصر بالبصيرة.
كنت كجميع الشبان، شديد التلهف للتحرر، تحرير نفسي وروحي وجسمي من كل ما أراه عقبة تعترض سبيل أحلامي المندفعة في ثورة تزيدها فتوة الشباب حمية وحماسا واشتعالا. غير أني ما لبثت أن شعرت أني أسير نحو فراغ لا مجال له ولا حدود، وإن هذا الفراغ قد أخذ يشملني ويغمرني من كل جانب فداخلني فزع أوقفني لأفكر في أمري مليا.فتبين لي أن نجاتي في أن أولي الظهر لذلك الفراغ لأعود إلى النقطة التي بدأت منها السير والاندفاع.
فرحت بهذه العودة إلى نقطة البداية، بالإفلات من ذلك الفراغ الهائل المرعب الذي أوشكت أن أرتمي في هوته السحيقة، وعدت في الوقت نفسه باللوم على أولئك العلماء الذين حاد بهم الجشع والشره في المعرفة عن الطريق الموصلة إلى إلحاق جل شانه وهي أول الطرق، والسبيل الأول الموصل إلى معرفة الخلود الخالد.
لقد درست بلغات مختلفة أكثر ما قيل عن نشأة الدنيا والكون وكرتنا الأرضية فوجدت كل ذلك مصاغا في أسلوب علمي أمثل له بما جاء في كلام المستر «براون»  العالم البريطاني الذي تخصص في البحث عن أصل الشعوب وأخلاقها «ليس من طبيعة الطبيعة أن تقفز، بل هو التطور الذي يقضي بأن تأتي الخطوة تلو الأخرى. وعلى هذا فلماذا لا يكون البشر الحلقة التي ختم بها الخالق جل شأنه سلسلة تطور الحيوان ؟».
إن مصدر التعنت الذي يصد علماء عن الاعتراف بالإله والتسليم بوجوده هو أنهم لم يروا إلا ثلاثة أرباع الحقيقة، فإذا قالوا «لا خالق ولا مخلوق، ولا انعدام لشيء موجود، ولا يمكن أن يبرز شيء من العدم» فهم مخطئون لأن الربع الرابع من الحقيقة قد غاب عنهم، لأنه أسمى من أن تصل إليه مداركهم، هو الجنة التي يعيش لها المخلوق ويؤمن بأن خالقه وخالقها ناقلة إليها من عدم كما نقله من عدم إلى هذه الحياة.
وأنا أحد أهل الإيمان، وبهذا الإيمان أقف ثابت القدمين فوق الأرض وارفع عيناي نحو السماء ناظرا ومتمليا في نهر المجرة، فيتلك المجموعة من الشموس التي تملأ بنورها ودفئها أكوانا وكواكب كما تملأ شمسنا كرتنا الأرضية نورا ودفئا، تتلو كل ذلك ظلمة أشد من الليل سوادا، الظلام المطلق الذي يستر أكوانا وعوالم أخرى بنجومها وشموسها، فأين المجهر الذي يستطيع أن يكتشف لنا عن سعة هذا الكون الذي لا تعادل كرتنا الأرضية منه حبة من رمال الشاطئ ؟ لم يكتشف البشر ولن يكتشفوا المجهر الذي يرون منه الكون كله، لسبب بسيط وهو أن هذا الكون غير محدود، شانه في ذلك شأن الخلود الذي لا مقاييس له، لا بداية ولا نهاية، ولن يستطيع عقل بشري بلغ ما بلغ من العلم، أن يقدم فكرة ولو تقريبية عن سعة الكون ومداه ولا عن الوجود والخلود، وغنما يعرف ذلك خالق الكون وما خلق فيه وما له من الأشياء.
هذه الحقيقة القائمة عن الكون ومداه الذي لا يعلم ولن يعلم البشر بدايته ونهايته عرفها جميع العلماء، ولكن منهم من نسيها ومنهم من تناساها تعنتا منهم في التسليم بالإله الذي كان قبل أن تكون أية ذرة من تراب وأية نسمة من الهواء الموجود قبل وجود هذه الأكوان التي يقدرون عمرها بمليارات القرون.
وإننا لنتساءل بعقولنا البشرية : لماذا خلق الله هذه الأكوان كلها ؟ وأريد أن أجيب، وأسعى إلى العلم ألتمس منه الثور الذي يهديني إلى الجواب فأجد لله نورا لا يبقى معه نور البشر إلا قنديلا بجانب مصباح وهاج.
إن أشد ما يدهش له من غمر الإيمان قلوبهم أن يروا الملحدين ينكرون خلق الخالق للدنيا من أجل غابات خاصة في حين يرون الناس يصنعون أشياء وأشياء لغايات خاصة كذلك، إنهم لا يفهمون أو يأبوا أن يفهموا أننا إذا كنا نعرف الغايات التي يخلق الناس من أجلها الأشياء فلأنهم منا ومثلنا، والغاية التي دعت بعضنا لصنع شيء ما غاية نشعر بها جميعا. أما إذا جهلنا الغاية التي خلق الله الدنيا من أجلها فذلك لأنها فوق إدراكنا وفوق تصورنا.
وانظر إلى هذه المباريات التي تقام حول لعبة الشطرنج، إما ترى لاعبا واحدا مبرزا يتبارى في وقت واحد مع أنني عشر لاعبا ويتغلب عليهم جميعا، إما تراه يدرك بملكته ومرانه تطور اللعب بمجرد ما يرى احد خصومه يحول بيدقا من موضع على موضع ؟ فإذا بلغ الفرد من البئر هذه المقدرة في معرفة تطور اللعبة وتتبعها بدقة فكيف ينكرون على الإله مقدرة تسيير الأكوان ونقلها من ماضيها على حاضرها ونحو مستقبلها الذي صنعه هو لها ؟
لقد خلق الله الإنسان حرا طليقا ولم يجعل له من رقيب على أعماله إلا ضميره، وترك له إلى جانب ذلك باب التوبة مفتوحا ليدخل منه مكفرا عن سيئاته إن شاء أو يمضي في ضلاله، وعلى قدر انقياده لصوت ضميره ونوازع الخير أو انغماره في الخطيئة بكون الجزاء، إن خيرا وإن شرا، ولكن أعمال البشر، مهما حسنت ومهما ساءت فلن تغير شيئا من الغايات التي وضعها الخالق للإنسانية، ما عاش منها فوق هذا الكوكب الأرضي أو فوق كواكب أخرى.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فما من مذهب مسيحي ينكر اليوم وجود مخلوقات أخرى من الكواكب المحيطة بنا أو البعيدة عنا، فالإله الذي أمد الأرض بالظروف والأحوال التي هيأت حياة المعادن والنبات والحيوان هو الذي هيأ ظروف وأحوال الحياة في البقاع الأخرى من دنياه التي لا بداية لها ولا نهاية.ولقد صدق احد العلماء الكبار الذين اجتمعوا بمدينة نيس من فرنسا لاستعراض أرائهم ومكتشفاتهم، فقد قال «لاشك أن هذه المخلوقات التي تعيش فوق كواكب أخرى تؤمن هي كذلك بالإله ولاشك أن لها هي كذلك رسلها وشرائعها المنزلة «ودياناتها»، ومن يدري فلعل تطورها الفكري قد دفع بها أني مزج تلك الديانات بعضها في بعض رغبة منهم في توحيد محبة الخلائق في الخالق ليصلوا عن طريقها إلى التوادد محبة الصادقة الروحية فيما بينهم، وليحققوا بذلك السلم الذي لإثبات له إلا إذا قام على الوحدة الروحية. إن القوة، مهما قويت لا عجز عن أن تحقق لك أمنيتك، أما بالحب فأنت بالغ ما شئت. وهذه حقيقة نأخذها درسا من أحد الكتب المنزلة، من القرآن الكريم الذي يدعو إلى المودة والمحبة. كتاب ختم به الله كتبه المنزلة وأملاه وحيا على رسوله فصار كتابا للمؤمنين، لجميع المؤمنين على اختلاف أديانهم، يغترقون منه المادة التي تبعث النفس وتعيد لها الحياة.
والمدهش أن نرى  الفيلسوف الملحد الريطاني «بيرنار روسيل»، يستعمل في حديثه إلى قرائه نفس العبارات والألفاظ التي استعملها الأنبياء والرسل الذين اختارهم الخالق سبحانه وتعالى لتبليغ كلمته بالحق والحقيقة. والله مصدر الحق والحقيقة، إذا فورن العلماء بغيرهم فهم لا يزيدون عن أطفال أكثر وعيا وذكاء ممن هم أكبر منهم سنا، إذا أرادوا مقارنة أنفسهم بالخالق في كلمته وسموه فسيسدون دودا بجانب شيء لا يقارن حتى بالعملاق. ولقد علم الله خطيئتهم التي جرهم إليها جهلهم فعفا عنهم عفو الأب عن أطفال حنين يحيدون عن طريق الصواب.
وبعدما نسجل هنا أنه لم يبق من أحد يجادل اليوم في السبيل العلمي الذي انتهى بتكوين العالم من عناصر: الغاز والمعادن والنبات والحيوان، وأخيرا الذكاء البشري الذي ينزل من كل ذلك منزلة القمة والتاج. بعد كل هذا نعود إلى ما قدمناه في أول هذا المقال من زعم المستر «ألان سلاتير» العالم الإنجليزي من شؤون الأحياء من أن الذكاء البشري قد حدث وجاء عرضا فنتساءل عما إذا كان الرجل قد فطن على التناقض الذي كان يقع في الأوضاع لو حدث ذلك الذكاء عرضا للكلب وبقى الإنسان غير متوفر إلا على غريزته وحدها؟ ولا أضرب المثل بهذا الحيوان إلا لما أراه من تعلق أناس به في حين يراه غيرهم، وما أكثرهم، أقبح الحيوانات غرائز، لو كان الإنسان مجردا من الذكاء والإدراك والتفكير لعاش ما يعيش الآن على أكل اللحوم والنبات ولبقي بتكوينه الجسماني أرقى مرتبة من الحيوان، ممتازا عن غيره من المخلوقات باستعمال قدميه ويديه في الإفلات من عدوه ومطاردة فريسته. هل يظن العالم البريطاني أن في إمكان الكلب وهو من ذوات الأربع، أن يروض ويستأنس الإنسان والحيوان ؟ قد يجعله تكوينه وأرجله الأربع بتفوق على الإنسان في الجري والعدو، ولكن هل يستطيع أن يبني منزلا ويأوي إليه كالمنزل الذي بناه الرجل لسكناه وكالمعبد الذي شيده لعبادة ربه ؟ هل كان يستطيع النطق والكلام بلسان، حنجرة وتكوين في الحلق لا ينتج إلا النباح ؟ كلا، فما كان لهذا الحيوان الذي يوصف به بأنه رفيق الإنسان أن يأتيه الذكاء عرضا ومصادفة. وقد لا يرضى البعض على التمثيل بالكلب، ولكني جئت به عرضا ومصادفة وإلا فليس في إمكان القرد ولا أي حيوان آخر أن يتحلى عرضا ومصادفة به بما تحلى به الإنسان من ذكاء.
ذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي أراد للإنسان أن يكون ذكيا، مفكرا، مميزا للأشياء فأعطاه التكوين الجسماني الذي يعده للتفكير والتعبير خالقه وموهبه الذكاء، والتمييز، فالله سبحانه وتعالى قد ترك للإنسان –بعد هذه الهبة- الاختيار بين سبيلي الإيمان والضلال، علما منه جل شأنه أن الحقيقة ستتجلى لهؤلاء الضالين في أبهى مظاهرها وبأسطع أنوارها يوم تنسلخ أرواحهم عن أجسامهم لتقف ين يدي الخالد، خالق الأكوان كلها وجميع ما عليها.
هناك في عليين سيعض الملحدون أيديهم حسرة وندما على ما حرموا أنفسهم منه يوم كانوا فوق هذه الأرض، إيمانهم، بخالقهم وابتعادهم عن طريقه التي سلكها غيرهم. وسوف يكون ذلك الندم أقسى عقوبة للذكي المفكر الذي يجره ذكاؤه وتفكيره على الضلال، سوف تنكشف لهم خطاياهم يوم يرونها على ضوء ذلك النور الذي يشع على حياة الخلود، يوم تبدو لهم جنة الله تجري أنهارا حليبا وعسلا، ويرونها تزخر بثمار قد تكون كالثمار التي عرفوها فوق الأرض. يومذاك سيرون أن حواسهم الخمسة التي كانوا يقيسون بها الأشياء قد انقلبت على حالة واحدة تستمد منها الروح نعيمها كله.
وقد لا يترك المستر ألان سلاتير الأرض إلا بعد أن يكون تلاميذه يبذرون –بعده ومن غيران يشعروا- الشك في نفوس أشخاص متوهمين وموهمين غيرهم أنهم يسيرون على ضوء العلم الذي طالما أضل الأرواح. ومن يدري؟ فقد يكون ضلال البعض حجة على وجود الخالق وقد يكون زيفهم عن طريق الرشد بإرادة من الله ليجعل منهم درسا وموعظة وتمييزا بين من يحسن ومن يسئ استعمال ما وهب البشر من ذكاء وعقل وتفكير.   
أجل عن الله خالق الكون بإرادته، وليبقى الزمن الذي أراد له أن يبقى، ولكن مأساة العلماء في أرضنا أنهم يريدون الارتفاع إلى مرتبة علم الإله، يريدون الكشف عن أسرار الحياة وهم ما يزالون عاجزين عن إيجاد علاج لنزلة شعبية عارضة. إن الله لينظر إلينا في حنان وشفقة وهو برأنا نعذب أنفسنا بأنفسنا في تفكير لا يزيد أغلالنا إلا أثقالا فوق أثقال. أننا لنفزع حينما نفكر في تكاثر البشر ونجزع من المجاعة التي قد تواجه البشر في المستقبل لأننا ننسى أو نتناسى أن البشر قد عاش فوق هذه الأرض منذ مائة مليون سنة على الأقل، قضاها كلها في التوالد والتكاثر. لقد عرفت الناس الحروب التي أبادت خلائق لا تعد ولا تحصى ولا شيء يدعو إلى الاطمئنان بأن هذه الحروب قد زالت أو ستكون أقل فتكا بالأرواح. وعرفت البشرية الأمراض والأوبئة التي أبادت وما زالت تفتك وتبيد. فكيف يدعون اليوم إلى تحديد نسل يأتي بإرادة الله ولغاية من غاياته التي لا ندركها. كيف يراد تجديد نسل في عصر لا يمر فيه يوم دون حرب ومجازر ودون جرائم قتل فظيعة، يقولون إن العالم قد أصبح مهددا منذ 20 عاما بكارثة تكاثر السكان، وإن التوسع في إصلاح الأراضي وإعدادها للزراعة لن يكفي لإيجاد الغذاء الكافي لسكان هذه الكرة الأرضية وهم لا يزيدون اليوم عن مليارين اثنين ولكن عددهم سيرتفع بعد أربعين سنة إلى سبع مليارات وبعد قرن إلى 30 مليارا.
هذه إحصاءات تزايد النسل التي يرعبنا بها العلماء، ولكنهم ينسون أو يتناسون مرة أخرى وجود إله سبعين المؤمنين وغير المؤمنين منهم عل إيجاد حل لهذه المشكلة وإنقاذ عباده من الجوع.
قال للي الدكتور «أليكس كاريل» وهو عامل شديد التدين والإيمان يوم لقيته في «تريكولي» بمقاطعة بروطانيا من فرنسا : «مصدر مشاكل البشر لأنهم لا يعرفون بعضهم البعض، وفي اليوم الذي سيتعارفون فيه سيستند قربهم إلى الله فتنحل جميع مشاكلهم».

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here