islamaumaroc

في ركاب ابن الخطيب النابغة الشهيد -1-

  دعوة الحق

227 العدد

شهدت بلاد الأندلس في النصف الأخير من القرن الثامن الهجري، أي في القرن الرابع عشر الميلادي حركة فكرية ممتازة كانت تغديها نخبة من كبار العلماء والمفكرين من بينهم علم من أعلام الأندلس والمغرب بلا نزاع، أجمع النقاد والدارسون على أنه أوسعهم صيتا، وأغزرهم علما وأعظمهم في ميدان الكتابة والإنشاء نثرا وشعرا. ذلك هو لسان الدين ابن الخطيب الذي قيل في حقه ما قيل في المتنبي من أنه «جاء وملأ الدنيـا وشغل الناس» حقبة غير يسيرة من الزمان.
والواقع أن الباحثـين على اختلاف درجاتهم،  سواء في المشرق أو المغرب. ما زالوا يصبون اهتماماتهم على كل من هذين المفكرين العملاقين ويخصون بالدرس والتحليل ما ترك وراءه من تراث رائع وإنتاج أصيل.
وليس من الغريب في شئ أن يقترن اسم المتنبي باسم  لسان الدين ابن الخطيب إذ كلاهما ظهرت نجابته في صغره، وكلاهما أثار من حوله نتيجة ما اتصف به من كبرياء وطموح ضجة كبرى كان يؤرجح أوراها وينثر دخانها جماعة من الأعداء والحاسدين أدت في نهاية الأمر بكل منهما إلى التعذيب والقتل العنيف ! ومع ذلك فقد أوتي المتنبي شهرة في حياته لم يحظ بها شاعر آخر قبله كما ظلت آثار ابن الخطيب خزانة علمية رائعة يتـردد عليها الدارسون ويقتبس من قبضها كبار الباحثين.
من أجل ذلك كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يوم كانت تضم بين أحضانها قسم الشؤون الثقافية قد عزمت على تنظيم مهرجان أدبي واسع بالرباط تخليدا لذكرى ابن الخطيب واحتفاء بمرور ستة قرون على وفاة رجل مرموق صرف حياته كلها في خدمة الأندلس والمغرب الذي كان يحبه من صميم قلبه أن أدركته الوفاة بهذا البلد الأمين في ظروف سنتعرض لها خلال هذا الحديث إنشاء الله وهي ظروف كما تعلمون، قاسية شديدة الوطأ على النفس فمنذ سنة 1973 والرغبة مصروفة بالفعل لإثارة قضية ابن الخطيب وتسديد النظر مرة أخرى فيما حواه ذلك الملف الضخم من اتهامات قد تكون صحيحة ثابتة أو انتقادات تافهة مغرضة قامت بتلفيقها جماعة من الخصوم والأعداء، يعرفهم التاريخ كما يعرفون أنفسهم من أمثال قاضي القضاة أبي الحسن بن عبد الله النباهي المالقي والكاتب المعروف أبي عبد الله الوزير ابن زمرك على الخصوص.
لكن قبل أن نتمكن من إعادة النظر في الحكم الذي صـدر بفاس على الكاتب الفحل، يتعين علينا مراجعـة حياة المتهم والوقوف على طائفة مـن آثاره العلمية كما يحمل بالباحث أن يكـون على بينة من موقف المدعى عليه من القضايا الوطنية الكبرى التي كانت خلال القرن الثامـن محط اهتمام المسؤولين في الأندلس والمغرب دونما إهمال للنشاط الذي كان يقوم به صاحبنا في مجـال أعماله اليوميـة والخدمات التي كان يقدمها لهذا وذاك مـن المواطنين بحكم الوظيفة السامية التي كان يشغلها في البلاط الملكي، تلك الوظيفـة التي كانت لا محالة من الأسباب التي أذكت بالغيرة والحسد البغيض قلـوب الجاحدين للنعمـة التي كان يغدقها عليهم بغير حساب.
أجل ظهر لسان الدين ابن الخطيب في أواخر القرن الثامن الهجري بالأندلس.كما هو معلوم.وتألق نجمه هناك بين نخبة ممتازة من المفكرين و الشعراء و الفلاسفة أعادوا للأدب الأندلسي صفـاءه و روعته وأسبغوا على التفكير العربي في العدوتين كامل رونقه و جدته بحكم العلاقات الوثيقة التي جمعت ـ منذ زمن بعيد ـ  بين المغرب و الأندلس، في ميدان السياسة و العلم والثقافة.وهكذا كان ابن الخطيب يعد من جملة طبقة خاصة لفتت اليها الأنظار من أمثال ابن سلسطور الهاشمي و أبي خاتمة الأنصاري شاعر المرية و الوزير أبي عبد الله بن الحكم اللخمي.والوزير أبي الحسن ابن الجياب.و أبي عبد الله محمد بن جزي الذي سيكون مضطرا للالتحاق ببلاط أبي عنان المريني بفاس. مغضوبا عليه من قبل يوسف أبي الحجاج يوسف ملك غرناطة، و هو الذي سيتولى تحرير رحلة ابن بطوطة الطنجي. و من هؤلاء الفجول أيضا الوزير ابن الخطيب،  والد لسان الدين، و القاضي أبو الحسن النباهي المتقدم الذكر الذي سيقوم باعداد صك الاتهام الموجه لأبي الخطيب،  ثم أبو سعيد بن لب و الوزير أبو عبد الله بن زمرك الذي سيكون معه لابن الخطيب حساب طويل عسيـر يوم أن يقوم الناس لرب العالمين، أن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى».
كان ابن الخطيب فعلا أحد هؤلاء العلماء الأقطاب الذين تألق نجمهم في المغرب و الأندلس، إلا أن نجابته سرعان ما ظهرت عليهم جميعا لأن عبقـريته كانت متعددة الجوانب إذا استطاع أن يضيف إلى نبوغه كطبيب براعة لا غبار عليها في الأدب و الفلسفة و الشعر و النثـر و التاريخ،  ثم كان في الأخير وزيرا متحنكا ناجحا لامعا،  فكيف لا يكون ـ و الحالة هذه ـ معرضا لحسد الحاسدين و مناورات المغرضين الذين راحوا ينشرون من حوله إشاعات و أقاويل من شأنها أن تمس بسمعته، و هو صاحب البيت الرفيع و النسب الكريم؟!، و الذين يبحثون حياة هذا العالم الجليل بروح نزيهة مستقيمة لا يتفكرون أن يخرجوا بنتيجة واضحة.لا غبار عليها هي أن تلك الإشاعات كانت في معظمها إشاعات واهية مغرضة لا تستند على أساس متين كما يظهر ذالك من خلال المراحل المضطربة التي قطعها ابن الخطيب في حياته القصيرة سواء كان بالأندلس أو المغرب.
ولقـد كفانا ابن الخطيب ـ  جازاه الله بما هو أهل له في دار النعيم ! مشقة البحث عن حياته، حيث  دون لمن يكون من بعده ترجمة كاملة لنفسه في كتابه المسمى: «الإحـاطة في أخيار غرناطة» كما قص علينا ـ رحمه الله ! كثيرا  مـن مراحل حياته السياسية في كتبه المختلفة الأخرى و لاسيما ما جاء في كتاب«نفاضة الجراب في عـلالة الاغتراب» و في «اللمحـة البدرية في الدولة النصرية» و كذلك ما جاء في كتاب «ريحانة الكتاب و نجعة المنتاب» و يستحلص من كل ما جاء في تلك المراجع أن اسمه هو محمد بن عبد الله ابن الخطيب الملقب بلسان الدين وأن أسرته استقرت أول مرة بقرطبة، ثم نزحت بعدها إلى طليطلة على اثر وقعة الربض الشهيرة في أيام الأمير الحكم ابن هشام (202هـ/817 م) و بعد ذلك شاءت الأقدار أن تنتقل إلى مدينة لوشة  (        )  مـن أجواز غرناطـة،  وبها ولد ابن الخطيب سنـــــــة713هـ (1313م).
هذا ولقد نشأ ابن الخطيب في بيت علم وفضل. اذ كان جده عالما ورعا،  كما أن والده عبد الله كان من كبار العلماء ومن فقهاء عصره، كتب له أن يسخر جهوده لخدمة ملوك بني الأحمر ابتداء من عهد السلطان أبي الوليد إسماعيل و عدد آخر ممن جلسوا على عرش مملكة غرناطة ومما يذكر أنه كان مصاحبا للكاتب الشاعر الكبير أبي الحسن بن الجباب وبالجملة يمكن القول في حـق عبد الله ابن الخطيب أنه كرس حياته لخدمة بلاده والدفاع بالسيف عن حوزة وطنه إلى أن استشهد ـ رحمه الله  في معركة طريف الشهيرة التي انكسر فيها جيش المسلمين بالأندلس سنة 1340 م، بقيادة أبي الحسن المريني ومؤازرة يوسف أبي الحجاج عن مملكة غرناطة.
في هذا الجـو المشحون بالعلـم والجهاد نشأ محمد لسان الدين ابن الخطيب موجها عنايته لدراسة الشريعة الإسلامية واللغة والأدب على يد جماعة من أقطاب العصر أمثال أبي عبد الله ابن الفخار شيخ النحاة في زمانـه. والمحدث شمس الدين أبي جابر الـوادي آشي. وأبي عبد الله بن مرزوق الفقيه الشهير بالمغرب الكبير، والقاضي أبي البركات ابن الحاج البلقيقي، كما أخذ الأدب على يد الوزير أبي الحسن بن الجياب إمام المنشئين نثرا وشعرا... وبعد ذلك درس الطب والفلسفة على أبي زكرياء يحيى بن هديل وكان أبـوه كما تقدم، يشغل يومئذ وظيفة سامية في البلاط السلطاني، ثـم انتقل منها إلى ديوان الإنشاء إلى أن استشهد في معـركة طريف مع ولده الأكبر ـ رحمهما الله وكتب لهما الجنة مع المتقين !
فلما توفي والده سنحت إذ ذاك لابن الخطيب فرصة الارتقاء إلى خدمة السلطان مكان والده، وهناك تلقى أحسن الدروس في كيفية تدبيج الرسائل السلطانية على يد أستاذه الكاتب البارع أبي الحسن بن الجياب فظهرت للناس براعته، وذاع في الأوساط العلمية نبوغه، ولما توفي ابن الجياب بالطاعون الذي أصاب البلاد سنة 1349 م خلفه ابن الخطيب في رياسة ديوان الإنشاء وتلقب إذ ذاك بلقب الوزير فلم يمض إلا زمن يسير حتى تألق نجمه وبعد صيته، وأغدق عليه السلطان من عطفه ما حرك ألسنة الحساد بالضغينة عليه بعد أن جعل منه كاتب سره وابتداء من ذلك صدرت عنه طائفة من الرسائل السلطانية، نقل إلينا المقري في «نفح الطيب» جملة منها، وهي من البـراعة والإبداع وقوة السبك ما جعل عبد الرحمان بن خلدون يصفها  قائلا بأنها من الغرائب في روعتها، وهكذا انتشرت سمعة ابن الخطيب وتمركز نفوذه في البلاط إلى درجة أن قلده السلطان أبو عبد الله محمد الغني بالله الوصاية على أمراء القصر أبناء السلطان الهالك يوسف أبي الحجاج، وبعد مدة قصيرة تم تعيينه سفيرا لدى أبي عنان بفاس.
ولقد حالفه النجاح في هذه المهمة الصعبة الدقيقة إلى درجة مكنت ابن الخطيب بعدها من الاستئثار بثقة الغني بالله، ومن ثم استحق لقب ذي الوزارتين لجمعه بين الكتابة والوزارة إلى أن أذن الله جلت قدرته بأن تتغير الأمور بعدما تمت الإحاطة بالسلطان الحاكم ! وهناك تمكن أهل الشحناء، أعوان الثورة من القبض على ابن الخطيب، فاستخلصت أمواله، وكانت واسعة عريضة تضم إلى الضياع وقوام الفلاحة كثيرا من الجنان والبناءات، وهو أمر يدلنا على أن ابن الخطيب كان يعيش في ترف وغنى لا حد لهما ربما كانا من الأسباب التي جرت عليه نقمة الناقمين في طليعتهم تلميذه العاق أبو عبد الله ابن زمرك الذي راح يثير ضده الشحناء ويلاحقه بالسباب والتغيير ... لكن نكبة ابن الخطيب لحسن حظه، لم تدم طويلا، كما نقرأ ذلك في «الإحاطة» خاصة وفي غيرها من الكتب والدراسات التي تعرضت لحياة صاحبنا حيث تمكن بمعية السلطان المخلوع من العبور إلى المغرب الذي كانت تجمعه بهما علائق ود وصداقة، نتيجة الـدعم القوي الذي كان المجاهدون بالجزيرة يتلقونه باستمرار من دولة بني مرين التي سخرت كثيرا من مواردها للدفاع عن حوزة الإسلام ورد هجمات العدو بالأندلس... وهكذا أنزل السلطان محمد الغني بالله نزول يمن وبركة عند سلطان بني مرين، يرافقه وزيره ورفيقه في السراء والضراء، وهناك أنشد ابن الخطيب بين يدي أبي سالم قصيدته الرائعة التي قول فيها.

قصدناك يا خيـر الملوك على النوى * لتنصـفنا ممـا جنى عيـدك الدهر
إلى أن قال:
وأنـت الـذي تدعي إذا دهـم الدري * وأنت الـذي ترجى إذا اخلف القطر

وتمضي الأيام بحلوها ومرها .... ويستقر محمد الغني بالله مـدة مـن الزمان بمدينة فاس ينعم بعطف وكرم صديقـه أبي سالم... ويستقر لسـان الدين ابن الخطيب بمدينة سـلا لينعم فيها هو الآخر بعطف بني مرين  الذي لم يتأخر في مساعدته على اقتناء جملة من الدور والرياض والأراضي الفلاحية كما استجاب لتحقيق رغبته في القيام بجولة استطلاعية عبر أقاليم المملكة، عاد بعدها إلى سلا حيث انصرف إلى الكتابة، فنتج عن ذلك تدوين عدد من كتبه القيمة كما انهمك في تحرير جملة من تلك الرسائل السلطانية الرائعة ... ومما يبعث على الاستغراب في هذا المقام بالذات، أو يثير على الأقل الشكوك في النفوس هو قرار ابن الخطيب بأن يتخذ مدينة سلا مقرا لسكناه بعيدا عن سلطانه المخلوع، ألم يكن من الأولى به أن يستقر بجنابه، يجنح إليه عند الحاجة. فيقيم الدليل على حسن طويته وصدق إخلاصه ووفائه لملكه...؟ لكن ابن الخطيب الذي امتلأ قلبه بحب الدنيا وجمع المال فضل الإقامة بسلا لسبب واحد، هو أن يكون على مقربة من قبر أبي الحسن المريني يجاوره،  ويحاوره في المنام ليلا... ثم ينقل إلى ولده أبي سالم الجالس على العرش ما قد يكون أوصى به الملك الراحل ولده مؤكدا على إخراج مساعدة مادية تُعين ابن الخطيب على تحقيق مبتغاه في شراء الدور واقتناء الجنان، وهي كما ترى أساليب غريبة كان يستعملها ابن الخطيب أيضا كلما سعى إلى توظيف أحد أولاده بالبلاط المريني.
تـرى، هل كان ابن الخطيب من محبته للمال وشغفه بحياة النعمة والترف ما جعله يتهافت على الدنيا تهافتا افقده الرزانة والاعتدال في التصرف مع الغير باعتباره شخصية رفيعة ووزيرا سابقا لملك مخلوع؟ ربما كان في موقفه هذا ما يعطي الدليل خاصة للخصوم ـ وما أكثرهم يوم النكبة ! ـ على أن ابن الخطيب رغم ما كان يتحلى يـه من محاسن خلقية ثابتة،  إلا أنه مع ذلك كان رجلا ماديا، أنانيا. لا يحب إلا نفسه، ولا يعمل إلا لمصلحته، ومن ثم راح بعضهم يشيع في الأوساط أن أكبر همه كان منصرفا إلى جمع المال الذي هو ذاهب لا محالة مع ذهاب صاحبه...
والواقع أن ابن الخطيب وجد في مدينة سلا التي يدعوها بالثغر الشيق الجميل راحة وطمأنينة كان يرغب فيها منذ زمن بعيد وبالأخص يـوم كان متحملا لعبء الوزارة الثقيل،  فراح يهتم بشراء العقار واكتساب الأملاك على عادته يوم كان بالأندلس وانكـب على الكتابة كما أسلفنا. بحيث يمكن القول بأن السنتين اللتين قضاهما بسلا الجميلة كانتا أخصب حياته الفكرية، وهذا الذي صرفه بالفعل عـن فاس، ولو استقر بقاعدة بني مرين. بجوار سلطانه المخلوع لما استطاع أن يتفرغ للكتابة مستخلصا العبرة من تلك الأحداث السياسية التي كان الغرب الإسلامي مسرحا لها في ذلك الوقت، ثـم إن هناك دليلا آخر على تمكن هـذه المدينة من قبله هـو أنه حتى عندما جاءته الإشارة من الغني بالله ـ بعد عودة هذا الأخير إلى ملكه ـ بالالتحاق فورا بحاضرة غرناطة واستئناف عمله داخـل القصر الملكي فإنه لم يظهر تحمسا شديـدا لمغادرة المدينـة على الفور، فلم يصحب معه أهله. بل تركهم بسلا. وفي ذلك دليل على الروابط المتينة التي جمعتـه بأهلها وخاصة بثلة من علمائها الأجلاء ... ثم إنه لم يلبث وهو بالأندلس أن أعـرب عن رغبته الشديدة في العودة إلى سلا التي اشتد تعلقـه بها، وبالجملة فإذا كان ابـن الخطيب يميل للنزوح إلى المغرب فـذلك لأن نفسـه الكبيرة كانت تجد في هـذا البلد الكريم المضياف مـن يكيل لها الإجـلال والتقـدير، ويحقق بالتالي لابن الخطيب ما كان يرغب فيـه دائما. حياة غنية في جـو ثقافي لا تروعها الأحـداث ولا تعكـر صفـوها القلاقل والأزمات.
وتمضي عجلة الزمان تدور ويظل محمد الغني بالله يرقب الأحداث ... متحينـا الفرصة التي ستمكنه ـ ومن يدري ؟ ـ من استرداد عرشه من الغاصبين، وذلك حتى إذا عيل صبره،  سنحت له تلك الفرصة المنتظرة وذلك على إثر انقلاب أطاح بالسلطان أبي سالم المريني الذي خلفه في الحكم وزيره وصهره عمر ابن أبي عبد الله،  فسأل الغني بالله هذا الأخير أن يعينه على استرداد عرشه، ولم يمض بعد ذلك على الغني بالله إلا زمن يسير حتى ظهرت له بشائر الانتصار نتيجة ثورة أخرى بغرناطة ذهب ضحيتها السلطان إسماعيل.
وهكـذا عاد أبو عبد الله محمد الغني بالله إلى عرشه مشيرا على ابـن الخطيب بالتأهب للالتحـاق فورا إلى سابق مكانته بالوزارة والتحق ابن الخطيب متباطئا بغرناطة وكأن قلبه بقي مشدودا إلى المغرب، متصلا بمن تركه وراءه من أهل وأصحاب، لذلك لم يمكث هناك طويلا حتى شعر بنوع من الضيق كان السبب فيه أحد المقربين بالبلاط الأندلسي اسمه عثمان بن أبي يحيى فيحتدم النزاع بين الرجلين ويشتد ويروح ابن الخطيب بما وهبه الله من ذكاء وما كان يتمتع به من منزلة خاصة لدى السلطان يذكي نار البغض ضده حتى ينتهي السلطان إلى التأثر بتحريضه، فيتعرض عثمان بن أبي يحيى لنقمـة الملك،  وتحل به النكبة ! وإذ ذاك يصبح الجو خلوا لابن الخطيب ويروح يتصرف في أمور الدولة تصرف المستبد المطلق فلا يلبث أن يثير حوله كثيرا من النقد اللاذع والكلام الجارح حتى سئم الحياة وضاقت به الأرض بما رحبت ورغم أن السلطان لم يكن في أول الأمر يعير كبير اهتمام لتلك الإشاعات،  إلا أنه أصبح في الأخير يتأثر لمفعول وشايات الخصوم...  وأحسن بذلك ابن الخطيب صاحب القلب الكبير والهمة المترفعة فلم يسعه إلا أ، يفكر في مغادرة بلاد الأندلس للقيام بفريضة الحج، فرارا من وسط أصبح يعاديه ورفاق أصبحوا يكيدون له كيدا. ومعلوم أن في طليعة أولئك الذين تزعموا هذه الحركة الضالة يوجد تلميذ ابن الخطيب سابقا هو محمد بن يوسف المدعو ابن زمرك الذي كان يسعى ـ ياللخة ! ـ في تنحيته من الوظيفـة ليتقلد مكانه أعباء الوزارة كما قام في وجهه خصم آخر. وأي خصم ؟ راح يكيد له القدح ويجاهره بالعداوة هو أبو الحسن النباهي قاضي القضاة الذي ضم صوته إلى جماعة المتنكرين لابن الخطيب بل ذهب به الغلو إلى أنه رماه بالزندقة والاستخفاف بشؤون الدين وهي تهمة خطيرة يقع عبؤها على صاحبها إلى يوم الدين !
وأمام هذه الحملات المغرضة نرى ابن الخطيب يعدل عن فكرة الحج، ويفكر في مغادرة الأندلس نهائيا، لاجئا بنفسه إلى المغرب الحبيب الذي كان يعتز بالانتساب إليه باعتباره مأوى المجاهدين ومصدر المقاتلين في سبيل رب العالمين ... ومن ثم لم يتردد في مكاتبة السلطان عبد العزيز بن أبي الحسن المريني ـ ولم تكن إذ ذاك العلاقات بينه وبين الغني بالله على أحسن ما يرام ـ ليعرض عليه القدوم إلى المغرب بقصد الاستيطان والاستقرار، نراه يعمل الحيلة ليحظى بموافقة الغني بالله على أنه يرغب في القيام بجولة تفقدية لأقاليم الجنوب، ثم لم يغتنمها فرصة لعبور البحر عن عزم وسابق إصرار، كما يقولون في جمع من الحشم والأعوان فيصل فجأة إلى المغرب، ويستقر بجوار السلطان عبد العزيز وذلك في الوقت الذي كان هذا الأخير محاصرا لمدينة تلمسان ...
ولم تمض بالطبع إلا أيام قلائل حتى يشيع خبـر مغادرته خفية لأرض الوطن، فيصبح الخصوم باللخيانة الكبرى ! ! ويقولون: «ألـم يكن ابن الخطيب حقا من الاستهتار بالعقود التي تجمع الخادم بالمخدوم بحيث سمح لنفسه بمكاتبة الخصم بالضفة الأخرى في شؤون سرية لا تتعلق إلا بمملكة الأندلس.. ألم يسجل بفراره هذا على نفسه ضعف العقيدة والاستخفاف بمصير دولة رمى إليه صاحبها بمقاليدها في يده فأساء التصرف وخابت فيه الظنون !؟ ولم هـذا التكتم وهـذا التستر قبل الهروب للإفلات مـن العدالة لو كانت نيته حقا صافية سليمة؟
والواقع أنه ليس من اليسير على الخصوم مهما كثر عددهم ونبغت أسماؤهم أن يقدموا الدليل على أن ابن الخطيب كان من المارقين عن الدين مستهترا بأحكام الدولة. بل المصادر تثبت عكس ذلك بمعنى أنه كان على بينة مما يجب التمسك به من القوانين قصد المحافظة على كيان الدولة، ودليل ذلك ما جاء على لسان القاضي أبي العباس أحمد بن أبي القاسم الحسني، قال: «إن الرئيس أبا عبـد الله ابـن زمرك دخل على الشيخ ذي الوزارتين لسان الدين ابن الخطيب يستأذنه في جملـة مسائل مما يتـوقف فيها عادة على إذن الوزير وكان معظمها فيما يرجع إلى مصلحـة الرئيس أبي عبـد الله قال: «فأمضاها كلها لـه. ما عدا واحدة منها تضمنت نقض عـادة مستمرة، فقال له ذو الوزارتين ابن الخطيب لا. والله يا رئيس أبا عبد الله ى أذن في هذا لأنا ما استقمنا في هذه الديار إلا يحفظ العوائد»فكيف يصبح لابن زمرك بعد هذا أن يرمي أستاذه الجليل بالاستخفاف بقوانين الدولة وكل ما يستقيم به أمورها من العادات؟
نعم كان ابن الخطيب وهو بالأندلس يتمتع بثروة واسعة ربما استعمل في جمعها وسائل قد لا يطمئن إليها الضمير، ولذلك راحت ألسن الناس تلوكه وتتقول عليه متهمة إياه بشتى العيوب التي من الصعب إثباتها في حق شخصية كانت في المجتمع الأندلسي بشمس أفق الأندلس وواسط سلكها، وفريدة دهرها. أما ما يتعلق بمغادرته لأرض الجزيرة فجأة فلم يتفطن أولئك الحساد والناقمون إلى تصرف ابن الخطيب لم يكن غريبا في حد ذاته بل كان مقهورا ومقبولا في تلك الظروف التي كانت تعيشها بلاد الأندلس والمغرب، باعتبارهما مملكتين إسلاميتين متجاورتين لا سبيل لإحداهما أن تحيا بمعزل عن الأخرى بحكم اقتناع المسؤولين هنا وهناك بضرورة العمل المستمر الذي تفرضه وحدة المصير، فقد كانت مملكة بني الأحمر بمثابة الجناح الواقي بالنسبة لبلاد المغرب، ومن أجل ذلك كان سلاطين بني مرين يرون أنفسهم مطالبين بإمداد الثغر الشمالي بما هو في حاجة إليه من الجند والعتاد لتمكين المسامين بالأندلس من رد العدو عند الضرورة فلم لا يحل لكبير الوزراء بحضرة غرناطة، والحالة ما ذكر أن يكاتب، ولو في ظل الخفاء ملك المغرب في شؤون تتعلق بمستقبل حياة هاتين المملكتين بعدما أصبحتا مشتركتين في السراء والضراء، متعاونتين دوما على البر والتقوى¨والدليل على أن ابن الخطيب لم يكتب يرى أي طير في مكاتبة السلطان عبد العزيز هو أن هذا الأخير لم يتأخر وقد استجاب لرغبة الوزير عن تعيين سفير له إلى الغني بالله ـ هو أبو يحيى بن أبي مدين ـ يرجو من أخيه الموافقة على ترحيل أسرة ابن الخطيب إلى المغرب، ولو لم يكن الجو السياسي السائد إذ ذاك داخل البلاط الأندلسي صافيا هادئا بحيث يمكن وصفه بالرضى والتعقل لما استطاع ابن الخطيب أن يكاتب ملك المغرب شخصيا، ولما تجرأ أحد في الجزيرة على وصفه بالعذر والخيانة بل ربما رأى الناس في تصرفه هذا سلوكا طبيعيا مناسبا للأعـراف السياسية في ذلك الزمان نظرا للثقة والخطوة اللتين كان هذا الفقيه الجليل والكاتب المبرز يتمتع بهما لدى المسؤولين في كلتا المملكتين واعتبارا للخدمات القيمة التي ما فتئ يقدمها لهم بكل نزاهة وإخلاص ...
لكن تنكر المتنكرين كـان قد بلغ بالقوم أعلى مستـواه فراح كل ناعق استطاع أن يعير ويسفل لا يتورع من أن يتخذ لنفسه في هـذه المعركة موقف المـواطن الصالح. ويحاول في نفس الوقت أن يلبس الرئيس ابـن الخطيب جلباب الضعفاء الخائنين لأمانتهم أما ابـن الخطيب فقـد كان يعتقد عـن حسن نية أن اعتبارات سياسية خاصة هي التي أباحت له أن يتصرف هـذا التصرف الذي يبدو لنا غريبا بمغادرته أرض الأندلس فجأة.
والواقع أن المتمتع لحياة هذا الرجل العظيم ومغامراته السياسية لا يلبث أن يرى أن ابن الخطيب كان يتمتع بحس سياسي مرهف هو ذلك الإحساس الدقيق الذي مكنه من أن يتصوره قبل غيره خطورة الموقف الذي يوجد عليه المسلمون بالأندلس وما كان يتطلب ذلك الوضع من حذر ويقظة، ومن ثم فكان لا يفتر عن تنبيه المسلمين هنا وهناك من مغبة ما كانوا عليه من تنافر وتناصر في الوقت الذي كانت جيوش النصارى تعمل على احتلال أراضي المسلمين الواحدة تلو الأخرى طبق عملية منظمة مدروسة ستؤدي لا محالة بالملك فرديناند والملكة إيزابيلا زوجته ـ بعد حين من الزمان ـ إلى إخراج المسلمين من الأندلس نهائيا، وهذه بادرة لم يكن باستطاعة أحد من كبار المسؤولين أن يدلي بها لأنها كانت وليدة ذلك البعد السياسي الخاص الذي يتنبأ بالأحداث الخطيرة قبل وقوعها ثم ثم لا يجيب أن ننسى أن هـذا الرجل ظل ردحا من الزمن منفذا لسياسة البلاط الأندلسي مسيطرا على الأحوال السياسية بالأندلس باعتبار ما عـرفه من ظروفها واتجاهاتها كأحد أقطابها المسيرين فإذا أضيـف إلى ما تقدم أن ابــن الخطيب استطاع خـلال الفترات التي قضاها في المغرب قبل النفي وبعده، أن يتصل شـديد الاتصال بالبلاط المريني ويطله مـن ثم بكل دقة على الظروف والاتجاهات السياسية التي كانت تطبع الحياة السياسية بالمغرب أمكننا القول بأن صاحبنا استطاع نتيجة هذه التجارب أن كلها أن يكون لنفسه فكرة واضحة عـن السياسة العامة التي لا بد لها أن تتمسك بها الممتلكات معا،   المغرب والأندلس في إطار ما يفرضـه عليها التماسك والالتحام خدمة لوحـدة الهدف والمصير المشترك وقـد يكون هذا الذي سمـح لابـن الخطيب على معـادرة الأندلس دون إشعار ملكـه بهـذا القرار الخطير في أعيننـا الذي كان يبـدو للمواطنين بالأندلس غريبا خاطـئا في حين كـان يراه ابن الخطيب معقـولا مقبولا.
والواقع أنه من حقنا أن نتساءل: «لو كان الأمر كما كان يظن الفقيه الجليل فلم رأى من الواجب أن يبعث برسالة إلى ملكه من جبل الفتح، يدافع فيها عن نفسه ويشرح له الأسباب التي دفعته إلى الإقدام على هذه الخطوة الجزئية خوفا من تكالب الأعداد بالسلطان عبد العزيز ملك المغرب؟ولا غرابة  أن يغتنمها الخصوم فرصة لمعاودة الكرة عليه، متهمين إياه بأشد التهم وأخطرها وها هو أبو الحسن النباهي يجتاز خطوة أبعد من الأولى فيوجه له ـ وقد تمكن ابن الخطيب من الاستقرار بالمغرب، صك اتهام شديد اللجهة، يعدد فيه ما سجله عليه من عيوب ومثالب لا تغتفر، في نظره، أهمها حرصه على كسب متاع الدنيا كاقتناء العقار والجنان مما أدى به إلى التدخل في شؤون الشريعة الإسلامية تلاعبا بالأحكام، كما أنكر عليه بشدة ما جاء في الرسالة التي بعث بها إليه ابن الخطيب من المغرب، معتدا بنفسه، مشيدا بالخدمات التي حققها لبلاده، وهو وزير، ويرد عليه أبو الحسن النباهي بقولـه: «أن ذلك كله مـن باب المن المذموم ...؟ ولم يقف عند هـذا الحد المرير بل تجرأ عليه حتى رماه بالزندقة ومعلوم أن كل من كان يهتم بالفلسفة ـ وابن الخطيب من بينهم ـ أو كان يتعاطى على التنجيم في الأندلس، كـان عرضة للقدح ومخاطرا بنفسه أمام الخاصة والعامة ومن أجل ذلك كان الحاجب محمد بن أبي عامر ـ حرصا منـه على توسع دائرة النفوذ الذي كان يسعى لإدراكه في أول حياته السياسية ـ لا يهتـم أبدا بالفلسفة ولا يجالس من كان يتعاطاها، أو كان يشتغل بعلم التنجيم وجـاء في صك الاتهام الذي حرره النباهي شئ آخر نجمله في قـوله: «ولـو أنكم سافرتم قبل تقلص ظـل السلطة عنكم لكانت الدولـة المسلمة امتعاضا لدينها ودنياها قـد برزت لطلب الحق منكم فليس يعلم أنـه صدر من مثلكم من خدام الدولة ما صـدر منكم مـن العبث بالإبشار والأمـوال، وهتك الأعراض وإفتـاء الأسرار وهتـك الأستار واستعمال المكر والحيـل والغدر في غالب الأحـوال للشريف والمشروف.
ومن الغريب المؤلم حقا أن ينحدر قاضي القضاة إلى هذا الدرك الأسفل من الأسباب في عداوته لابن الخطيب وهو الذي كان ينعته منن قبل بأسمى الصفات وأجمل النعوت والألقاب يوم كان هو الآخر لاجئا إلى المغرب أثناء المحنة السياسية الأولى التي أطاحت بسلطان ابن الخطيب ووزيره مها، بل كان أبو الحسن النباهي ـ وهو يشاطرهما إذ ذاك حياة المنفى ـ ينتمي بمجرد ما تنقشع غيوم المحنة. وتعود المياه إلى حالتها الطبيعية، أن يلتحق من جديد بوظيفته السامية وذلك طبعا بفضل ابن الخطيب وما كان يتمتع به من ثقة ونفوذ لدى ابن أبي عبد الله محمد الغني بالله ... إلا أن الأحداث دارت دورتها فانتقلت الأوضاع السياسية فأطيح بسلطان بني مرين، وانتقل الحكم إلى غيره ممن كان مواليا لسلطان الأندلس الغني بالله ـ بعد فرار ابن الخطيب ومغادرته للأندلس فجأة كما سبق الحديث إلى ذلك بشئ من التفصيل ـ وكان الغني بالله وقد تمكن من استرجاع عرش بلاده، قد أذعن للتهم التي كان يروجها ضد ابن الخطيب زعماء الفتنة ... ويبادر إذ ذاك الغني بالله إلى المطالبة بالقبض على ابن الخطيب وسجنه، فلم يتردد أحمد السعيد المريني في تلبية رغبة صديقه سلطـان الأندلس الذي كان يتحرق انتقاما من وزيره السابق بما أكده الخصوم لديه من تآمره مع السلطان عبد العزيز وإغرائـه على غزو بلاد الأندلس... ورأى السلطان أحمـد السعيد أن يعقد مجلسا بخاصة هذه القضية المؤلمة حضـره، ويا للأسف: أبـو عبد الله زمـرك الذي صدرت إليه الإشارة بالتحقيق فيها ...واستدعي ابن الخطيب كبير العلماء ورئيس الوزراء للاستماع إلى ما جاء في صك الاتهام والدفاع عن نفسه ... وراح ابن الخطيب يقدم الحجة لتبرير ساحته بما عهد فيه من براعة في القول وبيان في الأدلة والبراهين، ولا يفوته أن يختتم مرافعته بقوله تعالى: ?إن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى?،  ورغما عن قوة تلك البراهين، فإن أحدا من القضاة لم يتأثر ولا اقتنع بصحتها، بل أجمعوا كلهم على أن ابن الخطيب ارتكب من الجرائم حقا ما يستحق به الإعدام. وعقب هذا الحكم الجائر المتعسف حمل فورا إلى السجن، ولم يلبث أن دخل عليه جماعة من الأوغاد وقتلوه خنقا، لا نادمين ولا خائفين من عذاب الله، أولئك لهم سوء الحساب. ومـأواهم جهنم وبئس المهاد» ثم أحرقت جثة الفقيد الشهيد ومن الغد دفنها قرب باب المحروق بفاس... وهكذا مات ابن الخطيب الفقيه الجليل الفيلسوف اللامع والكاتب الذي نعى نفسه بنفسه، وهو سجين بتلك المقطوعة الشعرية الرائعة المؤثرة التي يقول فيها:

بعـدنا  وإن  جـاورتنا  البيـوت * وجئـنا  بـوعظ  ونحـن  صموت
وأنـفاسنا سكنــت  دفعـــــــــة  * كجهـر الصـلاة تـلاه القنــوت
وكنـا عظـامـا  فصـرنا عظامـا * وكنــا نقـوت  منها نحـو  قوت
وكنـا شمـوس  سمـاء العـــــلا * غربنـا  فناحـت علينـا  البـيوت
فكـم خـذلت ذا الحسـام  الظبــا * وذو البخـث كـم  خذلتـه البخوت
وكـم سبـق للقبـر في خـرقــــة * فتـى ملئـت مـن كساه النخـوت
فقـل للفـدا ذهب ابـن الخطيــب * وفـات ومـن ذا الذي  لا  يفـوت
فمـن كان يفـرح  منكـم لـــــــه * فقــل يفـرح اليوم مـن لا يموت

وهكذا هدأت أنفاس ابن الخطيب بعدمـا سطع نجمه في سماء المغرب والأندلس، واطمأنت لكن ليس بإمكان نفوس المجرمين الآثمين أن تميل إلى الهـدوء، أو تحظى بالاطمئنان بعد جريمتهم النكراء، ولقد حقت فيهم كلمة ربك حيث قال وهو أصدق القائلين (والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا) والذي لا شك فيه أن هؤلاء المعتدين كانوا يدركون إزاء ما قاموا به من عمل ذميم شنيـع يستوجب السخط والإنكار فداحة الخطـب الذي ذهب ضحية قطب من أقطاب الأمة الإسلامية وعلم من أعلامها المبرزين بالعدوتين.

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here