islamaumaroc

في تأبين المرحوم عبد الله الجراري

  دعوة الحق

العدد 228 جمادى 2-رجب 1403/ أبريل 1983

** أقام المجلس العلمي للعدوتين حفـل تأبين العلامــة المرحوم الأستاذ عبد الله الجراري حضره علماء المملكة وأساتذة الجامعــات وجمهور كبير من المثقفين ومحبي الفقيد العزيز. وقد ألقيت بالمناسبة عدة كلمات وقصائـد أبرزت خصال الفقيد وسجاياه ومواقفه في الدفاع عن الإسلام واللغة العربيــة والمقدســات الوطنية. وكــان في  مقدمـة الكلمات الكلمة التالية للسيد الهاشمي الفلالـي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية **

بسم الله الرحمن الرحيم
حضـرات السادة الكــرام:
يعز علي أن أقف أمامكم اليوم مؤبنـا أخا عزيزا وزميــلا كريما عرفه المغـرب منذ نحــو أربعين سنة مجاهـدا بالكلمة المؤمنة والسيـرة الحسنة والقدوة الطيبة والسلـوك المترفـع، لا يتردد في نشـر العلم والعرفان، والدفــاع عن الإسلام والإيمان، وتنشئــة الأجيال على أقوم ما تكــون التنشئـة الصالحـة دينا وتربية وتكوينا وتعليمــا.
لقد كـان المرحوم الأستاذ العلامـة السيد عبد الله الجراري من طـراز رجال الفكـر والثقافة والقلـم والعلم والدعـوة الإسلامية والمشاركـة الواسعة الشاملة في حقـول المعرفـة والنشاط الثقافي العام. له في كـل ميدان حظ موفور من الجهـد والعطاء، وعرفتـه المحافل الأدبية والثقافيـة والتعليمية رجـلا يخلص أشد الإخـلاص في أداء رسالة العالم المسؤول الواعي بثقل المهمـة المنوطـة به والمدرك ـ في  إحساس مرهف ـ للواجبات الملقـاة على عاتقـه. فلم يضمن قط بعلمه الغزيـر وثقافته الموسوعية في سبيل ازدهــار الحياة الفكرية في هـذه البلاد، فاستحق بذلك أن يكـون من طليعة الرواد الأوائل الذين أبلوا البلاء الحسن المتواصل الدؤوب سواء في عهـد الحماية والحجـر حيث كانت جميع السبل مقفلـة أما النخبـة العالمة المثقفـة أو في عهـد الحرية والاستقلال، بعد عــودة الحق إلى نصابه حيث احتل موقعه في وزارة التربية الوطنيـة كأحـد كبار مفتشيها والمخططين لبرامجهـا والساهرين على وضـع سياسة تعليمية تقوم على أساس العقيـدة الإسلامية واللغة العربية والإنسية المغربية.
ولعل الدور الكبير الذي اضطلــع به فقيدنا العزيز الأستاذ عبد الله الجراري في حقل التربية والتعليم  من أبـرز الأدوار التي قام بهــا في حياته العلمية. مما يقـوم شاهدا على علـو منزلته، وسمو درجته، وسعـة فضله في هـذا الميدان الوطني الهام الذي مــارس فيه مسؤوليته العلمية والوطنية من خــلال الدفاع المستميت عن المقدسات والتصدي  لمحاولات المسخ والتشويه والغـزو والوقوف ـ بالحكمـة والتعقـل والانضباط ـ في وجــه ما اعترض مسيرتنا التعليمية والفكـرية والثقافية من خطـر الانتكاس  وأفـة الانحراف. وهو جهــاد متكرر يسجله تاريخ المغرب بالفخـر والتقدير.
حضـرات السادة الكرام:
فقدت وزارة الأوقــاف والشؤون الإسلامية في  وفاة الفقيد العزيز الأستاذ عبد الله الجراري أحــد أعضاء أسرتها الكبيرة التي تشمـل العلماء ورجال الفكـر الإسلامي والدعـوة الإسلامية وأقطاب الثقافـة والدراسات الأدبية والتاريخية. فقـد كان الفقيد من خيرة العلماء الذين تعتمد عليهــم الوزارة في أداء رسالتها سواء بالمشاركـة في الحديث الديني أو الندوة الإسلامية أو المحاضـرة التوجيهية أو الإنتاج الثقافـي في مجلتيها (دعوة الحق) و (الإرشاد) اللتين سايرهما صدورهما المبكر.
لقد فقدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المرحـوم الكبير العالم الكفء والمفكـر المسؤول، والكاتب القديـر، والباحث المتعمق، والداعيـة الملتزم البصير بفقه الدعــوة وشروط الداعي إلى الله. ولذلك فإنـي أشعر بفداحـة المصاب شعورا لا يخفف من وطأته إلا يقيني في الله وإيمانـي بقدره المحتوم.
أما بالنسبة لي شخصيا، فقد كــان الفقيد صديقا وزميلا في الكفــاح الوطني متعدد المناحي سواء في حقل التعليم أو في الميدان السياسي حيث كانت تجمعنا مبادئ مشتركـة تبلورت في النضـال الذي خاضه جيلنا، في موقعـه الذي اختاره له قدره، على نصف القرن، انطلاقا من أحــداث الظهير البربري الذي كــان للفقيد دور بارز في مقاومتــه  والتصدي له هنا بالرباط.
حضرات السادة الكرام:
باسم حكومـة صاحب الجلالة، وباسم وزارة الأوقــاف والشؤون الإسلامية، وباسمي الخاص أجــدد لعائلة الفقيد العزيز أحـر التعازي مع خالص الدعاء لـه بالرحمة والمغفـرة جزاءا ما قدم لدينه ولغته ووطنــه من جليل الخدمـات، والله المسؤول أن يرزق ذويه الصبر والسلوان، والسلام عليكـم ورحمة الله تعلى وبركاتــه.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here