islamaumaroc

الشؤون الإسلامية

  دعوة الحق

221 العدد

** كانت السياسة الاستعمارية في البلاد العربية والإسلامية ترمي في مقدمة ما ترمي إليه، إلى فصل الدين عن الدولة في محاولة ماكرة لنقل النموذج الأوروبي إلى أوطاننا. وقد قامت حركات التحرير الإسلامية، سواء في شقها العسكري والجهادي والمادي، أو في مجالها الفكري والإصلاحي والمعنوي، على أساس إبطال التظرية الاستعمارية وإفساد الخطة الصليبية وإحباط العمل التخريبي، الذي اكتسح بلادنا.
وإذا كانت تجربة الدولة العصرية في أواخر القرن التاسع عشر التي قامت في الشرق العربي، قد وقعت فريسة هذا المخطط الذي يفصل بين الدين والدولة، فإن جهود العلماء والمفكرين والمصلحين ورجال الصحافة والكفاح الوطني انصرفت منذ وقت مبكر إلى قطع الطريق على ما عرف آنذاك بالدولة العلمانية التي أريد لها أن تقوم على أساس المقولة الخاطئة (الدين لله والوطن للجميع) باعتبار أن الدين والوطن والإنسان لله أولا وأخيرا، وفي البدء والانتهاء، وأن التصور الإسلامي يقضي بتلازم عنصري الحياة وامتزاج الأسباب المؤدية إلى إسعاد الإنسان وازدهاره ورفاهيته وتقدمه.
* لقد خاض الرواد الأوائل من أبناء أمتنا في المشرق والمغرب جهادا شاقا من أجل إقرار المفاهيم الإسلامية في الحكم والسياسة، وفي الثقافة والفكر، وفي التربية والتعليم، وفي التوعية والإعلام، وفي التجارة والاقتصاد، وفي الفلاحة والصناعة، وفي كل منحى من مناحي الحياة، وفي كل مرفق من مرافقها.
ومن قبيل المغالطة القول أن عصر الدولة الدينية قد ولى بلا رجعة، ذلك أن مصطلح (الدولة الدينية) في أساسه وجوهره دخيل على الفكر الإسلامي. وهذا ما يحملنا على القول أن (دولة دينية) بهذا المفهوم المنحرف أمر مبتدع في ديننا. ولم تعرف الحضارة الإسلامية (دولة دينية) أو ( دولا دينية) لسبب بسيط غير معقد، وهو أن الدولة في الإسلام هي دولة الإسلام، وكفى، وليست (دولة دينية) تتطلب في المقابل وجود (دولة دنيوية). باعتبار شمولية الإسلام وواقعيته التي لا تعرف هذا الإغراق في الميتافيزيقيا والانغماس إلى الأذقان في الغيبيات التي لا يقرها دين الله.
** وأن لنا في الرسالة الملكية إلى الأمة الإسلامية بمناسبة مطلع القرن الخامس عشر الهجري ما يشفي الغليل ويثلج الصدر ويطمئن النفس، ويقطع دابر كل باطل ويدحض كل دعوى مغرضة. فلقد أوضحت الرسالة السامية الحقائق المتصلة برسالة الإسلام على نحو قاطع وحاسم.
إن التسليم بصلاحية الإسلام للحكم والإدارة والتسيير وتدبير شؤون الأفراد والجماعات والأمم والشعوب والدول، يجعلنا في موقع قوة، ويحملنا على رفض كل إدعاء علماني، وتفنيد كل زعم يفترى على الله الكذب.
والواقع أن الدولة الإسلامية التي هي غير الدولة الدينية حسب مدلول المصطلح الأوروبي الشائع تقتضي أن تصطبغ كل جهة حكومية بالصبغة الإسلامية وتتحمل قسطا من المسؤولية المقدسة التي يلزمنا بها دستور البلاد باعتباره القانون الاسمي المستمد أساسا من الدين الإسلامي. وفي هذه الحالة نعطي (للشؤون الإسلامية) مدلولها الواسع، أو بالأحرى مفهومها الحقيقي الذي يمتد ليشمل كل أوجه النشاط العام مسايرة لروح القوانين الجاري بها العمل في المغرب والتي تكتسب قداستها وحرمتها من النص الدستوري الذي يقول بإسلامية الدولة.
إن كل شأن من شؤون المسلمين هو شأن إسلامي قطعا، لأن هذا ما يقتضيه مدلول الإسلام بحسبانه دين البشرية ومنهج الحياة وخاتم الرسالات. مما يجعل الفصل بين ما هو ديني وما هو غير ديني ضربا من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء. بل إن تعبير (غير ديني) دخيل على وجودنا الفكري والحضاري. ولقد آن الأوان لتتحرر العقلية الإسلامية من رواسب عهود الاستعمار.  وأن النداء الخالص الذي وجهه جلالة الملك إلى عقلاء هذه الأمة وأولي الأمر فيها وناشدهم فيه العودة على مصادر التشريع الإسلامي بإقامة موازين القسط وتنفيذ حكم الله، يتضمن المعنى الكبير الذي يدور حوله هذا القول، ونعني به العمل على التحرر من مخلفات الفكر الوافد والغزو العقائدي**

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here