islamaumaroc

من رجالات سبتة المغمورين: أبو حمامة

  دعوة الحق

العدد 228 جمادى 2-رجب 1403/ أبريل 1983

تحدثت في مقال سابق(1) عن جوانب من حيـاة أبي عبد الله محمد البرنسي السبتي، وهو من الشخصيات المغمورة في تاريخ المغرب، وقـد اطلعت أخيرا على نصوص (2) تلقي أضواء كاشفة عن بعض جوانب أخرى فاتني الحديث عنها فيمـا كنت كتبته سابقا، وهي تعني طائفـة من شيوخه، وبعض آثاره.
أ ـ فمن هؤلاء الشيوخ الذين أخـذ عنهم ابن حمـادة ـ وكنا مـن ذي قبـل لا نعرف منهم سوى عياض:
1)  أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي السبتي (تـ 505 هـ).
أورد له مختصر ترجمة موسعة وقال في حقه: أنه قـدم للشورى، وولى القضاء، وحاز الرئاســة، وكان حسن السيرة، وافــر العقل، وكان يسمى الفقيه العاقـل؛  درس الفقه،  وعليه تفقـــه جميع(3) فقهاء سبتة، وكان إمــام المغرب في وقته، ولم يكن في قطـر من الأقطار ـ بعد يحيى بن يحيى ـ من حمل عنه النــاس أكثر منه، ولا أكثر صحابـة من صحابته، وكــان له حظ وافــر من أعمال البر، كثير الخشية، رقيق القلـب، سريع العبرة، بنى جامع سبتة،  وزاد فيه زياد مقـدار ثلثيه، يقصــر المال عن عمله، ولكـن الله يسر على يديه بحسن نيته، وتردد بين قضـاء سبتة  وفاس مدة ، واستعفـى فلم يجب إلى ذلك، فدعــا الله أن يقبضه غير مفتـون، وأن يريحــه من الأمـر، فتوفى في قضائـه بسبتة، وكانت له جنــازة حافلة.(4)
2) أبو محمد عبد الله بن منصور ( ت 513هـ):
ذكر في ترجمته أنه قدم لاجتماع الجماعـة عليه، واختيار قوله، وأنه كان ذا فهم وذكـاء، ولي قضاء سبتة فأسـن السيرة، ثم نقل إلى قضاء الجماعـة                                
بالحضرة، (مراكــش) ثم استعفى فعوفي، ثم ولي قضاء سبتة ـ ثانية، فبقي فيها إلى أن توفى قاضيا، قال: وحضرت مجلسه فما رأيت أفهـم منه(5)!
3) أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد بن العجوز ( ـ 515هـ ):
قال في حقه: كان عالما نبيلا، حســن الخط، بصيرا بالأحكام والوثائــق، حضرت مجلسه في تدريس المدونــة وغيرها، فما رأيت أحسن منه احتجاجـا، ولا أبين منه توجيها.(6)
4) أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأموي (ـ 520هـ):
قال فيه: كان حافظا للمسائل، استظهـر المختصر، وشاهدته في المناظرة يلقي الكتاب تحت كتبه، ويلقي من صدره، وكان كثير التحري للحق، مستعملا آثــار السلف الصالح، كثير الاقتداء(7).
5) أبو محمد عبد الله بن الفقيه ابن عيسى:
ذكـر في ترجمته أنه كان فهما نبيلا، صادعــا بالحق، حسن الطريقة، قليل المداهنة ظاهـره وباطنه سواء، حضرت مجلسه فمــا رأيت مثله في تتبـع ألفاظ المدونة، واستخراج الخلاف من آثارها، وفهم معانيها، وإيقاع الخلاف موقعه، حسن الإلقاء، كثير الهيبة، لا يتكلم أحد في مجلسه، وكان مقدما في الشورى، له رحلة إلى الجهــاد، وسمع عليه الحديث(8).
6) أبو بكر بن حجاج بن صالح:
قال فيه: أنه من أصحاب أبي عبد الله بن عيسى وحفاظهم، رحل إلى قرطبــة، وسمع من مشايخها، ووصفه أهل قرطبة بالحفـظ، وكان يكاد يستظهـر المختصر، وكان صليبا في الحق، صادعا به، متبعا آثــار السلف الصالح في مطلعه وملبسه ومركبه،  قليع التصنع والمواهنة، كريـم النفس والطبـع، كثير المواساة لإخوانه ـ على قلة يده، وكان مغلظا على أهــل الباطل، نزه النفس، قليل التلبس بالدنيا، حضرت مجلسه في تدريس المدونة ـ  عرضا، فما رأيت أقوم منه عليه، ولا أكثـر استخراجا منه للخلاف في المدونة.(9)
7) أبو عبد الله محمد بن سليمان:
ذكـره ـ عرضا ـ في ترجمة أبي المطـرف الشعبي، قال: روى عنه شيخنا القاضي أبو عبد الله ابن سليمان (10) ، ونقله عنه أحمـد بابا في نيل الابتهاج (11)، ولعله يعني بــه محمد بن سليمان بن خليفة المالقي، أورد له ترجمة عقب ترجمــة أبي المطرف الشعبي، وقال فيه: ولي قضــاء بلده ( مالقة)،  وكان من أهــل العلم والنظر. ألف كتاب في شرح الموطأ سماه: «  كتاب المحلى» عرض على الفقيه أبي المطرف الشعبي، فأمـر أن يجعل على الحاء نقطة من فوق «المخلى»، ولم يتفق هــذا الكتاب عند الناس، ولا وقع منهم باستحسان.(12).
ب ) ـ ومن آثاره التي فاتني ذكرهــا ـ وقد تحدثت سابقا ـ عن كتابه:
1) « المقتبس في تاريخ المغرب وفاس والأندلس»:                 
2) « مختصر المدارك» ـ قلت : ومن آثاره التي لم أتحدث عنها ـ سابقا:
 3) كتاب «تاريخ أهـل سبتة» ـ أشار إليه في المختصر عند حديثه عن أبي محمد عبد الله بن غالب، قال: (... وله أشعار كثيرة، ذكرناها في كتابنــا في تاريخ أهل سبتة).(13)
وهو كتاب أرخ فيه لفقهاء سبتة وعلمائهـا وقضاتها،  وقادتهـا وزهادها، وفضلائها....
ج ) وهناك إشارة أخرى على جانب من الأهمية، وهو تصريحه بتاريخ تأليف كتابه :« مختصــر المدارك» ، فقد جاء في الطبقــة الحادية عشرة ـ وهو يتحدث عن أسـرة مروان بن عبد الملك الطنحي: « ... وعبد الرحمان وكان فقيها حافظا، وترك ابنه علي بن عبد الرحمان ـ هو الآن ـ عام ثلاثين وخمسمائة ـ على تلمسان...»(14).
وإذا أضفنا إلى  ذلك،  إحالته  في مختصر المدارك على تاريخ أهل سبتة، ندرك أن أكثـر فقهاء سبتة الذين تحدث عنهم في المختصر، هم خلاصـة ما استوفى الحديث عنه في تاريخ أهــل سبتة، وحتى يعرف القارئ، أسلوبه ومنهجه في هـذا الكتاب، نورد طائفـة منهم ـ مع مقتطفات من سيرهم:
1) أبو محمد عبد الله بن غالب الهمداني السبتي (ت 434هـ):
من بيت علم وجلالة، أصلهم من نكـور سكنوا سبتة، وأبو غالب من أهـل العلم، صاحب وثائق وتفقه، وحساب ، وفرائض، وله في ذلك تآليف.
وكان أبو محمد هذا واحد عصره ـ علما ـ وتقي، وجلالة، ودينـا، له رحلات إلى المشرق والمغرب، وكان متفننا في علـوم جمة، قائمــا بمذهب المالكية، نظارا، حافظا، بليغا، أديبا، شاعــرا مجيدا، قيل أن رجــلا من أهل سبتة رفع مسألة إلى القيروان، فقيل له: أليس ابن غالب حيا؟ قال نعم: ما ينبغي لبلد فيه مثله، أن يرفــع منه سؤال.(15)
2) أبو إسحاق بن يربوع القبسي (ت 433هـ):
ينتسبون إلى مـرة، أصلبهم اليربوع من جنـد دمشق الشاميين، طلب إبراهيم العلم صغيرا، وأخـذ عن شيوخ بلده (سبتة)، ورحــل إلى الأندلس، فلزم أبا محمـد الباجي، وسمع منه أكثــر كتبـه وكان فقيها حافظــا، متفننا، حسن الأصـول، وكان حسن الوقوف على كتاب ابن المواز وغيره من كتب المذهب، وكان رأسا في فقهــاء سبتة، ذا ورع وفضـل وتحرز، ولم يدخـل في شيء مما دخـل فيه أهل وقته من الفتنة والعصيان...(16)
3) عثمان سعيد بن إبراهيم بن جماح:
سبتي، من بيوت الجلالة، وأبوه  إسحاق من أهـل الفقه والعلم والسؤدد، انتهت إليه رئاسـة  سبتة في وقته.
وكـان أبو عثمان ممن أخــذ عن شيوخ بلده، ودخـل القيروان طالبا وتاجـرا، فلقي شيوخهـا، وكان حسن المنظر، نظيف الثـوب والمركب، وخرج بعــد عزله إلى المشـرق، ثـم قـدم سبتة ومات بها.(17)
4) أخــوه عبد الله بن إبراهيم (ت نحو 370هـ):
آخـر نذرات سبتة بل نذرات المغرب ـ ذكاء، وإتقانــا، وتفننا، شرب البلاذر، فأعقبــه خفة وتهـورا، وكان من أحفظ أهـل وقته لمذهب مالك، وكان، إذا ناظـر في المدونة ألقاهــا من صدره، وكان فقهاء سبتة يحيون سلطانهم البرغواطي بأحسن تحية، ويحضرون مجلسه، إلا هو فإنه كــان لا يراه، وإذا ضمه إليه طريق، لم يزد على: ســلام عليكم، واجتمع بأبي الوليد الباجـي، وحضر مجلسه، فتعجب من حفظه، واستخلفه على إلقاء المدونة في مجلسه ـ عند سفرة سافرها ـ أبـو الوليد ، فتعجب أهــل دانية من حفظه.(18)
5 ) أبو عبد الله محمد بن غالب الهمداني:
سبتي، من بيت علم وجلالة، طلب العلم عند أبيه، وسمع من الشيوخ، ورحـل مع أبيه فحج، وسمع بمكة ومصر، وامتحــن بالإخراج من سبتة ـ في جملة الفقهاء ـ إلى مالقة، ولي قضاء سبتة، ثم قضاء الجماعة، وكان من أهــل الفضل والنبل والجلالـة، خطيبا فصيحا، تولى الخطابة مدة، وكــان حسن السيرة في قضائه، ومن سيرته أنه أعـد حاجبا على باب المسجد، وكان لا يدخــل عليه خصمان، حتى يفرغ من آخرين، وأخــرج في جملة من أهله إلى بادس، ثم عاد إلى سبتة...(19)
6) أبو محمد حسن بن يخلف الأنصاري ـ يعرف بابن علا قومه:
من مشاهير فقهاء سبتة، وكـان ابن غالب ـ إذا تكلم حسن بن يخلف هذا، وحسن بن يوسف في مسألة ـ يقول: ما ترك الحسنان في هذا المسألة لقائل ما يقول !(20)
7) حسن بن خالد بن إبراهيم الزبيدي:
من فقهاء سبتة، شيخ صالح، ولى الخطبة والصلاة، وكان أخـوه أبو علي شيخا صالحا، من أهــل الفقه والدراية، ورحل فسمع بالقيروان، وقرأ بمصر القرآن على طاهــر ابن غلبون، وغلب عليه الخير والزهد، وعلم القرءان، والدراية، وأقرأ بجامع سبتة ، وكان على سنن الصالحين.(21)
8) أبو عبد الله محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود المكي ـ المعروف بابن اللنكــو:
سبتي، من مشاهيرها، وكـان من أهل الفقه، والخير والزهــد، والورع والرواية، والأدب وغلبت عليه العبادة، ولى بسبتة الخطبة والصلاة ـ مدة، وكـان السلطان يحضر مجلسه ـ على انقباضه ـ في جملة المفتين، وكانت جنازتــه من أحفل الجنائز بسبتة(22).
9) أبو علي حسن بن محمد القبسي ـ المعروف بابن البريا:
أصله من جراوة، سبتي، متقدم من فقهاء، فقيه حافظ جزل، رأس في الفتيا في وقته، قائم على المذهب، يقوم على النوادر، مـقدم في المسائل والأحكام والقضاء، وكان محمد بن العجوز يقول: إذا أخذ أبو علي المسألة، لـم  يرك فيها لأحد مقالا(23).
10) أبو محمد عبد الله بن حمو بن عمر اللواني المعروف بالمسيلي:
سبتي، من أكابـر فقهائها ومدرسيها، أخــذ عن أبي إسحاق بن يربوع، ولزمه واختص به، وسمع منه كثيرا، وكان يقوده حين كان متبصرا، وكـان يسمى عصا ابن يربوع، وكانت أكثـر كتبه بخطه، رحل إلى المغرب، فلحق فيـه رئاسـة عنـد المرابطين ـ أول خروجهم، ثـم جاء إلى سبتة فاتهم بمخاطبة المرابطين(24).
11) أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن العجوز:          
بيتهـم مشهور بالعلـم والجلالة، وكان مـن جملـة فقهاء سبتة، مقدما في المفتين بها، ومدرسها، حافظا للمذاهب، فقيها، رحل مع أبيه فلقي أبا إسحاق التونسي بالقيروان، وكانت بينه وبين ابن البريا مطالبات ومشاحنــات، جرت عليه منها محنة، بسبب كلمة قـالها، وذلك أنه خطب يوم العيد، فقرأ «وأعـدوا لهم من استطعتـم من قوة» ، قال: مـن (عـدة) ـ بدلا مـن ( قـوة)، فقال: الناس اخطأ الخطيب، فقال: هــو الوزن فيه واحـد، فقيـل كفر، فأفتى فيه أولياؤه بالاستتابة، فسجــن، ثم خـرج فرحـل إلى فاس ـ هـاربا ، فـولاه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين قضاءهــا فسن في القضاء سننا، وجعــل الناس يلبسون السراويلات ـ رجالا ونساء، ولم يكونـوا يلبسونهــا مـن قبل، وسـار بأحسن سيرة ـ  إلى أن عـزل عنها، ولحقته مهـانة عنـد ولايـة عـدوه ابن حجــاج، فتمكـن الناس مـن مطالبتـه، ثم نجـاه الله(25).

12) إسماعيل بن محمد بن يربوع القبسي:
أخـذ بسبتة عن جــده أبي إسحاق، ورحل إلى المشـرق فحج، وسمـع بمكة ومصر من جماعة، وتصـرف في علوم كثيرة، وكان فقيها، نبيلا، أديبا، شاعرا، ولم تكن أصولـه هناك ـ من الإتقان، فخـرج عن سبتة ـ في أول ظهـور المرابطين، فكان معهم هناك إلى أن توفي بأغمات(26)
13) أبو محمد حجاج بن قاسم الماموني:
سبتي الأصل، والمولد، والمنشأ، سمع من مشيخــة أبيه، ورحل فحج، وسمع من أبي ذر، وجماعته، وسكن المرية، بعد انصرافه من المشرق ـ مع أبيه، لمطالبة كانت بين الفقهاء بسبتة، فحاز فيهــا الرئاسة والجاه، ورحل آخر الحال، إلى بلده سبتة ـ في دولة المرابطين(27)

14) أبو محمد مروان بن عبد الملك اللواتي ( ت 491 هـ):
 أصله طنجي، سكن سبتــة، ثم رجع إلى طنجة، وهو ممن طلب العلم وتفنن في فنـون منه،  ورحل إلى المشرق، فحج وسكن مصـر، سمع من مشايخ، وكان ذا علم بالقرءان، والنحو واللغة، ذا فهـم في الفقه، أخـذ بأشعــار العرب، خطيبا مصقعـا، فصيح الكلام، جهوري الصوت ـ على نهج الأعراب، ولى  الفتيا، والخطبـة بسبتة أيامـا، فلما انقضت ـ ودخل أمير المسلمين بالمرابطين سبتة، دعـاه لقضائهــا فتأبى، وأشار عليه بالفقيه ابن عبـد الله ـ قاضيهـا الأموي،  فلم يرد أمير المسلمين، لأنه كان قاضيا للبرغواطي، فأشار عليه بعبود بن سعيد، وخـرج هو إلى بلده طنجة، فلما صرف عنها ابن سهـل، كتب إليه أمير المسلمين أن يرتـاد بها قاضيا، وأن ينظـر في الأمور أثناء ذلك، وكلفه أشياء، وكـان يسمى بالفقيه، وسلك مسلكا عظيما مـن الغلظـة والشدة ، وكان كثيرا ما يحتج في سطواته بقول عمر بن عبد العزيز: تحدث للنــاس أقضية، بقدر مـا أحدثوا من الفجـور، وسمع الناس فيه كثيرا، ودرس المدونة، وكان له بنون من ندرات الزمـــــــان(28).

15) أبو محمد حدور بن فتوح بن حميد الزناني:
اسمه عبد الله وغلب عليه لقبه (حدور)، أصله من أصيلا، وسكن سبتة، وبها نشأ، أخــذ صغيرا عن مشيختها، وسافر ـ تاجــرا ـ فطلـب بالأندلس والمغـرب، وكـان صالحا، فاضلا، والخير أغلب عليه من العلم، وكـان مقبول القول عند الرؤساء(29).

16) محمد بن خلف بن سعيد التميمي:
عـرف بابن العاصي، ويلقب بالكمـاة، عني بالدرس، وكـان فقيها نظـارا، مـائلا على الحجـة، وله  رواية وفهم، وكان بينه وبين البريا منافسة، درس المدونة، وجعل عليها تأليفـا في لفظها، له فيه كـلام حسن، وامتحـن آخر عمره، وأمر أن لا يفتي(30)
17) أبو عبد الله محمد بن عبد الله المسيلي:
أخــذ عن أبيه ودرس العلم مدة بجامع سبتة، ولم يكن بعد حلقة ابن عيسى ـ أعمر من حلقته، وخطب بجامع سبتة، واستعفى فعوفي، وبقى يدرس العلم إلى أن توفي(31).

18) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن يربوع:
قدمه أبو محمد بن منصور للقضاء ـ إذ كان قاضي الجماعــة، وكان صادعا بالحق، صلبا فيه، لا تـاخــذه في الله لومة لائم، مغلظا على أهــل الشر والدعارة.(32)

19) أبو عبد الله محمد بن عبود التنوخي ـ المعروف بابن العطار:
ولي القضاء بإشارة الفقيه ابن عبد الله الأمــوي، وكان ورعا، نزهــا، متبعا آثــار السلف المتقدم، اقتصر في قضائه على فتيا الفقيه ابن عبد الله، وعول عليه، وكان مغلظا على أهــل الباطل،  غير هبوب للأمـراء، منقبضا على الناس إلى أن استعفى فعوفي، وكان حزمه وورعه أكثـر من علمه(33).
20) أبو علي حسن بن الفضل الصدفي:
كان يدرس الفقـه بجامـع سبتة، وكان كثير التحمل والصيانة، حسن المعاشرة لإخوانه، محبا لهم(34).
21) أبو المجـد حمام:
ولى الشورى، وكان حسن الرد في أجوبته، معولا على النصوص، ناسبا كل رواية إلى قائلها، حسن السمت، جميل الملبس، كثير التهاون، وله سلف في العلم(35).
22) أبو محمد عبد الله بن شبونة:
من كبار أصحاب أبي عبد الله بن عيسى وحفاظهم، مشهور بحفظ المسائـل والآداب، أربى على أهــل عصره، وشهر ذكـره، وضرب به المثل، فيقال: احفظ من عبد الله بن شبونـة  درس الموطأ، ومشى إلى المغرب فاستشاره أبي القاسم بسلا، وبقي عنده مـدة، ثم مشى إلى أغمات فاستشاره أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، وعول عليه في الفتيا(36).
23) أبو حفص عمار بن مسلم ـ مولى يحيى ابن عبود اللخمي:
درس المدونة، وألف مختصرا عليها، فزاد على اختصار الباجـي  زوائد، ولكنه لم يؤخــذ عنـــه(37).
24) أبو عبد الله محمد بن قاسم ـ جد إلقاضي ابن أبي مسلم ـ لأمه:
من أصحاب أبي عبد الله بن عيسى وحفاظهــم، وكان كثير الدرس، درس المدونة، وكان ذهب في تدريسه مذهب شيخه ابن عبد الله في إلقاء النظائـر من كتاب المدونة، وكان عاقلا، ذا سمت حسن، ووقار، متبعا لآثــار المتقدمين الفقهاء في القعود وحسن السمت قائما على حفظ المسائـــــل(38).     
من هذه المقتطفات التي أوردناهــا، نستطيع أن نعرف ما لهذا الكتاب من قيمة علمية، وتاريخية، فهو يذكـر لنا الأسر الأصلية بسبتة، والطارئــة عليها، والبيوتات الشهيرة بالعلم والفضــل، ويعطينا صـورة صادقة عن الحياة الفكـرية والاجتماعية بالمغرب في القرنين الخامـس والسادس للهجرة، فقد تحــدث عن حلقات العلم، ومجالس الدرس، وأنمــاط  العلماء والمدرسين، وطبقات الفقهــاء والمفتين، وأصنــاف القضاة والمستشارين، وبعبــارة أدق، فهو يضعنـا في قلب سبتة ـ على عهـد البرغواطيين والمرابطين، ويقدم لنا أخبارا مصوغة في قالب الواقعية، لا يبلغ في تصوريهـا كتاب سواه، وهو ـ إلى ذلك ـ يجعل بين أيدينا مادة طيبة لدراسة نظام القضاء بالمغرب، فهو يلقي ضوءا كافيــا عن المسائل التي تتصل بتولية القضاة ومستشاريهم، وما لهم من صفـات عقلية وخلقية... ولا يغفل أن يذكـر بعض التعسفات التي كانت تمارسها السلطــات الحاكمة ـ وقتئذ ـ ضـد  بعض الفقهاء، ممــا جعلهم يثورون من حين لآخـر ـ وللفقهاء صولتهم ومكانتهــم البارزة ـ في الأوساط الشعبية.
أثر ابن حمادة فيمن بعده:
ولابن حمادة أثر كبير في الدراسات التاريخية التي ظهــرت بعد القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي، وقد أفــاد منه كثير من مؤرخي المغرب، منهم:
1 ـ ابن عذاري المراكشي في كتابه « البيان المغرب»
2 ـ وصاحب مفاخـر البربر ـ سماه ابن حمادو
3 ـ وابن أبي زرع ـ واقتصر على تسميته بالبرنسي.
4 ـ صاحب الكوكب الوقاد ـ وهو خال أبيه لأمه
5 ـ والذهبي في تذكرة الحفاظ ـ وقد نقل عنه خلاصة ترجمة عياض.
6 ـ وابن فرحون في الديباج ـ وهو من مصادره الأولى.
7 ـ وصاحب الدرر النفيس ـ وقد نوه بكتابه « مختصر المدارك». وقال : إنه زاد زوائد مهمة ـ وقد تحدثت سابقا عن هذه المصادر(39).
8 ـ وكما أفاد منه ابن القاضي في الجــذوة ـ وسماه محمد البرنسي السبتي(40).
9 ـ وأحمد بابا في نيل الابتهاج ـ وذكره باسم ابن حمادو السبتي(41)
10 ـ وعنى بتلخيص وترتيب كتابه « مختصر المدارك» ـ أبو محمد عبد الله بن سهل القضاعـــي(42).
ولنا عودة أخــرى إلى الموضوع في فرصة أخرى ـ بحول الله.

(1)  أنظر مجلة  « دعوة الحق» ـ س : 23، ع3 ، ص: 28-30.
(2)  استخرجتها من مختصر المدارك للمترجم ـ مخطوط الخزانة الملكية رقم (672).
(3)  لم يفصح عن تلمـذته له ـ هنا، واكتفى بعموم العبارة في قوله: ( وعليه تفقه جميع فقهاء سبتة)، لكنه صرح بذلك في ترجمة ابن المرابـط، وأبي محمد المسيلي، أنظر المختصر ، اللوحة: 118. ( ب )، واللوحة 133 ـ ( أ ).
(4)  أنظــر المختصر ـ اللوحة: 130 ـ ( ب )، 131 ـ ( أ ).
(5)   اللوحة: ( 131 ـ ب ) ، (132 ـ أ ).
(6)  اللوحة: (133 ـ ب ).
(7)  اللوحة: 130 ـ ( أ ـ ب ).
(8)  اللوحة :  134 ـ (ب).
(9)  اللوحة: 134 ـ ( ب ).
(10)  اللوحة: 136 ـ ( أ )
(11)  أنظر ص: 162.
(12)  اللوحة: 129 ـ (ب)، وانظـر ترجمته في الصلة 2/535.
(13)  اللوحة: 124 ـ ( أ ـ ب).
(14)  اللوحة: 138 ـ (ب).
(15)  اللوحة: ( أ ـ ب ).
(16)  اللوحة: 138 ـ (ب).
(17)  اللوحة: 125 ـ (أ).
(18)  اللوحة : 125 ـ ( أ ).
(19)  اللوحة: 125 ( أ ).
(20)  اللوحة : 125 ( أ ).
(21)  اللوحة : 118 ( ب ).
(22)  اللوحة: 118 ـ ( ب ).
(23)  اللوحة: 118 ـ ( ب ).
(24)  اللوحة: 118 ـ ( ب ).
(25)  اللوحة: 118 ـ ( ب )، 119 ـ ( أ ).
(26)  اللوحة: 118 ( ب ).
(27)  اللوحة: 118 ـ ( ب ) .
(28)  الوحة: 138 ـ ( ب )، 119 ( أ ).
(29)  الوحة: 139 ـ ( أ ).        
(30)  اللوحة: 39 ـ ( أ ).
(31)  اللوحة: 139ـ ( أ ) .
(32)  اللوحة: 131 ـ ( ب ).
(33)  اللوحة: 133ـ ( ب ).
(34)  اللوحة: 134 ـ ( أ ) .         
(35)  اللوحة : 134 ـ ( أ ).
(36)  اللوحة: 134 ـ ( أ ).
(37)  نفس المصدر
(38)  اللوحة: 134 ـ ( ب ).
(39)  أنظر مجلة « دعوة الحق» س، 23، ع: 3، ص: 29 ـ 30.
(40)  أنظر : ج1/155.
(41)  أنظر: ص 162.
(42)  توجد نسخة منه عند الأستاذ الكبير محمد إبراهيم الكتاني.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here