islamaumaroc

كلمة السيد رئيس المجلس العلمي بالعيون

  دعوة الحق

216 العدد

إنه ليشرفني أنا وزملائي أن نشكر جلالة الملك المعظم على هاته الثقة المولوية العظيمة التي وضعها فينا أمير المؤمنين و حامي حمى الوطن و الدين جلالة الملك الحسن الثاني دام له النصر والتأييد . وأننا لنقتدر ما لهاته الثقة من مكانة سامية و ما ينتظرها من عمل شاق يناسب تطلعات شعبنا المسلم وما يعلق عليها من آمال في نشر الدعوة الاسلامية و تعميقها في النفوس الشيء الذي نرجو تحقيقه أن شاء الله . بما يوليه سيدنا لهاته المجالس من عطف وعناية تامين و بتعاوننا  جميعا و تضافر جهودنا خدمة للعقيدة و إخلاصا للدين . إن من تتبع تاريخ الحظوة التي يتمتع بها علماؤنا من ملوكنا العلويين و المكانة الجليلة التي يعطونها لهم . فينزلونهم المرتبة اللائقة بالعلم و العلماء . يجدان خدام العلم و المعرفة ممن يتحلى بالورع و الاستقامة و الاخلاص يدعمون وبكل الوسائل على القيام بالواجب الخطير الملقى على عواتقهم من هؤلاء الملوك المدافعين عن بيضة الاسلام .و الآن وفي هاته الفترة من تاريخ الامة الاسلامية التي حاول و يحاول أعداء الملة والدين صرف المسلمين عن تأدية رسالتهم و الاخد بها بكل ما يملكونه من وسائل المكر والخداع في هذا الوقت الذي غزا الشرك و الالحاد الكثير من المجتمعات .البشرية محاولا محو العقيدة السماوية السمحة التي ليلها كنهارها و استبدالها بنظريات مادية خداعة جعلت الاجيال تعاني من الفقر الفكري كما أشار الى ذلك صاحب الجلالة وتعيش في حيرة و ذهول تامين مما سبب لها في هاته الميوعة الاخلاقية التي نعيشها.
في هذا الوقت الذي تكالب على الاسلام و المسلمين أعداء الملة لهدم قيمها ومحو شريعتها ونسف حضارتها ، تلك الحضارة التي دامت قرونا تسعة وكانت هي السر في تقدم كثير من هاته الامم و الشعوب بشهادة المنصفين من أعدائنا حيث كنا خير أمة أخرجت للناس . في هذا الوقت المليء بالمدراس الفكرية و الاجتماعية و الاقتصادية و التي ذهب ضحية نظرياتها المتضاربة كثير من هاته الاجيال الصاعدة . في هذا الوقت بالذات التي صارت الامة الاسلامية في أشد الافتقار لمن يجدد لها أمر دينها لما يتجاذبها من تيارات و يعبث بها من أهواء . وتصديقا لقوله صلى الله عليه و سلم : ( أن الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ) . وقوله عليه الصلاة و السلام : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الضالين و انتحال المبطلين ) .
في هذا الظرف بالذات نرى أمير المومنين و حامي حمى الوطن و الدين جلالة الملك الحسن الثاني المجدد لهاته الامة أمر دينها. يعين مجالس علمية تضم نخبة من علمائنا الاماجد رسم لها جلالته الخطوة العريضة التي يجدر بها أن تسير في اطاراها لتأدية رسالتها الصعبة حسبما تضمنته الكلمة في التوجيهية التي تفضل أمير المومنين و ألقاها في مسجد ضريح محمد الخامس طيب الله ثراه .فاختار حفظه الله المكان و الزمان و المناسبة لابراز الانطلاقة الرامية الى خدمة الاسلام و بعثه و الدفاع عنه عن طريق الاقناع بالحوار المركز و الحجة الدامغة و البرهان الساطع فلا مناص لعلمائنا الافاضل الذابين عن العقيدة  و الدين من أن ينزلوا للساحة و يحتكوا بجميع طبقات الامة من شباب و غيره ، لتدارس العقيدة الاشعرية التي هي عقيدتنا و مذهب الامام مالك الذي هو مذهبنا و ابراز ما في العقيدة و المذهب من محاسن لا تحصى و مزايا لا تستقصى خدمة للانسانية و بعثا للدين ومحافظة على توحيد الفكر وترابط  المنهج و تضافر الصف على بينة من الله ورسوله . اسمحوا لي أيها المومنون المكتظون في بيت الله اذا قلت لكم أن الوقت قد حان علينا أن نشمر عن ساعد الجد و نواجه المعركة الالحادية التي نراها ـ و يا للاسف ـ بدت تغزو كثيرا من مجتمعاتنا الاسلامية . نواجهها : بالتشبت بالعقيدة و الاخلاص في السلوك و العمل و السهر على تربية أبنائنا تربية اسلامية فنعودهم على قول الصدق و البرور بالوالدين و الحياء ممن هو أكبر منهم سنا . قال عليه الصلاة والسلام : ( لا تزال أمتي بخير ما دام كبيرها يرحم صغيرها و صغيرها يوقر كبيرها أو كما قال). كما نزرع فيهم حب الصلاة في وقتها .قال عليه الصلاة و السلام: ( العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) أو كما قال ، وندربهم على الاخلاق الاسلامية و عدم التفسخ منها . قال عليه الصلاة و السلام : ( أول مايوضع في الميزان حسن الخلق ) . وقال : بعثت لاتمم مكارم الاخلاق . وقال : أفضلكم الالف المالوف ، أو كما قال عليه السلام . ونربي فيهم المواظبة على أعمالهم المنوطة بهم بكل اخلاص و جدية . وننفض عنهم غبار الجهل و الخمول بالعلم و العمل البناء . ونلقنهم من صغرهم المواد الاسلامية و نحترز كامل الاحتراز مما يدس في المواد المقررة في المدارس و الكليات مما يمس بالعقيدة أو يحمل في طياته هدمها أو النيل منها . ونكون نحن الآباء خير قدوة يحتذى بها . فقد قيل أن البيت هو المدرسة الاولى . وها نحن نرى المجتمعات المحيطة بنا ، تنكب الكثير منها عن دينه و فتك بالانسان المعاصر طغيان المادة و تنوع المغيريات و اجتاحت العقيدة المحمدية أفكار دخيلة مسمومة ضعفت العقيدة الاسلامية و زعزت الايمان .ونتج عن ذلك ظهور طوائف ينسبون أنفسهم للدين ، والدين منهم براء .
ولا يفوتني أن أهيب بكافة العلماء المتواجدين في هاته الاقاليم لنقوم قومة رجل واحد ونعمل في إطار الكلمة التوجيهية الملكية السامية التي فاه بها صاحب الجلالة نصره الله مخاطبا بها المجالس العلمية عندما سلم حفظه الله لرؤسائها ظهائر تعيينهم مبرزا ما في الدعوة الاسلامية من كامل اليسر وعدم التشديد، ومذكرا بقوله تعالى: (أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعضة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).
وقوله صلى الله عليه وسلم (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) .وعن ابن مسعود.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا ومسلطا الضوء نصره الله على ما للاسلام من مرونة في الدعوة وتسامح في المعاملة وتكيف يساير التطور البشري المطرد.
فرسالة الاسلام هي الرسالة الخالدة والصالحة لكل زمان ومكان حسبما يعتري الانسانية من تغير طبيعي وتحول لا يعرف الركود ولا التوقف.
أنني أخاطب في بيت الله مجموعة من المسلمين عرفت بالاخلاص لما ترشد اليه الرسالة المطهرة،أن هاته الربوع العزيزة علينا والتي ناضل ومازال سكانها المخلصون يواجهون كل التحديات اخلاصا لله وللملك وللوطن وتشبثا بقيمهم التاريخية وأخلاصا للبيعة الشرعية التي هي في أعناقنا جميعا وندين بها للعرش العلوي وللجالس عليه أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أعزه الله ونصره.
ان هاته الربوع شاهدت على مر تاريخها زمرا من علماء أسلافنا المغاربة كرسوا حياتهم لنشر الدعوة الاسلامية في اصقاع افريقيا و غيرها من بلدان العالم بتوجيهات من ملوكنا العلويين. فخلدوا الذكر الجميل و الحديث الحسن و الآثر الطيب الشيء الذي يضخم المسؤولية التاريخية الملقاة على عواتقنا جميعا في الاقبال على روح الاسلام التي هي : عين الحضارة و جوهر الرقي و ثمرة التقدم . أن أمير جلالة الملك الحسن الثاني ايد الله ملكه و خلد في الصالحات ذكره و الذي يعد يحق من أبرز علماء العالم الاسلامي في شتى ميادين العلم والمعرفة ، فجلالته موسوعة علمية و مفكر رائد و عظيم من عظماء الاسلام الذين شرفوا أمتنا الاسلامية بما حباه الله به من فكر خلاق و بعد في النظر و عبقرية نادرة ، فصارت الالسن في مشارق الارض ومغاربها تلهج بذكر جلالته الجميل و تنشر ما خصه الله به من جزيل المحاسن ووافر الكمال .  أقول أن جلالة الملك الحسن الثاني دفاعا منه على الملة الاسلامية و محافظة عليها نرى في عهده الزاهر ـ أطال الله عمره ـ أحدثت كتاتيب قرآنية في جميع جهات المملكة ليتلقى النشىء أول ما يتجه لدراسته تلقين القرءان،كما أحدثت عدة معاهد تدرس فيها العلوم الاسلامية الاصيلة، هذا بالاضافة الى كليات الشريعة و الفروع التابعة لها زيادة على تأسيس دار الحديث الحسنية التي يتوجه اليها خريجو الكليات من أجل التخصص في دراسة علوم القرءان و علوم الحديث والفقه الاسلامي . فصار كل هذا يعطينا كل سنة أفواجا مسلحين بأنواع العلوم الاسلامية ومتشبتين بروح العقيدة و مؤهلين للدفاع عنها بالتي هي أحسن لما لهم من تكوين و كفاءة عاليين . و لتعميم هاته الحركة الاسلامية و البعث الديني نجد أن المساجد شيدت و تشيد في جميع أنحاء المملكة في مدنها ومداترها و قراها . كما انتشرت جماعات من المرشدين و الوعاظ يتحلون بالدين و الاستقامة زياده على ما لهم من تكوين لالقاء أحاديث دينية . و فعلا فقد عملت وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية في هذا المضمار عملا تشكر عليه و تحمد . هذا بالاضافة الى مايتوجه الى عمالنا في الخارج كل سنة من علماء لالقاء محاضرات دينية تساعد جالياتنا على تدارس الدين و الاستفادة منه . هاته جملة وجيزة من بعض العناية الشاملة التي أولاها أمير المؤمنين و يوليها دوما للعقيدة و الدين . و ما احداث هذه المجالس العلمية الا لبنة جديدة في صرح العناية التي ما فتيء جلالة الملك نصره الله يوليها لرواد العلم و المعرفة و المدافعين عن العقيدة و الدين . و اننا اذ نعاهد الله أنا و زملائي المحترمون على أن نعمل مافي وسعنا بالتعاون مع جميع العلماء و الطبقات الحية التي لها حب في الاسلام و غيرة عليه حسب التوجيهات السامية خدمة للدين في اطار العقيدة الاشعرية و المذهب المالكي ، احياء للسنة النبوية و نبذا للبدع المنتشرة ، لنرجو الله جلت قدرته أن يوفق أمتنا الاسلامية للتشبت بحبل الله المتين و السير على منهجه المستقيم و أن يعيد للأمة مجدها و يوفق ملوكها ورؤساءها للاخد بكتاب الله و سنة رسوله ، و أن يهزم أعداء الاسلام و المسلمين من صهاينة و غيرهم و أن يجعلنا جميعا عند حسن ظن أمير المومنين و حامي حمى الوطن و الدين جلالة الملك الحسن الثاني و ينصره النصر المبين و يقر عينه بولي عهده الامير الجليل سيدي محمد هو و جميع أفراد العائلة المالكة و الشعب المغربي إنه مجيب الدعاء .                                                             
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here