islamaumaroc

ذكرى عزيزة.

  دعوة الحق

227 العدد

كل سنة نستقبل ذكرى عزيـزة على كل قلب وعلى كـل ثالث مارس تبتهج بهـذا اليوم الذي نذكر فيه سنة خلت لنتذكر ونتذكر ونعي ونفكـر وفيما يا ترى؟ في أننا هـل وفينا بالتزاماتنا إزاء عرشنا العتيد؟ وهل أخلصنا للجالس عليه؟ مثل ما هـو أخلص لنا وأقـام الدليل والبرهان المادي والمعنوي على السهر على مصالحنا. إننا وأيـم الله إذا أردنا أن نعطي للشئ حقه وأن نستعـرض كل ما يحققـه عاهلنا وما ينجزه لصالح أمته بل لصالح الإنسانية يطول بنا المقام ويعجز عن وصفه القلم واللسان إن منجزات الحسن الثاني كلها حسنات وكلها خير وبركات. فهي أكبر من أن توصف بالقلم فقد حقق لأمته أضخم وأعظم منجزات في أقصـر زمن وأقل مدة ففي عصره الزاهر منجزات أذهلت العالم وتركتـه مشدودا يتساءل كيف فعل؟ ومتى حقق إنها الكرامات من عند الله يحققها على يد عباده المؤمنين فالعاهل الكريم يتـوج عمـله ويسير فيـه على بـركة الله وبعملـه خالصـا لوجه الله ومن كـأن لله دأم واتصل ومن كان  لغيـر الله انقطع وانفصـل (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون) وأي كرامـة أعظم من كرامـة المسيرة  التي تعـد بحق معجـزة العصر، هـذا المشروع الضخم أكبـر من أن عير عـن فحواه ومالا ينطوي عليه مـن معاني أرض عادت إلى أختها أمـة رجعت إلى أرضهـا ، مسح عنها عار الاستعمار وأصبحت تتباهـى بالحرية ـ نظفها القائـد  المسلم من دنس التبشير وأعـاد تجديد دينهـا بعدمـا كانت آثار التبشير بالمسيحية متجليـة في كل شيء ، كنا نشاهده في الداخـل والخـارج فيحز ذلك في نفوسنـا ويقض مضجعا كنا ناره متجليا في معارض الصور الرئيسية في متاحف إسبانيا ونحن طلبـة نراه في طوابـع البريد وفي كل المناسبات ، نرى الـراهب بالجلباب الأبيض والطربوش الأحمر والحية كـأنه شيخ من شيوخ الإسلام لجلب أهل الصحراء إلى النصـرانية بل حتى مقبض سرج الجمال يضعونه على شكل صليب حتى يدخلوا للأهالي المسيحية في عقولهـم بدون أن يشعروا وحتى يصبح لهـم منظر الصليب مألـوفا عندهم، كـل هذا اضمحل وأصبح في خبر كـأن فقـد استعادت الصحراء حريتها، حررهـا العاهل الكريم بجيش السلام ، جيـش المحبـة والوئـام رائده القرآن وسيرة جده الأعظم ولينصـره الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز.
إنه التجاوب الروحي بين العاهـل وشعبه هـو الذي أثر في معنـويات الأمة فدفعهـا كالسبيل غير مباليـة بما ستلقاه في طريقها من  مخاطـر وتعمل القوة المعنويـة ما لا تستطيـع عمله القوة المادية مهمـا عظـم شأنها،  وهذه الروح العظيمة التي أمـد بها سيدنا المنصور جيش القـرآن ليدخل الصحراء لها أبعـاد ومعاني يصعب تحليلهـا وتفسيرها لأنها سر من الإلاه يهبه الله لعابده المومنيـن المخلصين في عملهم، إ، كلب مجهود يبـذله يكلل بالنجاح لأنه د خالص لوجه الله ولا يريد من وراءه إلا الخير للإسلام، وللإنسانية جمعاء فما هـو مجهود جلالته لتوحيد الصف العربي المتجلى في قمـة فاس إلا مكرمـة من مكرمة هـذه القمـة التي تعـد بحق تشريفـا للمغاربة ، بل العكس أثرها على العرب أجمعين بتوحيـد صفوفهم واتفاق أرائهـم للسير قدمـا نحو الأهداف المتوخاة ، إنها القمة التي تعـد بارقة أمـل ونبراسا أنـار السبيل لقضية عادلة، إنها قمة المجـد التي أوصل إليها جـلالته ، أمـة الإسلام ، قمة اعترف بجدواهـا وحسناتها الأصدقاء، والخصوم على السواء وصفقت لها أمـم المعمور المتمثلة في هيأة الأمم واتفق على نجاحهـا الشرق والغرب، وها هـي الآن أصبحت تؤدي عملها بنجاح وتؤتي أكلها كل حيـن بن ربها، وعاهلنـا سائر في الطريق ينفذ مـا خططه لها والجميع ملتف حولـه يؤيدونه ويؤازرونـه، إن العاهـل الكريم لا يدع صغيرة ولا كبيرة لصالح الأمة إلا ويطرق بابها ويلجها مهما عظم شأنها وصعبت ممارستهـا فيكون دائما النصر حليفه، فإذا تحدثنـا عن الميدان العلمي نجده من الميادين الشاسعـة والمتنوعـة والمتفرعـة ، فهر يفكر في كل ناحية من نواحيه ويعالجه بحكمة وتبصـر وثبات، فلقد شاهدنا مشاريـع علمية ضخمـة تنجـز ، فالكتب العلمية تطبـع وأبحاث قيمة تبرز إلى الوجود منها  ما كان موجودا ومنها ما كـأن في حكم العـدم،  ومنها  ما  هو حديث من إنتاج علماء أجلاء، وبحاث في جميع مياديـن العلم والمعرفة عملا بقول تعالى:(يرفـع الله الذين آمنوا منكم والذيـن أوتوا العلم درجات)، فهو يريد رفع الأمـة بالعلم وقد تـوج عمله هـذا بتأسيس أعظـم مؤسسة علمية  «أكاديمية العلوم»، حـوت أعـظم العلماء وأكبـر البحاث وأبرز شخصيات الفكـر في العالم، فرأى حفظه الله بثقاب نظره أن العلم هـو الوسيلـة الوحيدة لتقارب أفكـار الشعوب والتآلف بين عقولهم وقلوبهم، فجعل  من هذه المؤسسة الذائعـة الصيت أكبر مجمع لهذا التآلف،  فهو يدعو دائمـا إلى التقارب والتعاضـد والتآزر بين بني البشر عملا بقوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمـة والموعظة الحسنة).
 ومـا زال يعمل على التقارب بين الشعـوب والسلالات ، وها نحـن نراه أيضا يزيـد من  هذا العمـل فيقوم بتأسيس جمعية مغربية أمريكيـة هدفها العلم والمعرفـة تضم أكبر شخصيـات في القطرين من أجـل التقارب والتفاهـم والمحبة والسلام، فقد كرس العاهـل جهده لا لخدمـة المغرب فحسب، بل لخدمة الإنسانية والتقارب بين البشر مصداقـا لقوله تعالى:  (يـا أيها الذين آمنوا  أنـا خلقناكم من ذكـر وأنثى وجعلناكم شعبوا وقبائل لتعرفوا)،  ولا يحتاج هـذا إلى دليل، فالكل مشاهـد وملموس وما زال يبذل مجهودا جبـارا في هـذا السبيل وما التصميم العظيم الذي وصغه وشرع في تنفيذه ألا وهـو الربط القاري إلا دليل قاطـع على أنـه لا يريـد به خدمـة المغرب فقط، بل للإنسانية جمعاء، فهذا ربـط مادي في مظهـره، ولكـن له مغزى وأبعادا يستحيل القلم وصفه والفكر عن التعبيـر عنه ، إنه طريق الخير والسلام، طريـق المحبة والوئـام بين شعبين ، بل بين قارتيـن ولصـالح المعمور، فإذا ربط أجدادنـا هذا المجاز بالمراكب البحرية، فهو يريـد أن يجعل الربط بين مجمع البحرين ، ربط  يابس يبقى إلى الأبـد  أثرا من الآثـار التي تتحدث عنها بإعجـاب وإكبـار كل الأجيال عبر القرون ويسجل في صحـف التاريخ كأعظم ما سجـل من أحـداث عظام في تاريخ الإنسانية. 
إن هـذا العمـل الجبار سيبقى نبراسا يستضـاء به ودرة ثمينـة في تاج ملك سيدنـا ينير السبيل لأجيال عبر البحرين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here