islamaumaroc

العرش أمين على وحدة البلاد

  دعوة الحق

227 العدد

 من الأمنيات التي كان الأستاذ الطريس يأملها ويتمنى تحقيقها بعد الإستقلال ويعرب عن ذلك في كل وقت وحين، خصوصا عند أحاديثه معنا، تأسيس جامعتين مغربيتين بعد الإستقـلال الأولى في أحمـر، والثانية بمقر الزاويـة الدلائية ما بين خريبكة وتادلة في قلب الأطلس المتوسط.
وقد سألتـه يوما عن سبب تعلقه بالفكـرة والدعـوة لها، فعلمت منه أن ذلك كـان من رجاءاته وآماله بعد تحقيـق الإستقلال? تأكيدا لجمع الشمـل وإستمرارية الوجود الوحدوي والسيـر على النهـج التوحيدي لمحاربـة الفرقة وضم الشتات تحت راية القرآن.
وشاءت الظروف أن أمـر يوما وأنـا في طريقي من مراكـش إلى أكادير أن مررت بشارة طريقيـة تشير إلى الدخـول لأحمر، فعادت إلى الذاكـرة أمنية أستاذي ورغبته في رؤيـة جامعات من جامعات المغرب هناك.
وأحمـر هذه قد كانت هي المقر الذي إختاره ملك المغرب المولى الحسن الأول لدراسة أنجاله، وفيه إرتووا جميعا خصوصـا المولى عبد الحفيظ الذي كـان أنبغ أبنائه وأكثرهـم علما ومعرفـة.
وعندي أن الأستاذ الطريس كـان يصدر في تفكيره هذا، وسيصرح بالدعـوة إليه إيمانا منه بصواب فكرة الملك الذي كـان ديدانه أن يسير بالبلاد على طريـق الوحدة إستهدافا للتخطيط الوحـدوي والنزع لدعـم الأساس الـذي قـام عليه الوجـود المغربي.
فالأستاذ الطريس الذي كـان إلى جانب كفاحه لتحقيق الإستقلال? يرى أن دعامة ذلك الكفاح هو تحقيق  الوحـدة الشاملة لجميع أطراف البلاد، ولـن يتيسـر ذلك بغير الإعتمـاد على النبع الأول والأساسـي بتوحيد الفكـر والغاية.
تحضرني هذه الفكـرة وأتذكرها وأنـا في معرض الكتابـة لعيد العرش ، إذ أن الحكم العلوي الذي دام بالمغرب زهـاء أربعة قرون والذي سيدوم إلى ما شـاء الله? لم يعتمد هذه الوحـدة الترابية والدفـاع عن الوجـود المغربي وتحصين أسباب الإستمرار في الوجـود على غير التمكين، ونشر الدعوة العقائديـة الإسلاميـة والتمكين لها بتعزيز أداتها الأولى التي هي نشـر اللغـة العربية وإعطائها المكانـة اللائقة في هذه الربـوع.                                       
كان هـذا شأن كل جالس متربع على عرش المغرب، وهو شأن ملكنـا المفدى حسننا الثانـي الذي نحيي اليوم ذكـرى تربعه على أريكة أسلافه.
إذ إلى جانب بعد نظره وضخامة تفكيـره، يتفحص مذهب أسلافه الذين بنوا لهـذه الأمة وجودا صانوه بنصرتهـم للإسلام وتعزيزهـم له وتأييدهـم للغة العربية ونشرهـا والتمكين لها وإنتهاجـه لهذا السبيل زيـادة على مواهبـه الخاصة، هو سيـر مع المبادئ التي قام الحكم العلوي لهـذه الديار على أساسها.
يزكي هذا القول ويؤيد هـذا الإعتبار، سلوك نفـس جلالة الملك الحسن الأول الذي إختار أحمـر مقرا لبنيه ومكانـا لتثقيفهم إيمانا منه بالنهج القويـم والسنة التي إتبعها أسلافه الذين كانوا إلى جانب عملهم المتواصل من أجل تحقيق الوحـدة الترابية، يسعون لخدمـة ذلك المبدأ وتحصينه والحفـاظ عليه بنشر المعرفة وأصول الدين.
وإن شخصيـة المولى عبد الحفيظ بما  كانت عليه من علم غزير، تؤيد هـذه النظرية علما من الوالـد بكون الملك لا بد أن يؤول إليه، فإختار أحمر مقرا لتعلمـه إبعادا له عـن مواطن التشوش وإدراكا منه لما لأحمر من مكانـة علمية وطريقة توجيهية.
وقد كان المولى عبد الحفيظ أهـلا لمثل هذه العناية من والده، يقينا منه بكونه النجـل الأبر بما كـان يأمله من الإستمرار لخير وحدة البلاد وتمسكها بالأسس التـي يقوم عليها وجودها، ولولا الظروف الخارجيـة التي كانت تحيط بالمغرب أيامه، وعجـز البلاد عن مقاومـة التيارات الأجنبية لكان شأنه في الملك بمثابـة ما  كان يأملـه له وللبلاد ملكها العظيم.
بهذا يحدثنـا التاريخ الذي نروي عنه أحـداث الأيـام وظروفها ونوازعها، فالدولـة العلويـة منذ نشأتها الأولى من أيام الداخـل إلى الآن، وإلى ما شـاء الله لم تقم على غير فكـرة واحدة هي نصرة الإسلام وتعميمه بين سائـر الطبقات وتعميـم إنتشار اللغة العربيـة كأداة أولى  لنشره وتعميق  إعتناقه.
وتأكيد هـذه الحقيقة يقربنـا مـن فهـم واقع المغرب ماضيا وحاضرا ومستقبـلا، فلولا الإسـلام ولولا الحفـاظ على لغته الأولى لكان شـأن هـذه الأمـة غير ما هـي عليه الآن وما تحسـه وتلمسه وتدافع عنه.
المغرب أمـة مسلمة، ولا شيء آخـر فيه غير الإسلام، فهـو الأداة الأولى والأساس الأول لتوحيـد البلاد ونصرتها فبالإسلام كانت هذه البلاد وإليـه المرجع في كينونتهـا الذاتيـة ماضيا وحاضرا، والأمل في الله أن تدوم معالـم هذا الوجـود قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وإذا  كانت أحمـر بهذه المثابـة بالنسبة لملك عظيم من ملوك هـذه الدولة ، فإن الـزاوية الدلائية كانت نبعـا فياضا للتمكين من فهم معنى الإسلام والتمسك به، خصاصة وأن قيامها كـأن مقرونا بعهد من عهـود التفرقـة القومية والشتـات المكين، فالدلائيـون الأولون الذين قامـوا أيام الدولـة السعدية كانوا يسعون لغايـة واحـدة، هي حفظ  الدين والتمكين للإسلام والدفـاع عنه بتعميم اللغـة العربية بأساليبهـا وأداتها وآدابها.
فقد قصد الدلائيون لحفظ الإسلام والدفـاع عنه وتعميم وتعميق مفهوم الدين الإسـلامي ونشر الثقافـة العربية التي كانت قد أصابهـا التدهور والوهن في المغرب خـلال القرن العاشـر الهجري، ولذا كانت الدلائيـة الأولى تقوم على إحياء التراث الديني وإنقاذه ممـا كان قد رآه عليه عنـد المغاربة  أجمعين.
إذ بالرغم لمـا كان لفاس من المقام العالي ولجامعتها القرويين من دور فعـال، فقـد أصابها ما كـان قد عـم المغرب من التدهـور والإنحطاط، فورثت الزاويـة الدلائية مجدها والدور الذي كانـت تقوم به، فأصبحت بفضل جهود مؤسسيهـا الأولين منهلا للمعرفـة بالدين وأصول اللغـة العربية وثقافتها، ولـذا نجد أن الكثيريـن من أبناء فاس وطلابهـا يستبدلون مقامهم بحاضـرة المغرب وقاعدتـه باللجوء إلى الزاوية التي كـأن أنصارها والدعـاة إليها ينشرون الدين ويعملون لدعـم أسسه.
ولعل هـذا من الأسباب التي أحاطت بالزاويـة الدلائية بهالـة تقديس المبادئ الإسلامية، وأصبحت بذلك مركـزا عظيمـا من مراكز الدعـوة الإسلامية والثقافـة العربية ، فكانت  هذه الهالـة موضع التقدير والإكبار إلى أن تخلت عن رسالتهـا بعض قادتها والمتزعميـن لها بالفكـرة السياسية فعممها مـا كان قد أصاب المغرب من التدهـور والإنحطاط.
وكما كـان لها شأن من التبشير بالديـن والدفـاع عنه، كان أيضا لرجـال سلا وعلى رأسهم العياشي قوة الإعتبار عند المغاربة علما منهم ويقينا بكون العياشي وأتباعه وحركته كانـوا يدافعون عن  حوزة الإسلام وهيبته.
والعهد الذي نؤرخ له كان بالنسبة لكل المغاربة وعلى رأسهم إذاك الدولة السعدية عهد تخلف وإنحطاط وعدم تمسك بأصول ما كان كل المغاربة متحمسين له ... وما كان الدلالئيون يسعون لنشره ودعوتهم له.
وإن موت العياشي أولا وإنحراف السيد محمد الحاج رأس الدلائيين وزعيمهم عن جادة الحق وإعتناقه السياسة? وطلب الملك لنفسه قد زاد في يأس المغاربة من جميع الحركات? واليأس طامة كبرى وآفة للوقوع في ما زاد تدهور المغرب وإنحطاطه.
وقد تمكن اليأس من المغاربة ووصلوا من اليأس لما كانت فيه البلاد من الإنحدار. وما كانت تعانيه من مطامع الخصم ومن الإنحلال الذي أصاب المغاربة والتفرقة التي كانوا يشكون من آثارها خاصة بعد سقوط الأندلس وإستيلاء الملوك الكاتوليكيين عليها.
ولم يكن ما أصاب الأندلس وحل بها من سبب له غير ضعف الروح الإسلامية ضعفا تدرج بها لمهاوي ما سقطت فيه.
وسقوط الأندلس أولا? والإعتداءات الأجنبية على المغرب مرافئه وموانئه? قد زاد في يأس المغاربة من كل مسؤول إذاك وزاد في تخوفهم للمصير مما أثر أثرا كبيرا وجعلهم يبحثون عن النجاة بالدين وإتقاء ما سقطت فيه بلاد العدوة.
وقصد جماعة من المغاربة بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج فدعوا بشكواهم مما كانوا يعانون منه. وإهتدوا في ينبع النخل لعائلة كانت تتوفر على تقدير الناس لها وإحترامهم إياها نظرا لإنتسابهم لبيت النبوة الكريم وكانوا ذوي خطوة عند الناس لكبر مقامهم وتقديرهم العلمي والسلوكي وقد وجدوا ضالتهم عند أولئك فخاطبوهم وألحوا عليهم في النزوح عن الحجاز والإلتحاق بالمغرب لأداء الرسالة الإسلامية وإتصلوا في هذا الشأن بأبي القاسم بن محمد بن القاسم الذي قبل الدعوة. وأمر نجله المولى الحسن بمرافقة الوفد لأداء الرسالة الإسلامية والقيام بما كان متطلبا منه من دعوة للدين ومحاربة الخارجين عليه والمولى الحسن هذا هو أول الشرفاء العلويين الذين نزحوا من الحجاز للمغرب وقام بعدما نزل تافيلالت بما كان مطوقا به من دعوة للدين وسعى للتمسك به? وقد لقي كل حفاوة وتكريم لغزارة علمه وتقدير سلوكه.
ويعتبر المولى الحسن الجد الأكبر لسائر فروع الدوحة العلوية.
والمولى محمد هو أخ للمولى علي الشريف? الذي كان إلى جانبه علمه وإتساع آفاق تدينه ومداركه يتوفرعلى الشجاعة والكرامة تلك الصفات التي جعلت مسلمي الأندلس يدعونه لقيادة حملاتهم ضد الهجوم الكاثوليكي دفاعا عن الإسلام والمسلمين, ولما كان مصمما العزم على الجهاد إنتقل للأندلس إستجابة للدعوة الموجهة إليه لكنه لمس روح الضياع بين المسلمين فقرر العودة للمغرب والدفاع منه عن حوزة الإسلام.
ولذا عاد إلى المغرب ونزل فاسا لم سكن بعدها مدينة صفرو ويحدثنا المؤرخون الإسلاميون ممجدين صفاته ومحاسنه الدينية ففكروا في مبايعته وتنصيبه على عرش المغرب.
إلا أنه رفض ذلك وإنتقل من صفرو لتافيلالت حيث فكر في إستئناف الجهاد. وقد علم الأندلسيون ذلك فبعثوا إليه في تافيلالت يراودونه على الرجوع إليهم والإستمرار في الجهاد ضد الخصم الكاتوليكي، لكنه كان مصمما على السفر إلى الحجاز لقضاء مناسك الحج فبعثوا إليه بفتوى من عالم إسلامي كبير هو إبن رشد الذي يؤثر الجهاد والكفاح عن الإسلام بدل أداء شعيرة  الحج.                         
وتحدثنا أخبارعام 1060 هـ? أن المولى محمد بن الشريف قد أثار تمكين المغاربة من وحدة ترابهم فقام بهجـوم على الأتراك بعدما كان قـد هـزم الدلائيين وحرر الناحية الشرقية من كـل الغزوات الأجنبية عن المغرب.
وإسترجاع المولى محمد لمدينة وجـدة وقهره الأتراك العثمانيين وتوغلـه في الأراضي الجزائريـة? قد أكسبـه سمعـة كبيرة بين المغاربـة الذين ذاعت بينهم أخبـار الإنتصـارات التي حققتها جيـوش المـولى محمد.
وأعتقد أن هنـا تـم القضاء ببعده على بقايا الدلائيين وكل ذلك قـد حدث سنة 1060 هجرية? قد جعل المغاربـة ينظرون إلى المولى محمد منقذهم الأول وموحدهم الكبير، إذ أن الحالة الداخليـة بالمغرب كانت قـد بلغت حدا كبيرا من التدهور والإنحـلال، فالمؤسس الحقيقي للدولـة العلويـة هو هـذا البطل برغم أن التسلسل التاريخي يعطي الأسبقية لشقيقه وأخيه المولى الرشيد.
والإكتفاء هنـا بهذه الإشـارة هو التأكيد على ما نريـده من جهة، ومـا لا ينبغي وليس موضوعـه  التعرض لما نشأ من خـلاف  بين محمد والمولى الرشيد إذ أن أمهات الكتب التاريخية بها من ذلك ما يكفـي ويزيد.
والذي نريـد التأكيد بقوله هنـا أن المولـى الرشيد قد تمكن من لم القبائـل المغربية حوله وهي التي جمعت له من المال ما يكفي للقيام بدعوته والسعي لتوحيد البلاد والقضاء على نـوازع التفـرقة والفتك ببقايـا أنصار الدلائينن.
وليست الظروف التي كانت تحف بالمولـى الرشيد سواء داخلا أو خارجـا بالتي يمكن أن يغبط عليها? إذ كلها كانت لغير صالح المغرب ويبدو أن التخطيط العملي الذي خططـه المولى الرشيد قد كـان نابعا عن تفكير صحيح في المصلحـة العملية قـد أغفل الإحتلالات الأجنبية كلها سواء البرتغالية أو الإنجليزيـة أو الإسابنية، وإتجـه أول الأمر للقضاء على  منابـع الفتنـة في الداخل والقضاء على أسبابها مبتدئـا بذلك من نفسه وعائلته، حيث قصد تازة التي كان بها إبن أخيه ففتحها ودخلها، ولما كـان الشمال مصدر الكثير من الأتعاب والمعاناة، فقد قصـد القسم الريفي منه، وإتجـه لوسطه حيث فتح مدينة (الحسيمة) بعدمـا حاول إخضـاع فاس، فعجـز عن ذلك، ومن بلاد الريف قصد الناحية الغربية الشماليـة، حيث سعى لتخليص طنجـة من يـد الإنجليز والقضاء على السيد الخضر غيلان.
ولست أساير الأستاذ الفاسي في ما يعتمـده إزاء غيلان، فقد كانت نهايته مثل بدايته حزمـا وجهادا وصبرا.
ويعتبر المولى الرشيد إلى جانب عهوده التحضيرية والإهتمـام بالمواصلات ذا حس تمدنـي، حيث كان شديد الغيرة على إتمام ما بـذل قبله صونـا لكرامة البلاد فقام بدخـول أكادير وتارودانت وأنجـز ما يتعلق بعمليـة الإستقرار والدفـاع عن الوحـدة والدين.
كان عهـد الملوك العلويين أبرز ظاهـرة فيه هـو الإحتكاك بالخارج? وتلك الصفات لا تزال قائمـة إلى الآن برغم تفاوت درجـات الإحتكاك وتنوع أسبابه.
كانت أيام المولى الرشيد بدايـة الإحتكاكات، فتطلعاته للشمـال جعلت المغرب في مقدمـة الدول التي يلزم تحديد المواقف إزاءها.
وليس معنى هـذا أن سائر الفتن قد تـم القضاء عليها، إذ بعد إحتلال فاس ودخولهـا، إتجه المولى الرشيد إلى الجنوب ففتح مدينـة أكـادير ودخل مدينة تارودانت، وبذلك تم القضاء على كل فلول المقاومـة، فلم يسلم روحه لله والملك لأخيه المولى إسماعيل إلا بعد أن حقق للمغـرب ما كـان يرجوه من تمكيـن ديني إسلامي وتوحيد لأراضيه وشعبه.
وقد كـأن بالود أن نستمر مع العرض التاريخي الذي إستهلنـاه بذكر نشأة السلالـة العلوية، إلا أن المناسبة والموضوع لا يسمحان بأكثـر مما تعرضنا له من الوجهـة التاريخية.
على أن أبرز ما في العهـد العلوي بجانب ما ذكرناه من تحقيـق الوحدة في الدين واللغة ولم الشعث القومي، هـو مقاومة المحاولات الأجنبية، والإحتلالات الخارجيـة، إذ كان تطهير البلاد والقضاء في أكثر جهاتها على الإحتلالات الأجنبية لم يتـم إلا بعد المولى الرشيد وعلى يـد شقيقه المولى إسماعيل بذلك كله من نصيب هذا البيت، وهـذه العائلة التي نحيي ذكراها بجلوس الشخص المتربع الآن  على الأريكـة العلوية، إذ لولا صمود هذه العائلـة من جهة وتأييد المغاربة لها، وما بذلـه ملوكها التحايلات وأسباب الترددات، لكان المصير اليوم على غير ما يوجـد عليه، ولكانت البلاد قد أصابها العديد من الأضرار بأكثر من حماية لم تـدم غير ستة وأربعين سنة.
وإذا كانت لنا رجعة لهذا الموضوع الذي يتطلب بحثا أكثـر وتفرعا لا يتقيـد بمناسبة، فإنني لما إستهلت هذا البحث أنهيـه به من القول من كون الأستاذ الطريس رحمه الله قـد كان دوما ينظر في المستقبل بجانب تفاؤله نظرة إستمرارية وتقـدم على وجوب إعتبار الأسس التي مكنت البلاد من وحدتها وصون كيانها، وإن تنميـة رؤيـة جامعتين في أحمـر والزاوية الدلائية لم يكن غير تغيير منه عن إعتباره وتقديره للدور الذي قـام به من الناحيتين، بالنسبة لتوحيد البلاد، وقد كانت أمانيه تلك تعبيرا منه عن تعلقـه الكبير بهذا العرش الذي هـو رمز الوجود ورمز الوحـدة الكبرى.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here