islamaumaroc

المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، للسيوطي

  دعوة الحق

العدد 228 جمادى 2-رجب 1403/ أبريل 1983

بقي الكتاب ـ على جلال قـدره، وعظيم أهميته ـ مخطوطا، إلى أن قام بتحقيقه أخيرا الدكتور التهامي الراجي من المغرب العربي الشقيق، وقد تم طبعه تحت إشراف «اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين حكومة المملكة المغربية، وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة»،  ولهذه اللجنة الفضل في إخراج عدد من المخطوطات العربية والإسلامية القيمة،  وقـد ساعد على ذلك، ما تمتلكه الخزانات المغربية من المخطوطات.
ودعاني لعرض هذا الكتاب والتعريف به في أمور أهمها:
1)  إنه بعيد عن القارئ العربي في الشرق، فالكتاب لم تثبته دار الطباعة والنشر، وإنما هو من مطبوعات الدولة، يضاف لهذا ضعف تسويق الكتاب العربي بين جنحي الوطن العربي في المشرق والمغرب.
2) أن هذا الكتاب طريف في موضوعه، وأنه ـ بعد أن أعمل فيه المحقق قلمه، وأفرغ فيه الكثير من علمه ـ يحمل أكثر من قيمه، ويخوض في أكثر من علم، فهو مرجع في الدراسات القرآنية، وفي الدراسات اللغوية بفضل تلك الحواشي والتعليقات التي أوردها المحقق، كما أنه يدخل في الدراسات المعجمية المحضة، لأنه رصد لألفاظ القرآن التي تعود لأصل غير عربي.
وموضوع كتاب المهذب هو «الألفاظ غير العربية الواردة في القرآن الكريم». ولقد شغل هذا الموضوع العلماء والفقهاء منذ القديم، وهم في هذا بين منكر، ومؤيد، وموفق بين الرأيين، ولكل فريق أدلته وتعليلاته.
وقد سبق السيوطي إلى هذا العلم، فقد ألفت كتب مستقلة تبحث في المغرب من القرآن الكريم، كما أنه عولج في أبواب مـن كتب تعالج الدخيل في اللغة العربية بشكل عام، ولعل أول مؤلف في هـذا المجال هو كتاب « اللغات في القرآن الكريم» لابن عباس، كتاب المغرب من كلام العرب على حروف المعجم للجواليقي المتوفى سنة 540 هـ.
وقد اهتم عدد من العلماء بكتاب الجواليقي الذي أخذ شهرة خاصة. وأجروا عليه تهذيبـات وتذبيلات،  ثم كان هذا الكتاب الذي نحـن بصـدده.
وبين ابن عباس والسيوطي عـدد من العلماء الذين اهتموا بموضوع العرب والدخيل في اللغة، ومن هؤلاء مقاتل بن سليمان في كتابه، وهشام بن محمد الكلبي المتوفى سنة 206 هـ، سنة 204 هـ، والهيثم بن عدى المتوفى سنة 206 هـ، ولفراء المتوفى سنة 207 هـ، والأصمغي المتوفى سنة 213هـ، وأبو زيد الأنصاري المتوفى سنة 215 هـ، وابن يزيد المتوفى سنة 221 هـ، وقد خصص في كتابه «جمهرة اللغـة» بابا لما تكلمت به العـرب مـن كلام العجم حتى صار كاللغة، كما عقد ابن قتيبة المتوفى سنة 276 هـ بابا في كتابه « آداب الكاتب» ، خصصه للحديث عن الدخيل في اللغـة العربية سماه «ما تكلم به العامـة من الكلام الأعجمي». واهتـم بالدخيل على العلوم، العالـم شهاب الدين أحمد بن محمـد الخفاجي المصري، وذلك في كتابه «شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل».
ولكن السيوطي يرى أن عمله  في كتابه «المهذب» يفوق عمل من سبقه، فهو في خاتمة كتابه يقول: «فهذا ما وقعت عليه من الألفاظ المعربة من القرآن الكريم، بعد الفحص الشديد سنين، وسعة النظر والمطالعة، ولم يجتمع قبل في كتاب».
وكتاب« المهـذب» صغير الحجم، ولكن المحقـق لوسعـه شرحا وتعليقا وفهرسة حتى وقع في 280 صفحة من القطع الكبير، أي فيما يقارب ثلاثة أمثال حجمه الحقيقي، كيف لا وهو يعدد جميع مؤلفات السيوطي البالغة 390 كتابا، ويجعل للكتاب ستتة فهارس.
أما صنيع المؤلف: «السيوطي» في الكتاب فيتلخص في أمور ثلاثة هي:
1) المقدمة:
2 ) سرد الألفاظ المعربة الواردة في القرآن الكريم، مرتبة على حروف الهجاء.
3 ) تثبيت أبيات من الشعر تتضمن تلك الألفاظ، وذلك في الخاتمة.

المقدمـة:
 ويبدأها بالحمد والتسليم ثم يتحدث عن طبيعة كتابه وعن الخطة التي اتبعها في التأليف، فهو يقول: «هذا الكتاب تتبعت فيه الألفاظ المعربة التي وقعـت في القرآن الكريم، مستوعبا ما وقعت عليه من ذلك، مقرونا بالعزو والبيان، وعلى الله الاتكال».
والمقصود بالعزو والبيان أن يأتي باللفظة فيذكر الباحث أو الباحثين الذين تحدثوا عنها، ورأي كل منهم فيها، ونسبتها إلى لغتها الأصلية، ومعناها في تلك اللغة.
ونمثل هذا العمل بلفظة واحدة من هـذه الألفاظ، ولتكن الكلمة الأولى في حرف الهمزة وهي «أباريق» ويقول السيوطي:
«أباريق: حكي الثعالبي في فقه اللغة، وأبو حاتم اللغوي في كتاب «الزينة» أنها فارسية، وقال الجواليقي «الإبريق فارسي معرب» وترجمته مـن الفارسية أحد شيئين : «إما أن يكون طريق الماء لو صب مـاء هنية».
هكذا جاء تقصي السيوطي للفظة الواحدة: «وهذا الذي سماه العز والبيان وهو البحث العلمي الدقيق.
ويتحدث السيوطي في المقدمة عن آراء الأئمة في وقوع المعرب في القرآن الكريم وهم في هذا ثلاث فئات، ولكل رأي رجاله وحججهم وهم:
1)  الفريق الأول، لا يرى وقوع المعرب في القرآن الكريم، وعليه الأكثرية، ومن رجال هذا الرأي الإمام الشافعي وابن جرير وأبو عبيدة، وابن فارس، وهم يستشهدون بقوله تعالى: ( قرآنا عربيا ). وقد تكررت هذه العبارة في القرآن الكريم ست مرات, كما يستشهدون بقوله تعالى: ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا ) لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي».
ومن أقوالهم في هذا:
قول أبي فارس: «لو كان فيه من غير لغة العرب شئ لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها».
وقول الشافعي: «لا يحيط بالعربية إلا نبي».
وقـول ابـن جـرير: «ما ورد عـن ابن عباس وغيره مـن تفسير ألفـاظ القرآن أنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحـو ذلك، إنما اتفق فيها نوادر اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشية بلفظ واحد».                                     
وقول آخرين: «كل هذه الألفاظ عربية صرفة، وكل لغة العرب متسعة جدا، ولا يبعد أن يخفى على الأكابر الجلائل. وقد خفي على ابن عباس معنى فاطر».
وقول آخرين: «بل كان للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الألسن في أسفار لهم، فعلقت من لغاتهم الألفاظ. ألفاظا غيرت بعضها بالنقص حتى جرت مجرى العربي الفصيح، ووقع بها البيان، وعلى هذا الحد نزل القرآن».
2) الفريق الثاني، ويرى وقوع المعرب في القرآن، وأجابوا على قوله تعالى : «قرآنا عربيا» بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيا، فالقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة عربية.
وأجابوا عن قوله تعالى «أعجمي أم عربي» بأن المعنى من السياق كلام عجمي ومخاطب عربي. واستبدلوا باتفاق النحاة على أن منح صرف إبراهيم للعلميـة العجمية، وقد رد هذا الاستدلال لأن الأعلام لا يقاس عليها.
ومن أصحاب هذا الرأي: ابن عباس وابن النقيب وأبو ميسرة وابن أبي شيبة والثعالبي والجويني.
ومن أقوالهم في هذا:
1 ـ ما ورى عن أبي ميسرة قوله: «في القرآن من كل لسان».
2 ـ  ما نقله الثعالبي عـن بعضهم: «ليس لغة في الدنيا ألا وهي في  القرآن، وحجتهم في حكمة وقوع هذه الألفاظ في القرآن، أنه حرى علـوم الأولين والآخـرين وأنه أنبأ عن كل شئ، فلا بد أن تقع فيه الإشارة إلى مختلف اللغات والألسن لنتم إحاطته بكل شئ، فاختير له من كل لغـة أعذبها، وأكثرها استعمالا لدى العرب، وقد صرح بهذا ابـن النقيب فقال في تفسيره: «من خصائص القرآن على سائر كتب آلة المستعملة أنها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت عليهم، لم ينزل فيها شئ بلغة غيرهم، والقرآن احتوى على جميع لغات العرب وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير».
والسيوطي نفسه يرى هذا الرأي ويقول: «فالنبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى كل أمة، وقد قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) فلا بـد أن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم، وإن كان أصله بلغة قومه هو».
ويشير السيوطي إلى رأي الجيوني الذي يقـول: « إن قيل أن استبرق ليس بعربي، وغير العربي من الألفاظ دون العربي في الفصاحة والبلاغة، فنـقول: «لو اجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يتركوا هذه اللفظة ويأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك»، ويمثل بكلمة «استبرق» الفرسية ومعناها الحرير، فيقول: «ولا يجد العربي لفظا واحدا يدل عليه، أي الحرير، لأن الثباب من الحرير عرفها العرب من الفرس، ولم يكن لهم بها عهد وإنما عربوا ما سمعوا من العجم، واستغنوا بـه عن الوضع لقلة وجوده عندهم وندرة تلفظهم به، وأما أن ذكر بلفظين فأكثر فإنه يكون قد أخل بالبلاغة، لأن ذكر لفظين لمعنى يمكن ذكره بلفظ تطويل، فعلم بهذا أن لفظ «استبرق» يجب على كـل فصيح أن يتكلم به في موضعه ولا يجد ما يقوم مقامه، وأي فصاحة أبلغ من ألا يوجد غيره مثله».
وهذا التعليل سببه لما نقوله اليوم حول استعمال الكلمات الغربية والأجنبية وتداولها وبخاصة ألفاظ الصناعة «التكنولوجيا» فكونها قد بدأت عند غيرنا، وكوننـا لم نعرفها إلا بعدهم أدى إلى قبولها كما هي، أو مع شئ من التعديل، كما هو الحال في التلفزيون أو التلفزة والتلفاز.
3 – الفريق الثالث ويرى صحة الرأيين السابقين، ومن رجال هذا الرأي أبو عبيدة القاسم بن عبد السلام والجواليقي ، وابن الجوزي  وآخرون.
وهذا الفريق يرى أن أصول تلك الألفاظ أعجمية ولكن العرب استعملتها في لغتها فصارت عربية، ثم جاء القرآن وهي على ألسنة العرب. ومن أقوالهم في هذا، قول أبي عبيدة القاسم بن عبد السلام: «وذلك لأن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء: ولكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ المعجم إلى ألفاظها، فصارت عربية، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال أنها عربية فهو صادق، ومن قال أنها أعجمية فصادق.

ســرد الألفـــاظ:
بعد استعراض آراء الفقهاء وعلماء العربية ياخد السيوطي في سرد الألفاظ المعربة في القرآن الكريم، مرتبة على حروف المعجم، وقد سبق أن أشرنا إلى صنيعه في كل لفظة من هذه الألفاظ، ومجموعها 124 كلمة وهي مردودة إلى الحبشية والسريانية والفارسية والعبرية، والنبطية والرومية والإغريقية والقبطية والبربرية والسامية واللاتينية والزنجية والارامية.
وربما نسبت الكلمة الواحدة لأكثر من لغة، وربما اختلف النحاة في نسبتها، فهو يذكر جميع الآراء ويذكر صاحب الرأي وكتابه الذي تضمن رأيه.

4 ـ الخاتمـة:
 وفيما يشير  إلى صنيعه قائلا : « فهذا ما وقفت عليه مـن الألفاظ المعربـة في القرءان بعـد الفحص الشديد سنين وسعة النظر والمطالعـة ولم يجتمع قبل في كتاب».. كما يشير إلى عمل كل مـن القاضي تاج الدين السبكي والحافظ أبو الفضل ابن حجـر، وقد جمعا عددا من الألفاظ المعربة في أبيات مـن الشعر، وهي في مجموعها 22 بيتا، صنيع المحقق هـذا هـو كتاب المهذب في أصله، فماذا صنع المحقق حتى غدا الكتاب ثلاث أمثاله ؟.
للنظرة الأولى في الكتاب، يظهر للدارس الجهد الذي بذله المحقق حتى وصل الكتاب  إلى ما هو عليه من الضبط والدقة وعموم الفائدة. لقد اختلف تحقيقه عن كل تحقيق مما عرفناه، في الكم وفي الكيف، فشروحه وتعليقاته وإضافاته، أغنت الكتاب بمعلومات قيمة، وقد ساعده على هذا كونه من المتخصصين في علوم القرآن الكريم، وفي علوم اللغة.
ونلخص عمل المحقق فيما يلي:
1- التقديم.
2- التعريف بالكتاب.
3- التعريف بالمؤلف.
4- مؤلفات السيوطي.  
5- الفهارس.
6- الهوامش.
وقد بدأ تعريفه بالكتاب بقضايا لغوية أراد من خلالها أن يفرق بين مصطلحات ثلاثة هي القاموس والمعجم والمعجم (بفتح الميم) ويخلص إلى أن (المهذب) قاموس في معجم لأنه يحتـوي زيادة على لائحة بالمفردات المعربة، شروحا تعود جميعا على نفس المفردات. وفي مجال التعريف بالكتاب يقف عند كتابين مهمين هما كتاب ابن عباس «اللغات في القرآن الكريم» والاختلاف في نسبته إليه، وكتاب الجواليقي «المعرب من كلام العرب على حروف المعجم» مشيرا إلى مخطوطات هذا الكتاب وأسماء ناشريه.
ولا يقف المحقق طويلا عند السيوطي والتعريف به، وإنما ينتقل بسرعة ليقف مليا عند مؤلفات السيوطي، فيرتبها ترتيبا معجميا، ثم يدرك عند كل مؤلف إلى الهامش لتجد الشرح والتعليق على كل مؤلف ، إن كان طبع فمن طبعه وحتى وإن كان مخطوطا فأين هو. وقد سرد المؤلف 319 كتابا للسيوطي بين مخطوط ومطبوع، وقد بلغت عند بروكلمان 415، ووصل العدد عند فكوغل إلى 560، وقد تجاوز تعليق المحقق في الهامش على بعض هذه الكتب خمسة عشر سطرا. ويشير إلى المخطوطات  التي اعتمدها في تحقيقه وهي نسخة الخزانة العامة بالرباط ونسخة الأسكوريال في مدريد. أما الفهارس في آخر الكتاب فهي ستة. فهرس الآيات القرآنية.
وفهـرس أبيات الشعر، وفهرس اللغات التي تنسب إليها الكلمات المعربة، وفهرس المراجع، وفهرس الأعلام، وفهرس الأماكن.
وأهم شئ في عمل المحقق تلك الهـوامش الكثيرة التي لا تخلو منها صفحة واحدة، لقد عمر الصفحات في تلك الهوامش التي أسهب فيها الشرح والتحقيق والتعليق على كل كلمة لو كل مؤلف أو مـؤلف، والشرح عنده يقود إلى شرح،  والتحقيق يؤدي إلى تحقيق آخر، ونمثل لهذا الجهد بما صنعه بلفظة واحدة، فقد جاء في الصفحة رقـم 71 من الكتاب:
استبرق (1) قال ابن أبي حاتم: «حدثنا أبي أنبانا عبدة، أنبانا ابن المبارك، حدثنا الجوبير عن الضحاك، قال «الاستبرق الديباج الغليظ، وهو بلغة العجم، استبره» (2).
وقال الجواليقي: (3) «الاستبرق غليظ الديباج فارسي معرب (4) وممن صرح بأنه بالفارسيــــة (5)، أبو عبيد وأبو حاتم وآخرون (6).
وهكذا يدرك المحقق إلى الهامش لتجد الشرح والتعليق والتحقيق للأرقام أعلاه (1...6)، وما من صفحة إلا ويغلب فيها كلام المحقق كلام المؤلف.
وبهـذا الإثـراء الممتع والنافع للقارئ، المنصب والمضني للمحقق يضع الدكتور الراجي قواعد جديدة للتحقيق. لقد وجدنا التحقيق في بعض الكتب لا يزيد عـن شرح الكلمات الصعبة بعد المقدمة وقبل الفهرس.
هذا هـو كتاب «المهذب» حاولنا أن نجلي عمل مؤلفه وعمل محققه، وأن نبين جهد كل منهما، مضافا إلى هذا تلك الطباعة الفنية الأنيفة وذلك التبويب والترتيب الجيد. ويضاف كتاب المهذب مرجعا جديدا لأصحاب الدراسات اللغوية والدراسات القرآنية، ويجمع بين جهد وأسلوب القدامى والمحدثين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here