islamaumaroc

أوليات -11-

  دعوة الحق

221 العدد

الدولة المرابطية
أول من جمع المرابطين وبث فيهم روح المقاومة:
ورد في وفيات الأعيان لابن خلكان، في ترجمة يوسف بن تاشفين(1) ما يأتي:
وفي هذه الترجمة ذكر الملثمين –المرابطين- فيحتاج إلى الكلام عليه، والذي وجدته أن أصل هؤلاء  القوم من حمير بن سبا وهم أصحاب خيل وابل شاة، يسكنون الصحاري الجنوبية، وينتقلون من ماء إلى ماء كالعرب، وبيوتهم من الشعر والوبر.
وأول من جمعهم وحرضهم على القتال، وأطمعهم في تملك البلاد: عبد الله بن ياسين الفقيه. وقتل في حرب جرت مع بورغواطة(2) وقام مقامه أبو بكر ابن عمر الصنهاجي الصحراوي.

أول أعمال الأمير أبي بكر:
ذكر ابن أبي زرع في روض القرطاس(3) أن أول ما فعله أبو بكر بن عمر الصنهاجي(4) بعد وفاة عبد الله بن ياسين، أن أخذ في دفن عبد الله بن ياسين، فلما فرغ من دفنه عبأ جيوشه وقصد إلى قتال برغواطة مصمما في حربه، متوكلا على الله تعالى في جميع أموره، فاستأصل برغواطة، حتى فروا بين يديه، وهو في أثرهم يقتل ويسبي، حتى أثخن فيهم، وتفرقت برغواطة في الصحاري. وأذعنوا له بالطاعة، وأسلموا إسلاما جديدا.

أول من سمي أمير المسلمين بالمغرب:
أبو يعقوب يوسف بن تاشفين، أمير المسلمين، ناصر الدين(5)، زعيم الدولة المرابطية الذي شاد ملكها بعد أن وضع أسسه الأولى عبد الله بن ياسين هو أول من تسمى بأمير المسلمين من ملوك المغرب، وذلك عقب انتصاره في وقعة الزلاقة(6) حسبما ورد في المصدرين أعلاه. وقد أيد هذه الرواية ابن الخطيب في الإحاطة، حيث قال في ترجمة يوسف: تسمى بأمير المسلمين لما احتل الأندلس وأوقع بالروم، وكان قبل يدعى الأمير يوسف.

أول قوة ليوسف عبرت البحر لنجدة الأندلس:
بعدما اشتد ضغط ملك قشتالة: (ألفونسو السادس) على ملوك الطوائف بالأندلس حيث كتب بعد استيلائه على طليلطة إلى بعض ملوكهم منهم تسليم بلادهم، صار أمراء الأندلس ورؤسائهم يستصرخون بيوسف، ويكتبون إليه طالبين منه الغوث والنجدة، عند ذلك قرر يوسف أن يلبي صريخ أهل الأندلس، ويعبر البحر لنجدتهم.
فكان أول عبور عبرته قوة فرسانه إلى ثغر الجزيرة الخضراء برئاسة قائده البربري أبي سليمان داوود بن عائشة في منتصف ربيع  الأول سنة (479 هـ) وكان ابن عائشة هذا مثلا أعلا في الحزم والنجدة.

أول من لبى دعوة يوسف للجهاد:
بعدما عبر يوسف البحر ووصل إلى إشبيلية هو وقوته، كتب إلى سائر ملوك الطوائف، يدعوهم إلى اللحاق به، والمشاركة في الجهاد في سبيل الله.
وكان أول من لبى دعوته منهم، هو عبد الله بن بلقين صاحب غرناطة، وأخوه تميم، صاحب مالقة، واعتذر المعتصم صاحب المرية بضعفه وكبر سنه، وبعث ولده معز الدولة في فرقة من جنده.

أول من ضم الأندلس إلى المغرب:
يوسف هذا هو أول من ضم الأندلس إلى المملكة المغربية، ولذلك كان يقال له، ملك المغرب والأندلس.

أول من اختط مدينة مراكش:
ذكر صاحب (الاستبصار، في عجائب الأمصار) أن يوسف بن تاشفين هو الذي أسس مدينة مراكش سنة (459 هـ)(7) وذكر ابن خلدون في تاريخه، أن يوسف بناها لنزول عسكره، وللتمرس بقبائل المصامدة المقيمة بمواطنهم منها في جبل درن. إذ لم يكن في قبائل المغرب أشد منهم قوة ولا أكثر جمعا(8).

أول بناء مرابطي بمراكش:
وأول بناء بناه يوسف بمراكش لما اختطها وجعلها قاعدة ملكه هو دار لسكنى حرمه، ثم بعد ذلك بنى بها القصور الضخمة والمساكن الفخمة.

أول من بايع علي بن يوسف:
لما توفي يوسف بن تاشفين، عقدت البيعة لولده علي(9) بمدينة مراكش يوم وفاته، وتسمى بأمير المسلمين.
وأول من بايعه أخوه أبو الطاهر تميم بن يوسف الذي عينه فيما بعد قائدا أعلى لجيوش المرابطين فيما وراء البحر ثم بايعه جميع من حضر من لمتونة وسائر قبائل صنهاجة، وكذلك الفقهاء وأشياخ القبائل.

أول من استخدم الروم بالمغرب:
الأمير علي بن يوسف، هو أول من استخدم الروم في مصالح الدولة. فقد ورد في (الحلل الموشية): وهو (علي) أول من استعمل الروم بالمغرب، وأركبهم وقدمهم على جباية المغارم.
ومثله المؤرخ الألماني: يوسف أشباخ. فقد جاء في كتابه: (تاريخ الأندلس في عصر المرابطين)(10) اختار حرسه الخاص من بين النصارى(11).

أول بادرة للقضاء على الحكم المرابطي:
في أواخر سنة (514 هـ) وقعت بمراكش أول بوادر الثورة الدينية التي اضطلع بها المهدي بن تومرت بالمرابطي، وذلك عندما خاطب المهدي العلماء الذين انتدبهم الأمير علي بن يوسف لمناظرته في مجلسه، قائلا بعدما أطرى قاضي المرية (محمد بن أسود) الأمير علي: إنكم تضرونه بما تقولون عنه، مع علمكم أن الحجة متوجهة عليه، فهل بلغك يا قاضي أن الخمر تباع جهارا، وتمشي الخنازير في أحياء المسلمين، وتؤخذ أموال اليتامى؟ وعدد أشياء كثيرة من مظاهر الفساد، الشيء الذي لفت نظر الأمير، فذرفت عيناه بالدموع وأطرق حياء.
أول ثورة علنية ضد الحكم المرابطي:
لما اشتغلت حكومة المرابطين بمحاولة قمع حركة المهدي بالمغرب، ضعفت رقابتها على الأندلس، فاضطربت الأحوال هناك، وبالأخص عندما استبد الحكام المحليون بالحكم، فثارت قرطبة من أجل ذلك. ولما حاول علي بن يوسف إخماد تلك الثورة، واتجه بحشوده إلى قرطبة سنة (515 هـ) أغلقت قرطبة دونه أبوابها.

الدولة الموحدية
أول قائم بدعوة الموحدين:
محمد المهدي بن تومرت(12) هو أول قائم بدعوة الموحدين، ومنشئ دولتهم وأول أمرائهم. ففي منتصف رمضان عام (515 هـ) أعلن دعوته بجبل –تينملل-(13) جنوب مراكش، فدخل الناس في طاعته أفواجا واتخذوا سنته شريعة منهاجا.
في آخر أيام المرابطين، كان المهدي بن تومرت أنهى دراسته بالشرق (مصر وبغداد) ولما رجع إلى المغرب، تزعم حركة دينية، ولقب نفسه بالمهدي المنتظر، الذي يملأ الأرض قسطا كما ملئت ظلما وجورا، وصار يحارب ما فشا بالبلاد من مناكر، وألف جيشا من المصامدة للقضاء على المرابطين.
وقد وصفه ابن خلدون بأنه بحر متفجر من العلم، وشهاب واري من الدين. وقال عنه ابن أبي زرع في «القرطاس»: «كان المهدي أوحد عصره في علم الكلام وعلوم الاعتقاد، حافظا للحديث والفقه، له لسان وفصاحة».

أول من بايعه:
عبد المومن بن علي الكومي تلميذ المهدي هو أول من بايعه ثم بقية أصحابه العشرة الذين سماهم بالمهاجرين الأولين، وبالجماعة، ثم بايعه كافة أهل تينمليل ومن جذورهم بها من القبائل. وسمى كل من دخل في طاعته، وتابعه على طريقته بالموحدين.

وهو أول من ضرب العملة المربعة:
جاء في كتاب «العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين»(14) نقلا عن «الدوحة المشتبكة» أن العملة الموحدية كانت إلى أيام المأمون مربعة الشكل حسبما أمر بها المهدي بن تومرت  الذي سنن تربيع السكة لأول مرة. ثم جاء بعد هذا النقل وصف للعملة بأنها مربعة الشكل كتب في أحد وجهيها: (لا إله إلا الله، الأمر كله لله، لا قوة إلا بالله)، وفي الوجه الآخر: (الله ربنا، محمد رسولنا، المهدي إمامنا).

وهو أول من أمر بترديد هذه الجملة:
«أصبح ولله الحمد» عقب آذان الصبح. ذكره في الاستقصا(15) هكذا. «قالوا: وهو أول من أحدث أصبح ولله الحمد في أذان الصبح». قلت: ولا يزال العمل جاريا بذلك إلى غاية تاريخه بجل منارات مساجد مكناس.
أول من لقب بأمير المومنين من ملوك المغرب:

عبد المومن بن علي الكومي(16) أعلم ملوك الموحدين وأشجعهم هو أول من لقب بأمير المؤمنين من ملوك المغرب، وتبعه على ذلك بنوه من بعده وكان ذلك سنة (528 هـ) وقد ورد في تعليق لابني مؤلف الاستقصا عند تناول المؤلف الكلام على الموضوع(17) ما يأتي:
«وعبد المومن هذا أول من تسور على اللقب بأمير المؤمنين من غير جنس العرب، ولم يتجرأ أحد من العجم قبله على هذه الدعوى».

أول من بايعه:
ورد في (القرطاس)(18) أن أول من بايع عبد المومن أصحاب المهدي، ثم الخمسون من أشياخ الموحدين، ثم كافة الموحدين لم يتخلف عن بيعته أحد منهم.

أول البلدان دخولا في طاعته:
ذكر المراكشي عبد الواحد في المعجب(19) أن عبد المومن لم يزل بعد وفاة ابن تومرت يطوي الممالك مملكة مملكة، ويدوخ البلاد، إلى أن ذلت له البلاد، وأطاعته العباد.
وورد في تعليق لمحققي المعجب: أن أول من دان في البلاد، لعبد المومن قبل مراكش، وهران، ثم  تلمسان، ثم فاس، ثم طنجة، ثم مكناسة، ثم سلا، ثم سبتة(20).

أول غزوة غزاها:
غزوة تادلا هي أول غزوة غزاها عبد المومن في خلافته، خرج لها من «تنمليل» يوم الخميس 24 ربيع الأول سنة (526 هـ) في ثلاثين ألفا من الموحدين. ولما وصل إليها غنمها وسبا أهلها وانصرف. نص على ذلك صاحب القرطاس(21).

أول بلد فتحه الموحدون بالأندلس:
جاء في المصدر أعلاه(22) أن مدينة شربش(23) هي أول مدينة فتحها صلحا جيش عبد المومن الموحدي المؤلف من عشرة آلاف فارس، بايعه قائدها أبو الغمر من بني غانية هو وجيشه المؤلف من ثلاثة آلاف فارس مرابطي، فكان الموحدون لذلك يسمونهم بالسابقين الأولين، وكان أهل شربش أول من ينادى عليهم إذا قدموا ضمن الوفود للسلام على ملوك الموحدين في كل سنة.

أول دولة بحرية في العالم:
في عهد عبد المومن، كانت دولة الموحدين أول دولة بحرية في العالم. فقد بلغت أساطيله البحرية نحو 400 أسطول.
وهو المؤسس الأول للكشفية:
نقل صاحب كتاب «العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين» السابق الذكر عن بعض الباحثين(24): أن نعبد المومن لما اجتاز الجواز الثاني للأندلس، وجد عقبة بن الحجاج والي الأندلس أنشأ طائفة من الدرك (الفرسان) لتوطيد الأمن في البلاد سماها بالكاشف، ولما عاين نظامها وأعجب بها ورجع إلى المغرب. أحدث المدارس وأسس فيها الألعاب الرياضية، وفرقا للكشافة، أعطاها هذا الاسم، وطورها من حراسة الأمن إلى التربية والعمل على نشر الفضيلة وقمع الرذيلة، وبهذا يكون المغرب قد سبق أوروبا لهذا الابتكار، ويكون عبد المومن هو المؤسس لمناهج الكشفية. أما ما يدعيه الأوروبيون، من أن القائد البريطاني «بادن باول» المتموفى سنة (1908 م) هو المؤسس الأول لمناهج الكشفية فهو محض ادعاء.

وأول من اتخذ البساتين بمراكش:
ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان أن عبد المومن هو أول من اتخذ البساتين بمراكش ثم قال: يقول: إن بستانا منها طوله ثلاثة فراسخ(25).
وأول من نقل المصحف العثماني إلى مراكش:
بأمر من عبد المومن تم نقل المصحف العثماني من قرطبة إلى مراكش سنة (552 هـ) وقد سبق القول في هذه الأولية في أول حلقة من سلسلة الأوليات(26).

وأول من فرض الخراج على أرض المغرب:
بعدما تم لعبد المومن فتح أفريقية أمر بقياس مساحتها ومساحة أرض المغرب بالفراسخ والأميال طولا وعرضا، ثم أسقط من ذلك الثلث في الجبال والفياض والأنهار، والخزون والطرق، وما بقي قسط عليه الخراج وألزم كل قبيلة بأداء قسطها من الزرع والورق. وكان ذلك سنة (555 هـ).
قال في القرطاس: فهو أول من أحدث ذلك بالمغرب(27).
                                                   
مراجع
1- وفيات الأعيان لابن خلكان.
2- أخبار المهدي بن تومرت وبداية الموحدين لأبي بكر بن علي الصنهاجي الملقب بالبيذق. تحقيق الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور.
3- المن بالإمامة على المستضعفين لابن صاحب الصلاة عبد الملك. تحقيق الأستاذ عبد الهادي التازي.
4- القرطاس لابن أبي زرع. تحقيق الأستاذ محمد الهاشمي  الفلالي.
5- العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين للأستاذ محمد المنوني.
6- ج 2 من الاستقصا للناصري أحمد. ط. دار الكتاب بالبيضاء.
7- المعجب للمراكشي عبد الواحد. تحقيق الأستاذين: محمد سعيد العريان ومحمد العربي العلمي.
8- الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام للعباس بن إبراهيم.
9- تاريخ المغرب للأستاذ عبد العزيز بنعبد الله.
10- عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس للأستاذ محمد عبد الله عنان.
11- ج 17 من معجم البلدان لياقوت الحموي. ط. بيروت.
12- العدد: 7 من مجلة الثقافة المغربية.
13- مجلة دعوة الحق. السنة: 19. العدد: 5

(1) - ج 2 ص 372. ط. الميمنية.
(2) - استشهد يوم الأحد 24 جمادى الأولى عام (451 هـ) ودفن بكريفلة بزعير (حوز الرباط).
(3) - ج 2 ص 31 ط. الوطنية بالرباط. تحقيق الأستاذ محمد الهاشمي الفلالي.
(4) - استشهد في بعض غزواته في شهر شعبان سنة (480 هـ).
(5) - ولد سنة (400 هـ) ببلاد الصحراء. وبويع سنة (453 هـ) وتوفي سنة (500 هـ) بقصره بمراكش.
(6) - كانت هذه الوقعة يوم الجمعة 15 رجب (479 هـ).
(7) - تعددت الروايات في تاريخ بناء هذه المدينة.
(8) - نقل هذين النصين المؤرخ الشهير العباس بن إبراهيم في ج 1 من تاريخه ص 57 و 83. المطبعة الملكية بالرباط.
(9) - أبو الحسن ثاني ملوك المرابطين. ولد بسبتة سنة (477 هـ) وبويع بعد وفاة والده بمراكش وعمره 23 سنة. وتوفي سنـــــــة (537 هـ).
(10) - ترجمة محمد بن عبد الله عنان.
(11) - مجلة الثقافة المغربية.  العدد 7 التعليقان: 11 و12 على مقال: (التخطيط المعماري لمدينة مكناس عبر أربعة عصور) للأستاذ محمد المنوني.
(12) - ولد المهدي سنة (485 هـ) وبويع سنة (515 هـ) وتوفي سنة (524 هـ).
(13) - حوض خصيب على وادي نفيس. طويل دقيق في شعبة الأطلس الكبير ج 1 من تاريخ المغرب. للأستاذ عبد العزيز بنعبد الله، ص 113 – 114.
(14) - للأستاذ محمد المنوني ص  161.
(15) - ج 2  ص 96. ط. دار الكتاب بالبيضاء.
(16) - ولد عبد المومن آخر سنة (487 هـ) وبويع بعد يومين من وفاة المهدي حسب نص البيذق في تاريخه، وتوفي سنة (557 هـ) أو (558 هـ).
(17) - ج 2 من الاستقصا، ص 109، ط. دار الكتاب بالبيضاء.
(18) - ج 2 ص 132، ط. الوطنية بالرباط.
(19) - ص 295 ط. 7 دار الكتاب، تحقيق وتعليق الأستاذين: محمد سعيد العريان. ومحمد العربي العلمي.
(20) - ص 295.
(21) - ج 2 ص 132.
(22) - ص 136.
(23) - تقع شربش على مقربة من مصب نهر وادي لكه في المحيط الأطلسي.
(24) - ص 94.
(25) - ج 17، المجلد الخامس ص 94. ط. بيروت 1957.
(26) - مجلة دعوة الحق. السنة: 19. عدد 5 ص 109.
(27) - ج 2 ص 161.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here