islamaumaroc

تحية للعرش العظيم.

  دعوة الحق

227 العدد

يشرف رئيس المجلس العلمي الإقليمي بمدينة مراكش الفيحاء قاعدة الجنوب والصحراء أن يحيى مقام الحضرة العلية والسدة المولوية أمير المؤمنين وحامي حمى المسلمين جلالة الحسن الثاني المؤيد بالسبع المثاني وأن يرفع لمولانا الإمام أطيب الأماني وأخلص التهاني الممزوجة بالولاء والصفاء وبالإكبار والوفاء بمناسبة جلوسكم يا مولاي على عـرش أسلافكم الميامين وصعودكم على منصة أجدادكم المنعمين الذين طالت عناصرهم  وتفتحت أصولهم وفروعهم، فنصحوا وأصلحوا وأخلصوا دينهم لله ورجحوا وأسجحوا واعتصموا بحبل الله وأقاموا شرع الله الحكيم وصـراطه المستقيم، هذا وإن من تمام كتابة الذكرى الميمونة ذكرى عيد العرش المجيد الذي أمضى عددا  من سنوات الاستقلال الحميد، وقد رفع راية البلاد ولواءها وحصن حريتها واستقلالها حسب ما اقتضـاه جهاد خطير وكفـاح مرير، خاصة شعب المغرب البطل في سبيل عودة ملكه المرحوم مولانا محمد الخامس إلى عرشه، وفي سبيل تحقيـق حرية واستقلال وطنه بارعا وراغبا أن يلحظكم سبحانه بعينـه الساهرة ويحفظكم بيمينه القادرة، وأن يواصل جهودكم المتوالية في ميادين التربية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والحكمـة السياسية، وفي الذود عـن  الوطن العزيز وضمان استقلاله ووحدة ترابه، وأن يحقق جهادكم المتوالي في انتزاع القدس الشريف مـن أعدائه وتخليصه من ذلك القرار الجـائر والتحدي السافر الجائر. وسائلا وآملا أن يعيد لله أمثال هـذه الأفراح القومية والمسرات الوطنية على جلالتكم وأسرتكم ومملكتكم وأنتم يا مـولاي ترفلون في نعمة نابعة ظاهرة وباطنة تلقنون شبابكـم الصاعد تعاليم الإسلام العليا ومبادئـه المثلى وتستقبلون عهدا كريما أساسه القومية العربية والعقيدة الإسلامية والأخوة الإنسانية وإزاء هـذه النعمة الربانية والمنحة الإلهية، يحق أن يقابل هـذا الإنعام بالحمد والشكر لله في السر والجهر، فيجدد الإيمـان بألوهيته والاعتراف بربوبيته حتى ينطلق الحق من أصالته ويأتي الأمر من بايته.
وإننا لنثني ثناء عاطرا على ما أبديتم من مشروعات إنشائية وما أتيتم من حملات نظالية حفاظا على المقدسات الوطنية وإشادة بالقوات الملكية التي ما فتئت تحافظ على رسالتها التاريخية وقيمتها العسكرية التي طردت كل  مطامع في أراضيها الشرعية، ذلك أن أول ما يقوم عليه البناء ويحسن فيه المدح والثناء حركة العقل السليم ومصلحة العلم والتعليم، إذ الحياة أخلاق وأرزاق وجادة ومادة. وما زاد عليهما فهو من تمامها وكمالها وبلدنا ولله الحمد موطن العروبة والإسلام وموطن الرجولة والبطولة وموضع الذكاء والثروات الطبيعية والبشرية ومن تم كانت العناية بمراكز التدريب والتعليم ومصالح التنمية والترميم تحظى بعناية الله وتتقاضى حق اسم الله، وتتعاطى العمل في سبيل الله، والعمل في هذين القطاعين يشرف المسؤولين والقائمين ويرفع درجة العاملين والمخلصين ألا فلنعمل ولنحدد في العمل ولنخلص للبيئة الطاهرة والراية الظافرة، وإنكم تعلمون يا مولاي أننا في عيد أغر ووقت حسن ابر وعهد اسعد وأطهر، وإن دولة الحق والعدل قد حلت ركائبها وتثبتت بإذن الله سلطانها، وإن عهد البغي والعقوق والاستضالة على الحريات والمقدسات قد ذهب وولى إلى غير رجعة، نعم قد كان هذا العيد القومي واليوم الرسمي الخالد مقرونا بعدوان وظلم، ومشوبا بحوادث شؤم أدمت قلوبنا وألمت صدورنا وحركت أجزاء المغرب العربي وهي حوادث داخلة في عداد حوادث الاستعمار ومغامراته التي ألفها واعتادها ونعتقد أن هذه الحوادث هي رجفة الاستعمار الأولى والأخيرة، فأما أن يعيش قليلا وأما أن يلفظ نفسه الأخيرة فيموت نهائيان ونحن وإن كنا متساندين ومساعدين لإخواننا العرب في سائر أنحاء المعمور بظاهرنا وباطننا فلا نملك من القوة ما نستطيع أن نرد به كيد الكائدين ولا ندخل به في معركة الخائنين الذين نفذوا خطتهم المجرمة فأغاروا بروح جبارة ووسائل فتاكة على شعوب سالمة ووادعة لا ذنب لهم إلا أنهم احتفظوا ببلادهم وسيادتهم، ونضرع إلى الله شديد العقاب أن يهلك الجبارين ويقوي المستضعفين، ومن الواجب أن نعلم أننا سنمتحن بأعدائنا كما امتحن إخواننا بأعدائهم، اللهم إلا إذا أراد الله وهو القاهر فوق عباده أن يقبر الاستعمار بوسائل الخراب والدمار التي لا يعلمها الاستعمار ولا نعلمها نحن والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وإن فضل عملكم وعبادتكم هو امتثال أمر الله للعباد أن تحيطكم به دائرة الاتحاد، وأن يقوم كل واحد بواجبه نحو وطنه بإخلاص في دائرة علمه الخاص وأن يفهم أننا كلنا إخوة مجتمعون على تقديم الخير لبعضنا بعضا والعمل في مصالحنا المشتركة.
وليس للعالم الآن من رابطة ولا ثقة اجتماعية كلها نفاق وغش وتدليس وكيد ومكر وخداع للإيقاع بالشعوب الضعيفة فكونوا حماة بلادكم أمناء وطنكم يدا واحدة على عدوكم حتى تتم حريتكم وتكمل سيادتكم، ولا تغفلوا عن شكر النعم التي أسبغها الله عليكم وأدوا حق الله من تقديس وعبادة ومحبة (والذين آمنوا أشد حبا لله والذين ظلمـوا اتخذوا أندادا من دون الله يحبونهم كحب الله) وواجب أن تتوفر فينا مقومات العرش الذي خلق للأمة وخلقت الأمة له فلنحيطه بسياج من العظمة والتكريم والقداسة ونحفـه بقلوب واعية ونؤديه بأخلاق سامية وأعمال وافية ونعززه بالشعور والتبصر والتفكر، ونرفع مكانته بين العروش بإتيان المعارف وبناء المصانع وتناول الصنائع وبإدراكنا مدى الخطر الـذي يهددنا من بقايا الاستعمار وآثاره السيئة وحركاته المشؤومة ومكايـده المسمـومة وشبكاته المنصوبة وحججه الواهية المغلوبة فتكون في مجموعتنا سدا منيعا يمنعه وقوة رهيبة تنذره بالسخط والغضـب والويل إن اقتـرف أو اقترب، وبذلك وبالأعمال القائمة المتقدمة والمنشآت الخيرية والمشارع الإنسانية والخطط الإنمائية والإنشائية نكون قد أقمنا الذكرى الحقيقية للعرش المغربي المجيد ووفينا بين القـول والعمل لصاحب العرش الفائز المنتصر وحافظنا على ما اخذناه بأيدينا ونزعناه بقوتنا وإن تقاسمنا وتأخرنا واشتغلنا بالسفاسف والفضول والقشور وأخلدنا للدعة والراحة والفجور تكون الحماقة والسفاهة قد بلغت منا مبلغ التهور والتدهور، ونكون قد أسأنا إلى عرشنا وأمتنا  إساءة كبرى لا تغفرها الأعوام والشهور وأصبحنا في عداد الساقطين الذين لا قدر لهم بين العالمين.
وليس للحياة مزية وذكر واعتبار إلا عندما يشعر الإنسان بعزته وكرامته وحرية أفكاره وآرائه واستقلال أرضه ووطنه. وليس لها أيضا من نفوذ ولا وجود إلا بالعمل الجدي القائم على سمو الروح ورسوخ العقيدة وهداية الدين والمبنى على تجربة واسعة وخبرة كافية، بحيث يكون المرء في مأمن من نزوات النفس وشهواتها وبمناجاة من  أغلاطها وأخطائها وإذا كانت الحياة تستمد نشاطها مما تحس به من رعاية واحترام وامتلاك للحقوق وأخذ بالزمام فلها بهجة ورونق وسر بهاء. وإذا كان العمل يقوم على أساس تلك الأسس فله أثر عميق وذكر ملموس وسعادة دائمة في الدين والدنيا.
ثم إن الإنسان متميز بعقله ومتمدن بطبعه وقوام لله على غيره، وإن كان كل من له قبل صالح وعقل راجح وكل من له اتصال بالأعمال واطلاع على الأحوال، لابد وأن يدرك تمام الإدراك أن العناية بمآخذ السلوك والتربية ومنافذ العلوم والتقنية تحظى بعناية الله العظيم وتنال رضاه وثوابه الجسيم وتمتاز بقيمة  الإدراك الصحيح والنشاط الصريح، ومن منطلق هذا المنطق الثابت والقانون الثابت يتبين أن أي جهد في هذا الوضع الهام الذي يهدف إلى نفع المجتمع العام، يتلقى من مختلف الجهات ومن مجموع الهيآت الإشادة والتنويه، والثناء والتنبيه، ويرفع درجة العاملين ويشرف قائمة القائمين، كل هذا يأتي مع اعتبار أن المدرسة أو الجامعة ليس من واقع الأمر إلا تجربة من التجارب العادية، ومختبرا من المختبرات الهادية، من حيث أن العلم منوط بالتعليم، وطريق للتقدم، وأما الحصول على حصة من العلم ونسبة من الفهم فذلك من عطاء الله ?وما كان عطاء ربك محظورا?، ومن المتعارف أن الاتصال بالعلم قبل الاتصال بالعمل، وأن من أجل أبواب الخير وأنواع البر التي تكفل لصاحبها المسارعة إلى تشييد مراكز العلم ورفع معالمه وإصلاح مناهجه وانتقاء هياكله، من أجل أنها تعمل على تحقيق معايير الأوزان وتنهض بمقاييس عقول الإنسان وتتربى فيها ملكات الأطفال والرجال، وتترقى بها معارف العصور والأجيال فيتدربون على طبيعة الحياة وسيرتها ويتدرجـون في مراحل نموها وتطورها.
وبذلك يصبحون قادرين على تحمـل مسؤولياتها وممارسة شؤونها، حتى لا تفاجئهم وهم جاهلون بمقتضياتها، وغافلون عن متطلباتها إلا أن مثل هـذه الأعمال الإنسانية والمشاريـع الإنشائية كثيرا ما ينازع فيها أدعياء الشيطان وأولياؤه، ولا تتخلى عن منازعاتهم ومعارضتهم إلا إذا صحت العزيمة والإرادة، وتغلبت قوة الإيمان واليقين وتعاون المخلصون والراشدون على إيقاف الشيطنة التي تعمل على عرقلة المنشآت النفعية والمشروعات الخيرية، ومعلوم أن الشيطان لئيم وأثيم، لا يروقـه أن يبصر أعمالا تحيي النفوس بنور المعرفة وتنور القلوب بنور الحكمة، وتنقذ النشئ مـن مهاوي الجهل والظلام ومساوئ الشر والآثام على أن الناس وإن كانوا في أصل النشأة متساوين وفي أصل الإيمان بالله متآخين،  فإنهم يختلفون في مشيئتهم وإرادتهم وفي يقضتهم وغفلتهم وفي عبقريتهم وبساطتهم، إلا أن خلاف الرأي له مقام الإخاء، وخلاف الشيطان له مقام العداء وكل يجزى بكسبه وعمله، وكل ميسر لما خلق لأجله.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here