islamaumaroc

دواء الشاكين وقامع المشككين -1-

  دعوة الحق

26 العدد

دعاني رئيس تحرير مجلة دعوة الحق إلى كتابة مقالات تنشر فيها مما يناسب الغرض الذي أنشئت لأجله وهو الثقافة العامة. وقد رأيت وسمعت أن بعض الشبان وبعض المتصابين من الكهول يشتكون من داء الشك في العقائد الإسلامية والتشريع المحمدي الأغر.
وبالطبع ينتهج هذه الفرصة أبالسة التشكيك والتضليل من المستعمرين الروحيين في خارج البلاد ووكلائهم ف يداخلها. فرأيت أن الكلام في هذا الموضوع من المهم المتعين، وإن كان ائتمنا أهل الحديث –نضر الله وجوههم في الدنيا والآخرة- قد نهوا عن الخوض في علم الكلام والجدل دون أن تدعو إلى ذلك ضرورة مقاومة المفسدين أو تثبيت عقيدة المؤمنين فعند ذلك تتعين المقاومة ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. قال تعالى في سورة البقرة في الحزب الثالث باصطلاح المغاربة : «إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم» وروى احمد بن حنبل رحمه الله عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار». وسأسوق بإذن الله من البراهين القاطعة التي تضطر كل عاقل يطلب الحق إلى الاعتقاد الراسخ لوجود الله سبحانه وأنه الخالق البارئ لكل شيء في العوالم العلوية والسفلية والمهيمن عليه والمدبر لجميع شؤونه وحده بلا شريك ولا ظهير ولا معين.

التعريف بكتاب علمي قيم
ألف العالم الفلكي الأمريكي الطائر الصيت كويسكي مورسن كتابا نفيسا باللغة الانكليزية. وقد ترجم هذا الكتاب باللغة العربية مصدرا بمقدمة لشيخ الأزهر السابق وسماه المترجم (العلم يدعو للإيمان) إلا أن الترجمة في بعض المواضع غامضة لا يتبين معناها وليست موجودة عندي الآن، وإنما أعتمد في ما انتزعه من البراهين العلمية على النص الانكليزي وبالله التوفيق.
بدأ هذا المؤلف الحكيم كتابه بمثل ضربه فقال : «افترض أنك أخذت عشرة أفلس وكتبت على كل واحد رقما مبتدئا من واحد إلى عشرة، ثم وضعت الأفلس العشرة في كيس ثم هززت الكيس هزا عنيفا حتى اختلط الأفلس على أن تصادف يدك عند إدخالها الكيس في المرة الأولى الفلس المرقوم بواحد وفي المرة الثانية الفلس المرقوم برقم اثنين وفي الثالثة الفلس المرقوم برقم ثلاثة وهكذا إلى آخرها على الترتيب. فكم يكون حظك من النجاح في المرة الأولى أن تصادف الفلس المرقم برقم واحد وفي المرة الثانية الفلس المرقم برقم اثنين على التوالي يكون واحد في المائة، فإن أردت أن تدخل يدك في الكيس ثلاث مرات متوالية وتصادف في المرة الأولى الفلس المرقوم برقم واحد وفي المرة الثانية الفلس المرقوم برقم اثنين، وفي المرة الثالثة الفلس المرقوم برقم ثلاثة فإن حظك من الناجح يكون واحد في الألف، وإن أردت أن تصادف الأول والثاني والثالث والرابع على التوالي فإن حظك من الناجح يكون من عشرة آلف، وقس على ذلك إلى العاشر فإن حظك من النجاح أن تصادف يدك الفلس المرقوم برقم واحد إلى الفلس المرقوم برقم عشرة على التوالي يبلغ رقما لا يتصوره العقل وهو واحد من عشرة ملايين».
والغرض من ضرب هذا المثل السهل إدراكه أن نبين مقدار استحالة قول من يزعم أن هذا العالم تم خلقه وتدبيره بالمصادفة، فإن هناك شروطا لازمة لوجود الحياة على أرضنا هذه، وهذه الشروط لا يمكن أبدا من الوجهة الحسابية أن توجد كلها بالنسب المطلوبة بالمصادفة المجردة على أي أرض في أي زمن، لذلك يتحتم أن يكون وراء الطبيعة كائن عالم مدير، إذا علمت ذلك وهو حق تعلم يقينا أن خلق هذا العالم مقصود ومقدر قبل وجوده تقديرا دقيقا، إذن فالغرض من تأليف هذا الكتاب الإشارة إلى شيء من نظام هذا الكون العجيب.
دعنا الآن نختبر الحقائق المدهشة، زعم علماء الفلك أن نجما عظيما مر بقرب شمسنا ودنا منها دنوا كبيرا بحيث وقع فيها ارتجاج واضطراب عظيم فانشقت وانفصلت عنها قطع كبيرة وكل قطعة اتخذت لها فلكا ندور فيه وكان ذلك منذ ما يقرب من بليونين من السنين، ثم أن إحدى تلك الكتل التي انفصلت عنها قطع كبيرة وكل قطعة اتخذت لها فلكا ندور فيه وكان ذلك منذ ما يقرب من مليونين من السنين، ثم أن إحدى تلك الكتل التي انفصلت عن الشمس هي هذه الأرض التي نعيش فيها.
قال كاتب هذا المقال قد يستأنس بعض الناس لإثبات هذه النظرية بقوله تعالى «أولم ير الذين كفروا إن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما» الآية. 
ونحن لا نريد أن نتعرض لهذا الاستئناس بنفي ولا إثبات لأن ذلك يتطلب بحثا دقيقا وأناة وصبرا ومقالا منفردا، ولكن نريد أن نبين للمغرورين من الشاكين والمغررين من المشككين أن مثل هذه النظريات التي يحاول علماء الفلك أن يحلوا بها المشكلات الكونية هي أضعف من أن يعتمد في نفي وجود الباري جل وعلا وإبداعه للكائنات وتدبيره لشؤونها بغاية الأحكام والإتقان، كما قال تعالى في سورة السجدة «ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خلقه» وقال تعالى في سورة النمل «وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء أنه خبير بما تفعلون». وقد انتقدت طائفة من علماء الفلك هذه النظرية ولم يقبلوها.
وهناك نظريات أخرى في تكوين الأرض ليست أقوى ولا أبعث على الطمأنينة من النظرية السالفة وذلك يدل على قلة ما وصل إليه علم الإنسان من أسرار خلق السماوات والأرض، قال تعالى «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» وقال تعالى في سورة آل عمران «إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب».
ثم نعود إلى الكلام على هذه الأرض التي خلقنا الله فيها وأمرنا بالنظر والتفكر فيها، فقال سبحانه «آفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الأرض كيف سطحت» قال العلماء أن هذه الأرض صغيرة الحجم بالنسبة إلى غيرها فهي من هذه الوجهة ليست من الإجرام الفلكية المهمة. ومع ذلك قام الدليل على أنها أهم كوكب نعرفه.
ولنفرض أن الأرض مؤلفة من العناصر الموجودة في الشمس لا غير، فهذه العناصر موزعة في الأرض كل واحد منها له نسبة مئوية وهذه الأجزاء التي خبرناها على وجه الأرض توزيعها في غاية الدقة والإتقان، يدل العالم به أن وراءه مدبرا عالما قديرا منزها عن الوهم والنقص، ثم أن حجمها نفسه قد روعي فيه مقدار معلوم لا يمكن أن يزيد ذرة ولا أن ينقصها. فسرعة دورانها في فلكها حول الشمس مقدرة تقديرا في غاية الدقة، ودورانها على محورها مقدر كذلك ومحدد بحيث لو وقع فيه اختلاف بثانية واحدة فقط في مدة مائة سنة لانقلب الحساب الفلكي كله وتغيرت حدوده.
ويرافقها كوكب يعرف بالقمر، وحركاته مقدرة بدقة وله دورة محدودة تبتدئ وتنتهي في ثماني عشرة سنة وثلاثة أرباع السنة. ولو كان حجم الأرض أكبر مما هو عليه أو أصغر أو كانت سرعتها على غير ما هي عليه لكانت المسافة التي بينها وبين الشمس أبعد أو أقرب، وهذه الحالة تؤثر تأثيرا بليغا في جميع أنواع الحياة التي على وجه الأرض ومنها حياة الإنسان.
قلنا إن اختلاف سرعتها في دورانها يؤثر في بعد المسافة أو قربها وفي كلتا الحالتين من القرب والبعد لا يمكن أبدا وجود الحياة على وجه الأرض على الوجه الذي نعرفه، والأرض من بين جميع الكواكب السيارة، وسب ما نعلمه حتى الآن هي الكوكب الوحيد الذي بسبب علاقته بالشمس صار في الإمكان وجود هذه الحياة التي نحياها فيه.
قال كاتب المقال : «قال العلماء : إن العناصر التي تتألف منها الأرض موزعة بمقادير دقيقة لا تزيد ذرة ولا تنقصها»، فمن الذي قدرها قبل خلقها وأنشأها على وفق علمه وحفظ تلك المقادير محدودة بالحد الذي حده والنظام الذي أبدعه أليس هو الله رب العالمين القائل في سورة الذاريات «والأرض فرشناها فنعم الماهدون» وقال تعالى في سورة النازعات «والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم».
ومن الذي جعل حجم الأرض على ما هو عليه وعلم أنه لو زاد على هذا القدر لما أمكن وجود الحياة على ظهر الأرض ولبطل خلقها وإنشاؤها) أليس هو الله ربا للعالمين ؟.
ومن الذي جعل الأرض تدور حول الشمس في مدة سنة وتدور على محورها في أربع وعشرين ساعة، ولو زادت ثانية واحدة وهي جزء من ستين جزءا من الدقيقة في مدة مائة سنة لاختل نظامها : أيمكن أن يوجد هذا كله على سبيل المصادفة بلا علم ولا تدبير ولا هيمنة ؟ كل من أدنى مكة من العقل والإنصاف يعلم يقينا أن وراء ذلك الصنع العجيب مدبرا عليما حكيما فتبارك الله أحسن الخالقين.
 ومن الذي جعل هذا القمر يرافق الأرض دائرا حولها بحساب دقيق معلوم في منازله وفي المقادير التي تظهر منه هلالا فقمرا منيرا فبدرا تاما ثم يتناقص حتى يختفي ثم يعود هلالا مرة أخرى، أليس هو القائل في سورة يس «والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون» أليس هو القائل «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ظلال مبين».

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here