islamaumaroc

في حفل تنصيب رؤساء المجالس العلمية…

  دعوة الحق

216 العدد

** بأمر من جلالة الملك نصره الله قامت وزارية تتكون من السيد وزير الاوقاف و الشؤون الاسلامية الدكتور أحمد رمزي و السيد وزير التربية الوطنية و تكوين الاطر الدكتور عز الدين العراقي و السيد أحمد بن سودة مستشار صاحب الجلالة ، قامت بجولة عبر عدد من أقاليم المملكة من طنجة شمالا الى عيون الساقية الحمراء جنوبا ، حيث تراست حفلات تنصيب رؤساء المجالس العلمية بهذه لأقاليم.
وقد ألقيت بهذه المناسبة عدة كلمات استطعنا أن نسجل بعضا منها .
ونشير الى أننا نعتذر عن عدم تمكننا من ادراج بعض بعض الكلمات لعدم توصلنا بها .
ونبدأ فيما يل بمجموعة الخطب التي ألقاها الدكتور أحمد رمزي وزير الاوقاف و الشؤون الاسلامية، و تليها كلمات ومقالات السادة رؤساء المجالس العلمية الا قليمية حسب برنامج تنصيبهم**

كلمة السيد الوزير في حفل تنصيب رؤساء المجالس العلمية للرباط والجديدة والبيضاء ومكناس
حضرات السادة:
لقد حرص ملوك الدولة العلوية المجيدة دائما على العناية بشؤون الاسلام، واجراء العمل باحكامه والذود عن مقدساته،ونشر تعاليمه الصحيحة بين الناس، ليكون شعبهم الذي أناط الله بهم مسؤولية قيادتها على بينة وبصيرة من أوامره ونواهيه ، في كل ما يرجع الى أمور دينهم ودنياهم على حد سواء . ولقد توج عمل ملوك الدولة العلوية ، بما جادت به العبقرية المعطاء لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله ، من ترسيخ البناء الاسلامي و اكمال معالمه وابراز محاسنه ، وما مجالسكم العلمية المباركة سوى لبنة جديدة تضاف الى صرح الاسلام العتيد ، ونظرة عطف أبوي من أمير المؤمنين حفظه الله تجاه رعيته ، أو كما عبر عن ذلك جلالته قاتلا : « قد رأينا بعد أن أصبحنا نشاهد ما ينذر به شيوع بعض المذاهب الاجنبية من خطر على كيان الامة المغربية و قيمها الاصيلة ، أن يستمر عملنا المتواصل في اطار مؤسسات تنتظم فيها و تتناسق جهود العلماء الاعلام ، للعمل برعاية جلالتنا الشريفة وأرشادها. على التعريف بالاسلام ، و اقامة البرهان على أن ما جاء به صالح لكل زمان و مكان ، في أمور الدين و الدنيا معا ، وان فيه غنى عما عداه من المذاهب و العقائد التي لاتمت بصلة الى القيم التي يقوم عليها كيان الامة المغربية » .
 حضرات السادة :
ان الامة المغربية التي وقفت سدا منيعا بجيوشها أربعة عشر قرنا من الزمن ـ وما تزال ـ ضد الغزاة المعتدين تذون عن الحمى و الديار، لتستهل القرن الخامس عشر بجيش يحمل السيف و القلم ، ليتصدى لكل غزو فكري أو ثقافي ، ويدافع عن المعاني العاليات في خضم عالم ملىء بالصراعات الفكرية ، والسياسية ، و الاقتصادية ، استجابة لقول الله تعالى : « ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون » وذلك لانه لا يصلح آخر هذه الامة الا بما صلح به أولها ولان منهج الاسلام القويم فيه الحلول لكل القضايا و المشاكل التي يموج بها عصرنا .
حضرات السادة :
لقد لخص جلالة الملك حفظه الله مهمة مجالسكم العلمية بما أتاه الله من جوامع الكلم عندما قال جلالته : «اننا قبل كل شيء لا نريد بذلك أن يفسر الزائر للمغرب أو الجاهل به ، أن يفسر بأن المغاربة أصبحوا يجهلون الدكتور أحمد رمزي وزير الاوقاف و الشؤون الاسلامية في حفل تنصيب المجلس العلمي بالعدوتين دينهم و أمور دينهم ، كلا بل هدفنا قبل كل شيء أن يعلم الخاص والعام أننا نريد أن نزيد من العلم ، ونريد المزيد من الاستقاء من مناهل العلم ، ونريد المزيد من جعل العلم والسنة النبوية وتفسير القرءان الكريم كل هذا يساير العصر بل يساير الشره ، و النهم الذي يشكو منه الشباب المغربي بكيفية خاصة و الشباب الاسلامي بكيفية عامة ، فعلا شبابنا يشتكي من الجوع الفكري ، ويشتكي من الفقر بالنسبة لدينه و حضارته و أخلاقه وفضائله » .
حضرات السادة :
ان القراءن الكريم الذي كان يقرؤه الصحابة و التابعون ، هو القرءان ذاته الذي قرأته أجيالنا التالية ، فما السبب في أن القرءان الذي ألهب همم الاوائل للدعوة الى رسالة الله لم يحث الاواخر على القيام بمسؤليات الرسالة الخالدة؟ ليس تمت من سبب لهذه النتيجة سوى أن القرءان كان مصدر علوم الدين في صدر الاسلام بصورة مباشرة ، بينما اختفى وجوده في أكوام العلوم التي اخترعتها عقول البشر في العصور التالية . ان القرءان هو المصدر الذي يحتوي على كل الامور الاساسية للدين و المطلوب تبيين هذه الامور كما نص على ذلك القرءان نفسه : « وأنزلنا اليك القرءان لتبين للناس ما نزل اليهم و لعلهم يتفكرون » و كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم نموذجا و اضحا لهذا التبيين .
حضرات السادة :
أن تحقيق الاهداف التي يرمي اليها الخطاب التوجيهي لجلالة الملك حفظه الله ، يقتضي منا تكاتفا جادا في جعل مجالسنا العلمية جامعة علمية عليا للدراسات الاسلامية ، تجمع بين ظهرانيها مختلف الاعمار و الاختصاصات ، و أن تكون ملتقى الكفاءات اذ بالحوار البناء تخلص الى النتائج المرضية التي تذكي روح النشاط العلمي و ترفع من مستواه ، وتعيد أمجادنا في الفقه ، والاصول ، و علم الكلام ، و الحديث ، و التفسير ، فالاجتهاد البناء و السليم في أصول العقيدة و الشريعة ، سيفتح أمامنا آفاقا واسعة من القدرة على الحركة الايجابية لخلق توازن بين الدين و الدنيا مع الاخد بالاعتبار معطيات حضارتنا الحديثة كي نستفيد منها بروح من الايمان و العمل السليم .
حضرات السادة .
لقد عهد جلالته حفظه الله الى وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية شرف خدمتكم ، وأنه لشرف عظيم لوزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية ، أضفاه عليها جلالته ، وأنها بهذه المناسبة لتضع كل امكانياتها تحت تصرفكم ، جاعلة من التوجيهات السامية لسيدنا المنصور بالله ، منهج عمل لها .
وفي الختام أرجو العلي القدير أن يحفظ المغرب في شخص جلالة الملك حتى يحقق لامته كل ما كل ما تطمح اليه نفسه ، وأن يقر عينه بولي عهده الامير سيدي محمد و صنوه المولى الرشيد و سائر أفراد الاسرة الملكية ، و أن يديم على المغرب حريته و استقراره ، وبقية اعتداء المعتدين و كيد الكائدين ، انه سميع مجيب ، والسلام عليكم ورحمة الله .                       

كلمة السيد الوزير في حفل تنصيب رئيس المجلس العلمي الاقليمي بتزنيت
اننا ننصب هذا المجلس العلمي الاقليمي كما نصبنا المجالس الاخرى و في رحاب هذا المسجد الذي من علينا الله بتدشينه في هذه المناسبة ، و هي مصادف سعيدة ، ومن الواجب علينا أن نحمد الله سبحانه و تعالى على نعمه التي لا تحصى و بهذا يتم الاجر و هو الذي بنى المسجد و هو الذي شارك في تدشينه من قريب و بعيد و أجر المصلين الذين صلوا فيه و حضروا في هذا الحفل ، وهذا يدل على أن الخير في هذا البلد ما زال قائما الى أن تقوم الساعة .
حضرات السادة :
ان هذا الجنوب المغربي العزيز و هو اقليم تزنيت خاصة عرف بتشبته بالقيم الاسلامية تشبتا عميقا منذ أن فتح الله هذا البلد الكريم بالديانة الاسلامية وان تشبت هذه الناحية بمقومات الوطنية المغربية و بتعاليم الدين الحنيف شيء و اضح ، وظاهر وبين و غني عن التذكير . ولا ادل على ذلك مما ذكره وشهد به التاريخ المغربي ، ومما احتوته كتب التاريخ عن العلماء الذين تخرجوا من هذه الديار ، و الذين سافروا الى داخل الوطن بل الى الخارج و سافروا بالخصوص الى الاقاليم الصحراوية و الى تنبوكتو ، وبهذه المناسبة يطيب لي أن أذكر العلاقات بين سوس وتنبوكتو التي كانت علاقات اسلامية صحيحة و متينة و لا حيلة لاي كان أن يمحيها .
حضرات السادة :
عندما قرر صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله أن يحدث هذه المجالس العلمية الاقليمية، فانما أراد أمرين اثنين :
الامر الاول : هو أن يتوجه السادة العلماء الى عامة الناس في عمل متكامل مساعد و مدعم بقاعدة قانونية مشروعة ، و يتوجه السادة العلماء الى كافة الناس ليعلموهم أمر دينهم كما هو شأنهم منذ أن كانوا وأن يتجه السادة العلماء كذلك الى كافة الناس ليرشدوهم الى ابقاء هذا البلد العزيز في اطار وحدة وطنية و مذهبية وروحية واحدة و دائمة و متكائفة ، و في هذا الاطار فان السادة العلماء يجدون الى جانبهم كل السلطات المسؤولة من سلطات محلية الى سلطات حكومية و كل ذلك برعاية أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله ، أقول سيجدون في هذه الدوائر كل المساعدات ، فعليهم اذن حفظهم الله أن يهبوا الى تنوير الشباب و الى التوغل في أواسط المجتمع المغربي المسلم ليلعبوا دورهم المنشود .
أما الامر الثاني : فأنتم تعلمون حضرات السادة أن بلدنا الكريم هذا وكل البلاد أصبحت اليوم عرضة لعدة مذاهب وعرضة لعدة ملل ومحن ، ولكن الله سبحانه وتعالى ناله المناعة . اننا يجب أن نكون حذرين ويجب أن نهب ونقوم بالواجب نحن وانتم .
حضرات السادة العلماء :
يجب أن نكون سدا منيعا لهذه المذاهب حتى يبقى الاسلام في هذا البلد ناصعا ، قويا ، أبيض ورثناه من أجدادنا مبنيا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . فهذا هو الاطار الذي اراداه صاحب الجلالة حفظه اله لمجالسكم العلمية هذه . فاننا نحتفظ بهذه القيم الاسلامية الروحية فننا في الحقيقة نحتفظ بتراتنا كله ، اذ لاسيما نحن هنا في المغرب نعيش بتعاليم ديننا الحنيف ، اذا فقدنا هذه التعاليم ، وفضائل هذا التعايش سنبقى مغاربة على كل حال ، ولكن ليس المغاربة الذين كانوا وارادهم الله أن يكونوا . لان المغربي الكامل هو ذلك الرجل الشهم الشجاع المقدام الذي لا يخاف في الله لومة لائم ، المسلم القوي بايمانه الذي ورثه عن أجداده من تاريخ طويل منذ أربعة عشر قرنا من الامجاد و الوقائع المذهلات . و كل ما كتبه التاريخ و شهد به الاعداء . لان هذا المغرب كان وحده يكافح الصليبية و يكافح الاستعمار السياسي في شكله المعاصر و في شكله الذي نلبس به القرن الماضي ، قام بهذا وحده بينما قام على رأس الدول العربية كلها لتقاوم كلها مجتمعة الاستعمار و كذلك الصليبية . فالمغرب ربما وحده أخد النصف من واجبه الديني و النصف الآخر مثله من الدول الاخرى . فاذا نحن المغاربة علينا أن نتشبت بهذه المثل و أن لا يدخلنا الغرور ، لان هذا من أرادة الله ، انما نريد أن نقول : أن، لنا حضارة ولنا تراثا ولنا غنى ، غنى لا يمثل في الماديات لان الماديات تأتي و تذهب ، ولكن تبقى الروحيات ، و الروحيات هي عنوان الخلود لاساس البقاء . وجمال المغرب وقوة المغرب يتمثل في تنوعها في شخصية الجنوب الذي جئنا اليه اليوم و الذي هو من لحمتنا كلنا ، هو الذي خرجت منه الدول المغربية ، وما الدولة العلوية هذه الا وليدة الجنوب المغربي ( تافيلالت) وبقية الدول المغربية الاخرى و الشخصية المغربية الاخرى.
تتمثل في فاس و تطوان و في الداخلة وتافيلالت و في كل مكان ، وفي الاطلس المتوسط وفي مراكش ، وكل هذه الامكنة مجتمعة ، هي التي تكون هذا المغرب الخالد الذي يتنوع ويوجد فيه تنوع المناخ ، ولكن تجمعه كلمة الله العليا وتجمعه كلمة رسوله وتجمعه الوطنية القوية لانه عندما يهب للنصرة فانه يهب بكلمة واحدة كما هب عندما لبى نداء الوطن خلال المسيرة الخضراء .وما ذلك ببعيد عن ذاكرتنا ، وهو مستعد لان يهب مرة أخرى لاي نداء مرة أخرى لأي نداء وأي واجب من واجب الوطن ومن واجب القيم الروحية و الخلقية التي لهذا المغرب منذ السنوات الماضية . فهذه الرسالة التي يجب علينا أن نتحملها وان نتشبع بها لأنه لايمكن ونحن مغاربة ، والحقيقة أقول أن نبقى في دائرة مغلقة . هذا عام الجفاف وربما العام الذي سيأتي ستسقط الامطار ، وهذا عام مخطط وذلك عام كذا .. هذا حقيقي وموجود ولا مفر لنا منه ، لكن علينا أن نرتفع فوق هذا شيئا ما ، لأن نعيش لأن المدرسة المستقبلية تدخل الى قلبنا مزيدا من الايمان هو أن حقيقة الحياة في الحقيقة الروحية ، هي حقيقة القلب المشبع بالايمان بالله . لان المغرب الذي عاش قرونا طوالا ، عاش قرونا من الجفاف وعاش قرونا من المحن المادية ، ولكن يبقى المغرب هو المغرب والشعب المغربي يبقى هو الشعب المغربي .
حضرات السادة :
هذا هو العنوان الذي يجب أن نحمله فوق رؤوسنا وأن نعمله لأبنائنا ، لأن هذه التعاليم اذا توقفت في عهدنا نحن ولم يتشبع بها جيلنا الذي سيأتي سنكون قد خسرنا حلقة مفيدة سنكون قد أوقفنا تاريخنا . علينا اذن أن نعطي هذه الرسالة لمن سيأتي بعدنا من الأجيال .
حضرات السادة :
هذه هي بعض الخوالج أو بعض المشاريع التي أملاه الموقف ، هذا الموقف الذي تخيم عليه السكينة ، وأريد أن أزيد أن هذه المجالس تنضوي تحت مجلس علمي أعلى برئاسة جلالة الملك حفظه الله كما قال ذلك جلالته في خطابه يوم عاشر رمضان حين كان حفل ذكرى وفاة محمد الخامس رحمه الله تعالى برحمته الواسعة . هي رسالتنا في الحقيقة يجب تطبيقها هنا ويجب ابرازها ، المكتب الذي سمعتم أسماء أعضائه هو ذلك الواجهة التي تنشط حركة المجلس كله . أما المجلس ، فكلكم حضرات السادة من المجلس ، فالاطباء أعضاء المجلس ، والمهندسون أعضاء المجلس ، وكل من له غيرة اسلامية حقيقية هو عضو في المجلس . وهنا أريد أن أذكر في هذه الكلمة أن من له غيرة ويريد أن يكون في المكتب ، فأريد في هذه المناسبة أن أقول له أن المكتب هو تلك الواجهة فقط التي تعمل.
حضرات السادة :
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا و يهدينا الى مافي الخير و الفلاح ، وأن يحفظنا من كل مكروه، وأن يعزز وينصر ويحفظ أمير المومنين وأن يقر عينه بولي عهده المحبوب سيدي محمد وصنوه المولى رشيد و أن يحمي المسلمين كافة من كل مكروه وأن يبقي علينا نعمة الوحدة والتوحيد ، توحيد الله سبحانه وتعالى واتباع كتابه الكريم وسنة نبيه المرتضى ، والسلام عليكم ورحمة الله .

كلمة السيد الوزير في حفل تنصيب رئيس المجلس العلمي الاقليمي بمراكش
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة و السلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
     معالي السيد مستشار صاحب الجلالة
     معالي السيد وزير التربية الوطنية
      سعادة السيد عامل صاحب الجلالة
     حضرة السيد رئيس المجلس البلدي
     حضرة السيد رئيس المجلس العلمي 
    حضرات السادة أعضاء المجلس العلمي
     السادة النواب السادة الحضور
     أيها الاخوة في الله  
اننا عندما نوجد  في هذه المدينة مدينة  مراكش وفي هذا المكان بالذات نوجد في الحقيقة في مستويين تاريخيين عظيمين ، فهناك أولا مدينة مراكش ثم أن هناك جامعة بن يوسف . فمدينة مراكش وحدها اذا أردنا أن نتحدث عنها في هذا المقام يجب أن نوفيها حقها لما أسدته لتاريخ الاسلام ولتاريخ العروبة ولتاريخ المغرب خاصة فقد أنشأت هذه البلدة التي أصبحت فيما بعد عاصمة في هذا الموقع بالذات وكان اختيار الموقع اختيارا من الهام الله سبحانه وتعالى لأن الناس لا يزالون يعترفون الى الآن بجمال هذا الموقع و بمكانته الطبيعية و الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة للاطلس و بالنسبة للمجموعة السكينة المحيطة بها . ومن هنا انطلقت المعارك الكبرى التى أمدت في عصر الاسلام في الاندلس لا سيما معركة الزلاقة التي قادها القائد العظيم يوسف بن تاشفين رضي الله عنه و في هذه المدينة ازدهرت الدول الاسلامية دولة تلو دولة من المرابطين الى الموحدين الى السعديين الى العلويين و من هنا كذلك ازدهرت العلوم الاسلامية من فكر اسلامي وفلسفة وطب وما الى ذلك ، وهذه الدروب التي عبرناها لنأتي الى هذه الجامعة كان يمر أولئك الاعلام الافذاذ كابن زهر وابن رشد اللذين تعايشا واسديا للطب الاسلامي و الفلسفة لاسيما ، ابن رشد الشيء الكثير في الفلسفة وفي الفقه معا ولاسيما في الاصول واذا أردنا أن نوفي مراكش حقها ، فلا يكفينا حديث اليوم ولا حديث اليومين ، ثم اذا نظرنا الى هذه الجامعة نرى أنها جامعة اسلامية عتيقة ، جامعة علي ابن يوسف رحمه الله ، فقد كانت الى جانب أختها جامعة القرويين تخرج الاعلام الافذاذ ، بل تتنافس مع جامعة القرويين تنافسا اسلاميا متكاملا ، فكل منهما يكمل الآخر بل وكانت جامعة القرويين تستنجد بابن يوسف وكانت جامعة ابن يوسف تستنجد بجامعة القرويين كلما جد الجد وكلما دعى داعي الاستنجاد ، وها نحن اذن بين أساطين هذه الجامعة وقد كانت فيها أساطين العلم تحدث وتعلم وتدرس و اليوم بأمر من صاحب الجلالة حفظه الله و أمد في عمره نأتي لننصب هذا المجلس العلمي الذي سمعتم تشكيلته قبل الساعة وعلى رأسه شيخنا العلامة الرحالي الفاروقي بهذا الاختيار الملكي السامي ، وهنيئا كذلك لرفاقه العلماء في المكتب ، وهذا المكتب حضرات السادة ليس الا تلك النواة التي تعمل الى جانب الرئيس والتي تنشط عمل المجلس كله ، فكل الكفاءات العلمية كيفما كان مستواها الفكري شريطة أن يكون هذا المستوى الفكري مستوى اسلاميا صحيحا وشريطة أن تكون الشروط الاسلامية و الاخلاقية متوفرة كل هذه الكفاءات تكون المجلس العلمي الاقليمي الذي أراداه صاحب الجلالة حفظه الله أن يقوم بمسؤولية جديدة الى جانب المجالس العلمية الأخرى ، فما هي يا ترى هذه المسؤولية ؟ أن العالم الاسلامي حضرات السادة اليوم يعيش في عصر ليس كالعالم الذي كان يعيشه بالامس فهو يعيش عصر الايديولوجيات وعصر التيارات المتجادبة وعصر التيارات المتصارعة فيجب على الفكر الاسلامي أن يدخل في هذا الصراع ليقول كلمته الفاصلة لأن لا يفوته الركب ، و يجب على الفكر الاسلامي الذي قاد العالم مدة قرون خلت أن يدخل في خضم هذا الصراع وأن يربي العالم أجمع تربية اسلامية ملؤها الاخلاق و الفضيلة . ولنبدأ من أنفسنا ، نبدأ من هذا المجتمع المغربي المسلم المؤمن الذي أراد له صاحب الجلالة أن يبقى مجتمعا اسلاميا مغربيا مؤمنا بالله وبسنة رسوله و موحدا حول كلمة الله العليا .
حضرات السادة :
إن تاريخ المغرب كان دائما يقوم على أساسين متينين : وحدة العقيدة والمذهب والوحدة الوطنية الدنيوية وهما تتمازجان وتختلطان ، فنحن والحمد لله نتوفر في هذا البلد الأمين على مقومات الوحدة المذهبية والوحدة العقيدية المتمثلة في الدين الاسلامي والسنة النبوية المطهرة . وفي المذهب المالكي و العقيدة الأشعرية ، وتتوفر و الحمد لله على وحدة وطنية ترابية لا نزال الى اليوم نعيش وقائعها و نعيش ملامحها ، فجيلنا عاش وقتا من الزمن وربما لم يعيشه أي جيل قبلنا ، وربما لن تعيشه الأجيال المقبلة مع الأسف الشديد . فنحن عشنا جيلا مليئا بالأحداث العظام ، عشنا الاستعمار، وتحديات الاستعمار وارادة الاستعمار لغزونا الفكري وارادته في خلق استيلاب فكري في دماغنا ولقطع صلة الرحم فيما بيننا في ما بين ما يسميه العرب والبربر في الظهير البربري ، وقد شتت الله اراداة الاستعمار تشتيتا كما تعلمون وقد اراد الاستعمار كذلك أن يمزق وحدتنا الوطنية في شعار وحدتنا الوطنية في نفي جلالة المرحوم و المغفور له محمد الخامس رضي الله عنه فأراد الله لهذا الاستعمار أن يشتت كذلك وأن يتمزق ، ثم أراد الله سبحانه و تعالى لهذه البلاد أن تستقل وأن تتحد من الشمال الى الجنوب ثم أن يسترجع الوطن بقيادة أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني ما تبقى من الأجزاء الترابية التي بقيت تحت الاستعمار الأجنبي فاسترجعناها و الحمد لله ، فهذه الأحداث العظام عشناها كلها و عشناها بقلب مفعم بالايمان و الاسلام ، لأن هذه الأحداث بقدر ما يقودها الفكر السياسي ، فان الفكر الاسلامي والعقيدة و الايمان الاسلامي ، يقودها كذلك و في التاريخ الاسلامي ، فالعقل و الايمان بالله سبحانه و تعالى يسيران دائما جنبا الى جنب لخوض المعارك الكبرى . ونحن في هذا الشهر الكريم شهر رمضان وذلك الشأن بالنسبة للغزوات الكبرى التي أعطت للاسلام ذلك البقاء وتلك النصاعة التي أرادها لها الله .
حضرات السادة :
ان الاستعمار كان يريد لنا أن نبقى مزدوجين في فكرنا و في لباسنا و في تقاليدنا و في كل النظرات التي نرى بها العالم ، فاذا كنا نسكن في بيت فاننا نسكن في بيت فيه طرف مغربي وطرف أروبي ، وذا لبسنا فهناك اللباس الاوربي و اللباس التقليدي ، واذا فكرنا هناك التفكير الغربي و التفكير الاسلامي التقليدي الاصيل . و لكن من اللازم علينا أن نتدراك هذه المظاهر لنكون ذلك الرجل المغربي الخالص التي تمتزج فيه كل هذه الثقافات التي تختلط فيه كل هذه المعالم ليتكون ذلك الرجل المغربي المسلم الذي يفكر تفكيرا شموليا و الذي يفكر تفكيرا أصيلا والذي ينفذ الى أي مشكل ليراه بالعين الناقبة وبقلب مؤمن بالله و بنظرة دنيوية واقعية نافذة .
ان المجالس العلمية حضرات السادة : عليها أن تتصل بفئات المجتمع كلها لاسيما بالفئات الشابة التي أصبحت اليوم تدق باب الاسلام وباب الفكر الاسلامي فنرى اليوم أن المساجد تعمر بالشباب ، وأن اشباب يتهاطل على بيوت الله ليصلي لانه لم يجد راحته في غير الاسلام ، فيجب اذن على المجالس العلمية أن تأخد بيد الشباب وغير الشباب لتنير لها الريق ولتزيد من انارة الطريق لمن له بعد الانارة ، وأن تقاوم كل زيغ و كل انحراف أتى من الخارج ليسلخ عنا أصالتنا وفكرنا السليم ، هذا هو الذي يريده صاحب الجلالة. و الى جانب الوعظ و الارشاد و الى جانب التفقيه و الى جانب الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي أحسن ، فان دور المجالس العلمية يتمثل أيضا في خلق جو ثقافي اسلامي من خطابة وكتابة ، اذ لايقل البحث العلمي المكتوب و الذي يرجع الى مظان الفكر الاسلامي لا يقل ذلك أهمية عن العمل النشيط الدؤوب في المسجد و في البيوت وفي كل مكان ، والى جانب هذا يجب أن ننظر الى هذا النشاط نظرة هادئة مطمئنة لا صراع فيها و تصارع ، اذ البناء السليم و البناء القويم و البناء الدائم لا يتم الا بالتفكير و لايتم الا بالتريث و لايكون الا بالاستشارة ، فعلينا جميعا حضرات السادة : أن نستشير و أن يشير بعضنا على بعض وأن نستشير من لهم التجربة ، فما أوعزنا اليوم الى وحدة وطنية شاملة لان المستعمر لايزال يتربص بنا لأنه يأخذ أشكالا شتى و مختلفة حسب الظروف التي تلائمه . فنبقى اذن موحدين ، تجربة دنيا لنخلق أو لنحدث مجتمعا متكاملا موحدا ، والوحدة التي جربناها وجربناها طوال التاريخ و التي دفعتنا الى الآن والتي لها أن تبقى لاتكون الا من وراء قائدنا جلالة االملك الحسن الثاني حفظه الله . والى جانب هذا حضرات السادة : فان هذه المجالس العلمية التي ننصبها بالتتابع تنطوي كلها تحت مجلس علمي أعلى يجتمع مرتين في السنة ، أحدث بظهير شريف ، و يجتمع برئاسة جلالة الملك نصره الله الذي حمل في بلدنا كما تعلمون لقب أمير المؤمنين وهو لقب عريق في التقاليد الاسلامية ، وفي ذلك المجال الذي يسمى بالاحكام السلطانية ، فالمجتمع الاسلامي مجتمع مبني على التكافل مبني على مبايعة الامير في عنقه وعلى الأمانة وعلى رعاية الأمانة . فعلينا جميعا هذه الأمانة نتحملها جنبا الى جنب و الله الموفق . سائلين الله سبحانه و تعالى أن يجمع شملنا وأن يبقى علينا نعمة الاسلام ونعمة الأخوة والمحبة بقيادة أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني نسأل له التويق و الرعاية وطول العمر حتى يرى في شعبه ما يريد من عز  وكرامة وسؤدد ، سائلين الله كذلك أن يقر عين جلالته بولي عهده الأمير سيدي محمد وصنوه المولى الرشيد انه سميع مجيب .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here