islamaumaroc

مواقف جلالة الملك الخالدة

  دعوة الحق

227 العدد

يحتفل الشعب المغربي قاطبة بذكرى عيد العرش المجيد التي تصادف ذكرى تربع صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله على عرش أسلافه المقدسين.
إن هذا الحديث التاريخي في حياة الشعب المغربي ليسجل أروع التحام بين الراعي ورعيته، وهو بالتالي تجسيد لروح المحبة المتبادلة بينهما.
إن ثالث مارس من كل سنة عيد من ابرز الأعياد الوطنية على الإطلاق ذلك لأنه عيد يرمز إلى الوفاء والمحبة ويرمز إلى الصدق والإخلاص ويرمز إلى التعاون والتضافر، ويرمز إلى التلاحم والتجاوب، ويرمز إلى النهضة والتقدم، ويرمز إلى البناء والتشييد.
إن كل هذه المعاني تنسجم فيما يبدو ويظهر من تجاوب تلقائي بين جلالة الملك المخلص والشعب الوفي. وثالث مارس سيظل حدثا بارزا في تاريخ المغرب على مر الأجيال والأحقاب فيه تتلألأ الأنوار وتسطع أشعة الشمس على بلادنا بنورها الوضاء. وتتزين المدن والقرى بأبهى حلة, وتنعكس هذه المظاهر. مظاهر الزينة والفرحة والبهجة والحبور على الأمة المغربية فتستحيل إلى سمفونية ذات ألحان زائفة وزغرودة شجية.
أجل في هذه المناسبة العظيمة تقام الحفلات والمهرجانات الشعبية في كل مكان وخلالها يتبارى الكتاب والأدباء والشعراء والزجالون والملحنون وباقي رجال الأدب والفن لإيداع أجمل اللوحات معبرين فيها عما تجيش به صدورهم فيذكرون مناقب جلالة الملك. كما يتنافس بقية أفراد الشعب على اختلاف اتجاهاتهم بشتى الوسائل للتعبير عن مدى فرحتهم وسرورهم.
إن ما يجري بهذه المناسبة العزيزة من كل سنة من الاحتفالات التلقائية لبرهان ساطع وحجة قاطعة على مدى ارتباط الشعب بالعرش. والعرش بالشعب. وهو تجسيم لروح المحبة والإخلاص والوفاء.
وإذا كانت جميع فئات الشعب والهيآت السياسية تتنافس في التعبير عن هذه المناسبة فذلك راجع إلى وفاء صاحب الذكرى جلالة الملك إلى ما ائتمنه عليه شعبه من عزة هذا الوطن ورفعته.
ومن ثالث مارس 1961 إلى ثالث مارس 1983 مسيرة طويلة حافلة بجلائل الأعمال. لا يمكن بطبيعة الحال أن تستوعبها عشرات المجلدات. فخلال هذه المدة الزمنية خاض الشعب المغربي ـ بقيادة الملك رائد الجهاد الأكبر وبطل المسيرة الخضراء ومحرر الصحراء. وموحد الصف العربي والإسلامي ـ ثورات ناجحة ومعارك حاسمة على واجهات شتى أذكر منها معركة القضاء على أشكال التخلف والتبعية الاقتصادية. والقضاء على الهيمنة الفكرية والاستلاب. وهذه أخطر من معارك الانعتاق من الرق والعبودية والاستبداد  والاستغلال. كما قام جلالته بتدعيم بعض الهياكل الاقتصادية والمصالح الاجتماعية. وخلق عددا من دور العلم والمعرفة. وبذر نواة لعدد من الهياكل الديمقراطية إلى غير ذلك من الأعمال التي قام بها خارج الوطن واستهدف رتق الصدع ولم الشمل شمل العرب والمسلمين ليوم الفصل.
وبموافقة الجزئية والشجاعة وإيمانه العميق وإخلاصه لروح العروبة والإسلام وشعورا من جلالته بالمسؤولية الملقاة على عاتقه سعى بكل الوسائل إلى توحيد صفوف العرب والمسلمين وجمع كلمتهم من أجل تحرير القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وكذا تحرير الأراضي الفلسطينية من أدي دهاقنة الاستعمار الإسرائيلي الاستيطاني.
أيها التاريخ سجل هذه المفخرة ـ من عشرات المفاخر التي استأثرت على بقية الأحداث في العالم ـ بماء الذهب، لم يكن يتصور أحد أن المستحيل بات ممكنا وخاصة أعداء العرب والمسلمين. إن الذين كانوا يتصورون جمع قادة العرب على صعيد واحد هم الذين سعوا إلى تحقيق ذلك وفي مقدمتهم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني.
إن إصرار جلالته لتحقيق المزيد من المكاسب كان لا بد من السير في الطريق الوعر والشاق، إنه اختيار من اختياراته لذا يدخر جهدا من جهوده إلا وبذله ولقد أفصح جلالة الملك عن بعض وهو يتحدث لرجال الصحافة الدولية عقب انتهاء أشغال مؤتمر القمة العربي الثاني عشر بفاس في شطره الثاني. كما أفصح عن مساعي جلالة الملك من أجل تحرير القدس الشريف وبلاد فلسطين الحبيب الشطي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي في حديث صحفي عقـب انتهاء الاجتماع المشترك للجنة القدس واللجنة السباعية المنعقد برئاسة جلالة الملك بمدينة مراكش.
وفي موضـوع المساعي الحميـدة لجلالة الملك الحسـن الثاني يحدثنا الأستاذ محمد بوستة الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير الدولة للشؤون الخارجية فيقـول: «في نونبر 1981 كان عنده إحساس داخلي قوي بالخطورة التي ستترتب عـن تشتيت الصـف العربي كان شعـورا دفينا لم يعبـر عنـه لأحد، ولكن هـذا الشعـور الدفيـن تفجر عنـد أول شرارة وكانت هي المكالمة الهاتفية صباح 25 نونبر 1981 عندما أبلغته في الثامنة صباحا أن الرئيس الأسد قد تعذر عليه المجيء إلى فاس في الحـين تصور المآل حينما يظهر للعالم العربي أن العرب غير منفقين، وقال لي: «لم يكن هناك مبرر للمؤتمر، إن عواقبـه لن تكون في صالح العرب».
وبدأ تكييف هـذا التصور ثم إرجاء عقد مؤتمر ويواصل الحديث فيقول: «وفي فاس قام الحسن الثاني بدور المستفز لردم هذه الجدران وفي طاولة الأكل وداخل الجلسات في السيارة في الكواليس في زيارته للقادة في بيوتهم كان يساعد كلا منهم على أن يفرغ ما عنده وصولا إلى القليل من هذه المشاكل».
من هذا الحديث وغيره سنستخلص أن جلالة الملك توفق في توحيد الصف العربي وجمع كلمته بفصل حكمته وإيمانه وبعد نظره ومرونته.
ولقد خاب ظن المنظرين من الأعداء لما وقف القادة العرب جميعا ـ بعد الجلسة الختامية عقب انتهاء مؤتمر القمة العربي الثاني عشرـ على صعيد واحد ليعلنوا للملأ في البيان الختامي المشترك عن توحيد الخطة ووحدة الهدف.
وبعد، فلنحاول الحديث عن التعليم وأهدافه في ظل جلالة الملك ولنعرف بوضوح مدى العناية والاهتمام بالنشء وتكوينهم تكوينا عربيا وإسلاميا ليتحملوا المسؤولية التي ستناط بعهم في المستقبل لا بد من القيام بعرض مـوجز عـن التعليم قبل استقلال المغرب وبعد  للمقارنة من حيث الكم والكيف والغية والهدف وإن كان الأمر لا يحتاج إلى مقارنة لليون الشاسع فيما بينهما!!.
ولا شك أن إفراغ التعليم العربي من محتواه الفكري والثقافي وقطع كل صلاته التي تغذيه هي محاولة كانت يائسة من الاستعمار استهدفت هدم تاريخنا, ومحق أصالتنا، كما استهدفت خلخلة خطيرة لمقوماتنا وشخصياتنا، ولتحقيق أهداف المسخ وتشويه اللغة العربية بغيـة فصل الإنسان المغربي عن ماضيه جند الاستعمار كل بياذقه من رجال القمع والإرهاب بالإضافة إلى سيل مـن الباحثين والمستشرقين، وجحافل مـن البعثات التنصيرية التي تأتي بصفات مختلفة ظاهرها الإنسانية، ومع كل هـذه الوسائل القهرية وغيرها كانت نتائجها مخيبة لآمالهم، وخاصـة لما ارتفعـت أصوات المناضلين مـن رجال الحركة الوطنية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد الخامس رضوان الله عليه، وإلى جانبـه وارث سره وولي عهـده آنذاك مـولاي الحسن لينادوا بشعار هـام، العربيـة لغتنا، والإسلام ديننا، والمغـرب وطننا، ولقد حطمت هذه الصرخة كل ما بنوه وشيدوه.
إن التعليم كان نخبويا، وكانت صورته قائمة، ولم يكن يخدم سوى مصالح الاستعمار وأغراضهم، وجاء عهد الاستقلال تتويجا لروح المقاومة ليتحول إلى تعليم شعبي نافع ووظيفي، وذي أهداف عربية وإسلامية وإنسانية، والسياسة التي انتهجها جلالة الملك الحسن الثاني في رحاب التربية والتعليم باعتبار الإنسان طاقة خلاقة وينبغي استثمارها ليعم نفعها استهدفت شحذ الهمم، وتنمية القدرات الكامنة إلى أقصى مداها، وتربية الناشئة على القيم والمبادئ والمثل، وتكوينها تكوينا يتلاءم وروح العصر لمسايرة ركب الحضارة الإنسانية في تقديمها، والمقصود بالتقدم، تقدم اقتصادي، وتقدم اجتماعي، وتقدم علمي، وتقدم عسكري، وتقدم صحي، وتقدم حضاري، إلى غير ذلك من أنواع التقدم.
وليعد نظر جلالة الملك استهدفت التعليم بالإضافة إلى ذكر خلق نظام تربوي عربي يجمع بين التراث العربي الماجد وبين التقدم العربي الحاضر لخلق أجيال عربية مؤمنة بعروبتها، واعية بمسؤوليتها، مزودة بأحدث مقولات العلم الحديث وتطبيقاته قادرة هذه الأجيال على  البقاء والعطاء من جهة، ومن جهة أخرى على مواجهة تحديات الصهيونية وتهديدات الاستعمار الحديث.
وإنه ما لم يتسلح المتعلم العربي بسلاح العلم والمعرفة الحديثين فإن بقاؤه سيكون موضع سؤال ولأهمية التعليم في بناء المجتمع كانت له أولوية الأولويات رغم التزاحم والتداخل لقطاعات أخرى حيوية، لكونه أساسا في كل نهضة ورقي وتحضر، وبنظرة إلى الخريطة المدرسية والرسوم البنائية تتجلى بوضوح وجلاء القفزات العملاقة التي عرفها نمو التعليم والتربية وارتفاع عدد المتمدرسين.
إن الاهتمام به سار جنبا إلى جنب توفير لقمة العيش للمواطنين المحتاجين وإيجاد حقن الدواء للمرضى المعوزين. ومن هذه المقارنة يتضح أن التعليم كالهواء والماء بالنسبة للكائنات الحية فلا حياة بلا تعليم. كما لا حياة بدون ماء وهواء.
إن اهتمام جلالة الملك لم يقتصر فقط على التعليم دون سواه بل شمل بعنايته جميع الميادين وانصب أكثر على القطاع الفلاحي بحدية وعطفه ورعايته وعنايته بشؤونهم وشؤون مواردهم واستثمارها.
وأذكر على سبيل المثال أن أوائل الموسم الفلاحي لهذه السنة 1982-1983 ترأس جلالة الملك انطلاقة عملية التويزة بإقليم فاس وخـلال هذه العملية تفضل جلالته فقدم جرارات من أحجام صغيرة هبة من جلالته لصغار الفلاحين وكم كان فرحهم كبيرا بزيارته لهم وبهذه الهبة الملكية الكريمة. وبالمناسبة أذكر كذلك أن جلالة الملك تفضل حفظه الله في السنة الفلاحية المنصرمة فقدم آلة صناعية متحركة للفلاحين بإقليم بني ملال لري أراضيهم. كما أذكر توزيع الأراضي المسترجعة على صغار الفلاحين بكل أقاليم المملكة. والحديث في هذا المضمار طويل جدا ولا يمكن الإلمام بـه كاملا فمنذ أن ائتمنه على مصيره وجلالته منكب على اختيار أيسر السبل. وأنجع الوسائل للتغلب على الصعاب التي تحول دون الزحف إلى الأمام وللنهوض والرقي لم يدخر جهدا. ولم تفتـه فرصة مواتية لم يستعملها للحديث تارة على مضاعفة الجهود وتارة  لشحد الهمم وتعبئة الطاقات والإمكانيات. إذ لم يحدث مشكل دون أن يوجد له حـلا مهما كان، مثال ذلك استرجاع الصحراء الغربية إلى حظيرة الوطن دون إراقة دماء! وتوحيد الصف العربي،  كل ذلك بفضل ما حباه الله من حكمة ومرونة. وسداد رأي. وبعد نظر. وإيمان بالله.
وقبل أن أختم حديثي عن ذكرى عيد العرش المجيد أود أن اقـول: إن الالتزام بالحديث عن جانب من جوانب جلالة الملك الحسن الثاني دون سواه أمر لازم للإحاطة بهذا الجانب. وإذا أنا جمعت ما بين هذه الموضوعات ولم ألتزم فلأني أرى في ذلك أكثر من علاقة وسبب وعلة كالطرافة والجدة وشمولية الاهتمامات و...
هنيئا لسيدنا صاحب الجلالة الحسن الثاني أدام عزه ومجده بعيد العرش الذي هو عيد الشعب، لأن جلالته قال: « قال: «ذا كان الناس على دين ملوكهم فأنا على دين شعبي» أمد الله عمره وأعاد جلالته وشعبه أمثال هذه الذكرى بمزيد من اليمن والتوفيق والسؤدد والنصر والخير، وأقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد وأخيه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وباقي أفراد الأسرة الملكية الكريمة. إنه على ما يشاء قدير.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here