islamaumaroc

معاني المعاني في معنى المعنى

  دعوة الحق

العدد 228 جمادى 2-رجب 1403/ أبريل 1983

ما أجمـل معاني المعاني في المعنى الذي له معنـى، إذ تـظهـر أن لا معنى في مـا ليس بمعنى يـدل على المعنى، فإن قيل وما المعنى؟ يقال أن المعنـى يعنـي به شيء له معنى، مظهرا لكل ما ليس فيه معنى يـدل على معانـي الأشياء الظاهـرة في معناهـا الحقيقي. فالمعنى كعنوان لشيء يدل على شيء آخـر له معنى آخـر غير ظاهري في معناه، لأن له معنى آخـر غيبي حقيقي  أعطـي له المعنى أنه شيء يعنى بـه شيء، فذاك هو المعنى، وأن قيل فمـا معنى المعنى يقال أن لا معنى فيما ليس فيه معنى يعني المعنى الأصلي لكل معنى، فإن قيل إن هـذا غير مفهوم، يرد بجواب عن سؤال غير مطروح بمعنى أن الفهم يقال فهم لوجود معاني أعطت لشئ مجهول عرف معناه بما هو مفهوم، فهناك ما وراء الفهم والمفهوم يفهم به أن كل ما يفهم به الإنسان،  إنما هو فهم يدل على فهم يفهم مفهوم وليس بفهم الفهم نفسه، ولو قيل ما معنى هذا؟ يقال أن هذا إشارة إلى معنى قيل عنه غير مفهوم، بينما كان الفهم بعدم الفهم بمعنى لا يعني ما فهم أنه فهم غير مفهوم في كل هذا،  فكل تستعمل عنـد جمع فهم كان مفهوما أم غير مفهوم له معنى أو خالي من كل معنى لا يعني ما يفهم في كل ، وفي، هي جمـع لفهم في فهم لإعطائه معنى مفهوم على أنه مفهوم في معناه الذي يعني أن فيه فهما مدركا يفهم المعنى المدرك في المفهـوم، وإدراك الفهم لا يكون إلا إذا ادرك فهم المفهوم نفسـه بوجـود معنى يعطي له فهما مفهوما أعطى للإنسان ليفهم به، فكان الكلام المعقول هو كلام يعتبر ككلام لدليل الفهم،  ولإدراك معنى الكـلام المنطوق بـه أو المكتوب فهم معقول بإثبات فهم معقول على حسب ما يفهمه الإنسان. ولو لم يكن هذا لكان كل كلام يقال مجرد كلام لا يفهم في معناه ويفقدان الفهم لا يعتبر الكـلام ككلام مفهوم في ما يعني به،  إذا أردنا فهما لمعناه المدرك بالفعل، قيل ما السؤال؟ يقال إن هذا سؤال نفسه، فالسؤال سؤال، وإن أعطى له معنى يصبح سؤالا، وإن قيل ما الدليل قيل أن سمـا لها معنى وجود سؤال كماذا. ولو قيل فماذا ماذا؟ لا يقبل وجود ـ ما ـ يعني معنى ـ ذا ـ إذا يوجد شئ يعنى به شئ آخر موجود دلت عليـه ـ فاء ـ فأصبح السؤال معناه في المعنى أن له كلاما يطرح كطلب لفهم معنى شئ كلامه السابق له كان هو السؤال، ولو لم يكن الليل والنهار لاستفسر الإنسان عن معنى عـدم وجود الليل والنهار ومـا يسمى الوضع بينهما، وهـذا الوضع هـو الفلق يوضح أن بين معنيين،  معنى يعني المعنيين في آن واحد له معنى آخر لا يعني المعنى الأول، إن الفهم الثالث بيـن كل فهمين كان وسيلـة اعتماد المفهوم الكونية الغير المفهـومة بالفهم الأول أو بالفهم الثاني، واعتمـد القدماء  على هذا النمـط من الفهم سعيا وراء معـرفة أسباب الكون ومعرفة (خالق بنفسه أو الاتصال معـه، وكانت هذه الفهـوم فـوق كل فلسفـة وفـوق كل أصول النحو المعروفة، وتسمى بالعلـوم الدينية عنـد المتصوفة واسمها الحقيقي معـروف بالفهـوم النمطية. وفهم القدماء بمعنى الفهم المجرد مـن المعنى الغير المدرك، إن الرجل رجل والمرأة امرأة، فالفهم الأول يعني الرجل والفهم الثاني يعني المرأة، ولكنهم بحثوا في معنى فهم يعطي فهما آخر له معنى آخر يعنى به فهم الرجل والمرأة إذا ما اختلطـا بينهما، هل يصبح الوضع في هذا الحال وضع الرجل أم وضع المراة أم كلاهما، أو اضمـحلال علامة الرجولة وعلامة الأنوثة، فظنـوا أن خلطهما يعني معنى المعنى إن هذا الوضع وضع الوهية،  ووضعت الأوضاع النمطية والطـلاسم الخلطية لخلط القوى الكامنة في الرجل والمرأة للوصول إلى النمط الإلهي، ولم يكن هذا بالإمكان لأن الخلط مثل هذا، حتى ولو كان بخلط القوى يصبح الوضع معناه في خلطـه غير مفهوم، فلا يعرف في ذلك أرجل هـذا أم امرأة؟،  ودون الفهم الأول والثاني دخل المعنى الحقيقي الذي يعني الملك إذ لا أنوثة له ولا ذكورة، فالرجل هو المعنى الأول والمرأة تعني وجود الرجل والملك معناه دليل الفهم الثالث إنه ليس برجل ولا بامرأة، فهذا  يعنـي معناه إن له معنى كامن فيه بجعل سره، والخلط الأول يعني بمعنى أنه ليس له معنى يدل على معنى الحقيقي، إن الذكورة لا تعني الأنوثة، والأنوثة لا تعني الذكورة، فكانت المباشرة بين الرجل والمرأة هي التي تعني المعنى بالتحام القوتين وجعلهما في وضع فيه ذكورة وأنوثة تعني في معناها الحقيقي أن الرجل والمرأة بشر لوجود المباشرة،  نعني في معناها جمع لمعنى ليس له دليل عن معناه الحقيقي إلا بمفهوم في الفهم أن بهذه المباشرة يعني أن الرجل والمرأة في اجتماعهما معناه أنهما ليسا إلاهين، بحث الإنسان منذ القديم على فهم ثالث يكون كل معناه لا يعني ما هو مفهوم ظاهريا،  بل يعني فهما،  وراء الفهم الذي ظهر معناه. كان البحث في الكون  عـن الكون نفسه في أي كون هو كائن ثم ما وراءه أكون هو أو كائن (كل شئ في الكون قوتان والقوة الثالثة جامعـة للإثنتين، ولم تدرك في مفهـوم معناها لا قوة ولا معنى، إذ كان التساؤل هل القوتان منها أو هناك انفصال يعني معنى آخر لشئ لم يكن شيئا مفهوما وليس كمثله شئ  ممـا له معنى بين المعاني، قيل للناس أن ما يبحثوا عنه بين معاني المعاني في معنى المعنى هو الله، وقيل لهم إن ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، ولو يكن الاقتناع بما أعطي من فهم ليس فيه معنى الفهم نفسه أو الإدراك في معناه، وبحث الإنسان عن الخالق بفهم المعنى معنى الفهم الثالث، وتركزت البحوث كلها عن خالق الكون في الكون نفسه أن معاني كل شيء وجودي تعني معاني معنى شيء غير وجودي ظاهري. إن الحاضر والماضي فهمان شاملان لمعنيين والغيب فهمها الثالث، والغيب معناه شئ غاب وليس له معنى يظهره بين كل المعاني الموجودة، وكل شئ موجـود مفهوم،  فهو معنـى في نفسه  يعني أمرا غيبيا لا يعرف معناه، فإن قيل ما الإنسان، وجدنا أن المعنى هو معنى في نفسه نفهم له معنى ظاهري على أن الإنسان إنسان، أما المعنى الغيبي عن كنهه في حد ذاته فغيبي، ولا يمكن أن نقول أن الإنسان من خالقه، إذ خالقه هو المعنى نفسه الذي يعني الإنسان، لـولا وجود الوجود هل يكون الوجود وجودا أم وجودا عدميـا غيبيا لا معنى له في ظاهر المعاني؟ والمعنى في هذا هل الخالق يعرف نفسه بنفسه دون وجـود الوجود،  والخلق الذي أعطى به معنى ظهور الشئ لغيبي العدمي  حتى أصبح ظاهر فهم وجودي يعني معنى الشئ الغيبي؟،  ففكر من لم يدرك معنى التفكير أن الله خلق الخلق ليعرف نفسه بالخلق، ولم يكن هذا صحيحا لوجود العدم لا إدراك فيـه لفهم ولا لمعنى يعني شيئا وجوديا، والله خالق العـدم والوجود يستغني عن الخلق كله وهو منفصل كل انفصال، وفكر الإنسان في الحياة والموت فما الذي بينهما، وظن كثير إن لو أدرك معنى الحياة ومعنى المـوت في معنى يعينهما لتمكن الإنسان من إدراك معنى الخلود دون موت ولا حياة، ولكن معنى الحياة يعني وجود الموت في معناه إنه موت فوق الحياة لأنه يوفقهـا، ولكن في معنى آخر فإن الحياة بالخلـود توقف الموت، فهي فـوق الموت تعني قوة اضمحلال معنى غير وجودي يدل على العدم، فالحياة تدل عن الوجود والموت يدل عن العدم، وبين الوجود والعدم ما هو معناهما مجتمعان وما بينهما في المعنى الثالث لهما، لو فكـرنا بالتفكير المجرد من معنى عدم وجـود التفكير لما وجدنـا حلا يعطي فيه معنى، فالعدم والوجود وجودين في كونين مختلفين منفصلين مرتبطين في عالم ثالث يعني وجوديا عدميا علمه عند الله.
فالعدم حتى ولو لم يكن وجـود فهو موجـود، وكل موجـود فهو منفصل عن خالق الكونين: العدم والوجود، لو فكرنا بعدم التفكير فكان تفكيرنا قوة مـن التفكير نفسه وعدمـه، فالتفكير معنى لوجود الوجود وعدم التفكير له معنى وجود العدم، لذا اعتمد الإنسان منـذ القديم على توقيف حركة التفكير حتى يتم له فهم المعنى الكامن بينهما، وحتى لو بلغ الإنسان لهذا فإن المعنى يبقى المعنى معـناه أن بالتفكير كأنـه عدم التفكير، وظن الإنسان أن العالم الوجودي الظاهري والباطني مسجون فيهما، وفكـر فيما بين ظاهران باطنان لظاهر حقيقي يعرف بالجنة، فالجنة بالمعنيين الظاهري والباطني. إن الظاهر والباطن ظاهران باطنان لظاهر حقيقي يعرف بالجنة فالجنـة جامعة في معناها الوجودي لكل ما في الباطن والظاهـر،  ولم يكن بين الظاهر والباطن خالق الكون فكيف يمكن ذلك والله خلق الكونين العالمين الظاهر الباطن، ولو فكرنا في التفكير نفسـه لوجدنا معناه في معانيه وقوته له قـوتان يتم بهما التفكير، وبين القوتين نجد العالم الصوري الذي يدل بمعنى واضح على قوتي التفكير، فالتفكير والخيال بينهما الصور التي تعني في معناها وجـود تفكير  وخيال يكون بالصور المسجلة في الدماغ، ان الإنسان خلق في ظلمات ثلاث، ولو فكر في معنى المعنى بكل معاني المعاني الموجودة والعلمية لما بلغ إلى أكثر من فهم ثلاثي دل عليه  الله سبحانه وتعالى  في ما انزله على الأنبياء والرسل عليهم السلام، فالفهم الثلاثي هو أسمى ما يصل إليه الإنسان من فهم لفهم معاني الأشياء الموجـودة على حقيقتها الوجودية ، إن ما وراء الوجـود والعـدم،  وجود وجـودي عدمي،  يعني في معناه وجود الوجود ووجود العدم، وما وراء الظاهر والباطن،  ظاهر في الوجـود وباطن في انعـدام الوجودي ، ولم يكـن خالق الكون في العدم حتى يقول الإنسان انه أن رجع إلى العدم يرجع إلى خالقه، ولـم يكن الخالق أصل الخلق، بل هو خالق الخلق وأصول الخلـق لا يرجع إليه منها شيء، ولم تكن منه حتى تعطي معنى كامـلا  فيه معنى وجود الخالق في الأشياء.
إن لكل الأشياء الظاهرية معانـي تعني أشياء غيبية لا ندرك معانيها أو سرها الخلفي، ومعاني الأشياء الغيبية تعني معاني الأشياء الظاهرية، إن الإنسان أن  يفكـر في نفسه بأن له حيـاة وحركة يفكر في الأشياء الجامدة، فالأشياء الجامدة والأشياء الحية معناهما في المعاني وجود مادة متحركة وأخرى غير متحركة مستقرة، لكن فهم الإنسان لا يستقر كالجماد بل يتحرك لوجود الحركة فيه ويبحث عن معنى الجمود والحركة وفي ما بينهما بمعنى أن ما معنى شئ يعني فيـه وفي معانيه الجمود والحركة مجتمعان في آن واحد ليعنيان معنى شاملا لمعناهما، ولو فكرنا في هذا لوجدنا استحالة في الفهم، والفهم الأول هو الفهم بالمعنى التفكيري والفهم الثاني بالمعنى الصوري يكون الإدراك وما بينهما هو الاستحالة وبين العلم والجهل توجد الحقيقة، والإنسان أن يأبى الفهم بالفهم المفهوم في المعاني الظاهرية يعذب بعذاب غير مفهوم، وإذا بالكافر يوم القيامة يعذب في جهنم ثم لا يموت فيها ولا يحيى، ألم يكن يبحث عما هو بين الحياة والموت، أن بين الحياة والموت الخلود، وبين المعنى والمعنى معاني معنى،  معنى المعنى الأول، ومعاني أخرى تعني المعنى الثاني، فمعاني المعاني هي المعنى الثالث للمعنيين الأولين، وبين الجمود والحركة سر الحياة، وبين العلم والجهل سر الحقيقة، وبين العقل والإنسان سـر الروح، ومعنى الروح يبقى معنى لا يعني ظاهريا مدركا، لـذا كان الروح من أمر الله، وقد يوضـع السؤال في معنى يراد به معرفة المعنى الذي يعني، هل الملائكة لهم روح أم لا ؟ ما أعظم السؤال وما أعجب المعنى، لأن الملائكة في خلود، فهل لهم حياة ؟ لأن من كانت له حياة فإن معناها في معاني الأصل تستوجب الموت، لذا كل نفس ذائقة الموت، والنفس قد ألهمها الله فجورها وتقواها، فكـان بين الفجور والتقوى معنى ما يدلي به الشيطان، فبين الملك والإنس يوجد الجن فبين الخلق يوجد خلق ، وبين الخلق والخالق يوجد العدم الفاصل في معاني الفهم والإدراك أن الله ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، ليكن معنى ما نفهمه له معنى يعنى به ما هو مدرك في المعاني، أن الله سبحانه وتعالى لـه صفات، وصفاته لا تعني معنى تشخيصه، فهو سميع بصير دون وجود أساس معنى السمـع بالإذن والبصر بالعيـن، فالأذن تعني وجود السمع والعين تعني وجود البصر، وبين الأذن والبصر في المعنى الثالث نجـد البصيرة، وبين المحبة والكراهية، نجـد الفؤاد، فالمعنى الثالث يعني وجـود معنيين يعطيان معنى آخر غيبيا، لأن البصيرة والفؤاد لا يدركان، ولكن القلب يعني وجـود البصيرة فيه، لذا لا تعمى الأعين بل تعمى القلوب التي في الصدور.
إن الله سبحانه وتعالى، مقلب القلـوب والأبصار ويولج الليل في النهـار والنهار في الليل، يمحو آية النهار فيصبح ليلا، وجعل آية النهار مبصرة، فكان المعنى في هـذه المعاني، أن النور أساس البصيرة، والظـلام أساس العمى، لذا لا تستوي الظلمات والنـور ولا الأعمى والبصيرة، والله سبحانـه وتعالى يخرج المـؤمن المسلم مـن الظلمات إلى النـور، ويخرج الحي مـن الميت والميت مـن الحي، وبقى الإنسان يبحث عـن المعنى الذي يعني المعاني كلها في معنى واحـد يعنيها، ولكن الله سبحانـه وتعالى يعجـز الخلق في  المعرفة المعروفة لدى الإنسان وحتى لو كان الإنسان ذا علم وبصيرة وبعيدا عن الجهل، فهذا لا يعني أنه يعلم الغيب، فالغيب هنا هو المعنى، والعلم لا يعني المعنى أو معنى المعنى في معاني علم الغيب ومعرفة الحقيقة، وإذا عرف الإنسان حقيقة ما فإنه لا يدركها في حد ذاتها حتى يعلـم كنهها، فالمعنى بعيد كل البعد عن المعاني الظاهرية والباطنية، لذا كانت مشيئة الله هي القصوى، وإذا بحث الإنسان عن معنى القهر ومعنى ما بينهما فإن الشمس والقمر يجمعا فتقـوم الساعة ليظهر ما بينهما، وليفكر الإنسان في ما بينه وبين نفسه هل بينهما حاجزا أو اتصال، لأن الله سبحانه وتعالى جعل بحرين أحدهما حلو وآخر ملح أجاج، وبينهما برزخ لا يبغيان، هل بين الإنسان والنفس يوجـد الشيطان أم وساوس الإنسان؟ إن الجن خلقوا من مـارج من نار فهل نفخ الله فيهم من روحه أم لا؟ إن المعاني هي وضع السؤال والجواب هل يعني معنى الجواب عـن السؤال أم يعني معنى آخر لا يعرف معناه، إن الإنسان لا يهدأ حتى يعرف معاني المعاني في معنى المعنى، لذا كان أكثر جدلا، إن قيل له إنك فوق الأرض يقول وماذا في الفوق، وإن قيل له إن في الفوق سماء وإذ به يسأل وماذا بينهما، لعل الإنسان يفهم أن وجود الأرض كنحت، يعني معنى وجود السماء كفوق، لكـن المعنيين لا يعنيان معنى ما بيـن السماوات والأرض، ولله ما بينهما، ألا يكتفي الإنسان بما يعـرف من معرفة معناها علم يعني معنى الحقيقة إن الحقيقة لا تدرك (ما القول بين القول وما الفعل بين الفعل وما العلم أمام الجهل، إن الجهل يعني معنى وجود العلم، والعلم معناه نفي لمعنى وجود الجهل، هـل التراب يعني شيئا له معنى آخر غير ما نعرف في معناه؟ نعم ولم لا وقد خلق منه الإنسان، وهل الماء يعني شيئا، ومن يقول لا، فإن الله سبحانه وتعالى جعل منه كل شئ حي، لعل الإنسان لا يقدر الله حق قدره، ولا يعطي للماء والتراب قيمتهما، ألا يعنيان وجـود سر لا يدرك الإنسان معناه، ألم يخلق عيسى عليه السلام مـن الطين كهيئة الطير فنفخ فيه فكان طائرا بإذن الله، لعل المعنى أن النفخ في الطين يعني شيئا آخر، ولعل السر في الروح لا في النفخ، بل لعل النفخ معناه الروح، بلى يوم ينفخ في الصور يصعق من في السماوات والأرض وإلا من شاء الله، وكما أعطى النفخ في أول مـرة معنى الحياة، فإنه يعطي مرة أخرى معنى الموت، لعل المعنى هنا لا يعني شيئا، بلى إن الله فعال لما يريد ذو بطش شديد، لا تعرف معنى معانيه، لذا ضرب للإنسان من كل مثل، وجعل له الماء يرويه، وهـو الذي يفقره ويغنيه، والله ضرب للناس مثل الفقر والغنى، وفكر الإنسان في ما هو معنى بينهما، فؤوتي سليمان عليه السلام ملكا لا يتبقـى لأحد من بعده ليس فيه فقر ولا غنى، وسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، وكان المعنى، إن الله سبحانه وتعالى لم يكن بالريح ولا في الريح، فليقل الإنسان لماذا عبدت النار؟ لعل الذين كانوا يعبدونها ظنوا  يكمن في معنى إذا دخلوا جهنم ترحمهم النار لأنهم كانـوا يعبدونها، إن معنى العذاب في النـار يعني أن الله سبحانه وتعالى ليس له اتصال بالنار، بل هي تحت أمره، والباحث عن معنى وجود الجنة وعن معناها في المعاني الكونية الموجودة ظاهريا، قد يدخل جهنم ليدرك معنى المعنيين أن بين الجنة والنار سعيا وراء ملك لا يبلى، فالإنسان بين الجنة والنار، وغريب أن يسأل أين هـو ذا ؟ قد ينسى أنه في الحياة الدنيا يسعى إلى الخلود وإلى الملك الذي لا يبلى، فإن بين الجنـة والنار الحياة الدنيا، وهذه الحياة معناها لا يعني حياة كحياة في معناها، بل وجـودا بين الحياة والموت، فالإنسان منذ أن يولد ألا وهو بين الحياة والموت، ولا يمكن أن نقول بأنه في الحياة لأن الموت يهدده، لذا سميت الحياة الدنيا، بالحياة الدنيا  فهي معنى يعني عـدم وجـود استقرار ويعني وجود متاع إلى حين،  والمتاع الذي يكون إلى حين، لا يسمى ملكا لأنه يفقد ويضمحل، فمـا المعنى في القول إذا، هـل لشئ معنى أم لا؟، إن الأشياء تعني أنها أشياء فلها معنى كأشياء ولو لـم تكن لفقد المعنى، ويبقى معنى العدم أن له معنى غيبيا، لذا خلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا، ما أياس الشيطان حين لا يعرف المعنى في كونه شيطانا، لأنه يعني ثبات  إيمان المؤمن ويعني ثبات كفر الكـافر، والشيطان بين الكفر والإيمان، يخـاف الله رب العالمين، وبعـزة الله يقوى القـوم الكافرين، ولكن الله سبحانه وتعالى أثبت القـول أن الشيطان كان من الكافرين، والكافر كذلك يؤمن بالله أليس كذلك؟ وإذا فعل الشر يقـول بإذن الله. أن المعنى فوق المعنى ويعني معاني أخرى، إن الله سبحانه وتعالى فوق كل شئ له الكرسي والعـرش وله الملك الذي لا يبلى، أم الإنسان بـأن يقول: الله ويـذر القوم الكافرين في خوضهم يلعبون، إن بين الكـذب والصدق حكم الله وبين الرجل والمرأة ذرية، وخلق الناس مـن نفس واحدة بث الله منها زوجها وجعل منهما رجالا كثيرين ونساءا، فكان بين آدم عليه السلام ونفسه زوجه وبينه وبين زوجـه أبناءه، ويخاطب الله سبحانه وتعالى بني آدم، مثلا  ومعنى لعلهم يفهمون بفهم معنى المثل أنهم قد يخطئـون كما لم يكن لآدم عليه السلام عزم، ولكن ليتوبوا إلى الله فيتوب عليهم كما تاب على آدم عليه السلام، وليبقى المعنى بعيدا كل البعد عن معناه الذي له معنى آخر فيـه سر الخلق وأسبابه، والمعنى المفهوم، هو أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنس والجن ليعبدوه، فكان المعنى هو أن يعبد الله، فإنه سيبحث عن المعنى الذي خلق من أجله، فلا يجد جوابا آخر لأن المعنى الحقيقي قد رفضه، ومهما أن الإنسان رفض المعنى الذي خلق من أجله إذا به يعطي معنى آخر لوجود أنه هو إلاه أيضا، فكان القول عجبا، والمعنى لا معنى له، ولكـن هذا يعني معنى آخر أن القائل قـد كفر، وكفره هو المعنى الصحيح، ويـدل على معنى آخر أنه يعبد الله كرها، لأن الله سبحانه وتعالى خلقه من أجل العبادة، لذا لا تبديل لكلمات الله، وسبحان الله عما يشرك الناس، وبعد هذا فإن الكافر لا يمكنه أن يجد معنى آخر ينفي المعنى الحقيقي، فيقول الكافـر حين يرى العذاب ليته كان ترابا، ألم يكن ترابا ؟ إنه لعجـب حقا أن لا يدرك الإنسان معاني ما حوله ويبحث عن عدم المعنى فيعطي معاني أخرى لأشياء لها معاني حقيقية. إن المعنى الذي ليس له معنى هو أن يهتم بأشياء لا معاني فيها، ليكن الاهتمام كله في كل ما هو مهم، وإذا ما أعطينا الأهمية لما ليس له أهميـة فإن أهميتها لا تبقى له أهميـة، وفي الحقيقة بماذا يهتم الإنسان؟ هل يهتم بنفسه؟ فما هي أهميتها؟ وما المهم فيها؟ لعلها تعني المعنى أن النفس أمارة بالسوء، ثـم ما معنى السوء نفسه؟  لعله ضد الإحسان، والإحسان ما هي أهميته وما هو معناه؟ إن الإحسان لا معنى له إذا كان الإنسان ليس له معنى، وليكون للإنسان معنى فماذا وجب عليه؟ إنه قيل أن الإنسان ليس له معنى ولا تكون له معاني إذا لم يعـط له معنى يعني معناه أن للإنسان معنى، وقيل أيضا أن الإنسان لا يكون له معنى كإنسان إلا إذا علم معاني المعاني في معنى المعنى، وقد قال مـن فكر في المعاني أن المعاني كلها تعني أن الإنسان تضرب به المثل كمعاني، وضـرب مثل الإنسان في الكفر والطغيان والنسيان، فهذه معاني للإنسان ضربت بمثل تعني أن الإنسان إنسان ينسى كل ما لا يجب أن ينساه إنه إنسان، فإذا نسى الإنسان أنه إنسان فكيف سيصبح المعنى، إذ يفقد الإنسان معناه، لعل المعنى أن الإنسان لا يعـرف معناه بين المعاني التي لها معنى، لأن كل شئ في الكون يبقى معناه يعني ما شمل في المعاني ولا يتغيـر في معناه، إلا الإنسان فإنه يفقد معناه لأنه يسعى أن يبذل معاني المعاني، لذا يضرب به المثل وعندما يفقد معناه يكون مـن شر الدواب عند الله، لو احتفظ الإنسان بمعناه كإنسان خلق من صلصال كالفخار وخلق مـن أجل العبادة لما ضرب بـه المثل ولما كان من شر الدواب عند الله. ومهما أنه يفقد معناه كإنسان فلا بد أن يشبه بالدواب ويجعل منه القردة والخنازير وعبدة الطاغوت. إن الله سبحانه وتعالى لم يكن ظلاما للعبيد، ولا يعذب إلا من فقد معناه وغير معاني المعاني التي تعني أن الله هـو خالق كل شئ وأن المعاني كلها ترجع لله. إن كل شئ موجود ألا ويعني أن الله سبحانه وتعالى هو رب الوجود وهو الذي جعل للأشياء معاني وجعل الشمس نعطـي معنى وجـود النهار وغروبها يعني حلول الليل، ليقل الإنسان ما هو دليل الليل، هل هـو وجود الظلام أو غـروب الشمس؟ لعل المعنيين لا يعنيان معنى لأن القمر يعني دليل تغيير الظلام. ولكن القمر يكون بالنهار، فلعل الذين فكروا في الليل والنهار، قـد فكروا في السماوات والأرض فقالوا ربنا ما خلقت هـذا باطلا سبحانك فقنا غداب النار، إن دليل القول فيه معنى وخـوف من النار، وهذا يعني أن لو أعطى الإنسان معنى آخر للسماوات والأرض فإنـه يدخل النار، والدخـول للنار يعني أن الإنسان فقد معناه لأنه أعطى معاني أخرى  لأشياء أخرى جعل لها الله سبحانه وتعالى معاني حقيقية.
فالإنسان إذا لا يفقد معناه حتى يعطي للمعاني معاني لا تعنيها، يعطيها على حسب ما لم يكـن له معنى، فرأي الإنسان ليس له معنى يعني حقيقة لها معاني، بل الرأي هـو العلم، لأن العلم يعني رأي الصواب، والرأي من الرؤيا التي يتم بها رؤية معاني المعاني ومعنى المعنى، فالمعنى لا يفقد معناه إلا إذا فقد العلم لأن بفقدانه يفقـد المعنى، قيل للإنسان ما ظنك بـرب العالمين ؟ لأن الإنسان يعطي معاني أخرى لكل ما لا يعرف معناه فيظن بالله السوء، إن كل ما لا يعرف الإنسان وجب عليه أن يطلب معناه حتى لا يضل فيشقـى لم ينـس أن إلى ربه الرجعى، فكلما أعطى الإنسان معاني أخرى لما لم يعـرف معناه بفهم معاني مغايرة فيضل ويشقـى،  فيقـول كيف يكون لله الرجعى، وكأنه يبحث عن المعنى وماذا يعني الرجوع إلى الله،  ثم كيف الجسد يبعث بعد أن يبلى ، وكيف للروح أن ترجع مرة أخرى، إن الإنسان يبحث عن المعنى الذي لم يعط معناه، لماذا سئل الإنسان عن الروح ويسأل عنها؟ إنه سعيا وراء الخلود فهذا سؤال له معنى كسؤال أريد به معنى آخر لا يظهر الإنسان في معناه، فلم  لا يسأل الإنسان عـن الخلـود بدلا مـن أن يسأل عن الروح؟ ظنا منه أن الروح لها خلود، ولكـن هـل في النار تنزع من الإنسان الروح أم لا؟ ربما إذا نزعت الـروح تبقى الحياة، ولكن كيف ذلك والكافر في جهنم لا يموت فيها ولا يحيى، لعلها حياة أخرى، لها معنى آخر تبقى الإنسان لا يموت ولا يحيى، إن الكافر يحشر أعمى يـوم القيامة ولـم يكن المشكل هو أنه فقد بصره، بل المشكل أنه فقد المعنى، إذ ليس من المعنى أن يكون له بصر لا يرى به شيئا يعطيـه معناه، إنه لا حاجة للكافر يوم القيامـة بالبصر، لأنه عـاش في الحياة الدنيا ولم يـر  شيئا له معنى، فقال إنما الحياة الدنيا يموت فيها ويحيى، ولم يعـط أهمية لمعنى المـوت والحياة، وما بينهما إلا الخلود، فيخلد الكافر في النار، ولأنه بحث عـن الخلود في الحياة الدنيا بعدما أعطى معنى آخر للموت والحياة ، لعل الإنسان إن احتفظ بالمعاني يـدرك معنى المعنى أن للمعاني معاني أخرى لا تعني المعاني المدركة، بل تعني غيبية لا يدرك معناها، وما الموت إلا مثلا للإنسان معناه أن الإنسان يفنى وكل ما فيـه لا يبقى لأنه خلق من قبل ولم يكن شيئا مـذكورا، كذلك الكافر في جهنم ينسى، وإذا ما نسي فما هو المعنى؟.
إن ذلك يعني أن الله غني عن العالمين لن يعطوه نفعا ولا يضروه شيئا، ولو قابلنا معنى بمعنى لكان لنا معنى آخر يعني للمعنيين ويعني معنى ثالثا لهما، كم مـن كلام أعطي له معنى ولم يكن لـه أصل في المعنى، إذا كتبنا كلمة كلمة فإن الكلمة تعني معناها إنها كلمة، ولكن إن كتبنا كلمات أخرى فإن تلك الكلمات تعني أشياء أخرى، هل فكر الإنسان في الميزان أم لا ؟ أن فيـه معنيين وحامله معنى آخر يعني أن بين المعنيين معنى بالتوازي أو بفرق بينهما، كم هـو الضوء قـوي عندما يخرج الإنسان من ظلام، والضوء يعني أن الإنسان كان في ظـلام ولولا خروجه إلى الضوء لما عرف انه كان في ظلام، وهذا يعني أن الإنسان قد يسيء ويظن انه يحسن صنعا، أن قوة الإنسان لا تعني شيئا لان القوة لله جميعا، فلو كانت قوة حقيقية لما أصيب بالضعف، فهذا معنى ينفي معنى.
إن معرفة معاني المعاني علم فيـه التفاني في المعاني، لذا كان المعنى أنـه يخشى الله من عباده العلماء، لأن الجاهل لا يخاف الله وكيف يخافه وهو لا يدري معنى الخـوف ولا معنى الإدراك ولا معنى العلم، ولا معنى الجهل ولا معنى المعنى، لذا فهو يتمتع في الحيـاة الدنيا، لأن متاع الحياة الدنيا ليس فيـه معنى، ومعنى المتاع الحقيقي هـو في الجنة حيث الإنسان لا يشقى،  وحيـث يبقى المعنى لا يغير معناه، أن القوة والضعف بينهما معنى يعطي معنى للسكينة، والسكينة معنى ودليل الحكمة ومـن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.
إن المعاني تعني حكمـة، والحكمة تعطي طمأنينة، والنفس المطمئنة ترجع إلى ربها راضية مرضية، وتدخل الجنة بإذن ربها، الحكيم هـو الذي يدرك أن الحكم لله والرجوع إلى الله، وغير هذا فإنه ليس بحكمة وليس له معنى، والقول إن لم تكن فيه حكمة فإنه لا يعتبر قولا بل كلاما، والكلام قد يكون فيه معنى كما أنه قد يفقد معناه، والكافر إنما يقول كلاما هو فالله حتى يظهر القـول وصحته حين تظهر المعاني لتعني في معانيها أن الإنسان ظالم لنفسه مبين، إن الإنسان مسؤول ويسال عن كل كلام جعل له معاني لا تعني القول الحقيقي، لذا فان الكافر يوم القيامة لا ينطق بشيء وينزع مـنه الكلام، لأنـه كلما تكلم إلا ويقول شيئا ليس فيه معنى أو يقول قولا لا يعرف معناه إلا بمعنى الكفر، هل رأى الإنسان حربا بين المعاني ينتصر فيه معنى عن معنى آخر، وقد يكون هناك معنى يحكم بين المعنيين المتحاربين ويعطي بحكم معنى لائق قد يقبله المعنى الأول والمعنى الثاني، تلك حرب الأفكـار والمبادئ والعقائد فيأتي حكم الدين بما حكم الله سبحانه وتعالى ويعطي للأفكار البالية والمبادئ الخالية مـن المعاني، معنى أن كـل ذلك ليس لـه معنى يعني شيئا، بل الله هو الذي يعلم الحـق في القول ويضرب الكذب بالصدق، ولا داعي للتساؤل فان بين الصدق والكذب يوجد النفاق، والنفاق يعني  ريبا في النفس وشكا في الحق وهو معنى الفكر، ما هـو المعنى الذي لا يفهم معناه؟ قد يكون لغزا لأن اللغز معاني تعني شيئا أو أشياء معينة، وفي هذا الحال فلنقل ما هـو لغز الإنسان،  وإن قيل لأحـد في أن الأرض شيئا يمشي على رجلين وله يدان وسمع وبصر، قـد يقول إن ذاك معنى لقرد، ولكن إن زدنا  أن لذلك الشئ عقلا، فقد يعرف المعنى أن ذاك هو الإنسان، إذا،  فالإنسان إنسان لأنه له عقل،  وهل المعنى أن العقل لا يـوجد إلا عند الإنسان؟ بلى إن المعنى بعيد عن معنى العقل، لأن العقل لا يدرك هذا، والإنسان لم يشهد خلقة نفسه ولم ير خلق الله كله، فالله يخلق ما لا نعلـم، ليكن الأمر كذلك فالمعنى في القول لم يفهم، ولكـن  ليفهم الإنسان فهما أن هناك معاني تعني أشياء عندنا وأشياء أخرى عند قوم آخرين وتعني معنى آخر غيبيا، ولنذكر مثلا عن الناقوس، كـل الناس يعرفون معناه، ولكن ما هـو الناقور؟ أن المعنى الأول يعني المعنى الثاني، جعل الناقوس لأن الناس كذبوا بالناقـور، فأصبح الناقوس معناه استهزاء بالمعنى الحقيقي الذي هو الناقور، ومثال آخر يعني معنى آخر مشابها للمعنى الأول في المثل، جعل الإنسان البوق استهـزاءا بالصور، وينفخ في البوق، والله سبحانه وتعالى يقول أنه سينفخ في الصور لا في البوق، فكان المعنى دليل المعاني إذ يعني صراع بين معاني مـزيفة ومعاني حقيقية، كذلك النور والظلمات، فينفخ في الصـور يـوم القيامة فيتحطم البوق، وينقر في الناقور فيتحطم الناقوس، ما أعظم معاني حكمة الله، إنه ليحكم بما حكم به الإنسان على نفسه، لأن من يعمل سواءا يجزى به، وليكن الواقع هو الواقع نفسه لا واقع آخر مزيفا، وليكن المعنى هـو المعنى الذي يعني معناه، إن الأمر لواضح، كم من كلام ونطق بلسان نعني به أشياء، بينما ذلك الكلام يعني كلاما خبيثا وشيئا خبيثا عند قوم آخرين ومن يعرف لغات كثيرة قد يفهم معنى القول، والسبب في ذلك هو أن الإنسان انحرف عن أصل اللغات  المنزلـة،  وجعل لنفسه لغة على حسب هواه، وبهذا يفقد معنى الكلام ويكون الخبث نطقا باللسان وهذا لا يحتاج إلى مثال لأن المعنى مفهوم.
إن الواقع له معنى، والواقـع الذي ليس له معنى فهـو واقع خيالي أعطاه  الإنسان معنى، ومثل المعنى في الذهب يحبه الناس أعطيت له قيمة ومعناه أنـه أعطيت له معنى فأصبح  يعني مالا، والإنسان هو الذي اهتم بهذا، ولم يكن لهذا معنى له أصل لأن المال زينة الحياة الدنيا ومتاع الغرور والذين يكنزون الذهب والفضة يعذبون، كم من قائل قال أن الله سبحانه وتعالى يستهزئ بالخلق ولـم يكن للقول المزيف معنى وما قيل ذلك إلا لان الله يمنع الناس عن الفساد والفسوق، ولو أباح لهم ذلك لقالوا أن الله على حق، لذلك لو اتبع الله سبحانه وتعالى أهـواء الناس لفدت السماوات والأرض، ولتبقى في المعنى أن اللذين قالوا لهم ما قالوه إلا لأنهم هم المستهزئون، وغريب أن نفكر قليلا كيف عرف الإنسان السخرية،  إن السخرية تكذيب وبين السخرية  والجد يوجد الفساد، فكان المعنى أن الإنسان هو موضع السخرية لأنه جمع حوله ما ليس له معنى، هل فكر الإنسان يوما فيما يجمعه حوله مكن شيء لم يكن شيئا له معنى، إن عدم وجود أشياء لها معاني أرغمت الإنسان أن يجمـع أشياء ويعطيها معاني غير واقعية، لذا وجدت الملاهي والألعاب، والله سبحانه وتعالى يترك الناس يلعبون، ومهما أنهم فقـدوا معناهم،  فاللعب أولى لهم، والله يستهزئ بالكافرين ويمدهم في طغيانهم يعمهون، وليكن الأمر واضحا إن كل شئ له معنى، ومعنى اللهو هو الهزء ومعنى اللعب سخرية ومعناهما كفر ونكران لما جعل الله بالحق، وجعل الله سبحانه وتعالى بين الكفر والشرك الهدى، ومن يهـديه الله،  فلا مضـل له ومن يظلل فلا هادي له، فكان المعنى إن الله يهدي من يشاء وهناك معنى آخر في القول، فإن الله يهدي من الناس من شاء منهم أن يهدي، وليكن الأمر واضحا وأي أمـر هـو حتى يتضح ؟ لعل المعنى لا يعني معناه في أشياء لم تتضح معانيها، ما أغرب ما قال الإنسان على نفسه إذ قيل إن الإنسان من سلالة من قرد، والله سبحانه وتعالى يقول إن الإنسان مـن سلالة من طين،  لذا فإن الأمر لواقع ما له من دافع، لأن المعنى من القول لم يكن هو المعنى الأول بل قول أعـنى به أن قول الله سبحانه وتعالى لم يكن على حق، وأنه لم يعط الحل للإنسان، بلى أن المعاني لها معاني أخرى تعني معناها، إن الإنسان إن كفـر ودخل النار فإنه يخسر نفسه وأهلـه ولا يكلمه الله ولا يزكيه، ألم يقل الإنسان على الله شططا، وقال كذبا، ألم يقل الله إنه فضل الإنسان على كثير ممن خلق تفضيلا، ليكن الأمر كذلك بأنه لا معنى لمن لا يريد أن يفهم المعنى ويبحث عن معاني المعاني، إن الشمس تشرق كل يوم دالة على أن الله سبحانه وتعالى على وعده أن رحمته سبقت عذابه ويـوم لا تشرق الشمس ويأتي العذاب فإن الله سبحانه وتعالى غير ما بالناس لأنهم غيروا ما بأنفسهم، لذلك فإن الله لا يخلف  الميعاد، أن المعنى الحقيقي، هو أن يبحث الإنسان عـن الصواب ليعرف معنى الخطأ، فالخطأ يوقع الإنسان في الشرك ومنه يكون الإصرار، وأهل الإصرار هم أهل النار، إن المعنى شامل المعاني للباحث عـن معنى الصواب، والإنسان تأخذه العزة بالإثـم لأنه لا يعرف معنى الإثم، ولا يعرف معنى الافتخار وكل افتخار فهو جهل ، وما  أعظـم معنى الجهـل وما أقبح أن يقال للإنسان أنـه جاهل، لأنه إن قيل له ذلك إذا بـه يدافع عن جهله بمعاني وسيلة دفاع تدفع عنها المعاني الحقيقية، وليكن أمـر الإنسان  كما هو من آمن بالله واليوم الأخر يدخل الجنة  ومن كفر يدخل النار، وبين المؤمن والكافر يفصل الأنبياء والرسل عليهم السـلام بالحق فيعطوا معني الإيمان ومعاني الكفر، وكـلاهما معنيين أن الأمر بيد الله، قال قائل لم يعرف مـن هـو بل عرف معانى قوله وسؤاله لفي معنى دخول الكفار في جهنم وماذا سيفعل الكفار في جهنم، فقيل له الكفار لن يفعلوا شيئا لأنهم فعلوا كل شيء في الحياة الدنيا وفي الآخرة تفعل بهم أشياء، هكـذا فان المعنى يعنى معناه أن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يراه ، وليبقى المعنى كما هو خفي في المعاني فهي مثل الله سبحانه وتعالى إذ يضرب للإنسان من كل مثل ، وقال طفل لوالده أن أبتاه إني رأيت رجـلا شيخا يصفق بيديه، فقال الوالد أن ذلك أن الشيخ يندب حاله ويعبر عـن ندم فوق طاقته، فقال الولد أن الشيخ كان يغني، فأجابه والـده إن الأمر سواء والغناء بكاء، فليضحك الناس قليلا لأنهم سيبكون كثيرا، ان المعنى في هـذا يعني معناه أن الغناء استهزاء وضد لمعنى قراءة القرآن، وكم من معنى لا نعرف معناه، إذا كان الغناء استهزاء فماذا يكون الرقص؟ لعله عبادة يعبد بها الشيطان، ربما نسـي الإنسان الشيطان، انه لأمر حقيقي لا يصدق بـه الناس لان المعنى غيبي، وكم من قائل قال إن كـان الشيطان موجودا فأخرجه، ولو خرج الشيطان للناس لرحبوا به ولم لا وهم إخلاء يكونوا يوم القيامة لبعضهم البعض أعداء، وقال قائل كان الأشياء يوم القيامة تنقلب كلها، فأجابه من عرف معنى القول نعم لان يوم القيامة تأتي الـزلزلة وينقلب كل شيء، ما أعظم معنى المعاني في المعنى الذي ليس له معنى، إلا يبدل الله سبحانه وتعالى السيئات حسنات، فما المعنى في ذلك، كذلك الله سبحانـه وتعالى قادر على كل شيء، لذا قـال للإنسان بأن لا يزكي نفسه، لأنه قـد يجعل عمله هبـاء منثورا، وليعرف الإنسان أن اللذين دخلوا الجنة ما دخلوها وهم يطمعون .
إن الله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء ، وينزعه ممـن يشاء، هل من إنسان له ملك الأفكار؟ ليتخيل الإنسان ملكا على الأفكار كيف سيكون عرشه، ربما يكـون من أفكار، ولكن ما هي الأفكار؟ أن الأفكار تعني أشياء حقيقية وأشياء أخرى ظاهرية وأخـرى غيبية، ومعانيها  مختلفة كلها تعني معنى واحـد أن الله سبحانه وتعالى هـو مالك الملك، فالمعنى ينفي معناه لان الله له الملك وله الحمد ، ومن يحمد الله ويشكره يجعل له مخرجا وبرزقه من حيث لا يحتسب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here