islamaumaroc

عصر المصطفين.

  دعوة الحق

227 العدد

نريد بالمصطفين خمسة رجال: كانت لهم شهرة وتأثير في أجيالهم، هم مصطفى كامل ومصطفى لطفي، ومصطفى صادق الرافعي، ومصطفى كمال التركي ومصطفى النحاس الوفدي.
أما الأول مصطفى كامل، فيعد من رواد الوطنية بمصر بل كان رائدها الأول، بالمعنى الصحيح للوطنية، المتجردة، برز في هذا الميدان، فكان له أتباع، يكبرونه سنا، ويكبرهم حماسا وغيرة، كما كان له مراسلون في العالم الأوربي يراسلهم في القضايا الوطنية، ويبعثهم على أن يكونوا دعاة لقضية بلاده، التي كانت برز تحت تبر الاستعمار الإنجليزي.
وبالرغم من المنية المحترمة وهو في الربعة والثلاثين، فإنه ترك خطبا رنانة، امتلأت بكلماته التي صارت تردد بعده، فيمن خلفه مثل «لا حياة مع يأس ولا يأس مع حياة»، وقد ألف فيه أحد أتباعه متابا حافلا، احتوى على ترجمته وذكر أنشطته الدائبة، وبعض كلماته السيارة.
وحيا الله زمانا كنا نجتمع فيه كل ليلة جمعة، بدار الأستاذ السيد الهاشمي الفيلالي، نلقي فيه الخطب والكلمات ونستمع إلى عرض الأستاذ برتجله، ويعرض ما يحدث أو يعلق عليه منورا للأذهان فنفسهم منه القليل أو الكثير، ونحن مأخوذون به معجبون، على كل حال.
كان ترددنا على داره مراقبا من مقدم حومة المخفية وكنا ندرك هذا، ونتحسب له، من ذي قبل فاستعرنا لأنفسنا أسماء كنت فيها، مصطفى كامل، وكان محمد الصنهاجي (والد الطبيب في بني ملال حاليا) بن عبد الكريم.
وذات ليلة من تلك الليالي، خرجنا عائدين إلى بيوتنا فأسر إلي إبراهيم التازي (الوزاني) بأنه يحمل منشورات يريد بثها في داخل الحوانيت المغلقة فلما هممنا بتنفيذ المهمة لاحظنا المقدم يرقبنا من بعيد فكففنا، ثم عاودنا المحاولة، فوجدناه، وراء منعطف يرقبنا بإحدى عينيه، وهو مختف بكله، فانصرفنا عن ذلك، وذهب كل لحال سبيله.           
وفي الغد علمت كما علم الزملاء وغيرهم، أن سيدي إبراهيم قبض عليه متلبسا، بإلقاء المنشورات، ورج به في سجن الباشا بوشتى البغدادي.
وتوقف الاجتماع الذي كنا نعقده، ثم سألت سيدي الهاشمي الوزاني عن صديقه، هل يراه؟ فقال نعم، رأيته أخيرا وهو يساق من السجن المثـور، أو العكس، وجلابته ملطخة بالدماء، من جراء ما كان يناله كل يوم جلد الجلادين بمشور الباشا بوشتا.
ثـم عدنا إلى تجديد عهدنـا بالاجتماع، فكان ضممنا عبد الكريم غـلاب والمرحـوم عبد الكريم ثابت.
أما مصطفى لطفي المنفلوطي، فإن العالم العربي المعاصر مدين له في تيسير الأسلوب العربي على ناشئته وفي تجميله بتلك التعابير التي تستحوذ على القلوب وتستسيغها الأذواق المهذبة، في غير تصنع لا تصنع وفي عقوبة تتسم بالطلاقة والانسياب، وتتحلى بجمالها قبل أن تتحلى بحلية لها.
الحقيقة أن وطنيتنا عليها من فضل المنفلوطي كثير، أن لا يكن في الفكرة ففي التبليغ الحسن وفي ترقية الشعور وتنمية المواهب الفطرية للقادة والأتباع على السواء.
لقد كانت النظرات تجتمع حولها الجماعات وتتلى عليهم، وكـان القوم على رؤوسهـم الطيـر، شاهدت في مدرسة اجتمع فيها جماعـة ضمت أخا لي، والسادة علال الفاسي. والهاشمي الفيلالي، وبوشتا الجامعي، وعلال الذي كان يقرأ لهـم النظرات، وكان حسـن الرد الذي كان يتلاه لسيـدي العباس المكناسي في أقرانه للمكودي على الألفية، فكان الجميـع منصتا إلى تلاوة النظـرات، لا لمجرد الأفكار، ولكن لسخر البيان قبل كل شيء.
وبعد ذلك كان هذا الخ، يقرأ على جماعة إحدى العبارات، وكان عصي الدمع، ولكنه لم يتمالك نفسه، أن انحدرت من عينه دمعة المستمعون، وإذا بهم بكاة جميعا، في صمت ثم نشيج، لما افتضح الأمر، ولم يعد هناك مجال للتخفي.
لم يقف الأمر عند المثقفين، بل تعدى حتى للعوام، فصاروا يسمون من بناتهم باسم «ماجدولين» وينطقونها بالجيم العربية، لأن المنفلوطي هكذا كتبها، ولكنه أراد أن تنطق جيمها نطقا قاهريا كافا معقودة.
لقد كان عهد المنفلوطي عهدا تجلى فيه مثل العقاد ويكن، وكتب فيهم المتاب الثلاث، ولكن الإقبال المفعم العرم كان على المنفلوطي ولم يكن على غيره.
أراد الناس فيما بعد أن يخضعوا المنفلوطي لأحكامهم، ويزنوه بموازينهم، ولكنهم عبث حاولا، فبقي للمنفلوطي اعتباره من التقديس، وقال فيه السابقون ما شاطرهم فيه للاحقون، الذين كان منهم الدكتور صالح الأشتر، في حديث أجراه معي.
حضرت مجلسا في دار الأستاذ محمد بن عبد الله بسكناه في المخفية، فيما أظن، وكان المجلس مكونا من صاحب الدار والسادة عبد الهادي الشربيني ورشيد الدرقاوي، والأخ الأكبر لعبد الوهاب بن منصور، فقال هذا الأخير، إن وطينتنا يعود الفضل فيها إلى المنفلوطي، فاستخف القوم بهذه الكلمة، وكان أشدهم صاحب الدار وسخر منه قال غيره بعد ما نفض المجلس، كلمة بالغ في التنقيص بها، النشأة الأولى للوطنية المتكلمة الداعية المؤثرة الخطيبة الكاتبة، لا الوطنية الصامتة، فهذه لا تعني أحدا في مفعولها لم يكن مجرد كاتب محبوب من الجميع بل كان أكثر من ذلك كما عبر عن بعضه الأديب الكبير المرحوم السيد محمد بن اليمني الناصري في رثاء للمنفلوطي.

مـا للمعـارف ترســل النظرات      *    نحـو الثرى وتسلسـل العبرات
ما للمعالــم نكســت أعلامهـا         *    فتناســت التصفيــق بالعذبات
هل فـي سبيل التاج خان العهد من   *    بـاع الحمـى بخائـس الشهوات
مثل الذي حـرم السعادة  والرضى  *    إذ كــاد للحرميـن والحـرمات
                                                                                                       
أم هـل بنو التاميـز حيـن تميـزوا    *    غيظـا أجادو الخيط في عشوات
إلى أن يقول،
كـلا ولكــن مـات سحـار النهى     *    سـلا بها بـروائـع النفثـــات
المنفلــوطي الــذي  أقلامـــه        *    مـن دونهــم رواعـف القنوات

إلى أن يقول،   
يا مصطفــى وليــت عنا لا  بـا       *    حلل الثنــاء موقــف  الخطوات
لــم تأت فيما قـد علمنا  وصمـة      *    أبـدا ولـم تدنس مــن الـزلات
بـل كنت فينـا مـرشدا ومهذبتــا       *    ومثذبـا بالخيـر خيـر نبـــات
حتى بنيــت على أســس  محكم      *    صرحا مــن الأخـلاق والهمسات
ألقـت بط العليـا عصـا  تـيارها       *    لتناشــد الفتيـــان والفتيــات
فالأنــس للأحــرار بعدك  وحثة     *    تحثـو الحشا بلــواعج  الجمرات
لا غــرو أن لقى المصاب جميعهم   *    بطويـة تطــوي على  الحـرات

وأما مصطفى صادق الرافعي، فقد صال وجال، في ميدان كان الغالب من الناطقين بلغة الضاد، يسرهم أن يصول ويجول فيه وهو وأمثاله، وهم كثير من نحو المحامي لطفي جمعة إلى غيره من عشرة أو يزيد، كتبوا ردودهم على الشعر الجاهلي.
ولكن الرافعي وحده هو الذي كتب له النصر والفوز والبطولة التي اختار لها عنوانا، هز الناس في مشاعرهم وجعلهم يهتفون مكبرين فيه كل ما يقول من كلمات جهنمية لامعة براقة وهاجة، بشتى ألوان السخرية والتسفية والتكفير...
فكان كتاب تحت راية القرآن في نظرهم ـ كتاب انتصار للقرآن، وما انتهى إلى الأسماع نبأ وفاته، حتى حزن القوم لها، ثم أقاموا له حفل تأبين، بمناسبة ذكرى الأربعين يوما على وفاته، فكنت من المؤمنين، بكلمة هذا استهلالها.
أيها السادة الأعزاء، أريد الآن أن أحدثكم ـ قليلا ـ وقليلا فقط عن بعض أعمال مؤبننا المرحوم ـ سقى الله ضريحه ـ تلك الأعمال الجليلة التي تثير الإعجاب فيقف الإنسان أمامها خاضعا مطاطىء الرأس إجلالا لصاحبها وإكبارا له وإنها لأعمال قل أن تقوم بها الجماعات فضلا عن أن ينهض يعبثها الأفراد ولكن

«ليـــس على الله بمستنكــر * أن يجمــع العالم في  واحــد»

المرحوم مصطفى صادق الرافعي ـ باختصار ـ رجل عالم كبير واسع الاطلاع بكل معنى الكلمات، عامل لا يفتر لما فيه صلاح الأمة والدين، مجاهد، في سبيل الله، حام لبيضة الملة قامع لثورات الزائفين الملحدين، مخلص في كل هذا لآخر رمق من حياته مظفر والله مع الصابرين.
قلت إني سأحدثكم عن بعض أعمال الرجل العظيم فأحدثكم الآن عن جهاده في سبيل نصرة العروبة والإسلام ذلك الجهاد الطويل العنيف الذي استمر فيه طيلة حياته ثابت القـدم ثبوت الروابي مستبسلا مستقلا لا يستمد النصر والمعونة إلا من الله الذي وعده النصرة أن نصره (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ها هو ذا يخوض المعامع ويلاقي الصدمات معتصما بالله مستنجدا به رافعا صوته الجهوري (اللهم هيئ لنا الخير واعزم لنا على الرشد وآتنا من لدنك رحمة واكتب لنا السلامة في الرأي وجنبنا فتنة الشيطان أن يقوى بها فنضعف أو نضعف لها فيقوى ولا تدعنا من كوكب هـداية منك في كل ظلمة شك منا واعصمنا أن تكون آراؤنا في الحق البين مكـان الليل من نهاره أو تنزل ظنوننا مـن اليقين النير منزلة الدخان مـن ناره. نسألك بوجهك ونتوسل إليك بحمدك وندعوك بأفئدة عـرفتك حيـن كذب غيرها تآفرت وامتنت بك فـزلزل غيرها واستقرت) هـذا الدعاء المبارك افتتـح بـه كتابه الكفاحي الذي ناضل فيه عـن العروبـة والإسلام ونافح عنهما أشد منافخة كتابه الـذي سماه ـ تحت رواية القرآن ـ ومـا ظنك بكتاب يحارب تحت راية القرآن أبـدعة الله للأعداء فيهزم ويرجع القهقـري؟ كلا وألف كلا لـم يكن الله ليخـذل مـن اعتصم به ولاذ براتبه وتوكل عليه ومـن يتوكل على الله فهو حسبـه إن الله بالغ أمره. أجل في هـذا الكتاب (كتاب تحت راية القرآن).
وفي شهر يليه لسنة 1950 كتبت عن كتابه «وحي القلم» لمجلة الأنيس العدد 42 فقلت فيه سلسلة مقالات أوحى بها عقل الرافعي إلى قلمه فجمعت موضوعات شتى من دين وأخلاق إلى فلسفة واجتماع ومن تاريخ وقصص إلى فن وخيال. ومن حديث عن الزعماء والأبطال ... إلى حديث عن الحمقى والخرفان والسناسير.
أما مصطفى كمال. فقد نظر إليه كبطل من أبطال الإسلام حارب الطلبان دفاعا عن ليبيا. وحارب الحلفاء في الحرب العظمى. كان بطل المواقف التي تسجل لأصحابها الفخر والذكر ولم يقف الإعجاب به عند الفئة المثقفة التي نظمت فيه القصائد الطوال. كما نجد عند شعرائنا كمحمد الجزولي الرباطي القائل فيه من قصيدة عصماء:

أيا مصطفى من بين صفوة قومه     *       ويا منقذ الأوطان مـن قبضة العدا
ويا بطـل الإسلام يا حاقن الدما       *        بسفك دماء من على الوطن اعتدى
ليهنك أن قـد قمت فدرا بحل  ما      *       بـه نـاء ذو تاجفصـار مقيـدا
ومن عدم عدم أبرزت جيشا  وقوة   *       سحقت بها جيشا وأرهقت من عدى
خسفت بقسطنطين عـرش  جلاله    *       وأشقيتـه مـن بعد مـا كان أسعدا
وأضحكت ثغر الشـرق بعد تجهم    *       وأنسيتــه مـن مهمـه ما تكـبدا
سيذكـرك التاريـخ ذكرا مخلـدا       *       وحسبـك مجـدا أن تكـون  مخلدا
ليهتكـم يا أمـة التـرك عزكـم         *       إذا ما تأى عمـن إلى الـذل أخلدا
وحسبكـم الدعـــاء بنصـركم          *       أمـد به عنـد افتخـاري بكـم يدا

حتى عوامنا كانوا يتغنون «مصطفى كمال سرج وركب» وتبهرهم صورة في المجلات التي كانت تنهال عليهم دوما من الشرق كما كانت صوره الملونة تباع على حدة أما التغني فسمعته كثيرا، وعلق بحفظي منه وأنا لا أعرف مصطفى كمال. كما ينطقه القوم، ولا ما هيته ولا مواقفه التي أملت هنا،  هذا على القوم العوام وما صار ظل مصطفى يتقلص عندنا إلا بعد تنكره لمجد الإسلام في تركيا ولغة الإسلام إزاء لغتها. وقيام كتاب العرب بجملة عنيفة ضده وكان في القائمة شكيب أرسلان. ولا شك أن السياسة التي أحكم خيوطها الإنجليز وسلم بها عرب الجزيرة وغيرهم كما أن الحكم العثماني كان الضيق به عاما من العالم العربي،  كل ذلك جعل من أولئك موقفا تبلور في الحرب العظمى عما أغضب الأتراك وبطلهم فاختفى مصطفى كمال من على الألسن لاختفاء اسمه أو إخفائه هو فصار يدعى «أتاترك» ثم أصبحت تركيا الجديدة كما سمعتها تفخر بكونها لا تعرف ولا تريد أن تعرف شيئا عن قديمها المسلم الزاهر. بالرغم من كون الإسلام. ما زال حالا بكل قلب تركي حتى الآن ...
وأخيرا كان مصطفى النحاس. الذي أقبـل عليه عالم الإسلام والمغرب منـه. أكثر من إقباله على «زغلول» نفسه. وأذكر إني حينما اشتريت مـن فاس«طربوش تركي » ووجـدت داخلـه صورة زغلول. سألت عن صاحبها وعن هذا الإسم الذي استسغته لأول وهلـة فلم يعجبني ولا صـورة صاحبـه العبـوس. ولم أفرضـه على نفسي إلا أخيرا. وبحكم العقل الذي قدر فيـه الجهاد والصمـود بعد وفاته ومـن الكتاب الضخـم الذي جمـع ما قيل في رثائـه وتأيينه فكانت مـن ذلك قصيـدة الكاظمي يا أم سعد عزاء ثكلت ذاك العلاء.                                          
أما خلفه مصطفى فبطلاقة وجهه وانشراحه الذي كان يبدو به في صوره. كان الانجذاب إليه قلبيا كأنه الزعيم الوحيد للوطنية الحق. وفي مناسبة أهداني صديق مجموعة من «اللطائف» وجدت فيها محمد محمود باشا ينافسه أو يعارضه أحسست تجاه هذا إحساسا جعله خارجا عن ربقة الوطنية القويمة في نظرتي السطحية. وفي تقديري الذي هيمن عليه النحاس هيمنة تامة والحب كما قيل قديما يعمي ويصم وعليه الاعتماد في الزعامة قال طه حسين بمحضره منوها به فعقب عليها بأنه أديب. وهي «فاروق أمير الشباب» وأمير المؤمنين مصطفى النحاس وهكذا كان على عرش القلوب. حتى خلال الحرب العالمية التي توجهت الانتقادات نحوه لتسامحه وهو رئيس دولة مع الإنجليز ومندوبهم السامي. وانشق عليه زميله المخلص مكرم عبيد وأسس حزبا مجانفا له. فما وهن مصطفى ولا ضعف وإن كان الانشقاق في طعمه كان تدبيرا بتحكيم حزب الوفد وهي طبيعة في الأحزاب التي تنشق على نفسها فلم تعمر «الكتلة» لا في حزبها الجديد ولا في صحيفتها كذلك.
فكانت النهاية الحتمية. وكان الانقلاب الذي أطاح بكل شئ وتغيرت به المعايير التي اعتادها الناس من قديم وصار الجميع بدون استثناء يتطلع إلى اليوم الموعود. حققه الله ونصره العروبة والإسلام. وعلى أعدائهما الغاصبين والمتربصين هؤلاء المصطفون الذين كانوا ملء الأسماع والأبصار طيلة النصف الأول من هذا القرن أو يزيدون.
«ومن الصدق أن يعاصر هؤلاء رجلان كان لهما وزنهما الراجح. وهما من ابرز تلاميذ الشيخ محمد عبده ومن الذين تولوا مشيخة الأزهر، وبهما حتمت مكانتها العلمية والقدسية ألا وهما محمد مصطفى المراغي. ومصطفى عبد الرزاق.
كان المراغي رحمه الله مـن العلماء الأفذاذ الذين ضموا إلى علمهم في الدين وعلومه. علمهم بشؤون العهد الخاص، وتمكنهم مـن لغة أوربية هي الإنجليزية التي ترجم إليها هـذا الشيخ القـرآن الكريم. ولا شك أن هذه الترجمة لا يقـدم عليها من المسلمين إلا مـن كان على مستـوى من القـدرة في هذه اللغة والتمكن مـن ناصيتهـا تمكنا تامـا. فلـو قدر لهـذا التفسير أن تنالـه الطباعـة فإنـه سيكـون لا محالة له فضل كبير.
إلى جانب هذا كان المراغي بيده مقاليد الملك الشاب فاروق. رحمه الله وهو الذي أحاط هذا المكل بسياج من الخلق القويم والسلوك الديني. الذي أضفى عليه لقب «الملك الصالح» فكان لا يتأخر عن حضوره صلاة الجمعة بعدما كان والده لا يحضر إلا اليتيمة من الجمع كل سنة. ولم يخرج عن هذا السياج الإسلامي إلا بعد وفاة المراغي رحمه الله.
وتلا هذا الشيخ الدكتور مصطفى عبد الرزاق الذي درس الفلسفة فكان من أعلامها. خصوصا الفلسفة الإسلامية منها. فقلما وجدنا تأليفا في الفلسفة. على عهده إلا وجدناه في القائمة الأولى, ضمن المصادرة والمراجع.
تولي وزارة الأوقاف. ثم خلف الشيخ المراغي في مشيخة الأزهر الشريف. فكان لا يتقاضى أجر مرتبه الضخم ويحوله إلى مساعدة الطلبة الفقراء من المشايخ رحم الله الجميع »

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here