islamaumaroc

المنهج القرآني في العمل الإسلامي

  دعوة الحق

العدد 228 جمادى 2-رجب 1403/ أبريل 1983

** من شروط العمل الإسلامي الناجح أن تستقيم الرؤية ويتضح الهدف. وما لم يقم الجهـد الذي يصرفه الإنسان لخدمة الإسلام على أساس من المنهج القرآني الصرف سيظل عرضـة للضيــاع. ذلك أن الوسيلة والغايـة في هذا الميدان وحـدة لا تتجزأ، فـلا غاية تبرر الوسيلة، ولا وسيلة كيفمــا اتفق تؤدي إلى الغايــة، طالما أن القصد هو العمـل الإسلامي الخالص لله وللأمة وللإنسانية جمعاء.
* ولذلك فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. والإسلام دين الله وخاتم الرسالات السماوية إلى الإنسانية في هذه الأرض. وكـل سعي من أجل رفعة شأن أهله وعـزة المؤمنين به ينبغي أن يسلك سبيـل الله الذي هو سبيل الإسلام الحق. والإسلام دين رحمـة وحكمة وحلم ورأفة وسماحـة ويسر ولين، وهو دين العقل والوعي واليقظة والفهم والإدراك، ولا مكانـة للعته والحمق والطيش والخفــة والسفه والغي في هـذا الدين، ولا مجال في رحابه لذوي العاهات الفكرية والخلقية والسلوكية، وأصحاب الأهواء والأغراض، وأرباب الأمزجـة المعتلة، والنفـوس المريضة، والأطباع المختلة، ولذلك فـإن العمل الإسلامي يحتاج إلى الفكر النير والفهم السليم والطبع السوي والرأي الواضح، فلا شطط ولا غلو ولا مغــالاة، ولا تنطع ولا تقعــر ولا تعسف في التعامــل مع حقائــق هذا الدين، ومع الأفكــار والآراء والأحـداث والأشياء والحياة والاحياء، ولا تزمت ولا تعصب ولا تحجر، ولا إرهاب ولا قمع ولا احتكار للدعوة إلى الله، وإنمــا هو الاعتدال والقسط والإنصاف والعلم والحلـم وسعة الصـدر ورحابة الفكـر وشمولية الرؤيــا وتبصر وحضور ذهــن واستحضار المعنى الروحــي للحب في الله في المعاملة والتعامل والعمل. وبذلك تصفو حياة العاملين للإسلام من الأكدار والأوضار والأضــرار، وتنبسط أمامهم سبل السعـي الحثيث المستقيــم على الطريق الأحب لما فيه مرضـاة الله.
** والعمل الإسلامي على شتى الأصعـدة، السياسي والدولـي، المتصل بالدفــاع عن شؤون العالـم الإسلامي وقضايا الأمــة الإسلامية، أو الفكري والثقافـي المرتبط بتصحيح المفاهيم ورد الهجمات والتصدي لحملات الغزو، أو التوجيهي والتربوي المتعلق بتكوين الأفـراد والجماعات وهداية الناس إلى مكارم الأخــلاق وعبادة الله حق عبادته، أو الاجتماعي الذي يقصـد إلى الإصلاح والبناء على قواعــد المنهج الإسلامي في التعليم والإعــلام، وفي الاقتصـاد وتسيير أمور الدولة على تعدد مرافقهــا وتنوع مجالاتها في كل هـذه الحقول، يلزمنا الإسلام أن نأخــذ بالأسلوب القرآني ونسلك سبيل السنـة المطهــرة الصحيحة، فلا يصح إطلاقا أن ندعو إلى الله ونبشر بدينه ، ونحث الناس على الصلاح، ونحبب لهــم الإيمان، ونحضهم على التقــوى بأسلوب غير أسلوب القرآن، وبمنهج غير منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.  فما كان نبي هــذه الأمة لعانا ولا سبابا ولا غليظ القلب،  وإنما كان الرحمة المهــداة، وكان لنـا القدوة الحسنة، والمثل الأعلى والنموذج الشامخ الرفيــع. وفي صحائف السيرة النبوية العطـرة مواقف ووقائـع وحالات وصور من السلوك والتصرف والقول والفعـل،  حري بنا أن نعيهــا ونستوعبهـا ونتمثلها في سكناتنا وحركاتنــا، وفي كل شأن من شؤوننا، وفي كل أمر من أمور الدعوة والإعلام والتبليغ، وفي الخطابة والكتابــة والتأليف، وفي النقد والتحليـل والمعالجـة، وفي كل جهـد ننفقه من أجـل الإنسان المسلم والمجتمع المسلم والعالم الإسلامي.
** وفي هذا الجو المضمخ بعطر النبـوة، نصلح ونقوم ونبني، وندعــو ونهدي ونبشـر. وكلما أحسسنا انحرافا عن الجادة، وانسياقا مع الهــوى، رجعنا إلى قرآننا وسنتنا نأخــذ ونسنتمـد ونجدد الإيمان والعزم ونسدد خطانــا على الطريق الحق.       
* ولقد فشا الغلو في الدين على امتداد رقعــة العالم الإسلامي، وسرى الخلاف في الأوساط العلمية المشتغلة بشؤون الدين. وبلغ الأمر مبلغ التخاصم والتطاحــن والتشاحن، وانتهت الحال إلى فوضــى في الرأي والفكـر والنظر والاجتهاد والحكم على الآراء والأشخــاص والأنظمة والحكــام، كل ذلك لسلوك القوم سبيلا مختلفـا عــن سبيل القرآن والسنة في الحـوار والتفاهــم ومواجهــة الحجة بالحجـة. والكل يزعـم لنفسه الإخلاص في الدعوة إلى الله عن بينة وبصيرة،  في حين أن الإسلام يكـــره لنا هذا اللجاج والجــدال والخصــام في الرأي الذي يفسـد العلاقات ويخلق العداوات ويشحن النفــوس حقدا وبغضا وكراهيــة.
** ويجري كل هـذا في الوقت الذي تتواطأ قوى الشـر فيما بينها للزحف على ديار الإسلام للإجهاز على شعوبه وإضفــاء جذوة هــذه الصحوة الإسلامية المباركــة.
إننا مدعون للعمـل بقاعـدة الإسلام في جهـد نبذله عن اقتنـاع وبصدق لصالح الإسلام والمسلمين، على أي صعيد كان، وبذلك نضمن لأنفسنا الفوز ونقي بلادنـا ومجتمعاتنا أخطاء الارتباك والاندفاع والحمــاس غير العاقل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here