islamaumaroc

الالتفاف حول العرش

  دعوة الحق

227 العدد

* تقاس عظمة الأمم والشعوب بما لها من خوالد وخوارق هي قوام الماضي المجيد بكل ما يختزنه ويزخر به من معالم التراث والحضارة ومواقف البطولة والجهاد المسجلة بمداد الفخر والاعتزاز والتاريخ.
* كما تقاس بالإنجازات والمكرمات وجلائل الأعمال في الحاضر. ومن معطيات الماضي والحاضر يتم الإعداد والتحضير للمستقبل وعبر هذه الرؤيا يجول الفكر في تاريخ المغرب الملكي بالمفاخر والأمجاد في ظل الدولة العلوية الشريفة.
* إنها حصيلة ونتائج قيادة حكيمة وشعب أبي أصيل يربط بينهما التجاوب المكين والتلاحم المتين وانطلاقا من هذا الرباط المقدرس تمكن المغرب عبر تاريخه الحافل بالمعارك الجهادية من مواجهة كل التحديات.
وتشهد الأحداث وما أكثرها من مواقف المغرب الشجاعة من مختلف القضايا التي اختلقتها الظروف وجاءت بها العواصف التي هبت من هنا وهناك. ولكن أكدت الأيام وبرهنت الأحداث على أن كل إرادة مرتكزة على التجاوب والتلاحم والوفاء بين القائد والأمة لا يمكن أبدا أن نعصف بها التيارات مهما كان مصدرها ولن تنال منها الإديولوجيات كيف ما كانت اتجاهاتها ومشاربها.
* ولنا العبرة في التقلبات التي تتجاوز في العالم والتي ينصهر معها المغرب بمرونة وحكمة. بل يتفاعل وحيوية وبروح إيجابية مناصرا للحق ومنددا بالظلم والجور والتسلط والاستغلال، والاستعمار يمارس المغرب بقيادة العرش والجالس على أريكته أدواره الإيجابية على مختلف الأصعدة بانفتاح وإسهام في خدمة الإنسانية مقارعا الحجة بالحجة ومحاورا بلغة المنطق السليم.
* ولتعميق الموضوع نسبيا ينبغي القيام بقراءة ولو سريعة لتاريخ المغرب من خلال الحقب المتوالية وسوف لا نذهب بعيدا في أغوار التاريخ لأن ذلك يقتضي الإسهاب والتطويل.
* ذلك لأن سبعة وعشرين27. سنة التي مضت على استقلالنا الوطني هي في حساب تاريخ الشعوب فترة وجيزة إلا أنها في تاريخنا الوطني زكتها الوحدة الوطنية وغدتها روح التجارب والتلاحم بين العرش والشعب وبهذا السلوك المتماسك الذي يعتبر أسلوبا شموليا في ممارسة الحياة المغربية على مستوى المجتمع العام. بل هو أمانة جيل ورسالة أجيال لأن السيادة الوطنية فوق كل اعتبار وهنا شئ راسخ في أخلاق الشعب المغربي.

سر نجاح الأمة المغربية في كل الأزمات:
* تفيد الاستقراءات الواعية في تاريخ المغرب النضالي بأن هذا البلد عرف في حياته تقبلبات وأزمات شأنه شأن كل بلد عظيم له خصائص ومعالم حضارية وجغرافية وحباه الله بطبيعة معطاء والبحث والتقصي في الكيفية التي يحقق بها المغرب انتصاراته ونجاحاته في كل المعارك والأزمات سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية.
يرجع في الأساس إلى وحدة الصف والالتفاف حول العـرش في مجابهة ومواجهة كل التحديات والهجمات وكانت ولا تزال هـذه الروح مهيمنة على مسيرة المغرب عرشا وشعبا بل تشكل السلاح ضد كل المصاعب والأزمات وتغدي الإرادة النضالية والتضحية الوطنية والحماس الجماعي وبهذه الخصائص الأخلاقية العالية يتم التغلب على العوائق ويتحقق الوصول إلى الأهداف سياسية كانت أم اقتصادية أم اجتماعيـة ذلك لأن التعبئة الجماعية ووحدة الصـف وراء العرش والاستجابة التلقائية لكل النداءات الداعية إلى القيام بالواجب الوطني والاسترشاد بالتوجيهات الملكية والاقتداء بما ينهجه قائد الأمة من نهج رشيد والاهتداء إلى العمل بما يقتضيه الواجب الوطني من بذل وتضحيـة وإخلاص في العمل وتطوع من أجل المصلحة العليا للبلاد. لم يكن هذا بالشئ الموجه بل كان دما يجري في العروق والشرايين وللسائل أن يسأل كيف واجهت القاعدة الشعبية المغربية الاستعمار وكيف اندلعت ثورة الملك والشعب الشهيرة في تاريخ العالم الحديث والخالدة في تاريخ المغرب النضالي.
* أما إذا استعرض الإنسان مختلف الأحداث التاريخية التي واكبها تاريخ المغرب الواحدة بعد الأخرى.
فإنه لن يجد التغلب عليها وتحطيم شدتها وجدتها إلا بالالتفاف حول العرش رمز الاستقرار. فبهذه الوحدة التأم شعب المغرب الذي تربصت به الأهواء واجتاحته العواصف .
ففي عهد العرش العلوي استطاع المغرب ترسيخ أمجاده وبناء قواعد نظامه على أسس صحيحة فبالعرش أعاد المغرب هبته الدولية واحتل مكانته بين الأمم حتى أصبح قبلة تعقد فيه اللقاءات والمؤتمرات وتعالج فيه الإشكاليات وفي ربوعه تتخذ المبادرات السلمية ومسيرة المغرب في ظل العرش تواكبها الأحداث الحسام وتحكي للأجيال مسلسل البطولات التي لا تزال المواقع تشهد بها حتى الآن فالشواطئ المغربية عرفت الاحتلال من طرف عدة دول أروبية من برتغال وإسبان وإنجليز. ولم يكن تحرير وفك الأغلال وجلاء الاحتلال عن الثغور والشواطئ والأبراج  البحرية بالأمر السهل. وإنما تحقق الانتصار في تلك المعارك بفضل الالتفاف حول العرش.
* إن هذه الملاحم تم صنعها بواسطة هذه الوحدة واستمرارية الأمجاد والإنجازات طريق واضح المعال نحو تحقيق المزيد من الانتصارات على درب الجهاد الأكبر.
* وأن القراءة مهما كانت سريعة لأوضاع المغرب بالأمس وبالضبط قبل ربع قرن من الزمن ما خاضه في نطاق مسيرته النضالية وكفاحه المجيد تؤكد بأن ما تحقق بفضل جهاد العرش والشعب خلال 25 سنة التي مضت على الاستقلال من مظاهر التقدم ومراحل التحرر والانتعاش والتجهيز والتطوير والتأطير فهذه المراحل ينبغي أن يحسب لها ألف حساب خصوصا إذا جعلنا في الحسان بأن المغرب عندما حصل على الاستقلال بدأ مراحله الأولى في البناء وإزالة الرواسب والمخلفات فلم تكن هناك أية إمكانيات إلا إرادة وعزيمة عرش وشعب وصدق الذي قال على قدر أهل العزم تأتي العزائم.
* وإذا حاولنا أن نستبط مقياسا نهتدي به إلى معرفة ما قام ويقـوم به المغرب مـن أعمال ومبادرات بقيادة العرش لوجدنا أن حصر ذلك لا تتسع لـه الكتب والمجلدات ولكنت ذلك لا ينبغي أن يبعدنا عن إثارة الحديـث في مواضع لها علاقـة بقضايا الوطنية بل فهذا شئ نعتز بـه ونفتخر وقمين بنا أن نحـاول ونناقش لتقييم أعمالنا ومحاسبة أنفسنا ففي ذلك توضيـح للرؤيا وإثراء لثقافتنا الوطنية وإذكاء لروح الحماس في النفوس وبالتالي توجيه للأجيال الصاعدة وتنشئة لها على التفاني في محبة الوطن والاجتهاد والتضحية في سبيل خدمته بوفاء وإخلاص استثمارا للأصالة وتكميلا لما قام به الآباء والأجداد من وفاء لصرح الشخصية المغربية التي تجسم عظمتها عظمة العرش المغربي.

المنطلقات الأولى لمعركة الجهاد الأكبر:
 * لم تمض إلا خمس سنوات على الاستقلال حتى اختطفت يد المنون محرر البلاد ومحقق الاستقلال المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه. وفي ظروف حرجة وصعبة تقلد وارث سره وخلفه الصالح جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله مهام الملك واضطلع بمسؤولية تسيير شؤون الدولة والبلاد تعاني من الحاجة الماسة لكل شئ وفي هذا الخضم اعتلى أريكة العرش متوجا بالبيعة الاجتماعية.

في مجال الحياة الدستورية:
* كان من بين الأحداث الهامة التي عرفها المغرب مشروع الدستور الذي تم عرضه على الشعب ليستفتي فيه ويصادق عليه.
فكانت بالفعل هذه المرحلة من حياة المغرب الدستورية من الأهداف الكبرى لإرساء قواعد الديمقراطية وتطبيق مبادئ الشورى وهي مبادئ منصوص عليها في القرآن الكريم الذي هو الدستور  العام والأساس للأمة الإسلامية وقد ضمن الدستور الضمانات والمبادئ الأساسية التي طالما كافح من أجلها الشعب المغربي كما جاء لتعزيز الحريات العامة التي كان من معطياتها تأسيس الجمعيات والصحف والمنظمات النقابية والسياسية.

عملية المدرسة أو الثورة ضد الجهل:
* كانت عملية المدرسة بمثابة ثورة أخرى من الثورات التي قام بها العرش والشعب ضد الرواسب والمخلفات والأطماع والتحديات فكانت مثالا يحتذى في التعبئة والتطوع والعمل الجماعي المخلص بل كانت حملة عنيفة ارتكزت أساس على مخطط استراتيجي لمحاربة معضلة الجهل ومحو الأمية هذا المرض الذي تركه الاستعمار متفشيا في أوساطنا ولقد أسفرت عملية المدرسة في مرحلتها الأولى على إنجاز مائة ألف مقعد فضلا على ما تم إنجازه في هذا المجال من طرف البلديات والجماعات القروية والمتمثل في بناء الأقسام المدرسية.

طريق الوحدة:
* إن التفاف حول العرش هو الدعامة الكبرى لإنجاح المشاريع الضخمة التي تحققت وفقا للقولة المألوفة يد الله مع الجماعة فمشروع طريق الوحدة التاريخي يجسد البعد الكبير لهذا الالتفاف إذ نتحقق في ظرف وجيز بمشاركة الشباب والسواعد من أبناء هذه الأمة المخلصين فتجلت من خلال ذلك المشروع روح التطوع وأهمية العمل الجماعي كما برهنت الطاقات البشرية عن إسهاماتها الفعالة في الخلق والإنجاز ويعود بنا ذلك إلى تأمل واقعنا ومراجعة سلوكنا ومحاسبة أنفسنا ثم الاقتناع بما للوطن علينا من حقوق تقتضي منا نكران الذات ومضاعفة الجهد الإسهامي في بناء الوطن.

من الإنعاش القروي إلى الإنعاش الوطني:
* شملت الاهتمامات في سنة 1961 للمجتمع المغربي بشطريه القروي والحضري فكانت المبادرات الأولى مبنية على نهـج مناهج إصلاحية وتنموية متكاملة مما ساعـد على اقتلاع جـذور مظاهر التخلف بمعناه الفاحش واتخذت لهـذه الغاية تدابير جدية ومرنة تميزت بالشموليـة واتساع الطاقة الاستيعابية فكان مـن بين الحلول الناجعة الإنعاش القروي الذي ما لبث أن تحـول إلى الإنعاش الوطني وكم من الأهداف ساهم في تحقيقها هذا القطاع ويمكن الإلماح فيما قام به من خدمات في سبيل الإصلاح والترميم ومقاومة انهيار التربة وحفر الآبار ومـد الطرق وبناء الأقسام المدرسية ودور الجماعات والأسواق الأسبوعية في البادية كما ساهم مساهمة محسوسة في التخفيف من وحدة البطالة وتحريك الأيدي المعطلة وبالتالي عزز الجهود المبذولة في مجالات التنمية الاجتماعية وخلاصة القول لقد كان للإنعاش الوطني دوره الإيجابي في استثمار الأراضي عن طريق تمديد قنوات الري وكذا فتح الأوراش وساهم كذلك في تطوير الحضارات وخزانات الماء البدائية فجعل منها قنوات وفق التنظيم العصري وأقيمـت الأوراش في كل مكان وتمت الحملات الصحية والتربية الأساسية والتأهيل الاجتماعي وتعزيز مكانة الأسرة في المجتمع.

العرش رمز الاستقرار والسيادة المغربية:
* من المـلامح الكبرى والسمات البارزة التي تميز الشخصية المعرفية التفاف الشعب حـول العرش إذ بفضل ذلك تحقق الاستقلال والحريـة وتحققت الوحدة الوطنية والترابية ذلك لأن العرش هو رمز الاستقرار والسيادة والمحافظ عليها والمعبر عن رغبات الأمة في الرخاء والشدة وفي الملمات ويوم تدلهم الخطوب ذلك لأن البلاد مرت بأزمات ومحن وشدائد وخاضت معارك خرجت منها منتصرة رافلة في حلل العزة والمجد والبناء الخالد في سبيل التاريخ.
* وهـذه المميزات والخصائص في الدعائم التي ترتكز عليها القيادة الرشيدة للجالس على العـرش بل هي أساس المدرسة الحسنية التي منها يتلقن شباب البـلاد والجيل الصاعـد المناهـج التربوية والإعدادية الصحيحة وتستوحي ذلك مما قالـه قائد البلاد في موضـوع تعبئة الشباب في خطاب لجلالته يوم 9 يوليوز 1964.
وها نحن نراكم مجتمعين حولنا في هذا الاستعراض الرمزي تنعكس على وجوهكم حيوية الشباب، وتتدفق من أجسامكم مظاهر العزة والقوة واليقين، وتلكم هي العدة التي لا بد للشباب في كل أمة وجيل أن يتسلح بها لمواجهة حاضره وبناء مستقبله وهي الخصال المؤكدة بأن غدا مشرقا ينتظر شبابنا. كما ينتظر شباب واع مصمم طموح.

استمـرارية المسيرة:
* إن الوثبات المتلاحقة التي يثبها المغرب في مسيرته المستمرة تنم وفق خط يمس صميم الأهداف الكبرى التي تتمحور حولها معركة الجهاد الأكبر الذي يخوضه المغرب بزعامة العرش، وفيما تحقق من إنجازات البرهان على ذلك إذ ففي كل مجال تبرز تجليات ومظاهر التقدم والعمران كما تبرز أهمية بناء الدود في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في حين تتفاعل الأرقام مسجلة إنشاء المزيد من المدارس والعاهد والكليات والجامعات ومؤسسات التكوين والإعداد وباقي المرافق والمؤسسات الضرورية لإقامة أسس النهضة الاجتماعية ولم تكن شؤون وقضايا الطفولة والشباب والأسرة بمغفولة بل تحظى بعناية ملحوظة يتجلى بعضها في توسع الطاقات الاستيعابية لمؤسسات العمل الاجتماعي على أساس خلق السبل الملائمة لإيجاد التناسق والتكامل بين مختلف القطاعات المهنية.
* وفي مجال البعث الإسلامي تحقق مـن الخطوات والأهـداف ما يثلج الصدور وتطمئن له النفوس وتشرق به القلـوب ولعل الدور الإيجابي الفعال الذي تقوم به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مجالات تنظيم الوقف وبناء المساجد وإحياء التراث ونشر الدعوة الإسلامية كفيل بإعطاء الصـورة المشرقة على المكانة التي تحتلها بلادنا بوصفها معقلا مـن معاقل الإسلام وإذا كانت شهادة التاريخ تتوج هـذه الجهـود فإن مؤتمرات القمـة الإسلامية التي انعقدت بالمغرب ورئاسة جـلالة الملك للجنـة القدس الشريف ومبادرات المغرب المتعـددة في هذا المجال كل ذلك وسـواه يشكل تـاج فخر واعتزاز وظفر وانتصار في حيـاة العرش  والشعـب والمسيرة المغربية الاستمرارية تختـرق الواجهات وتـواجه التحديات بالمنطق السليم والفكر المستقيم ناشدة التـوازن والاستقرار وهادفـة إسعـاد الشعب ومحاربة التخلف والشر لا محاربة البشر.  
* وانطلاقا من هذا المبدأ كانت المسيرة الخضراء الخالدة التي كان سلاحها القرآن الإيمان بمشروعية الحق ولذلك تحقق الهدف الذي توخته واستهدفته وعادت الصحراء إلى حظيرة الوطن الأب بالطرق السليمة وأعطى بذلك المغرب للعالم أجمع مثالا رائعا في الأخلاق السياسية المثالية.
* بهذه الروح من المواطنة والجد والاجتهاد ونكران الذات ومراقبة الضمير ومحاسبة النفس تواصل المسيرة المغربية إنجازاتها بمزيد من التعلق بالعرش المجيد الذي هو رمز عظمة الشخصية المغربية وضمانة وحدتها وترسيخ أمجادها الحسية والمعنوية ومهما كانت القراءة سريعة ومقتضبة لا يمكن أن تحيط بالنزر القليل من ألأهداف السامية والأمجاد الخالدة التي تحققها المسيرة المغربية عبر استمراريتها وتلك محاور ستخوض فيها الأقلام وتتبارى في التعبير عنها القرائح والمواهب ومجمل القول أن هذه المسيرة تحمل رسالة الحق المبين والخلق الدائم حول العرش هو فضل من الله سبحانه وتعالى هو الذي قال وقوله الحق: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم).


 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here