islamaumaroc

المذهب المالكي والتعامل المغربي في المجال الزراعي.

  دعوة الحق

227 العدد

1) نظرة عامة:
الأرض مصدر الثروة. وعامل أساسي في الإنتاج. وقد وردت في شأنها أحاديث نبوية كثيرة. منها هذا الحديث المروي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال:
«ما مـن مسلم يغرس غرسا. أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقـة (1 ).
والملاحظ أن النظام الاقتصادي الإسلامي حين أقر قواعد كلية ذ. وشرع أحكاما إلزامية في مجال الإنتاج الزراعي لم يفرض على مالك الأرض احتذاء شكل معين من أشكال الإنتاج الرزاعي، بل ترك له الحرية في أرضه يستغلها حسب إرادته وكفائته الشخصية تبعا للتحولات البنيوية في إطار التطور الاقتصادي. ومجاراة التقدم الصناعي.

2) أساس الطرق الزراعية:
ويمكن القول بأن كل التحولات في المشاريع الزراعية سواء منها التي حدثت بالفعل، أو تحدث في المستقبل لا تخرج عن حدود طريقتين جوهريتين هما:
ـ طريقة الإنتاج الزراعي الشخصي.
ـ طريقة الإنتاج الزراعي المشترك أو التعاوني.
وتمثل هاتان الطريقتان المحور الذي تدور حوله أشكال وحدات الإنتاج الزراعي في تطورها التاريخي. كانت وحدات فردية وعائلية إلى أن أصبحت في الوقت الحاضر وحدات مشتركة تقوم بها الشركات والجمعيات التعاونية الإنتاجية.

3) التعاون المغربي في المجال الزراعي:
لا يتسع المجال هنا لبيان الأفضلية الشرعية (2 ) لطريقة الإنتاج الزراعي الشخصي حيث يتولى المالك زراعة أرضه بنفسه أو بمساعدة فلاحين يستأجرهم لهذا ولكن تحسن الإشارة إلى أن المغاربة ظلوا يفضلون هذه الطريقة على امتداد مسيرتهم التاريخية (3 ) مرغم أنهم  مارسوا بالفعل طريقة المزارعة وطريقة الكراء الموسمي أو الحكر (4 ) وهذه هي صورة التعامل الزراعي بين المغاربة حتى قبل أن يستقر المذهي المالكي في كل ربوع المغرب كمذهب تشريعي يجري العمل بمقتضاه في جميع مرافق الحياة.
ويهمنا الآن أن نتساءل ما هو موقف المذهب المالكي  من بعض الظاهرات الفلاحية التي تدخل في إطار التقليد الزراعي المغربي مثل ظاهرة «الخماس» التي جرى العمل بها مع أنها تخالف بعض قواعد المذهب في مجال تنظيم المشاركة في الإنتاج الزراعي؟
الواقع أن المذهب المالكي لم يستطع أن يغير من مسار هذا التطبيق العلمي ( 5) فإذا راجعنا كتب النوازل التي تعكس حياة المجتمع المغربي بمشاكلها التشريعية والاقتصادية. فإننا نجد أن الفقه المالكي لم يستطع بعد تمكنه أن يقف في وجه التقليد الزراعي أو يجري عكس تياره، وهكذا بقي مالك الأرض كما كان في الماضي. يعطي أرضه إلى خماس على أن يحرثها ببذره ودوابه وآلته في مقابل جزء شائع من المحصول الزراعي يحدد في عقد الاتفاق الكتابي أو الشفاهي بالنصف أو الثلث.

4) التخريجات الفقهية لظاهرة «الخماسة» :
ورغم مخالفة هذه الظاهرة لمقتضيات المذهب المالكي الذي يشترط أن يكون البذر من صاحب الأرض وأن يساوي المتعاقدان فيما يساهم به كل واحد منهما. فإنها ظلت تمثل التطبيق العلمي للمزارعة بالمغرب حتى الوقت الحاضر.
وقد ذهب الفقهاء كل مذهب في تبرير موقفهم من هذا التقليد الزراعي المغربي الموروث وأحسن رأي في هذا الصدد ما ذكره صاحب المعيار عن ابن لب، «أن ما ارتكبه الناس وتقادم في عرفهم وجرى به عملهم ينبغي أن يلتمس له وجه شرعي ما أمكن على خلاف وأوفاق. إذ لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين ولا بمشهور من قول (6 ) والوجه الشرعي الذي ينبغي أن يلتمس لهذا التقليد الزراعي هو مذهب ابن حزم الذي لا يشترط أن يكون البذر من مالك الأرض (7 ) أو يلتمس له وجه شرعي آخر يتمثل عند سحنون في أن الخماس شريك. وبهذا الاعتبار تكون المزارعة على هذا الشكل جائزة. ويتمثل عند غير سحنون في أن هذه المزارعة جائزة للضرورة قال صاحب «العمليات».
وأجـرة الخمـاس أمـر  مشكـل * وبالضـرورة   بهـا  تاهــــل

5) التأطير التشريعي للقطاع الفلاحي:
وفي الوقت الحاضر ما يزال التطبيق العلمي للمزارعة على هذا السنن في حين لم يتعرض القانون المدني المغربي لتنظيم هذا القطاع الحيوي بسن تشريعات تكون في مستوى الدور المنوط به في الاقتصاد الوطني. وكل ما في الأمر أ، التصاميم الوطنية والدراسات المتعلقة بتنمية بعض  الأقاليم أعطت بعض الأرقام عن الأراضي الزراعية بالمغرب حيث قسمتها إلى قسمين:
ـ قطاع عصري ويمثل نسبة 25 %
ـ قطاع تقليدي ويمثل نسبة 75 % ( 8).
ومن المعروف أن التطبيق العلمي للمزارعة بمواصفاتها المتقدمة منتشرة جدا في القطاع التقليدي وعلى الأخص في الضيعات المعاشية الكبيرة التي تتراوح مساحتها بين 10 هكتارات و 20 هكتار الشئ الذي يجعل «خماسة».                                       
   ويلاحظ أن المزارعة في القطاع التقليدي تضر كثيرا بالأراضي الزراعية ولا تساعد أبدا على الزيادة في الإنتاج. لأن الفلاح المشارك ـ الخماس ـ مثلا ـ لا يعير أي اهتمام للأرض التيس يحرثها بسبب ضعف إمكانياته المادية. وقصر  مدة المشاركة وانعدام وجود أي وازع اقتصادي يدفعه للرفع من مستوى إنتاجه الإجمالي.
وكيفما كان الحال فإن المغرب بلد فلاحي. وكل إصلاح زراعي أو تنظيم تعاوني أو غير ذلك ينبغي أن يراعى في أن القطاع الفلاحي يتميز عن بقية المجالات الاقتصادية الأخـرى بظاهرة خاصة تنحصر في عدم وجود دخل متنظم على مدار السنة ينتج للفلاح توفيـر جزء في صورة ادخـار أو استثمار مجال الإنتاج الأمر الذي لا يساعـده على إمكان إدخال المعدات والأدوات اللازمة لتحسين مـردود عائد الهكتار. لذلك وجب على الإدارة المختصة أن تتحمل على عاتقها ضمان توفير مصادر الاقتراض لهذا القطاع. الحيوي (9 ) وفي ذلك أهـم حل لمشكلات القطاع الفلاحي للسير به في طـريق التنمية التي هي هدف الجميع وبالله التوفيق.

  (1) صحيح البخاري ج 3، ص 135 ورواه بطريقتين : الأولى عند عبد الرحمن بن المبارك بلفظ «حدثي» والثاني عن قتيبة بن سعيد بلفظ «حدثنا» قال: حدثنا أبو عوافة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله (ص)----- الحديث. 
  (2) راجع دليل الأوطار للشركائي ج 6
  (3) ولم تمنع الظواهر الجديدة التي حدثت بعد الاستقلال عن شيوع هاته الطريقة داخل البيئة الفلاحية المغربية ففي تقرير نشرته وزارة الفلاحة نقرأ ما يلي:
«تدور الفلاحة التقليدية حول الاستهلاك الذاتي وتشمل ما يقرب من 80%  من الأراضي المزروعة وتحتوي على ملكيات صغيرة ومتوسطة ومجزأة.
  (4) راجع «الاقتصاد السياسي» كامل المصري ج 2 ص 14.
  (5) وسنرى كيف أن الفقهاء ذهبوا كل مذهي في تبرير موقفهم من هذا التقليد الزراعي المغربي الموروث الذي انتقل إلى الأندلس بمواصفاته السابقة.
  (6) البهجة في شرح التحفة للتسولي ج 2 ص 194.
  (7) المحلي لابن حزم ج 5 ص 211 وما بعدها.
  (8) التخطيط الخماسي 1968- 1972.
  (9) أنظر في مسالة التمويل والاقتراض «مجلة التعاون» التي تصدرها وزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي ص 69 سنة 1976.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here